وعيشِكم لا ورَد الحُوَّمُ
للشاعر صردر بن صربعر
1
وعــــيـــشِـــكـــم لا ورَد الحُـــوَّمُ
مــنــاهــلا غُــدرانُهــا تــبِــســمُ
2
ولا رعـــت هُـــمَّلـــُ أبـــصــارِهــم
فـــي روضـــةٍ نُـــوّارُهـــا أســهــمُ
3
رويـــدكـــم إن الهـــوى مَـــعَــركٌ
يُــعــدَم فـيـه ألأجـرُ والمـغـنـمُ
4
وإنــــمــــا تــــأويــــلُنــــا أنّه
يـــحِـــلُّ للمــضــطــرّ مــا يــحــرُمُ
5
إنّ أبـــيّـــاتِ النـــفـــوس التــي
أحـلَى مـنـاهـا الحـادثُ الأعـظمُ
6
فــخــوضُهــا فــي غَــمـراتِ الهـوى
لأنّه يــــنـــدُرُ فـــيـــهـــا الدَّمُ
7
مـن ذا الذي أفـتَى عيونَ المها
بـــأنّ مـــا تُـــتِـــلف لا يُــغــرَمُ
8
سـاروا بـقـلبـي دون جـسـمي فما
تــنــفــعــنـى الجـلدةُ والأعـظُـمُ
9
واسـتـعـذبـوا ظـلمـى فمن أجلهم
أســتــغــفــر اللهَ لمــن يــظــلِمُ
10
مــا ضــرّهـم لو سـفَـروا ريـثـمـا
يَــقْــبَــل عُــذرى فــيــهــم اللوّمُ
11
قــال ليَ الأحــورُ مــن بـيـنـهـم
ومــا بــه ألأجــرُ ولا المـأثـمُ
12
داؤك هـــذا مَـــن جـــنـــاه وَمــن
يُــــبـــرئه قـــلتُ الذي تـــعـــلَمُ
13
كـم فـي خـيـام البـدوِ مـن ظبيةٍ
سِــوارهــا يُــشــبــعــه المِــعـصـمُ
14
حــاذرت العَــيــنَ فــمـا إن تُـرَى
وخــافــت الســمــعَ فــمـا تَـبـغِـمُ
15
لو فاخرتْ في الليل بدرَ الدجى
لكــان بــالفــضــل لهــا يُــحَـكـمُ
16
لأنــهــا قــد فــتــنَــتْ قــومَهــا
والبـدرُ لم تُـفـتَـن بـه الأنـجمُ
17
مــا أصــعــبَ الإذنَ عــلى مـنـزلٍ
بــــوّابُه الخَــــطّــــىّ واللَّهْــــذَمُ
18
لا بــرِح الوســمــىّ عــن أرضـهـم
ولا نــأَى عــن جــوّهــا المِــرزَمُ
19
أو أُبــصــرَ الكُــثـبـانَ قـد ظُـلِّتْ
رَقْــمــا كـمـا يـصـطـنـع المُـحـرِمُ
20
وبـــلَّغ اللهُ المـــنَــى فــتــيــةً
نـديـمُهـم فـي الصـبـح لا يـنـدمُ
21
عــاطــيــتــهــم صــهــبــاءَ داريَّةً
قــالوا وايـن الصـابُ والعـلقـمُ
22
عــزُّوا فــلو تــفِــقــد أذوادُهــم
حــامــيَهــا خــفَّرهــا المِــيــســمُ
23
وهــي عــلى عــزّتــهــا بــيــنـهـم
يُــبــغَـتُ فـيـهـا الفـدُّ والتـوأمُ
24
مــا تــبــرح الأكـوارُ مـعـمـورةً
بــهــم ونــيــرانُ الوغــى تُـضـرَمُ
25
ســقــيــاً لهــم لو أنّ أُمّــاتِهــم
لا تُــطَــعــم الثُّكـلَ ولا تـعُـقَـمُ
26
تـــودُّ ذاتُ الحـــمــل لو أنــهــا
يـــومـــا بــأمــثــالهــم تُــتــئِمُ
27
فــلســت أدرى أُنــجــبـوا شـمـسـةً
أم شِــــنــــشِــــنٌ ورّثَهـــم أخـــزمُ
28
بـل مـن زعـيـم الرؤساء اقتنوَا
