واعتزَلَ الحسينُ وهو يُنشِدُ
للشاعر هادي كاشف الغطاء
1
واعـتـزَلَ الحـسـيـنُ وهـو يُنشِدُ
وســــيــــفُهُ أمــــامَهُ مُـــجَـــرّدُ
2
يــا دِهــر أفٍ لك مــن خــليــل
كــم لكَ بـالإشـراقِ والأصـيـلِ
3
مــن صــاحــب وطــالب قــتــيــلِ
والدهـرُ لا يـقـنَـعُ بـالبـديل
4
وكُـــلُّ حـــيّ ســـالكٌ ســـبــيــلي
مـا أقـرَبُ الوعـدُ مـن الرحيل
5
وقَـد وَعـت هـذا النـشيد زَنيَبُ
وكــادَ قــلبَهــا لهُ يــنــشَـعِـب
6
قــالت أُخَــيّ يـا عـزيـزَ أهـلي
هـذا الكـلامُ مـوقِـن بـالقـتلِ
7
قــال لهـا نـعَـم أيـا أُخـتـاهُ
قــالت لهُ بــعــدكَ واثُــكــلاه
8
يَـنـعـى إليـهـا نَـفسَهُ الحُسَينُ
يــقــولُ قَـد دنـا إليّ الحَـيـنُ
9
وشَــقّــقَــت جُــيـوبَهـا النـسـاءُ
وقـد عـلا العـويـلُ والبـكـاءُ
10
وأم كـــلثـــومٍ غــدَت تُــنــادي
تَــنــدُبُ بــالآبـاء والأجـدادِ
11
وا أبـــتـــاهُ وا مـــحـــمّــداهُ
و وا عــــليـــاهُ و وا أخـــاهُ
12
تــقـولُ واضَـيـعَـتـنـا جـمـيـعـا
بـعـدَك إذ تـغـدوا لقى صريعاً
13
قـــالَ تـــعــزّي بــعــزاءِ اللَه
وفـــوضـــي الأمــرَ إلى الإلهِ
14
فـكـلُّ من فَوقَ الثَرى لا يبقى
وإنّ سُــكــانَ الســمـاءِ تَـفـنـى
15
صــبـراً إذ أنـا قُـتِـلتُ صـبـراً
فـلا تَـقُـلنَ بـعـدَ قـتلي هُجراً
16
ولا تَـــشـــقَـــن عـــليّ جــزَعــاً
جَـيـباً وإن جلّ المصابُ موقِعاً
17
وقَد روى المفيدُ في الإرشادِ
مـذ سـمِـعَـت زَيـنَـبُ بـالإنـشادِ
18
قــالَت له يـا ليـتَ أن مـوتـي
أعـدَمَـنـي الحـياةَ قبلَ الفَوت
19
اليــوم مـاتَـت أمّـيَ الزهـراءُ
ومــاتــت الأخــوَةُ والأبـنـاءُ
20
قــالَ لهــا وشـأنُهُ الكِـتـمـانُ
لا يُـذهـبِـنَّ حـلمَـكِ الشـيـطـانُ
21
وهــوَ الذي لم يــكُ بـالجـزوعِ
تــرقــرَقـت عـيـنـاهُ بـالدمـوع
22
ثــم هَــوَت مــغــشَــيّـةً عـليـهـا
فــقــامَ جُــلُّ صــبــرِهِ إليــهــا
23
عــن نَــفــسِهِ بــنَـفـسِهِ عـزّاهـا
وبــالرضــا والصـبـرِ أوصـاهـا
تعليقات القراء 0