هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

آلَت أُمورُ الشِركِ شَرَّ مَآلِ

للشاعر أَبو تَمّام

1
آلَت أُمـــــورُ الشِـــــركِ شَــــرَّ مَــــآلِ
وَأَقَـــرَّ بَـــعـــدَ تَـــخَـــمُّطـــٍ وَصِــيــالِ
2
غَــضِــبَ الخَـليـفَـةُ لِلخِـلافَـةِ غَـضـبَـةً
رَخُــصَـت لَهـا المُهـجـاتُ وَهـيَ غَـوالي
3
لَمّـا اِنـتَـضـى جَهـلَ السُـيـوفِ لِبـابَكٍ
أَغـــمَـــدنَ عَـــنـــهُ جَهــالَةَ الجُهّــالِ
4
فَــلِأَذرَبــيــجــانَ اِخـتِـيـالٌ بَـعـدَمـا
كـــانَـــت مُـــعَـــرَّسَ عَــبــرَةٍ وَنَــكــالِ
5
سَـمُـجَـت وَنَـبَّهـَنـا عَـلى اِسـتِـسـماجِها
مــا حَــولَهــا مِــن نَــضــرَةٍ وَجَــمــالِ
6
وَكَــذاكَ لَم تُــفــرِط كَــآبَــةُ عــاطِــلٍ
حَــتّــى يُــجــاوِرَهـا الزَمـانُ بِـحـالي
7
أَطــلَقــتَهــا مِــن كَــيــدِهِ وَكَــأَنَّمــا
كـــانَـــت بِهِ مَـــعـــقــولَةً بِــعِــقــالِ
8
خُـــرُقٌ مِـــنَ الأَيّــامِ مَــدَّ بِــضَــبــعِهِ
صُـــعُـــداً وَأَعــطــاهُ بِــغَــيــرِ سُــؤالِ
9
خــافَ العَـزيـزُ بِهِ الذَليـلَ وَغـودِرَت
نَـــبَـــعـــاتُ نَـــجـــدٍ سُـــجَّداً لِلضــالِ
10
قَــد أُتـرِعَـت مِـنـهُ الجَـوانِـحُ رَهـبَـةً
بَــطَــلَت لَدَيــهــا سَــورَةُ الأَبــطــالِ
11
لَو لَم يُــزاحِــفــهُــم لَزاحَــفَهُــم لَهُ
مـــا فـــي صُــدورِهِــمُ مِــنَ الأَوجــالِ
12
بَــحــرٌ مِــنَ المَــكــروهِ عَــبَّ عُـبـابُهُ
وَلَقَـــد بَـــدا وَشَــلاً مِــنَ الأَوشــالِ
13
جَـفَّتـ بِهِ النِـعَـمُ النَـواعِـمُ وَاِنثَنَت
سُــرُجُ الهُــدى فــيــهِ بِــغَــيـرِ ذُبـالِ
14
وَأَبــاحَ نَــصــلَ السَــيــفِ كُــلَّ مُــرَشَّحٍ
لَم يَـــحـــمَــرِر دَمُهُ مِــنَ الأَطــفــالِ
15
مــا حَــلَّ فـي الدُنـيـا فُـواقَ بَـكِـيَّةٍ
حَــتّــى دَعــاهُ السَــيــفُ بِــالتَـرحـالِ
16
رُعــبــاً أَراهُ أَنَّهــُ لَم يَــقـتُـلِ الآ
ســادَ مَــن أَبــقــى عَــلى الأَشــبــالِ
17
لَو عــايَــنَ الدَجّــالُ بَــعــضَ فَـعـالِهِ
لَاِنـــهَـــلَّ دَمـــعُ الأَعـــوَرِ الدَجّــالِ
18
أَعــطــى أَمـيـرُ المُـؤمِـنـيـنَ سُـيـوفَهُ
فــيــهِ الرِضــا وَحُـكـومَـةَ المُـقـتـالِ
19
مُـسـتَـيـقِـنـاً أَن سَـوفَ يَـمـحـوَ قَـتـلُهُ
مــا كــانَ مِــن سَهــوٍ وَمِــن إِغــفــالِ
20
مِـثـلُ الصَـلاةِ إِذا أُقـيـمَـت أَصـلَحَـت
مــا قَــبــلَهــا مِـن سـائِرِ الأَعـمـالِ
21
فَـرَمـاهُ بِـالأَفـشـيـنِ بِـالنَـجمِ الَّذي
صَــدَعَ الدُجــى صَـدعَ الرِداءِ البـالي
22
لاقــاهُ بِـالكـاوي العَـنـيـفِ بِـدائِهِ
لَمّــــا رَآهُ لَم يُـــفِـــق بِـــالطـــالي
