هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أَتَدْرِي العُلاَ مَنْ شَيَّعتْ حينَ شَيَّعوا

للشاعر علي الجارم

1
أَتَـدْرِي العُـلاَ مَنْ شَيَّعتْ حينَ شَيَّعوا
ومَــنْ ودَّعــتْ يـومَ الرَّحِـيـلِ وَوَدَّعُـوا
2
بَكَيْنا فَلَمْ يَشْفِ البُكَا حُرْقَةَ النَّوَى
وَلكِـن إذا ضَـاق الفَـتَـى كَـيْـف يَصْنَعُ
3
تَهِـيـجُ بنا الذِّكْرَى فَيغْلِبُنا الأَسَى
وتــدرِكــنــا رُحْـمَـى الإِلهِ فـنَـخْـضَـع
4
هـو المَـوْتُ سَهْـمٌ فـي يَدِ اللّه قَوْسُهُ
فَـلا الحـزْمُ يَثْنِيه ولا الكَفُّ تَدْفَع
5
نَــرُوحُ إِلى حــاجَــاتِــا وَهْــوَ راصِــدٌ
ونــنــثـرُ مـن آمـالِنـا وهـو يَـجْـمَـعُ
6
بِـنَـفْـسـي أمـيـنـاً فـي ثِـيـابِ شَبابِه
يَـطِـيـر بـه الأمْـسُ الذي لَيْـسَ يَرْجعُ
7
أقـام كـمَـا تـبْـقَـى الأَزَاهِيرُ لَمْحةً
وزَالَ كــمــا زَال الْخَــيـالُ المَـودِّع
8
فَــقَــدْنــاهُ فِــقـدانَ الكَـمِـيِّ سـلاحَه
ومـا بـين قِيدِ الرمحِ والرمحِ إِصْبع
9
فـقـدنـاه حـتـى قـد فـقـدنا وجودَنا
فــهــل بَــقِــيَــتْ إلاّ جُــفـونٌ وأدمـع
10
فــقــدنــاه فِـقْـدانَ الأليـفِ أليـفَه
يــصــيــحُ بــه فــي كـل روضٍ ويـسـجَـع
11
يـسـائلُ عـنـه الأفـقَ والطـيـرُ حُـوَّمٌ
ويـسـتـخـبـرُ الأمـواهَ والطـيـرُ شُرَّعُ
12
يَــدِفُّ فــيــحــوي الأرضَ مـنـه تـأمـلٌ
ويـعـلو فـيـعـلو النـجـمَ مـنه تطلُّع
13
يــظــنُّ حــفـيـفَ الدوحِ خَـفْـقَ جَـنـاحِه
إذا هــمــســتْ مــنــه غــصـونٌ وأفْـرعُ
14
ويــحــسَـبُ تَـحـنـانَ الغـديـرِ هَـديـلَه
فــيــحــبِــسُ مـن زَفْـراتِهِ ثـم يَـسْـمـع
15
لقـد مـلَّتِ الغـابـاتُ مـمـا يـجـوسُها
ومــلَّ صِــمــاخُ الليــلِ مــمّــا يُــرَجِّع
16
له أنَّةــُ المــجـروحِ أعـيـا طـبـيـبَه
وضــجَّ لمــا يــشــكــو وسـادٌ ومَـضْـجَـع
17
كــأنَّ جَــنــاحَــيْهِ شِــراعُ ســفــيــنــةٍ
دهـتـهـا مـن الأرواحِ نَـكْـباءُ زَعْزَع
18
تـضـاحِـكُهُ الآمـالُ حِـيـنـاً فـيـرتـجي
ويَــجْـبَهُهُ اليـأسُ العـبـوسُ فـيـخـشَـع
19
لدَى كـــلِّ عُـــشٍّ صـــاحـــبـــاه وعُـــشُّه
خـــليُّ مـــن الأُلاَّفِ فَـــقْـــرٌ مُــصَــدَّع
20
عَــزاءً عــزاءً أيـهـا الطـيـرُ إِنـمـا
لكـل امـرىءٍ فـي سـاحةِ العمرِ مَصْرَعُ
21
فــأَيـن مـن الطـيـرِ الهـديـلُ وَوُلْدُهُ
وأيــن مــن الأمــلاكِ كِــسْـرَى وتُـبَّعُ
22
طــواهــم خِــضَــمُّ لا يُــنـادَى وليـدُه
يــــطــــوِّحُهــــم آذِيُّهــــُ المـــتـــدفِّع
23
رمـتـنـي الليـالي قـبـلَ نَعْيكَ رَمْيَةً
عــرَفــتُ بــهـا كـيـف القـلوبُ تَـقَـطَّع
24
نِــصــالٌ حِــدادٌ قــد ألِمْـتُ لحَـمْـلِهـا
وأعْــلَمُ أنــي هــالكٌ حــيــن تُــنْــزَع
25
فـلمـا رمـانـي سهمُك اليومَ وانطوتْ
