هو النصر معقود برايتنا الحمرا
للشاعر معروف الرصافي
1
هـو النـصـر مـعقود برايتنا الحمرا
عـلى أنـه فـي الحـرب آيتنا الكبرى
2
حــليــفــان مــن نـصـر مـبـيـن ورايـة
بـه وبـهـا نـعـلو عـلى غـيـرنا قدرا
3
لئن أدبـر الطـليـان عـنـد كـفـاحـنا
فـإن لهـم فـي بـطـش شُـجـعـاننا عذرا
4
فــإنــا لقــوم إن نــهــضــنـا لحـادث
مـن الدهـر أفزعنا بنهضتنا الدهرا
5
نــدُك هــضــاب الأرض حـتـى نـثـيـرهـا
غُـبـاراً عـلى أعـدائنا يكثح الذعرا
6
ونــأكــل مُــرّ المــوت حــتـى كـأنـنـا
نَـلوك بـه مـا بـيـن أضـراسـنـا تمرا
7
فـسـل جـيـش كـانـيـفـا بنا كيف قَوَّمت
شِـفـار مـواضـيـنـا خـدودهـم الصُـعـرا
8
وكــيــف هــزمــنـاهـم فَـولَّوْا كـأنـنـا
وإيـاهـم أسـد الشَـرى تَـطـرد الحُمرا
9
وكـم قـد نـثـرنـا بـالسـيـوف جماجماً
نـظـمنا بها فوق الثرى للعدى شعرا
10
ومـا جـزعـي للحـرب يَـحـمَـى وطـيـسـها
ولكــن لأرواح بــهــا أزهـقـت صـبـرا
11
لك الله يــا قــتـلى طـرابـلس التـي
بـهـا حـكَّمـ الطـليـان أسيافهم غدرا
12
أدامـوا بـهـا قـتـل النـفـوس نـكايةً
إلى أن اصـاروا كـل بـيـت بها قبرا
13
ولمــا أحــاط المـسـلمـون بـجـيـشـهـم
فـعـاد الفضاء الرحب في عينه شِبرا
14
تـقـهـقـر يـبـغـي فـي الديـار تـحصُّناً
فـقـرَّبـهـا مـن خـشية الموت واستذرى
15
وأصــبــح يــنــكـي أهـلهـا مـن تـغـيُّظ
فـيـقـتـلهـم صـبـراً ويُـرهـقـهـم عـسرا
16
فـأوسـعـهـم بـالسـيـف ضـربـاً رقـابَهم
وآنــافَهـم جَـدعـاً وأجـوافـهـم بَـقـرا
17
ومـا ضـرّ كـانـيـفـا اللعـيـن لو أنه
تـقـحـمّ فـي الهيجاء عسكرنا المجرا
18
أيُــحــجــم عــنــا هــاربــاً بــعُـلوجـه
ويـبـغـي بـقـتـل الأبـريـاء له فخرا
19
وهـل حـسِـبـوا قـتـل النـسـاء شـجـاعة
وقـد تـركـوا عـند الرجال لهم ثأرا
20
لقــد شــجُــعـوا والمـوت ليـس له يـد
ولم يَـشـجُـعـوا والموت يطعنهم شزرا
21
يـعِـزّ عـلى أسـيـافـنـا اليـوم أنـهـا
تـقـارع قـومـاً قـرعـهم بالعصا أحرى
22
ولم تـك لولا الحـرب تـعـلو سيوفنا
رءوسـا نـرى مـلء القـحوف بها عهرا
23
ومـن مـبـكـيـات الدهـر أو مـضـحكَاته
لدى النـاس حـرٌّ لم يـكـن خـصـمه حرا
24
لئن أيـهـا القـتـلى أريـقـت دماؤكم
فـمـا ذهـبـت عند العدى بعدكم هدرا
25
سـنـثـأر حـتـى تـسـأم الحـرب ثـأرنـا
ونـقـتـل عـن كـل امـرئ أنـفـساً عشرا
26
وإنــي لتـغـشـانـي إذا مـا ذكـرتـكـم
لواعـج حـزن تـرتـمي في الحشا جمرا
27
عـلى أن قـرص الشـمـس عـنـد غـروبـها
يــذكـرنـي تـلك الدمـاء إذا احـمـرّا
28
فـأبـكـي تـجـاه الغـرب والبدر لائح
من الشرق حتى أُبكي الشمس والبدرا
29
ويــا أهــل هــاتـيـك الديـار تـحـيّـةً
تـوفّـيـكـم الشكر الذي يرأس الشكرا
30
فــقــد قــمــتـم للحـرب دون بـلادكـم
تذودون عن أحواضها البغي والنُكرا
31
وثـرتـم أسـوداً فـي الوغـى يـعـرُبـيّةً
غـدا كـل سـيـف فـي بـراثـنـهـا ظُـفرا
32
تـراهـا لدى الحـرب العـوان مُـشـيحةً
تُهَـمـهـم حـتـى تُـنطق الفتكة البكرا
33
ولو أن كَــفّــي تــســتـطـيـع تـنـاوُشـاً
فـتـبلغُ في أبعادها الأنجم الزُهرا
34
لرتّـبـت مـنـهـا فـي السـمـاء قـصـيدة
لكـم واتـخذت البدر في رأسها طُغرى
35
وخـــلّدتـــهــا آيــاً لكــم سَــرمــديّــةً
مـدائحـهـا تـسـتـوعب الكون والدهرا
36
يــقــولون إن العــصــر عــصــر تـمّـدن
فـمـا بـاله أمـسـى عـن الحـق مُـزورا
37
إلى الله أشـكـو فـي الورى جـاهليّة
يَـعـدّون فـيـهـا مـن تـمـدّنـهـم عـصـرا
38
أتـتـنـا بـثـوب العـلم تمشي تبختُراً
إلى الخـيـر لكـن قـد تـأبّـطت الشرا
39
فـلا تـلتَـمِـظ فـي مـدحـهـا مـتـمـطِّقـاً
فـإن أظـهـرت حـلواً فـقـد أبطنت مرا
40
لقــد مــلك الإفــرنــج أرض مــراكــش
وقـد مـلكوا من قبلها تونس الخضرا
41
فـفـاجـأنـا الطـليـان من بَعد مُلكهم
لكـي يـسـلبـونـا فـي طرابلس الأمرا
42
وقـالوا ألم تـأت الفـرنـجـة تـونسا
وهـذي جـيـوش الإنـكَـليـز أتـت مـصرا
43
فــخــلُّوا لنــا مــا بـيـن هـذي وهـذه
وإلاّ قـسـرنـاكـم عـلى تـركـهـا قسرا
44
فــقــلنــا لهــم إنـا أحـقّ بـمُـلكـهـا
فــقــالوا ولكــن زنـد قُـوّتـنـا أورى
45
أهــذا هــو العــصــر الذي يــدّعـونـه
فـسـحـقـاً له سـحـقـاً ودفـراً له دفرا
تعليقات القراء 0