23
يــا يَــومَ أَرشَــقَ كُــنـتَ رَشـقَ مَـنِـيَّةٍ
لِلخُـــــرَّمِـــــيَّةــــِ صــــائِبِ الآجــــالِ
24
قَــد شَــمَّروا عَـن سـوقِهِـم فـي سـاعَـةٍ
أَمَـــرَت إِزارَ الحَـــربِ بِــالإِســبــالِ
25
وَكَــذاكَ مــا تَــنـجَـرُّ أَذيـالُ الوَغـى
إِلّا غَـــــداةَ تَـــــشَــــمُّرِ الأَذيــــالِ
26
لَمّـــا رَآهُـــم بــابَــكٌ دونَ المُــنــى
هَــجَــرَ الغَــوايَــةَ بَـعـدَ طـولِ وِصـالِ
27
تَــخِــذَ الفِــرارَ أَخــاً وَأَيــقَــنَ أَنَّهُ
صِــــرِّيُّ عَــــزمٍ مِــــن أَبــــي سَـــمّـــالِ
28
قَــد كـانَ حُـزنُ الخَـطـبِ فـي أَحـزانِهِ
فَــدَعــاهُ داعــي الحَــيــنِ لِلإِسـهـالِ
29
لَبِــسَــت لَهُ خُــدَعُ الحُــروبِ زَخـارِفـاً
فَــرَّقــنَ بَــيــنَ الهَــضــبِ وَالأَوعــالِ
30
وَوَرَدنَ مــوقــانــاً عَــلَيــهِ شَـوازِبـاً
شُــعــثـاً بِـشُـعـثٍ كَـالقَـطـا الأَرسـالِ
31
يَــحــمِــلنَ كُــلَّ مُـدَجَّجـٍ سُـمـرُ القَـنـا
بِــــإِهـــابِهِ أَولى مِـــنَ السِـــربـــالِ
32
خَـلَطَ الشَـجـاعَـةَ بِـالحَـيـاءِ فَـأَصبَحا
كَــالحُــســنِ شــيــبَ لِمُــغــرَمٍ بِــدَلالِ
33
فَــنَــجــا وَلَو يَــثــقَــفــنَهُ لَتَـرَكـنَهُ
بِــالقــاعِ غَــيــرَ مُــوَصَّلــِ الأَوصــالِ
34
وَاِنــصــاعَ عَـن مـوقـانَ وَهـيَ لِجُـنـدِهِ
وَلَهُ أَبٌ بَــــــــرٌّ وَأُمُّ عِــــــــيــــــــالِ
35
كَـم أَرضَـعَـتـهُ الرِسـلَ لَو أَنَّ القَـنا
تَــرَكَ الرِضــاعَ لَهُ بِــغَــيــرِ فِــضــالِ
36
هَــــيــــهــــاتَ رُوِّعَ روعُهُ بِـــفَـــوارِسٍ
فــي الحَــربِ لا كُــشُــفٍ وَلا أَمـيـالِ
37
جَعَلوا القَنا الدَرَجاتِ لِلكَذَجاتِ ذا
تِ الغــيــلِ وَالحَــرَجــاتِ وَالأَدحــالِ
38
فَـأُولاكَ هُـم قَـد أَصـبَـحـوا وَشُروبُهُم
يَــتَــنــادَمــونَ كُــؤوسَ ســوءِ الحــالِ
39
مـــا طـــالَ بَــغــيٌ قَــطُّ إِلّا غــادَرَت
غُـــلَواؤُهُ الأَعـــمــارَ غَــيــرَ طِــوالِ
40
وَبِهَــضــبَــتَــي أَبــرَشــتَــويــمَ وَدَروَذٍ
لَقِــحــتِ لَقــاحَ النَـصـرِ بَـعـدَ حِـيـالِ
41
يَـــومٌ أَضـــاءَ بِهِ الزَمــانُ وَفَــتَّحــَت
فـــيـــهِ الأَسِـــنَّةـــُ زَهــرَةَ الآمــالِ
42
لَولا الظَــلامُ وَقُــلَّةٌ عَــلِقـوا بِهـا
بـــاتَـــت رِقــابُهُــمُ بِــغَــيــرِ قِــلالِ
43
فَــليَـشـكُـروا جُـنـحَ الظَـلامِ وَدَروَذاً
فَهُـــــمُ لِدَروَذَ وَالظَـــــلامِ مَــــوالي
44
وَسَـرَوا بِـقـارِعَـةِ البَـيـاتِ فَزُحزِحوا
بِـــقِـــراعِ لا صَـــلِفٍ وَلا مُـــخــتــالِ
45
مَهَــرَ البَـيـاتَ الصَـبـرَ فـي مُـتَـعَـطَّفٍ