عــليــه جُــنــوبٌ خــافــقــاتٌ وأضْــلع
26
أَمِـنْـتُ عـلى قـلبي السهامَ فلم يَعُدْ
بـه بـعـد خـطبِ الأمسِ واليومِ مَوْضِع
27
أأنـسَـى أمـيـنـاً والشـبـابُ يَـحُـفُـنَّا
جــديــداً وروضُ الوُدِّ بــالوُدِّ مُـمـرِعُ
28
بــأرضٍ إذا غَــصَّ النَّهــارُ بِـغَـيْـمِهـا
فــوجــهُ أمـيـنٍ أيـنـمـا لاح يَـسـطَـع
29
نَــسِــيــتُ بــه أهـلي ويـا رُبُّ صـاحـبٍ
أبــرُّ مـن ابـن الأم قـلبـاً وأنـفـع
30
يــغــالبــنــي شـوقٌ إلى الفـنِّ رائعٌ
31
ويــجــذِبُه مَــيْــلٌ إِلى العِــلم أرْوَع
32
نــروحُ ونــغـدو لاهِـيَـيْـنِ ولم نـكـن
نــخــاف رزايــا الدهــرِ أو نـتـوقَّع
33
ونــضـحَـكُ للدنـيـا اللعـوبِ وزُورِهـا
ونــمــرَحُ فـي زَهْـوِ الشـبـاب ونـرتَـع
34
وكــنــا نـرَى الأيـامَ أحـلامَ نـائمٍ
فـأيـقـظـنـا مـنـهـا الأليمُ المُرَوِّع
35
وكــانــت غِـنـاءً كـلُّهـا ثـم أصـبـحـت
وليــس بــهـا إلاَّ الرثـاءُ المـفَـجِّع
36
أتـذكـرُ إذ نـمـشي إلى الدرسِ بُكْرَةً
بِــنُــوتِــنْــجِهــامٍ تــســتـحِـثُّ فـأُسـرع
37
وقـد حـجـب الشـمـسَ الضـبـابُ كـأنَّما
تـلا الليـلَ ليلٌ عاكرُ اللونِ أسْفَعُ
38
بـلادٌ كـأنَّ الشـمـسَ مـاتـت بـأُفْـقِها
فـظـلّتْ عـليـهـا أعـيـنُ السُّحـْبِ تَدمَع
39
كـأنَّ المـصـابـيـحَ الخـوافـقَ حَـوْلَنا
سـيـوفُ وَغـىً فـي ظـلمـةِ النَّقْعِ تلمَع
40
كـأنَّ بـيـاضَ الثـلجِ يُـنْـثَـرُ فـوقَـنـا
صـحـيـفـتُـك البـيـضـاءُ بـل هـي أنصع
41
تُــنــاقِــلنــي حُــلْوَ الحــديـث كـأنَّه
وقـد رقَّ مـعـنـاه الرحـيـقُ المُشَعْشَع
42
خِــلالٌ كــريــمــاتٌ أرق مــن الصـبـا
وأنــضــرُ مــن وَشْــيِ الريـاضِ وأضْـوع
43
وَلِعْــتُ بـهـا عُـمْـري وأكْـبَـرْتُ ربـهـا
وإنـــي بـــأخــلاقِ الكــرامِ لمُــولَع
44
وقد كنتَ عفَّ النفسِ واللفظِ والنُّهى
فلا الرأْيُ مأفونٌ ولا القولُ مُقْذِع
45
تــكُـدُّ كـمـا كـدَّ النِـمـالُن وتـرتـوي
زُلالاً مـن العـلم الصـحـيـح وتَـكْرَعُ
46
فـتـىً طَـلب الدُّنـيـا كَـرِيماً فنَالَها
ولَيْـس له فـيـهـا سِـوَى المـجْدِ مَطْمَعُ
47
وسَــعْــيــث كَــبِــيــرِ النَّفــْسِ مُــكْـبِـرٌ
وسَـــعْـــيُ صَــغــيــرِ النَّفــْسِ مُــخــضِــع
48
وأعْـظَـمُ أَخْـلاقِ الفَـتَـى هِـمَّةُ الفَتَى
وعَــزْمٌ حَــدِيــدُ النَّصـل لا يَـتَـزَعْـزَع
49
إذَا وَفَّقــَ اللّهُ امْــرأً فــي طِــلاَبِه
دَنَا الصَّعْبُ وانْقَاد العَسِير المُمَنَّع
50
قَـنِـعْـنـا بما دُونَ القَليلِ ولَمْ تَكُنْ
بِــغَــيْـرِ جَـلِيـلاتَ المَـطَـالب تَـقْـنَـع
51
وعُــدْتَ وفــي يُـمْـنَـاكَ أَسْـمَـى شَهـادةٍ
وأَشْـــرَفُ عُـــنْـــوانٍ لمِـــصْــرَ وأَرْفَــع
52
رَســمــتَ لشُــبَّاــنِ البِـلاَدِ طَـرِيـقَهـمْ