مــكــارمَ الأخــلاق لا مــنــهــمُ
29
إن تُـسـئل العـليـاءُ عـن نـفسها
نــقــلْ أبــو القـاسـمِ بـى أعـلمُ
30
قــد أَنــزلتْ فـيـه العـلا سُـورةً
دقَــت مــعــانـيـهـا فـمـا تُـفـهـمُ
31
كـــأنّـــمــا فــي صــدر ديــوانــه
داودُ فـــي مِـــحــرابــه يــحــكُــمُ
32
بــلاغــةٌ مــن حــســن إيـضـاحـهـا
لا تُــشــكــل الخــطَّ ولا تُــعِـجـمُ
33
والفــصــلُ أن يُــنــشَــرَ قـرطـاسُهُ
وتَـــــنْـــــبَهَ المُــــرِّيَّةــــُ النُّوَّمُ
34
إذا تــحــدَّى الغــيــبَ أفــكــارُه
فــليــس بــابٌ دونــهــا مُــبــهَــم
35
كُــفـيـتِ يـا سُـحْـبُ فـلا تـنـصَـبـى
حــسْــبُ الثــرى تـيّـارُه الخـضِـرمُ
36
قــد عـلِم العُـشـبُ وضـيـفُ القِـرَى
أيُّكــمــا فــي الأزمــةِ الأكــرمُ
37
تــطــاولى يــا هــضَـبـاتِ المُـنَـى
فــــهــــو إلى ذِروتــــك السُّلــــَّمُ
38
مــــحــــسَّدٌ يــــغــــبِـــط أقـــلامَه
عــلى يــديــه الرمــحُ والمِـخـذَمُ
39
ومــا الذي بــيــنَهــمــا جــامــعٌ
هـــذان بـــؤسَــى وهــمــا أنــعــمُ
40
ليـــس بـــمـــحـــتـــاجٍ إلى شِـــكَّةٍ
ســـلاحُه مـــن ذاتــه الضــيــغــمُ
41
إنّ قِــــداح النَّبـــع مـــبـــرّيـــةً
لغـــيـــر مَـــنْ وَقْـــصَــتُه شَــيْهَــمُ
42
وهـــو إذا هـــزَّ قـــنَـــا كــيــدِهِ
شــاطَ عــليـهـا البـطـلُ المـعـلِمُ
43
وقـــالت الدرعُ لمُـــجــتــابــهــا
مــا هُــزَّ إلآ القــدرُ المــبــرَمُ
44
ومـــا كُـــلوم الدهــر مــحــذورة
ورأيُه الأعـــلى لهـــا مِـــرَهـــمُ
45
ولو تــشــاءُ اصــطــنــعــت خـيـلُه
وليــمــةً يَــشــهــدُهــا القَــشـعـمُ
46
قــد صُــبـغـتْ بـالنـقـع ألوانُهـا
فــاشــتــبــه الأشــهـبُ والأدهـمُ
47
مــن أُســرةٍ بــيــت مــعــاليــهــمُ
يـــزوره الكـــافـــرُ والمـــســلمُ
48
مــــســـتـــلَمُ الأركـــان طُـــوّافُهُ
بــحـمـدهـم لبَّوا كـمـا أنـعـمـوا
49
شُـــيِّد بـــالإحــســان بــنــيــانُهُ
فـــكـــلُّ بـــيـــتٍ غـــيـــرَه يُهــدَمُ
50
يــــزدحِـــم الوفـــدُ بـــأرجـــائه
فـــعـــامُهـــم أجـــمــعــه مَــوســمُ
51
لو نــــحــــتَــــتْ صــــخــــرتَه آلةٌ
لاســتُــنــبِـطـتْ فـي تُـربـهِ زمـزمُ
52
يـا خـاتـم الأجـواد قَولى الذي
بــه الكـلامُ المـصـطـفَـى يُـخـتَـمُ
53
بـــدُرِّ أوصـــافـــكِ أمـــددتَـــنـــى
فــيــه فــمــا بــالَىِ لا أنِــظــمُ
54
تــحــيّــة النــيــروز مــفــروضــة
بــقــدرِ مــا يــمــلِكــه المـعـدِمُ
55
تُهـدَى إلى مـثـلك فـي مـثـله ال
أشــعَـارُ لا الديـنـارُ والدرهـمُ
تعليقات القراء 0