يبتُ أخو البلوى إذا الخِلوُ غمَّضا
للشاعر ابن الرومي
1
يـبـتُ أخـو البـلوى إذا الخِـلوُ غـمَّضا
وفـي قـلبـه جـمر من الوجد لا الغضا
2
وأيّــةُ بــلوى كــالبــيــاض الذي بــدا
وأيُّ فـــقـــيــدٍ كــالسَّواد الذي نــضــا
3
خـــليـــليّ إنــي نــادبٌ عــهــد صــاحــبٍ
سـقـتْـنـي ليـاليـه الزُلال المـرضـرضا
4
ولاح بـــديـــلٌ مـــنـــه رذل كــأنــمــا
سـقـتـنـي ليـاليـه الزُعـاف المـخضخضا
5
بــعـيـشـكـمـا لا تُـكـثـرا عـذل مـكـثـرٍ
مـــلامـــةَ دهـــرٍ قـــد أغــصَّ وأجــرضــا
6
شـعـارُ الفـتـى ذمُ الزمـان الذي أتـى
ومـن شـأنـه حـمـدُ الزمـانِ الذي مـضـى
7
ولمْ لا وفي الآتي أخو العيش يُجتوَى
وفي الزمن الماضي أخو العيش يُرتَضى
8
شـبـابٌ وشـيـبٌ مـا اسـتدار على الفتى
شـــبـــيــهُهُــمــا إلا أمــرَّ وأنــقــضــا
9
نـــهـــارٌ وليـــلٌ أكّـــد الحـــلْفُ أنـــه
إذا بَــنَــيــا مــبـنـىً فـشـاداه قَـوَّضـا
10
مـضـى زمـنُ اللحـظ الذي كـان يـسـتـبي
قُـلوبَ المـهـا فـاجـعـله دمـعـاً مُغيَّضا
11
أرى مُــطــريـاتـي عِـبـنَـنـي ورفَـضْـنـنـي
وذو الشَـيـب أهـلٌ أن يُـعـاب ويـرفـضـا
12
ومـا انـفـكَّ مـوتـوراً مـن ابـيـض رأسهُ
لَقـىً للهـوى لا يـنـقُـضُ الوتـرَ مَنْقضا
13
وتـلقـى أخـا الفـرع البـهـيـم مـظفَّراً
إذا شـــاء أضْـــنــى ذاتَ دلٍّ وأحْــرضــا
14
كــذا الجــنـد مـنـصـورٌ بـتـسـويـد زيّه
وتــلقــاهُ مــخــذولاً إذا هــو بــيَّضــا
15
لشــتّــانَ مــا بــيــن الشــبــاب وضــدّه
شـبـابُ الفتى يُصمي إذا الشيبُ أنبضا
16
يـــنـــفِّرُ هـــذا كـــل صـــيـــدٍ مـــحـــصَّلٍ
ويــصــطــادُ هــذا كــل صــيــدٍ تــعـرّضـا
17
تـــحـــبَّبــ دهــري بــالشــبــاب مُــلاوةً
فــلمــا أحــل الشــيـبَ رأسـي تـبـغّـضـا
18
كـــأن شـــبــابــاً كــان لي فــسُــلبــتُهُ
كــســانـيَ مـنـه سـالفُ الدهـرِ مِـعْـرضـا
19
ســأثــنــي بـآلاء الشـبـيـبـةِ بـاسِـطـاً
لســانــي بـهـا حـتـى أحـيـنَ فـأُقـبَـضـا
20
وأُعــنَــى وأُغــرى بــالخــضـابِ مـمـرِّضـاً
شــبــابــاً مــريــضــاً حـقُه أن يُـمَـرَّضـا
21
وأُقــســم أنــي لا أرى مـن شـبـيـبـتـي
ســوى قــاســمٍ مــســتــخـلَفـاً مـتـعـوَّضـا
22
هــو المــرء نــعــمــاهُ شــبــابٌ مـجـدَّدٌ
وإن حــث شــيـبـي بـالشـبـاب فـأوفـضـا
23
فـتـىً لم يـزل مـذ عـدَّ عـشـراً وأربـعاً
لكـــل جـــليــلٍ مــرتــضــىً أو مُــربَّضــا
24
لو امــتــحــنَ الله البــحــارَ بـجـوده
لأضــحــتْ وأمـسـت مـن عـطـايـاه غُـيَّضـا
25
ولو لمــســتْ صُــمَّ الصــخــورِ يــمــيــنُهُ
لأضــحَــتْ بــسـلسـالٍ مـن المـاء فـيَّضـا
