أبى الحَسَن إلا أنْ تَعِزّ وَتَغْلِبا
للشاعر ابن الأبار
1
أبــى الحَــسَـن إلا أنْ تَـعِـزّ وَتَـغْـلِبـا
عَــقــيـلَةُ هـذا الحـيّ مـن سِـرِّ تَـغْـلبـا
2
فــكــيــفَ بِــفَــوْزٍ مــنْ رَبــيــبَـة فـازَة
مَــســابِــحُهـا بَـيْـن الأبـاطـحِ وَالربـى
3
تُــظَــلّلهــا خُــضْـر القَـنـابِـل والقـنـا
وتَـــكْـــلؤُهــا زُرْقُ الأسِــنّــة وَالظُّبــى
4
مِـن البـيـضِ حـمْـراءُ المَـطارفِ والحُلى
إذا طَــلَعــتْ حُــلّتْ لطـلعَـتـهـا الحُـبـى
5
تُــصَــادِر عَــمــا فــي الصُّدورِ عِــصـابَـة
هـمُ عَـصَـبـوا قـتْـلى الصَّبـابَـة والصِّبا
6
فــتـاة يَـفـوت الوصـفُ مُـعْـجـب حُـسـنِهـا
فَـلا غَـرْو أن تُـزْهـى دَلالاً وتُـعْـجَـبـا
7
أُراعُ لِذِكْـــراهـــا فـــأُرْعَـــدُ خــيــفَــةً
كَـمـا زَعْـزَعَـتْ غُـصْـنـاً بـهَـبَّتـِها الصّبا
8
وَأبْـتـاعُ بِـالْمَـحـيْـا ونـاهـيـكَ صَـفـقَـةً
مُــوَفّــقَــةً ذاك المُــحــيّــا المُـحَـجّـبـا
9
ورُبّ يَـــدٍ بَـــيْـــضَـــاءَ عِــنــدِي لِلَيْــلَةٍ
تَـحَـمّـلتُ فـيـهـا الهـجْـر حـوْلاً مُـحَسّبا
10
تَـــراءَت لَنـــا وَهْــنــاً إِزاء خَــريــدَةٍ
تُــســايِــرُهــا كـالْبَـدْرِ قـارَنَ كَـوْكَـبـا
11
وجَــازَتْ بِــنــا مـذْعـورةً مـن شِـعـارِنـا
كــجَــازيــة بــالرّمْــلِ تَــتْـبَـعُ رَبْـرَبـا
12
ومــا عــلِمَــتْ أنّــا قــنــائِصُ لَحْــظِهــا
ورُبّ مَهــاةٍ تــقْــنِــصُ اللّيــث أغْــلَبــا
13
فــقُــلتُ لِصَــحــبــي واثِـقـاً بـحِـفـاظِهـم
بـقُـرْبِـي التَـصـابـي لا تَريمُوهُ مَرْقَبا
14
وَأقْــبَــلْتُ أسْــتَـقـري خُـطـاهـا مـقَـبِّلـا
مَــجَــرّاً لِمَــوْشِــيِّ البُــرودِ ومَــسْــحَـبـا
15
وقَــد جَــعَــلَتْ تَــشــتـدُّ نـحـوَ خِـبـائهـا
لِتَــخْــبَــأ نـوراً مـذْ تـلألأَ مـا خـبَـا
16
كَـمـا أوْمـأَتْ بـالكـفّ أن كُـفَّ وانـكَـفأ
فَـسُـمْـرُ شَـبـاب الحَـيِّ مـا ضِـيـةُ الشّـبا
17
فَــأبْــتُ وقــد قَــضّــيــتُ بــعْــضَ مَـآربـي
وإن كـنـتُ مـن نـجـوايَ لم أقْـضِ مَأْرَبا
18
إلى اللّهِ أشكو العيرَ لا بل حَداتَها
فَـلوْلا هُـمُ لم أمـتـطِ الشـوْقَ مَـركَـبـا
