هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب

للشاعر معروف الرصافي

1
ألا انـهـض وشـمِّر أيـهـا الشـرق للحرب
وقـبِّلـ غِـرار السـيـف واسـل هوى الكتب
2
ولا تــغــتــر أن قــيــل عــصــر تــمــدُّن
فــإن الذي قــالوه مــن أكــذب الكــذب
3
ألســت تــراهــم بــيــن مــصــر وتــونــس
أبـاحُـوا حِمى الإسلام بالقتل والنهب
4
ومــا يُـخـذ الطـليـان بـالذنـب وحـدهـم
ولكــن جــمــيـع الغَـرب يـؤخـذ بـالذنـب
5
فــإنــي أرى الطـليـان مـنـهـم بـمـنـزل
يُــعــدّ وهــم يُــغــرونــه مــنـزل الكـلب
6
فــلولاهــم لم يَــنــقُــضِ العـهـد نـاقـض
ولا ضـــاع حـــقّ فــي طــرابُــلُس الغــرب
7
بــلاد غــدت فـي الحـرب تـنـدب أهـلهـا
فـتـبـكـي وتـسـتبكي بني الترك والعُرب
8
قـد اغـتـالهـا الطـليـان وهـي بـمـضـجع
مـن الأمـن لم يُـقـضِض برعب على الجنب
9
فــمــا انــتــهــبــت إلاّ لصـرخـة مِـدفـع
ومــا نــهــضــت إلاّ إلى مــوقــف صــعــب
10
فــأمــســت وأفــواه المــدافــع دونـهـا
تـمُـجّ عـليـهـا النـار كـالوابـل السكب
11
صــواعــق مــن سُــحــب الدخــان تــدُكّهــا
وتــنــســفــهــا نــســف الزلازل للهـضـب
12
غــدت تــرتــمــي فـيـهـا عـشـيّـاً وبُـكـرة
فـلا يـابـسـاً أبـقـت ولم تُـبـق من رطب
13
ومـا أن شـكـا مـن عـضّـة الحـرب أهـلها
ولكــنــهــم شــاكــونْ مــن غــصَـة الجـدب
14
فــمــا خـفـقـت عـنـد الهـيـاج قـلوبـهـم
ولا أخــذت أعــصــابــهـم رجـفـة الرُعـب
15
ولكــن جــرت نُــكــب الريــاح بــأرضـهـم
فــجـرَّت عـليـهـا كـلكـل الحِـجـج الشـهـب
16
يــعــزّ عــليــنــا أهــل بــرقــة أنــكــم
تــدور عــليـكـم بـالدمـار رَحـى الحـرب
17
وأنــا إذا مــا تـسـتـغـيـثـون لم نـجـد
إليــكـم عـلى بُـعـد المـسـافـة مـن درب
18
وقـــد عـــلم الأعــداء أن ســيــوفــنــا
تـمـلمـل فـي الأغماد شوقاً إلى الضرب
19
ولكــن هـو البـحـر الذي حـال بـيـنـنـا
فـلم نـسـتـطـع زحـفـاً عـلى الضُمَّر القُب
20
ولولاه فـــاجـــأنــا العــدوّ بــفــيــلق
يــبـيـن ضـحـاً مـن هَـوله مـطـلع الشـهـب
21
فـيـا بـحـر فـاجـمـد أو فـغُر إن جيشنا
عــليـك غـدا كـالبـحـر يَـزخَـر بـالعـتـب
22
ويــا ســحــب هــلاَ تــنـزليـن فـتـحـمـلي
إلى الحرب جيشنا ينشر النقع كالسحب
23
ويــا ريــح قـد ضِـقـنـا فـهـل لك طـاقـة
بـحـمـل مـنـايـانـا إلى المـعرك الرحب
24
إلى خــيــر أرض داســهــا شــرّ مــعــشــر
بــأرجــلهــم قُــطّــعــن مــن أجــرل جُــرب
25
أمــا والعــلا يــا أرض بــرقــة إنـنـا
لنــشــرَق مــن جــرَاك بــالبـارد العـذب
26
نـــراك عـــلى بُـــعـــد تُــســامــيــن ذِلةً
فـيـحـزُنـنـا أن لم نـكـن مـنـك بـالقُرب
27
ومــا نــحــن إلاّ الليــث شُــدَّت قـيـوده
وأُلقــي حــيــاً شــبــله فــي فــم الذئب
28
يـرى الشـبـل مـأكـولاً فـيـزأر مُـوثَـقـاً
ويـــضـــرب كــفَّيــه عــلى الأرض للوثــب
29
فــلا يــســتــطـيـع الوثـب إلاّ تـمـطِّيـاً
وزَأراً وانــشــابَ المــخــالب بــالتــرب
30