26
وإن راض للســلطــان خــشــنـاءَ صـعـبـةً
فـــنـــاهـــيـــكَ روّاضــا بــه ومــروِّضــا
27
مــتــى ســلَّ ســيــفــاً مــارقٌ ســلَّ رأيَهُ
فــقــطّــعــه والسـيـفُ للسـيـف يُـنـتـضـى
28
وأحــســنُ مــن روض الربــيــع خـلائقـاً
إذا ذهَّبــَ النَــوْرَ الربــيــعُ وفــضَّضــا
29
إذا النـاس أضـحـوا ظـاعنين عن امرئٍ
نــبــا بـهـمُ أضـحـوا بـبـابـيـه خُـفَّضـا
30
أقــاسـمُ يـا مـن يـقـسـمُ الجـودُ مـاله
أثِـــبْ مِـــدَحـــاً غـــرَّاً وودّاً مُــمــحَّضــا
31
ألم تــرنــي أقــرضْــتُــك الودّ طـائِعـاً
ولم تــر قــبــلي مُـعـسـراً قـط أقـرضـا
32
فــلم بـرتُ حـتـى قـيـل فـي ظـل سـخـطـةٍ
وأصــبــحــتُ للتَّرحـيـم نَـصـبـاً مـعـرَّضـا
33
ولمْ لَمْ تُــخــيِّبــ ظــن مــن قـال خـائبٌ
وهــزَّ لظــنّــي فــيــك رأســاً وأنــغـضـا
34
إذا مـا أشـاعَ النـاسُ أنْ قـد حبسْتني
ولم أتــدرّع بــيــنــهـم خِـلعـةَ الرضـا
35
فــقـد نـالنـي بـعـضُ الذي رضـخُـوا بـه
فـهـل لك فـي أن تُـرحـضَ الشـكَّ مَـرحـضا
36
ومـــا ذاك إلا بـــالذي أنـــتَ أهـــلهُ
وإن لم يُـطـق شُـكـري بـنـعـمـاك مَنْهضا
37
لعــمــري لقــد صــوِّرتَ أبــيـضَ مُـشـرقـاً
فـلم لا تُـريـنـي وجـه نُـعـمـاك أبيضا
38
أُعــيــذ نَــدى كــفَّيــك مـن أن يـعـوقـه
لجـاجٌ ومـن قـيـلِ العـدى كـان فانقضى
39
تـــذكَّر مـــديــحــاً لو هــززتُ لبــعــضِه
صــفــاً قــاســيـاً لاهـتـز مـنـه وروّضـا
40
يُــــمــــخِّضــــُ ودي كــــل يـــوم وليـــلةٍ
بـــذلك صـــدراً لا يـــزال مـــمــخّــضــا
41
وألقـــاك مـــهـــزوزاً بـــه وكــأنــمــا
ألاقــيــكَ مــشــحُــوذاً عــليَّ مُــحــرَّضــا
42
لقــد خــابَ مــن أضـحـى إليـك مُـبـغَّضـاً
وأمــســى إلى الأعـداء فـيـك مُـبـغَّضـا
43
أحـــاط بـــه شـــرّان والفـــقــرُ ثــالثٌ
وفــي واحــدٍ مــا شــفَّ قـلبـاً وأرمـضـا
44
عـلى أنـنـي مـا كـنـتُ عند ذوي النُهى
مــقــيـتـاً ولا بـيـن الكـرام مُـرفّـضـا
45
وقـد كـاد قـلبـي مـن جـفـائكَ يـنْـتـزي
ولكــنــنــي خــفّــضــتُ جــأشــاً مــخـفَّضـا
46
ولم لا وقـــد جـــرَّأتَ كـــل مُـــضــاغــنٍ
عــليَّ فــأضــحــى ســيــفُه ليَ مُــنــتـضـى
47
وأوهــنْــتَ ركــنــي للعـدى فـتـركْـتَـنـي
لمـن رامـنـي بـالضَّيـم عـظـمـاً مُـرضَّضـا
48
وقــد كــنـتُ للأعـداء قـبـلك مِـقـمـعـاً
إذا الحـيّـةُ النـضـنـاضُ يـوماً تنضنضا
49
وكــانــوا يــدبُّون الضَّراء فـأصـبـحـوا
وكــل مــبــادٍ يــركــضُ الغــيَّ مَــرْكـضـا
50
فــأصــبــحـت مـفـروضـاً عـليّ اتـقـاؤهـم
ومـا كـان لو أعـززت نـصـري ليُـفـرَضـا