19
ولا اسـتَـعـذب القـلبُ المُـعـذَّبُ حَـتْـفَه
وحـسـبُـك تَـعـذيـبـاً يَـرى الحَتْف أعذَبا
20
بَــكَــيْــتُ عَــلى تـلك الحَـقـائبِ حِـقـبَـةً
وحُــقَّ لِعَــيــنــي أن تَــسُــحّ وتَــسْــكُـبـا
21
نِــزاعــاً لِخَــوْدٍ أشــرِبَ القــلبُ حُـبّهـا
فَــبــاتَ عَــلى جَـمْـرِ الغَـضـا مـتـقـلّبـا
22
أرُدُّ بِـــأرْدانـــي سَـــوابِـــقَ عَــبْــرَتــي
ولَو شِـئْت لم يـفقد بها الرّكبُ مَشربا
23
وأدْرَؤُهـــا حُـــمــراً كَــلوْنِ خِــضــابِهــا
بِــفَــضْــلِ رِدائي خــائِفــاً مُــتــرَقّــبــا
24
ومــا بِـيَ إلا أن يَـرى الحَـيُّ مـوْضِـعـي
فَـتَـسْـمَـعَ مـنْ أجْـلي مَـلامـاً ومـعْـتـبـا
25
سَــلامٌ عــلى دوْحِ الســلامِ فــكَـمْ لنـا
مَـقـيـلاً بِهـا مـا كـانَ أَنْـدَى وَأَطْـيبا
26
جَــمــيــل كَـرَيْـعـانِ الشّـبـابِ وَجَـدْتُـنـي
هــنــالِك أصــبـى مـن جَـمـيـلٍ وَأنْـسَـبـا
27
وللّهِ مـــنـــهــا بِــالمُــحــصّــب وَقْــفَــةً
أنـافِـسُ فـيـهـا مـا حَـيـيـتُ المُـحـصّـبا
28
عَـلَوْتُ الكَـثـيـبَ الفَـرْد أرْقـب صُـنـعها
وقَــد آنَ تــقــويـضُ القِـبـابِ وأَكـثَـبـا
29
فَـراحَـتْ إلَى نُـعْـمـانَ تـنْـعَـم بِـالمُـنى
وخَــلّت غُــرابَ البَــيــن يَــنْــدُبُ غُـرَّبـا
30
وَلا حَــظّ إلا نَــظــرَةٌ تُــحْــسِـبُ الهَـوى
وَلو أنْــصَـفـوا مـا كـانَ ذاكَ مُـحَـسّـبـا
31
تَــعَــلّلْتُ لَمــا جــاوَز الحَــيُّ يــعْـلَمـا
وثَــرَّبْــتُ لمّــا جــاوزَ الرّكـبُ يَـثْـرِبـا
32
وقَـد كـانَ مـن سَـمْـتـي العَقيقُ ومَنْ به
فَــعَــقّــنِــيَ الحــادي وحــاد ونَــكّــبــا
33
خَــلِيــلَيَّ أمّــا رَبّــةُ القـلْبِ فـارْمُـقـا
بــهــا القَـلْبَ أعْـشـاراً يَـذوبُ تَـلَهُّبـا
34
وَإِن مَــزّقَــتْــنــي شُــعْـبَـةً إثْـرَ شُـعْـبَـةٍ
فَـمـا أقْـتَـفـي إلا العَـلاقَـة مَـشْـعَـبا
35
لَقَــدْ أُحْـضِـرَت مَـوْتِـي وَمـا هِـيَ بِـالتـي
تَــعُــدّان سَهْــواً حَــضْـرَ مَـوْت لهـا أبـا
36
فــإن مِــتُّ شَــوْقــاً أو فَـنـيـتُ صَـبَـابَـةً
خُــذا بِــدَمـي ذاك البَـنـان المُـخـضَّبـا
تعليقات القراء 0