يقولون في الإسلام ظلماً بأنه
للشاعر معروف الرصافي
1
يــقــولون فـي الإسـلام ظـلمـاً بـأنـه
يَـــصُـــدّ ذويــه عــن طــريــق التــقــدم
2
فــإن كــان ذا حــقّــاً فـكـيـف تـقـدّمـت
أوائله فـــي عـــهـــدهـــا المــتــقــدم
3
وإن كـان ذنـب المـسـلم اليـوم جـهله
فـمـاذا عـلى الإسـلام مـن جـهل مسلم
4
هـل العـلم فـي الإسـلام إلاّ فـريـضة
وهــل أمــة ســادت بــغــيــر التــعــلُّم
5
لقـد أيـقـظ الإسـلام للمـجـد والعلا
بـــصـــائر أقــوام عــن المــجــد نُــوَّم
6
وحـــلّت له الأيـــام عــنــد قــيــامــه
حُــبــاهــا وأبــدت مــنـظـر المـتـبـسّـم
7
فــأشــرق نــور العــلم مــن حَــجَـراتـه
عــلى وجــه عــصــر بــالجـهـالة مـظـلم
8
ودّك حـــصـــون الجــاهــليــة بــالهــدى
وقَـــوّض أطـــنــاب الضــلال المــخــيّــم
9
وأنــشــط بـالعـلم العـزائم وابـتـنـى
لأهــليــه مــجــداً ليــس بــالمــتـهـدّم
10
وأطــلق أذهــان الورى مــن قــيـودهـا
فــطــارت بــأفـكـار عـلى المـجـد حُـوَّم
11
وفَــكّ أســار القــوم حــتــى تــحـفّـزوا
نـهـوضـاً إلى العـليـاء مـن كـل مَـجْثَم
12
فــخــلَّوا طــريــقــاَ للبـداوة مَـجـهَـلاً
وســاروا بــنــهــج للحــضــارة مُــعــلَم
13
فــدَوَّت بــمُــســتَــنّ العـلا نـهـضَـاتـهـم
كـــزعـــزع ريــح أو كــتــيّــار عَــيْــلَم
14
وعــمّــا قــليــل طـبّـق الأرض حـكـمـهـم
بــأسـرع مـن رفـع اليـدَيْـن إلى الفـم
15
وقـد حـاكـت الأفـكـار عـند اصطدامها
تــــلألؤ بـــرق العـــارض المُـــتَهّـــزِم
16
ولاحـت تـبـاشـيـر الحـقـائق فـانـجـلت
بـهـا عـن بـنـي الدنـيا شكوك التوهُم
17
ومــا تــرك الإســلام للمــرء مــيــزة
عــلى مــثــله مــمَّنــ لآدم يــنَــتــمــي
18
فـــليـــس لمُــثْــرٍ نــقــصُه حــقَ مُــعــدِم
ولا عـــربـــيٍ بــخــســه فــضــل أعــجــم
19
ولا فــخــرَ للإنــســان إلاّ بــســعـيـه
ولا فــضــلَ إلا بــالتُــقــى والتـكـرُّم
20
وليـس التـقـى فـي الدين مقصورةً على
صـــلاة مُـــصـــلَّ أو عـــلى صـــوم صُـــيَّم
21
ولكــنــهــا تــرك القـبـيـح وفـعـل مـا
يـؤدي مـن الحُـسـنـى إلى نـيـل مَـغْـنَـم
22
فـتَـقـوى الفـتى مَسعاه في طلب العلا
ومــا خُــصَّتــ التـقـوى بـتـرك المـحـرّم
23
فهل مثل هذا الأمر يا لأولي النُهى
يــكــون عــثــاراً فــي طـريـق التـقـدّم
24
وإن لم يـكـن هـذا إلى المـجـد سُـلَّماً
فـــأيّ ارتـــقـــاءٍ بـــعــدُ أم أيّ ســلّم
25
ألا قـل لمـن جـاروا عـليـنـا بحكمهم
رُوَيــداً فــقــد قــارفــتــم كــل مـأثـمَ
26
فـلا تـنـكـروا شـمـس الحـقـيـقـة أنها
لأظــهَــرُ مــن هــذا الحــديـث المُـرَجَّم
27
عَــلَوْنـا وكـنـتـم سـافـليـن فـلم نـكـن
لنُــبــدي إليــكــم جَــفــوة المــتـهـكِّم
28
ولم نــتــرك الحُــسـنـى أوان جـدالكـم
وتــلك لعــمــري شِــيــمــة المــتــحــلِّم
29
فـلمـا اسـتـدار الدهرُ بالأمر نحوكم
كــشــفــتــم لنــا عــن مــنـظـر مـتـجَهِّم
30
فــلا تــأمـنـوا الأيـام أن صُـرُوفـهـا
كــمــا هــي إذ أودت بــعــاد وجُــرْهُــم
تعليقات القراء 0