51
فــيــا ويـح مـولاك اسـتـغـاث بـمـشـربٍ
فــأشــرقَ واســتـشـفـى شـفـاءً فـأمْـرضـا
52
ولولا اعــتــقــادي أنـك الخـيـرُ كـله
لأجـمـعـتُ تـوديـعـاً قضى الله ما قضى
53
وإنـــــــــي وإن دارتْ عـــــــــلي دوائرٌ
لأُعـــرضُ عـــمَّنــ صــدَّ عــنــي وأعــرَضــا
54
ومــا زلتُ عـزّافـاً إذا الزادُ رابـنـي
بـخـبـثٍ وعـيّـافـاً إذا المـاءُ عَـرْمـضـا
55
ومــن عــجــبٍ أنــي بــســطـت بـمـنـطـقـي
عــليــك لسـانـاً فـي الإسـارِ مُـقـبّـضـا
56
ولولا رجـــاَءٌ فـــيــك حــيٌّ لمــا غــدتْ
عــروقـي ولا راحـت مـن الخـوفِ نُـبَّضـا
57
بـل العـجـبُ الوحـشـيُّ خـوفـيـك بـعـدما
غـــدوتَ غـــيــاثــاً للّهــيــفِ مُــقَــيَّضــا
58
ومــاليَ أخــشــى مــن عــدِمـت مَـراضـعـي
مــن العــيــش إلا فـضـلَه المـتـبـرَّضـا
59
لأقــربُ مــن إصــعــاق غــيــثٍ غــيــاثُهُ
وإن رجّــع الغــيــثُ الرعــودَ وأومـضـا
60
ومــن عــجــب أنــي اقـتـضـيْـتـك نـائلاً
ووجــهُــك أولى أن يُــعـانـى ويـقـتـضَـى
61
نــظــرتُ فــلو مــلّكــتـنـي مـا مـلكـتـه
لمــا كــنـتُ مـن ذاك اللقـاء مـعـوَّضـا
62
ومـــن عـــجــب أنــي أطــيــلُ تــعــتُّبــي
عـليـكُ وقـد أصـبـحـتَ في الخلق مُرتَضى
63
ظـلمـتُـك بـالشـكـوى وأنـت انـتـعـشتني
وألبـسـتـنـي ثـوبَ الحـيـاة مـفـضـفَـضـا
64
وكــم رمــتُ حـدّ السـيـف مـنـك تـسـلُّطـاً
عـليـك فـلم تَـنـقُـضْ بـيَ الكـفُّ مَـنْـقضا
65
حــيــاءً وحــلمــاً واعـتـلاءً عـن التـي
يـكـون الجـنَـى مـنـهـا بـنـانـاً معضَّضا
66
وهــا أنــا مــن ذنـبـي وعـتـبـيَ تـائبٌ
إلى ســيــدٍ كــم غَــضَّ عــنّــي وغــمّــضــا
67
ســأسْــلم تــفــويــضــي إليــك بــأســره
ومـــثـــلي إلى عــدلٍ كــعــدلك فــوَّضــا
68
ومــا زلتَ تـسـمـو للعـلا مـنـك نـظـرةٌ
إذا شـئتَ كـانـت مـنـك طـرفـاً مـغـضَّضـا
69
ودُونَـــكـــهــا مــن شــاعــرٍ لك شــاكــرٍ
وإن حــرّك الخِــيــمَ الكــريــم وحـضَّضـا
70
قــديــرٍ مــتـى شـاء الإبـانَـة نـالهـا
وإن شــاء تــدقــيــقــاً أدقّ وأغــمـضـا
71
إذا سُــمــتــه هــجـراً رأى بـك راعـيـاً
بــصــيــراً بـمـا يـرعـى أخـلَّ وأحـمـضـا
72
وإن سُــمــتــه مــطـلاً رأى بـك عـارضـاً
مــن الغــيــثِ ألقــى بَــرْكـه وتـمـخَّضـا
73
ومـا ازدادَ فـضـلٌ فـيـك بـالمدح شهرةً
بـل كـان مـثـل المـسـك صـادفَ مِـخْـوَضـا
74
لك الذِّكَــرُ اللاتــي هــي الطُّهـرُ كـله
إذا مــا فــمٌ يــوم بــهــن تــمـضـمـضـا
75
إذا حــاضـت الأفـواه مـن مـدح جـاهـلٍ
لئيــمٍ فــمــا أضــحــت بــمـدحـك حُـيَّضـا
تعليقات القراء 0