هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يا أحمد بن سعيدٍ لا تَمتْ جزعاً

للشاعر ابن الرومي

1
يـا أحـمـد بـن سـعـيـدٍ لا تَـمـتْ جـزعاً
فــالحــبُّ طــعــمــانِ مــمـرورٌ ومـعـسـولُ
2
فـيـه مـصـائبُ مـنـهـا مـا أُصـبـتُ بـهـا
وفــي المــصــائبِ للمــيــزان تـثـقـيـلُ
3
نُــبِّئــْتُ أنَّ مــحــبَّاــً بــاتَ كــعــثـبُهـا
زيــداً وزيــدٌ بـحـكـم النـحـوِ مـفـعـولُ
4
بــاتــتْ عــروســاً بــأزواجٍ وبـاتَ لهـا
عِــرسٌ لعــمْــرُكَ لم يــشــهــدهُ جــبـريـلُ
5
غــنَّتــْ نــهــاراً وبــاتــتْ وهْـي زامـرةٌ
حــتــى الصــبــاحِ وللأحــوالِ تــحـويـلُ
6
قــالتْ مــحــبٌّ وقــد عـضَّ الزيّـار بـهـا
بـيـن النـدامـى وسـيـفُ النـيـك مسلولُ
7
زلَّ الحِــمــارُ وكــانــت تــيـكَ مُـنْـيَـتُه
إن الحــمــارَ حــمــارُ الســوءِ مَـوْحُـول
8
يـا أحـمـد بـن سـعـيـدٍ لو بـصُـرتَ بـها
إذ الأكـــفُّ لســـاقــيــهــا خــلاخــيــلُ
9
يـا أحـمـد بـن سـعـيـدٍ لو بـصـرت بـها
وذيـــلُهـــا لأيــورِ القــومِ مــنــديــلُ
10
غـدا عـليـهـا بـنـو اللَّذاتِ فابتذلوا
مــن سُـؤْلِ نـفـسـك مـا صـان السـراويـلُ
11
إحدى المصائب فاصبرْ يا ابنَ أمِّ لها
وهــل عــلى حــدثــان الدهــر تــعـويـلُ
12
هــوِّن عــليــكَ فــإنَّ الأمــر وافــقَهــا
وكـان مـنـهـا اعـتـنـاقٌ فـيـه تـقـبـيلُ
13
وشِــيــبَ ذاك بــشــوبٍ مــن عــيــارتـهـا
بــادٍ وإنْ قــالت الحــســنـاءُ مـجـهـولُ
14
تــســاكـرتْ كـي يـقـول القـائلون لهـا
لا يُــســلبُ الحــرُّ إلا وهْــو مــقـتـولُ
15
صــبــراً جــمـيـلاً فـإن الصـبَّ مـصـطـبـرٌ
عــلى القــرونِ وإن ألوَى بـهـا الطُّولُ
16
تـبـذُلْ ثـوابـاً لك الحـسـنـاءُ مـوعدَها
لكــــنَّ نــــائلهـــا للمُـــرْدِ مـــبـــذولُ
17
واعــلم جُــزيـتَ أبـا العـبـاس نـافـلةً
أنَّ المــــحــــبَّ له تــــاجٌ وإكــــليــــلُ
18
تــاجٌ مــتــى لاح فــالإزراء يـتـبـعـه
حـتـمـاً إذا تـبـع التـيـجـان تـبـجـيـلُ
19
فـاصـبـرْ عـلى التاج إن التاج محتملٌ
وإن تـــحـــمَّلــت تــاجــاً طــولُهُ مِــيــلُ
20
تـيـجـانُ أهـلِ التـصـابـي مـن قـرونِهـمُ
قـدْمـاً ومـن صـفـوة العـارِ الأكـاليـلُ
21
فـانـعـمْ بـحُـبـلاكَ واعـلمْ أنـهـا جَـزَرٌ
للنـيـكِ قـد فُـعـلتْ فـيـهـا الأفـاعـيلُ
22
واحــمــدْ إلهَــك واســألهُ ســلامَــتَهــا
واقــبــلْ فــإن قــليــلَ الحـبّ مـقـبـولُ
23
ولا تُـحـرّمْ عـلى الفـتـيـان مُـتـعـتَهـا
فــليـس فـي الفـتْـكِ تـحـريـمٌ وتـحـليـلُ
24
لا تـــبـــخـــلن بـــمــالٍ لســتَ مــالكَه
فــلا يــفُــوتَــنــك تــبـخـيـلٌ وتـضـليـلُ
25
ولا تُــكــلّف فــتــىً أودى بــعُــذرتـهـا
عــقــلاً فــإنَّ دم الأســتــاهِ مــطــلُولُ
26
ومــا يــريــدُ بُـغـاةُ النـيـكِ مـن رجـلٍ
فـيـمـا أتـى لطـريـق النـيـكِ تـسـهـيـلُ
27
ألم تُــســبّــلْ سـبـيـلاً لا عُـدولَ بـهـا
عــمــا يُــحــبُّون والخــيــراتُ تـسـبـيـلُ
28