فـأَبْـدَعْـتَ فـيـمـا قَدْ رَسَمْت وأَبْدَعُوا
53
ومَـنْ طَـلَب المَـجْـدَ المَـنِـيعَ فَما له
سِوَى سِيرَةِ الأَبْطَالِ في النَّاس مَهْيَعُ
54
وقـد كُـنْـتَ فـي كُـلِّ المَـنـاصِـبِ سَيِّداً
تَـزِيـنُـك فـي الدُّنْـيـا خَـلاَئِقُ أَرْبَـع
55
فَـحْـزمٌ كـمـا تـرْضـى العُـلاَ وتـواضُعٌ
وعَــزْمٌ كــمــا تَـرْضَـى العُـلا وتـرَفُّعُ
56
لَكَ البـسْـمَةُ الزَّهْرَاءُ تَلْمَعُ كالضُّحَى
وتُـدْفـىء مِـنْ قَـلْبِ الجَـبَـانِ فـيَـشْجُع
57
حَــرِيــصٌ عــلى وُدِّ الصَّدِيــق كــأَنَّمــا
مَـــودَتُه العَهْـــدُ الذي لا يُـــضَـــيَّع
58
إِذا قَــرأَ الأَوْرَاقَ للرَّأْيِ فــاتَّئــِدْ
فــقَــدْ قَــرَأ الأَوْرَاقَ للرَّأْيِ أَلْمــع
59
وإن صَـدَعَـتْ بـالحُـكْـم يـومـاً شِـفَاهُهُ
فـلَيْـس بـغَـيْـرِ الْحَـقِّ والعَـدْلِ تَـصْدَع
60
عَــجِــبْــتُ لصَـدْرٍ ضَـاقَ بـالدَّاءِ حِـلْمُه
وأَرْجَــاؤُه مِـنْ شَـاسِـع البِـيـد أَوْسَـعُ
61
مَــرِضْــت فــقُــلنْــا مَـشْـرِفـيُّ بِـغـمْـده
تَــوارَى ونَــجْــمٌ عَـنْ قَـلِيـلٍ سـيَـطْـلُع
62
ولَمْ نَــدْرِ أَنَّ المَــوْتَ بــاسِــطُ كَــفِّه
إلى الغُـصْـنِ فـي رَيْـعَانِه وهو مُونِع
63
وأَنّ النَّوَى الْحَـمْـقَـاءَ شَـدَّتْ رِحَالَها
وأَنّ أَمِــيــنَ الرَّكْــبِ للبَـيْـن مُـزْمِـعُ
64
وأَنَّ المَـعَـالِي والمَـكَـارِمَ والحِـجَـا
سـيَـضْـمـنَهـا قَـفْـرٌ مـن الأَرْضِ بَـلْقَـع
65
وأَنَّ قَــضَــاء اللّهِ حُــمَّ فــمَــا لَنَــا
مَـحِـيـصٌ ولا مِـمَّاـ قَـضَـى اللّهُ مَـفْزَع
66
إِذا بَــرَعَ الطِّبــُّ الحَـدِيـثُ فَـقُـلْ لَهُ
يَـدُ المَـوْتِ أَمْـضَـى مِـنْ يَـدَيْك وأَبْرَع
67
وإنّ الفَــتَــى مــاضٍ ومــاضٍ طَــبـيـبُه
وعـــائدُه مِـــنْ بَـــعْـــدِه والمُــشَــيِّع
68
أَمِـيـنُ وظِـلُّ المَـوْتِ يَـفْـصِـلُ بـيْـنـنَا
سَــبَــقْــتَ وإِنِّيــ عَـنْ قَـلِيـلٍ سـأَتْـبـع
69
ونَـرْجـع للْحُـسْـنَـى كَـمَـا كَـانَ عَهْدُنا
فَــلاَ نَــشْــتَــكِــي هَـمّـاً ولا نَـتَـوجَّع
70
ومـا مَـاتَ مَـنْ أَبْـقـى ثَـنَـاءً مُـخلَّداً
وذِكْــراً يُــسَــامِـي النَّيـِّراتِ وَيـفْـرَع
71
إِذا ذَهَـــب المِـــسْــكُ الذَّكِــيّ فــإِنّه
يَــزُول وَيــبْــقَــى نَــشْـرُه المُـتَـضَـوِّع

عن القصيدة

«أَتَدْرِي العُلاَ مَنْ شَيَّعتْ حينَ شَيَّعوا» قصيدة للشاعر علي الجارم، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 71 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «أَتَـدْرِي العُـلاَ مَنْ شَيَّعتْ حينَ شَيَّعوا ... ومَــنْ ودَّعــتْ يـومَ الرَّحِـيـلِ وَوَدَّعُـوا». ولـعلي الجارم قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0