هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

يقول أبو سُفيانَ أودى مُحمدٌ

للشاعر أحمد محرم

1
يــقــول أبــو سُــفــيــانَ أودى مُــحـمـدٌ
قـتـيـلاً ويـأبـى الشـيـخُ إلا تـماديا
2
فـــلمـــا أراد الحــقَّ أقــبــل ســائلاً
فـأبـدى له الفـاروقُ مـا كـان خـافيا
3
وقــــال له لا يَــــعْــــلُ صـــوتُـــك إنّه
لَيــســمــعُه مَــن جــاءَ بـالحـقّ هـاديـا
4
كــذلك ظــنّ القــومُ إذ طــاحَ مُــصــعَــبٌ
فـراحـوا سُـكـارى يُـكـثـرون الدعـاويا
5
وَريـعـتْ قـلوبُ المـؤمـنـيـن فـأجـفـلوا
يـخـافـون مـن بـعـد النـبـيِّ الدواهيا
6
وزُلزِلَ قـــــومٌ آخـــــرون فــــأدبــــروا
سِــراعــاً يَــجـرُّونَ الظُّبـَى والعـواليـا
7
يــقــولون مــا نــبـغـي وهـذا نـبـيُّنـا
تــردَّى قــتــيــلاً ليـتـه كـان بـاقـيـا
8
فـمـا أقـبـلوا حـتّـى انـبـرت أُمُّ أيمنٍ
وقـد جـاوزَ الغـيـظُ الحشا والتراقيا
9
تُــدافِــعُهـم غـضـبَـى وتـحـثـو تـرابـهـا
تُــعــفِّر مــنــهــم أوجُهــاً ونــواصــيــا
10
تـقـول ارجـعـوا مـا بـالمـديـنة منزلٌ
يُــبــارِكُ مــنــكــم بــعــد ذلك ثـاويـا
11
أمِـن ربّـكـم يـا قـومُ تـبـغـون مـهـرباً
فــيـا ويـحـكـم إذ تـتَّقـون الأعـاديـا
12
ألا فانصروا الدّينَ القويمَ وجاهدوا
جِهـاداً يُـريـنـا مـصـرعَ الشِّركِ دامـيـا
13
فَـمـن خـاف مـنكم أن يعودَ إلى الوغى
فـذا مـغـزلي وليـعـطـني السَّيفَ ماضيا
14
لكِ الخـيـرُ لو تـدريـنَ مـا قـال معتبٌ
لأرسـلتِ شُـؤبـوبـاً مـن الدمـعِ هـامـيا
15
جــزى الله مــا قــدَّمـتِ يـا أمَّ أيـمـنٍ
مـن الخـيـرِ تـقضينَ الحُقوقَ الغواليا
16
تَـطـوفـيـنَ بـالجـرحَـى تُـواسِـيـنَ شاكياً
يَــمُــجُّ دمـاً مـنـهـم وتـسـقـيـن صـاديـا
17
ســعَــى بــك مــن إيـمـانِـك الحـقِّ دائبٌ
يَـفـوتُ المـدى الأقـصى إذا جدَّ ساعيا
18
عَــجِــبــتُ لمـن يَـرمِـيـك مـاذا بـدا له
أطــاشــتْ يـداهُ أم رمـى مـنـك غـازيـا
19
ألم يـر هـنـداً يـرحـم السَّيـفُ ضـعـفَها
فَــيَــصـدف عـنـهـا وافِـرَ البـرِّ وافـيـا
20
تَــورَّعَ عــنــهــا مُــؤمــنٌ ليــسَ ديــنــهُ
كـــديـــنِ حُـــبـــابٍ إنّه كــان غــاويــا
21
جَـــزاهُ بـــهـــا ســـعــدٌ إســاءَة ظــالمٍ
فــأمــســى رسـولُ اللهِ جـذلانُ راضـيـا
22
وإذ أنــزل الله النــعــاس فـأمـسـكـت
جـــوانـــح لولا الله ظــلت نــوازيــا
23
كـــذلك إيـــمـــان النُّفـــوسِ إذا رَسَــتْ
قَــواعِــدُه أمــســتْ ثِــقــالاً رواســيــا
24
يَــنـامُ الفـتَـى والمـوتُ يـلمـس جَـنـبَه
ويَــرجِــعُ عــنـه واهـنَ الظّـفـرِ واهـيـا
25
يُـــجـــانِـــبُهُ حـــتّــى إذا جــاءَ يَــومُه
فــأبـعـدُ شـيـءٍ أن يُـرَى مـنـه نـاجـيـا
26
فـمـا اسـطـعـتَ فـاجـعـل مِن يقينك جُنَّةً