ويــا أهــل بـنـغـازي سـلام فـقـد قـضـت
صــوارمــكــم حــق المّــواطــن فــي الذَب
31
حـمـيـتـم حـمـى الأوطان بالموت دونها
وذاك بــمــا فــيــكــم لهــنّ مــن الحــبّ
32
ومــن مــبــلغ عــنــا السَــنــوســيّ أنــه
يــمــدّ لهــذا الصــدع مــنـه يـدَ الرَأب
33
فــإنــا لنــرجـو أن يـقـود إلى الوغـى
طـــلائع مـــن خــيــل ومــن إبــل نُــجْــب
34
فـيَـحـمـي بـلاد المـسـلمـيـن مـن العدى
ويــنــهــض كــشــافـاً لهـم غُـمّـة الخـطـب
35
فــإن حــشــا الإســلام أصــبــح دامـيـاً
إلى الله يَــشــكــو قـلبـه شـدة الكـرب
36
فـقـم أيـهـا الشـيـخ السـنـوسـي مُـدرِكاً
جـنـود بـنـي عـثـمان في الجبل الغربي
37
وكـن أنـت بـيـن الجُند قطب رحى الوغى
وهــل مــن رحــى إلاّ تــدور عــلى قُـطـب
38
ويـا مـعـشـر الطـليـان قُـبّـحـت مـعـشـراً
ولا كـنـت يـا شـعـب المـخانيث من شعب
39
تــركــت وراء البــحــر مَـزحـف جـيـشـنـا
وأجــجــت نــاراً فــي طــرابــلس الغــرب
40
أتــحــســب هــاتــيـك الديـار وقـد خَـلَت
مــن الجــنـد تـخـلو مـن ضـراغـمـة غُـلْب
41
فـــمـــا هــي إلاّ أرض أكــرام مــعــشــر
مـن العُـرب لم تنبت سوى البطل الندب
42
ســتــرجـع عـنـهـا بـالفـضـيـحـة نـاكـصـاً
وتَـــذكـــرك الأيــام بــاللعــن والسَــبّ
43
مـشـيـتـم إليـنـا مـعـجَـبـيـن بـجـمـعـكـم
تــظــنـون حـرب المـسـلمـيـن مـن اللعـب
44
فــلمــا حــللتــم أرضـنـا ذقـتـم الردى
بـأسـيـافـنـا حـتـى صـحـوتـم مـن العُـجب
45
ســنُــلبــســكــم ثـوب المـهـالك ضـافـيـاً
ونــحــمــلكــم مـنـهـا عـلى مَـركـب صـعـب
46
ونــسـتَـمـطِـر الأهـوال حـتـى نُـخـيـضـكـم
بــســيــل دم فــوق البــســيــطـة مـنـصّـب
47
ومــا دعــوة البـابـا لكـم مـسـتـجـابـة
فــقــد أغــضــبـت طـغـواكـم غَـيـرة الرَبّ
48
أجــل إنــكـم أغـضـبـتـم الله فـاتـقُـوا
وإن رضِـيَـت تـلك الحـكـومـات في الغرب
49
أيــا زعــمــاء الغــرب هــل مــن دلالة
لديــكـم عـلى غـيـر الخـديـعـة والكـذب
50
تـــقـــولون إن العــصــر عــصــر تــمــدُّن
أمــن ذلكــم قــتــل النـفـوس بـلا ذنـب
51
ألم تُــبـصـروا القَـتْـلى تـمـجّ دمـاءهـا
عـلى الأرض والجـرحى يئنون في الحرب
52
أفي الحق أم في العلم أن لا يسوءكم
ويُـــخـــجــلكــم شــنّ الإغــارة للغــصــب
53
وهــل أغْــلَفَــت هــذي العـلومُ قـلوبـكـم
بــأغْــطِــيــة قُــدّت مــن الحــجـر الصُـلب
54
كــذبــتــم فــإن العــصـر عـصـر مـطـامـع
تُــقَـدّ لهـا الأوداج بـالصـارم العـضـب
55
فــلا تُــغــضـبـوا الإسـلام إن سـيـوفـه
مــواضٍ كـمـا قـد كُـنّ فـي سـالف الحُـقـب

عن القصيدة

«ألا انهض وشمِّر أيها الشرق للحرب» قصيدة للشاعر معروف الرصافي، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 55 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ب». مطلعها: «ألا انـهـض وشـمِّر أيـهـا الشـرق للحرب ... وقـبِّلـ غِـرار السـيـف واسـل هوى الكتب». ولـمعروف الرصافي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0