أبرقٌ تبدَّى أم وميضُ سنا ثَغْرِ
للشاعر الملك الأمجد
1
أبــرقٌ تــبــدَّى أم ومــيــضُ ســنــا ثَـغْـرِ
تــألَّقَ مــا بــيــنَ البــراقــعِ والخُـمـرِ
2
يــلوحُ لنــا تــحــتَ الظــلامِ فـنـهـتـديِ
بـهِ كـسـنـا المـصـبـاحِ أو وضـحِ الفـجـرِ
3
أهــيــمُ إلى مــعــســولِ خــمــرةِ ريــقــهِ
اِذا ظـمـيـء النَّدمـانُ شوقاً إلى الخَمرِ
4
وأســتــافُ طــيــبَ الَعْــرفِ مِـن نـفـحـاتِه
فـأغـنـى بـهِ عـن نـفحتةِ الطيبِ والعِطرِ
5
ولولا الهــوى مــا كــنـتُ أجـزعُ كـلَّمـا
تــألَّقَ بـرقُ المـزنِ فـي الُحـللِ الحُـمـرِ
6
ولا كـنـتُ لولا البـيـنُ أبكي إذا سرتْ
شــمـالٌ عـلى الجـرعـاءِ مـسـكَّيـةُ النَّشـرِ
7
تـــمـــرُّ عـــلى أعـــطــافِ ليــلى عــشــيَّةً
فـــتـــودِعُهــا رِيَّّــ التــرائب والنــحــرِ
8
فــتُــذْكِــرُنــي أيــامَ وصــلٍ قــطــعْــتُهــا
بــهـا بـيـنَ أعـلامِ المـحـصَّبـِ فـالحِـجْـرِ
9
حـــمـــيــدة أوقــاتِ اللقــاءِ ســريــعــةً
تــقــضَّتـْ فـمـا أنـفـكُّ مـنـهـا عـلى ذِكْـرِ
10
أحِــــنُّ إلى أيــــامِهــــا ويــــزيـــدُنـــي
بـهـا شـفـغـاً طـيـفُ الخـيالِ الذى يسري
11
اِذا زارنَـــي أشـــكـــو اليـــه كــأنَّمــا
يـــشـــدُّ بــأزري أو يــخــفِّفــُ مِــن وِزْري
12
ومــاكــانَ عــن جــهـلٍ اليـه شِـكـايـتـي
ولكــــنَّهــــ شــــيـــءٌ أُريـــحُ بـــهِ سِـــرّي
13
أمــا والمــطـايـا فـي الخـزائمِ خُـضَّعـاً
تَشكى أذى الاِرقالِ في المرتمى القفرِ
14
نــواحــلَ أنــضــاهــا الرسـيـمُ لواغِـبـاً
سـواهِـمَ كـا لأرسـانِ في الخُطْمِ مِن ضُمْرِ
15
تُــغِــذُّ بــأشــبــاحٍ إذا دارَ بــيــنَهــمْ
مُدامُ الهوى والوجِد مالوا مِنَ السكرِ
16
يَــمــيــدونَ فــي أعـلى الغـواربِ كـلَّمـا
تـرنَّمـَ حـادي النُّجـبِ مِـن لوعـةِ الهـجـرِ
17
أثِــرْهــا ولا تــخــشـىَ الحُـزُونُ فـانَّهـا
تَـدافَـع كـالظِّمـانِ فـي المـسـلَكِ الوعـرِ
18
سـفـائنُ ليـلٍ بـتَّهـا السـيـرُ فـا نـثـنتْ
كـمـثـلِ حـنـايـا النـبـعِ تسئدُ با لسَّفْرِ
19
بــراهــا أذى الاِيـجـافِ حـتـى أعـادَهـا
تـنـافـخُ مِـن اِدمـانـهِ في البُرى الصفرِ
20
اِذا نـكَّبـوهـا المـاءَ أمـسـتْ مِنَ الظَّما
اليـهِ إذا مـا فـاتَهـا الوِردُ كا لَّصْعرِ
21
خــليــليَّ لولا الوجــدُ مــاكـنـتُ كـلَّمـا
بـــدا عَـــلَمَ نُــدَّتْ له أدمُــعــي تــجــريِ
22
ولا كـنـتُ أنضي العيسَ في البيدِ كلَّما
مــحــا خـطـوُهـا سـطَـرا تـرفَّعـَ عـن سَـطْـرِ
23
أزورُ المـوامـي الغبرَ لا أرهبُ الدجى
اِذا ضـاقَ ذرعُ النَّكـسِ بـا لنُّوَبِ الغُـبْرِ
24
صــبـورٌ ولكـنْ لا عـلى البـيـنِ والقِـلَى
لقـد أنـفـدا مـا كـانَ عـنـدي مِـن صَـبـرِ
25