كـفـى بـيـقـيـنِ المـرءِ للمـرءِ واقـيـا
27
هَـوتْ مـن عـيـونِ الهـاجِـعـيـنَ سَـنـاتُها
ولاحـتْ عُـيـونُ الحـربِ حُـمـراً روانـيـا
28
وهــبَّ أمــيــرُ الغــيــلِ يــدفــعُ دونــه
ويُــولِعُ بـالفـتـكِ اللّيـوثَ الضـواريـا
29
يُــزلزِلُ أبــطــالَ الكــريــهـةِ مُـقـدمـاً
ويَــصـرعُهـم فـي حَـوْمَـةِ البـأسِ دامـيـا
30
تــوالت جــراحــاتُ الكَــتــومِ فـأسـأَرتْ
بــهــم أثـراً مـن سـاطـعِ الدّمِ بـاديـا
31
تــضِــنُّ بــنــجــواهــا وتــكـتُـم صـوتَهـا
لِيَـخْـفـى مـن الأسـرارِ مـا ليس خافيا
32
تــظــلُّ شــظــايــاهــا تَــطــايَــرُ حــوله
وللرّمْــيِ ألهُــوبٌ يُــواليــه حــامــيــا
33
هـو القـائد المـيـمـونُ مـا خاض غمرةً
فــغــادرهــا حــتَّى يَـرى الحـقَّ عـاليـا
34
أبـا طـلحـةَ انْـظُـر كـيـف يـرمِي وجارِهِ
قـضـاءً عـلى القـومِ المـنـاكيدِ جاريا
35
ويـا سـعـدُ لا تـرفَـقْ بـقـوسـكَ وَارْمِها
سِهـامـاً أصـابـت مـن يـدِ اللّهِ بـاريـا
36
ودونــك فــاضـربْ يـا سـهـيـلُ نُـحـورهَـم
ودعــنـي أصِـفْ للنّـاسِ تـلك المـرائيـا
37
وعــيــنَـك فَـاحْـمِـلْ يـا قـتـادةُ عـائذاً
بــمــن لا تـرى مِـن دونـه لك شـافـيـا
38
ألا ليـــتـــنـــي أدركـــتُ أمَّ عــمــارةٍ
فـألثُـم مـنـهـا مَـوطِـئَ النّـعـلِ جـاثيا
39
وأشــهــدُ مــن حــولِ النــبــيِّ بـلاءَهـا
وأُنـشِـدُهـا فـي اللّهِ هـذي القـوافـيـا
40
وأجــعــلُ مــن وجــهِــي وَقـاءً لوجـهـهـا
إذا مــا رمـاهـا مُـشـرِكٌ مـن أمـامـيـا
41
ويــا ليــتَ أنّــي قــد حـمـلتُ جِـراحَهـا
وكـنـتُ لهـا فـي المأزقِ الضّنكِ فاديا
42
تَـفِـيـضُ عـلى الجـرحـى حـنـاناً وتَصطلِي
من الحربِ ما لا يصطلي اللّيثُ عاديا
43
كــــذلك كــــان المـــســـلمـــونَ وهـــذه
سـجـايـا اللواتـي كـنَّ فـيـهـم دراريا
44
إذا الحـادثـاتُ السّـودُ عـبَّ عُـبـابـهـا
كَـفـفـنَ البـلايـا أو كـشفنَ الدياجيا
45
مَــنــاقِــبُ للدنــيــا العــريــضـةِ هِـزَّةٌ
إذا ذُكِــرتْ فَــلْيَـشـدُ مـن كـان شـاديـا
46
لهـا مـن مـعـانـي الخُـلدِ كـلُّ بـديـعـةٍ
فـيـا ليـتَ قـومـي يـفـهـمون المعانيا
47
ووأســفــي إن لم تَــجِــدْ مـن شُـيـوخِهـم
حَــفِــيـظـاً يُـلقَّاـهـا ولم تُـلْفِ واعـيـا
48
إذا مـا رأيـتَ الهـدمَ للقـومِ دَيْـدَنـاً
فـوارحـمـتـا فـيـهـم لِمَـنْ كـان بـانيا

عن القصيدة

«يقول أبو سُفيانَ أودى مُحمدٌ» قصيدة للشاعر أحمد محرم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 48 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «د». مطلعها: «يــقــول أبــو سُــفــيــانَ أودى مُــحـمـدٌ ... قـتـيـلاً ويـأبـى الشـيـخُ إلا تـماديا». ولـأحمد محرم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0