أثارت دموعا كنت لن تستبيتها
للشاعر محمد ولد ابن ولد أحميدا
1
أثـارت دمـوعـا كـنـت لن تـستبيتها
ديـارٌ حَـدَت عـنـك الحـداة قـطـيـنهَا
2
فـلمـا رأيـت الدور قـفـرا مـحـيـلة
تــوهــمــتُ آيــاتٍ لهــا لتــبـيـنـهـا
3
فـاجـريت دمع العين والنفس بينها
تـردد بـعـد الظـاعـنـيـن حـنـيـنـهـا
4
فـــحـــق لنــفــس أن تــجــن وأنــهــا
تـقـطِّعـ مـن بـعـد الحـنـيـن أنـينَها
5
دع المـدمـع المصطانَ يجرى بمقلتي
غـدا دمـعـهـا ديـنـا عليها ودينهَا
6
ألم تــر أن الدور أقــوت وأنــنــي
عـهـدت بـهـا حَـورَا وحُـوراً يـليـنَها
7
عــهــدت بــهـا حَـورَا أَعـارت غـزالةٌ
لهــا وغــزالٌ عــيــنَهــا وجـبـيـنَهـا
8
ونَورُ الأقاحى الثغرَ والخمرُ ريقةً
وزف الغـراب الفـرعَ وألبانُ لِينَها
9
وقـد جـرعـتـنـي بـالنوى مضض الهوى
لتـمـنـع مـن عـذب الوصـال مـعـينهَا
10
فـلمـا بـدا صـرمـى وغـودِرتُ مـولعـا
بـأظـعـانـهـا حـيـرانَ نَـفـسٍ حَـزِينَها
11
صـرفـتُ الهـوى عـنها إلى مَن فريضُه
إذَا أنـشـد الأشـعـار كـان حـسينها
12
له درر مــــنــــثــــورة وجــــواهــــرٌ
لدى الفـكـر يبدى بالنظام ثمينَها
13
وإن رامـــه سِـــلقُ الضــراغــم بَــرَّه
ويـحـمى من الأسد الضوارى عرينَها
14
أيـا ضـيغمَ الهيجا وياعيلم الندى
خُـلقـتَ كـريـمَ النـفـس لسـت ضـنينَها
15
وإنــي أريــد اليــوم عـنـدك حـاجـةً
لأنـك تـعـطـى الحـاجـة السائلينها
16
وهِـىَّ اجـتـنـاب لاشيخ أحمدَ بالهجَا
ومــعــذرةً لابُــدَّ أن تــسـتـبـيـنـهـا
17
وقــد هــيــج البـغـضـاء بـعـد مـودة
هِـجَـاهُ وكـان النـاسُ مُـجـتـنـبـيـنَها
18
وإن هـيـج الهـيـجـاء فـاعلم بِأنها
تــجــرِّع ذَا صَــفــواً وذلك طــيــنـهـا
19
ومـا كـان هـذا النـصـح غـلا مـحـبةً
وخــالصَ وِدٍّ حــيــن خَــانَ الدَّيــنَهــا
20
ونـفـسِـى لمـا تـرجـوهُ عـنـدك أيقنت
فـحـقـق لهـا دون الخـلاف يـقـيـنها
21
لقــد دســت الســعــودَ ولا صــعــودَا
يــفــوق صــعــودَ مَــن داس السـعـودا
22
وقــد عــمــت مــواهــبُــك البــرايــا
وفــي تِــلك المــواهــبَ لَن تَــعُــودَا
23
شَــدت ورق الحـمـامِ لدى اهـتـمـامِـى
فــكــدتُ لســدوهــا ألقــى حِــمَــامِــى
24
شــدت ورق الحــمــام فــهــجـن مـالا
يــهــيــج قــبــلهــا شــدوُ الحَــمَــامِ
25
ســمــعــت حــمــامــةً تــدعــو هـديـلاً
تـــذكـــر بــالمــعــاهــد والخــيــام
26
فــتــهــتــافُ الحــمــائم هــاج هَـمّـى
وشـــوقـــى للمـــعـــاهــد والخــيــام
27
مــعــاهــدُ قــد عـهـدت بـهـا قَـطَـامِ
كــلفــتُ بــهــن مــن زمــنِ الفــطــام
28
فــمــن رام انــفـطـامـى عـن هـواهـا
فــقــد عُــسُـرُ انـفـطـامـى عـن قَـطَـام
29
تـــوهـــمــت الرســومَ بــهــا كــخــال
وشـــام فـــي المــعــاصــم أو وشــام
30
وكــــم غــــيـــث أَرَبَّ بِهـــنَّ عـــامـــا
راوعــــده تــــزمـــزم بـــاهـــتـــزام
31
وكــــم هــــاجــــت رســــوم دارســــاتٌ
هــمــومــا للمــشــوق المــســتــهــام
32
تـــحـــاورهــا الســوارى والســوالى
وأســــراب الأوابــــد والنــــعــــام
33
ومــن نــظــر المــحــاسـن مـن قـطـامِ
تـــخـــرق بـــالصـــبــابــة والغــرام
34
إذا كــشــفــت نــقـاب الوجـه كـانـت
بــضــوء البــدر واضــحــةَ ابــتـسـام
35
تــرى فــي الثَّغـرِ مِـنـهـا وَالمُـحَـيَّا
بَـــوارِقَ الابـــتِــســامِ والتَّســامــي
36
لَهـــا ثـــغـــر يـــعـــلّ بـــصـــرخـــديٍّ
بـــه تـــفـــتـــر عــن حَــبِّ الغــمــام
37
تــريــك لدى التــثــنــي خُــوط بَــانٍ
وأرَدَافــــاً تَــــأبَّطـــُ بـــالهُـــيَـــامِ
تعليقات القراء 0