ولا تَـغـاضـبْ لتـسـفـيـلِ القـريـض بـها
فــكــلُّ مــا لقــيــتْ بـالأمـس تَـسـفـيـلُ
29
مـا زال يـحـرثُ مـنـهـا النيكُ أسفلها
والنـيـكُ يـحـرث مـا لا يـحـرثُ البـيلُ
30
لا تــمــتـعِـض للتـي صـاحـتْ قـوابـلُهـا
قــد التـقـتْ دجـلةُ العـوراءُ والنـيـلُ
31
واعـدد لهـا سـبـعـةً أو تـسـعـةً كَـمـلا
يــقــدمْ عــليـك دهـيـنُ الرأسِ مـكـحـولُ
32
يـا ليـت شـعـري وعِـلمُ الغـيـب مـحتجبٌ
فــي بــيـتِ مـن ذلك المـولودُ مـكـفـولُ
33
فــي بـيـتـهـا والذي حـجَّ الحـجـيـجُ له
وهـل جـنـى الغـيّ عـن جـانـيـه مـعـدولُ
34
كــأنــنــي بــك قــد ســوئِلت حــيــنــئذٍ
فــقــلتَ قــيْــلاً سـديـداً دُونَه القـيـلُ
35
جــرَّ الصــبــيُّ الذي كــانــت تُــنـاغِـمُهُ
لنــا صــبــيّــاً وللتــنــزيــلِ تــأويــلُ
36
تــحــضَّنــتْ خُــلَّتــي عُــوداً فــحــضَّنــهــا
طـفـلاً أتـاهـا وفـي الأطـفـال تـطفيلُ
37
يــأتــونَ لم يــدعُهُــم داعٍ ســوى كـمـرٍ
لهــا حــقــائقُ أولاهــا الأبــاطــيــلُ
38
أمــا لقــد أحــسـنَ اسـتـدعـاءَ حـامِـلهِ
طــفــلٌ عـلى بـطـنِ أمِّ الطـفـل مـحـمـولُ
39
طــفــلٌ أراد وصــيــفــاً كـيّـسـاً فـبـكـى
حــتــى أتــاهُ مــليــحُ القــدِّ مــجــدولُ
40
إذا تـــرعـــرعَ فــهْــو الدهــرَ هِــمَّتــُهُ
وفــي يــديــهِ إلى الأبــيـاتِ مـنـقـولُ
41
كـــأنـــنـــي بـــكَ والخـــلّانُ يـــومــئذٍ
يُهـــنِّئـــونـــكَ جـــيــلاً بــعــده جــيــلُ
42
وإنـــنـــي مُــســلفٌ إيــاكَ تــهــنــئتــي
وللصـــنـــائع تـــعـــجــيــلٌ وتــأجــيــلُ
43
فـــــقـــــائلٌ لك قـــــولاً لا أطـــــوّلُهُ
وفــي الأقــاويــل تــقـصـيـرٌ وتـطـويـلُ
44
قــد كــثَّر اللَّهُ فــيــهـا وهْـي سـالمـةٌ
والشــمــلُ مــجــتـمـعٌ والحـبـلُ مـوصـولُ
45
فـاحـمـدْ عـلى نـعـمةِ التكثيرِ واهبها
إذ لم يـقـعْ بـدَلَ التـكـثـيـرِ تـقـليـلُ
46
أعــزِزْ عــليَّ بــأن سُــرَّتْ بــليــلتــهــا
وأنــت صــبٌّ عــمــيــدُ القــلب مــتـبـولُ
47
أليَّةـــً يـــا كــنــيَّ الفــيــلِ صــادقــةً
لقــد تــحـمَّلـتَ مـا لا يـحـمـلُ الفـيـلُ
48
كــانــت أفــاعــيــلُ مـمـا أنـت كـارهُهُ
وشـــيَّعـــتـــهـــا بــمــكــروهٍ أقــاويــلُ
49
للَّهِ فـــتـــيــانُ لهــوٍ مــالَ مــائلُهُــم
إلى التـعـاليـلِ والعـيـشُ التـعـاليـلُ
50
والجــاثــليــقُ مــع الإنـجـيـل يـدرسُهُ
كــأن عــثــنُــونَهُ الكــشــخـانُ إنـجـيـلُ
51
يــخــال فــي فِــتــنِ اللاهــي ضــلالتَه
وإنــمــا فِــتــنُ الجــهــلِ الأضــاليــلُ

عن القصيدة

«يا أحمد بن سعيدٍ لا تَمتْ جزعاً» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 51 بيتاً ، نُظمت على البحر البسيط ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «يـا أحـمـد بـن سـعـيـدٍ لا تَـمـتْ جـزعاً ... فــالحــبُّ طــعــمــانِ مــمـرورٌ ومـعـسـولُ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر البسيط

تعليقات القراء 0