وكـيـفَ يـرُى قـلبـي جـليـداً عـلى النوى
وقـد بـأنَ مَـنْ يَهـوى ولوكـانَ مِـن صَـخـرِ
26
وِانَّ اّمـــراٌ أمـــســى يــســائلُ مــنــزلاً
تــرحَّلــَ عــنــه ســاكــنــوه لِفــي خُــسْــرِ
27
وِانَّ زمـــانـــاً لا يَــرى فــيــه مــغــرمٌ
أحــبَّتــهُ فــي الربــعِ ليـس مِـنَ العـمـرِ
28
أحِـــنُّ إلى مَـــنْ بــانَ عــن رمــلِ عــالجٍ
وأشــتـاقُ مـا فـيـه مـن الضَّاـلِ والسِّدْرِ
29
وأســـنـــشــقُ الاْرواحَ مِــن نــحــوِ أرضِه
ليــذهــبُ مــا ألقــاهُ مِــن غـلَّةِ الصـدرِ
30
تَـــوقَّدُ أنـــفـــاســـي إذا مـــا ذكـــرتُه
فــأحــســبُ مــجــراهــنَّ مــنّـي عـلى جَـمـرِ
31
لعــلَّ خــيــالاً مــنــكِ بـالليـلِ طـارقـاً
اِذا هــوَّمــتْ عــيــنـايَ وافـي عـلى قَـدْرِ
32
عَــدِمــتُ التــلافــي يــقــظــةً فــلعـلنـي
أراكِ إذا امــنَّتــْ بــتـهـويـمِهـا النَّزْرِ
33
أحَــجْـرٌ عـلى الاْجـفـانِ تـهـويـمُهـا اِذا
سـرت ْشـمـألٌ وهـنـاً إلى الغَـوْرِ مِن حِجْرِ
34
حُــرِمــتُ لذيــذَ العــيــش لمّــا تــرحّــلَتْ
بــكِ العِـرْسُِ الهـرّجـابُ يـا ربـةَ الخِـدرِ
35
كــأنَّ ذراعــيــهــا وقــد أمــتِ الغَــضــا
جـنـاحـا عُـقابِ الَّلوحِ تَهوي إلى الوَكْرِ
36
ومــا زلتُ أخـشـى البـيـنَ قـبـلَ وقـوعـهِ
لأنَّ الليــالي قـد طُـبِـعْـنَ عـلى الغَـدرِ
37
فـــهـــل لي ســبــيــلٌ أن أجــدَّدَ نــظــرةً
كـعـهـدي بـهـا مِـن قـبـلٌ في خدِّكِ النَّضْرِ
38
وأرشــفَ ظَــلمــاًُ مِــن مُــجــاجِــكِ بــارداً
تــفــوقُ ثــنــايــاهُ عــلى نـا صـعِ الدُّرَّ
39
لئن جــادَ لي بــالقــربِ دهــرٌ ذمــمــتُه
عــلى البـعـدِ كـانـتْ مـنَّةـً ليـدِ الدهـرِ
40
ومــالي اذا أصــبــحــتِ عــنّــي بــعـيـدةً
ولم اركــبِ الأهــوالَ نــحــوكِ مِـن عُـذْرِ
41
ســأرتــحـلُ الكـومَ الحـراجـيـحَ تـرتـمـي
على الأينِ في الموماةِ من شدَّةِ الذعرِ
42
اِذا غـــرَّدَ الحـــادي الطــيــرُ كــأنَّمــا
تـرى أَنَـفـاً أن تُـقـتـضَى العيسُ بالزجرِ
43
تــعــافُ المــجــانــي غِــبَّ كــلَّ ســحـابـةٍ
بـدْت وهـي تُـجـلَى فـي غُـلائِلهـا الخُـضْرِ
44
تــتــوقُ اليــهــا النــفـسُ لمـا تـوشَّعـَتْ
ريـاضُ الرُّبـا بـالنَّوْرِ مِـن سَـبَـلِ القَطرِ
45
وأطــلبُ وصــلاً مــنــكِ قــد عــزَّ بــرهــةً
بِـحـدَّ المـواضـي البـيـضِ والأَسَلِ السُّمرِ
46
وأنــجــادِ حــربٍ مــا بــدتْ جــبــهـاتُهـمْ
مِـنَ النـقـعِ إلا وَهـيْ كـالأنـجُمِ الزُّهرِ
47
يــخــوضـونَهـا والخـيـلُ شُهْـبٌ فَـتـنـثـنـي
مِـنَ الطـعـنِ فـي زَهْـوٍ بـألوانِها الشُّقرِ
48
اِذا كــنــتُ لا أدنــو إليــكِ بـعـزْمَـتـي
فـلا خـيـرَ فـي حـلوٍ مِـنَ العـيـشِ أو مُرَّ
تعليقات القراء 0