الصَـــبـــرُ والٍ فــيــهِ فَــوقَ الوالي
46
مــا كـانَ ذاكَ الهَـولُ أَجـمَـعُ عِـنـدَهُ
مَــــعَ عَــــزمِهِ إِلّا طُــــروقَ خَـــيـــالِ
47
وَعَــشِــيَّةــُ التَـلَّ الَّذي نَـعَـشَ الهُـدى
أُصُـــلٌ لَهـــا فَـــخـــمٌ مِـــنَ الآصـــالِ
48
نَــزَلَت مَــلائِكَــةُ السَــمـاءِ عَـلَيـهِـمُ
لَمّــا تَــداعــى المُــســلِمــونَ نَــزالِ
49
لَم يُــكــسَ شَــخــصٌ فَــيـئَهُ حَـتّـى رَمـى
وَقـــتُ الزَوالِ نَـــعــيــمَهُــم بِــزَوالِ
50
بَــرَزَت بِهِــم هَــفَــواتُ عِــلجِهِـمُ وَقَـد
يُــردي الجِــمــالَ تَــعَــسُّفــُ الجَـمّـالِ
51
فَــكَــأَنَّمــا اِحــتــالَت عَـلَيـهِ نَـفـسُهُ
إِذ لَم تَــنَــلهُ حــيــلَةُ المُــحــتــالِ
52
فَـــالبَـــذُّ أَغـــبَـــرُ دارِسُ الأَطــلالِ
لِيَــــدِ الرَدى أُكُــــلٌ مِـــنَ الآكـــالِ
53
أَلوَت بِهِ يَــومَ الخَــمــيــسِ كَــتــائِبٌ
أَرسَـــلنَهُ مَـــثَـــلاً مِـــنَ الأَمــثــالِ
54
مَــحــوٌ مِــنَ البـيـضِ الرِقـاقِ أَصـابَهُ
فَــعَــفــاهُ لا مَــحــوٌ مِــنَ الأَحــوالِ
55
ريــحــانِ مِــن صَــبــرٍ وَنَـصـرٍ أَبـلَيـا
رَبــعَــيــهِ لا ريــحــا صَـبـاً وَشَـمـالِ
56
لَفَــحَــت سَــمــومُ المَــشـرَفِـيَّةـِ وَسـطَهُ
وَهَـــجـــاً وَكُـــنَّ سَـــوابِــغَ الأَظــلالِ
57
كَــم صــارِمٍ عَــضــبٍ أَنـافَ عَـلى فَـتـىً
مِــنــهُــم لِأَعــبــاءِ الوَغــى حَــمّــالِ
58
سَـبَـقَ المَـشـيـبَ إِلَيـهِ حَـتّـى اِبـتَـزَّهُ
وَطَـــنُ النُهـــى مِــن مَــفــرِقٍ وَقَــذالِ
59
كُــرّامَــةٍ وَســطَ المَــنِــيَّةــِ وَحــدَهــا
لُوّامَــــةِ الأَعــــمــــامِ وَالأَخــــوالِ
60
قـــاســـى حَـــيـــاةَ الكَــلبِ إِلّا أَنَّهُ
قَــد مــاتَ صَــبــراً مـيـتَـةَ الرِئبـالِ
61
أُبــنــا بِــكُــلِّ خَــريـدَةٍ قَـد أَنـجَـزَت
فــيــهــا عِـداتُ الدَهـرِ بَـعـدَ مِـطـالِ
62
خــاضَــت مَــحـاسِـنَهـا مَـخـاوِفُ غـادَرَت
مــاءَ الصَــبــا وَالحُـسـنِ غَـيـرَ زُلالِ
63
أُعـــجِـــلنَ عَــن شَــدِّ الإِزارِ وَرُبَّمــا
عُــوِّدنَ أَن يَــمــشِــيــنَ غَــيــرَ عِـجـالِ
64
بُـــدِّلنَ طـــولَ إِذالَةٍ بِـــصِـــيـــانَـــةٍ
وَكُــســورَ خــيــمٍ مِــن كُــســورِ حِـجـالِ
65
وَنَـجـا اِبنُ خائِنَةِ البُعولَةِ لَو نَجا
بِــمُهَــفــهَــفِ الكَــشــحَــيـنِ وَالآطـالِ
66
خَــلّى الأَحِــبَّةـَ سـالِمـاً لا نـاسِـيـاً
عُــذرُ النَــسِــيِّ خِــلافُ عُـذرِ السـالي
67
هَـتَـكَـت عَـجـاجَـتَهُ القَـنـا عَـن وامِـقٍ
أَهــدى الطِــعــانُ لَهُ خَــليــقَـةَ قـالِ
68
إِنَّ الرِمــاحَ إِذا غُــرِســنَ بِــمَــشـهَـدٍ
فَــجَــنــى العَـوالي فـي ذَراهُ مَـعـالِ
69
لَمّــا قَــضــى رَمَــضــانُ مِـنـهُ قَـضـاءَهُ
شــــالَت بِهِ الأَيّــــامُ فــــي شَــــوّالِ
70
مــا زالَ مَـغـلولَ العَـزيـمَـةِ سـادِراً
حَــتّــى غَــدا فـي القَـيـدِ وَالأَغـلالِ
71
مُــســتَــسـبِـلاً لِلبَـأسِ طَـوقـاً مِـن دَمٍ
لَمّــا اِســتَــبـانَ فَـظـاظَـةَ الخَـلخـالِ
72
مـا نـيـلَ حَـتّـى طـارَ مِن خَوفِ الرَدى
كُـــلَّ المَـــطــارِ وَجــالَ كُــلَّ مَــجــالِ
73
وَالنَــحـرُ أَصـلَحُ لِلشَـرودِ وَمـا شَـفـى
مِــنــهُ كَــنَــحــرٍ بَــعــدَ طــولِ كَــلالِ
74
لاقـى الحِـمـامَ بِـسُـرَّ مَـن راءَ الَّتي
شَهِـــدَت لِمَـــصـــرَعِهِ بِـــصِــدقِ الفــالِ
75
قُـــطِـــعَــت بِهِ أَســبــابُهُ لَمّــا رَمــى
بِــالطَــرفِ بَــيــنَ الفـيـلِ وَالفَـيّـالِ
76
أَهــدى لِمَـتـنِ الجِـذعِ مَـتـنَـيـهِ كَـذا
مَــن عــافَ مَــتــنَ الأَسـمَـرِ العَـسّـالِ
77
لا كَـعـبَ أَسـفَـلُ مَـوضِـعـاً مِـن كَـعـبِهِ
مَـــعَ أَنَّهـــُ عَـــن كُـــلِّ كَـــعـــبٍ عــالِ
78
ســـامٍ كَـــأَنَّ العِــزَّ يَــجــذِبُ ضَــبــعَهُ
وَسُـــــمُـــــوُّهُ مِـــــن ذِلَّةٍ وَسَـــــفــــالِ
79
مُـــتَـــفَـــرِّغٌ أَبَـــداً وَلَيــسَ بِــفــارِغٍ
مَــن لا سَــبــيــلَ لَهُ إِلى الأَشـغـالِ
80
فَــاِســلَم أَمــيــرَ المُـؤمِـنـيـنَ لِأُمَّةٍ
أَبــدَلتَهــا الإِمــراعَ بِــالإِمــحــالِ
81
أَمـسـى بِـكَ الإِسـلامُ بَـدراً بَـعدَ ما
مُــحِــقَــت بَــشــاشَــتُهُ مُــحــاقَ هِــلالِ
82
أَكــمَــلتَ مِــنــهُ بَـعـدَ نَـقـصٍ كُـلَّ مـا
نَـقَـصَـتـهُ أَيـدي الكُـفـرِ بَـعـدَ كَـمالِ
83
أَلبَـــســـتَهُ أَيّـــامَـــكَ الغُــرَّ الَّتــي
أَيّـــامُ غَـــيـــرِكَ عِـــنــدَهُــنَّ لَيــالي
84
وَعَــزائِمــاً فــي الرَوعِ مُــعـتَـصِـمِـيَّةً
مَــيــمــونَــةَ الإِدبــارِ وَالإِقــبــالِ
85
فَــتَــعَــمُّقـُ الوُزَراءِ يَـطـفـو فَـوقَهـا
طَـــفـــوَ القَــذى وَتَــعَــقُّبــُ العُــذّالِ
86
وَالسَــيـفُ مـا لَم يُـلفَ فـيـهِ صَـيـقَـلٌ
مِــن طَــبــعِهِ لَم يَــنــتَــفِـع بِـصِـقـالِ

عن القصيدة

«آلَت أُمورُ الشِركِ شَرَّ مَآلِ» قصيدة للشاعر أَبو تَمّام، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 86 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ل». مطلعها: «آلَت أُمـــــورُ الشِـــــركِ شَــــرَّ مَــــآلِ ... وَأَقَـــرَّ بَـــعـــدَ تَـــخَـــمُّطـــٍ وَصِــيــالِ». ولـأَبو تَمّام قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0