أَجدِر وَأَخلِق أَن تُرِنَّ عَوائِدي
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أَجــــدِر وَأَخــــلِق أَن تُـــرِنَّ عَـــوائِدي
وَيُــســاءَ خُــلصــانـي وَيَـشـمَـتَ حـاسِـدي
2
وَرَدَ الفِــراقُ عَــلَيَّ يُــتــلِفُ مُهــجَـتـي
يــا بَــرحَ قَــلبــي بِـالفِـراقِ الوارِدِ
3
ضــاقَــت عَــلَيَّ لَهُ البِــلادُ بِــأَسـرِهـا
حَـــتّـــى لَخِـــلتُ الأَرضَ كِـــفَّةــَ صــائِدِ
4
أَيَــشُــطُّ مَــن أَهــوى سَــليــمـاً وادِعـاً
وَأَروحُ فــي ثَــوبِ السَــليــبِ الفـاقِـدِ
5
تَــاللَهِ أَبــقــى وَالأَســى بِـجَـوانِـحـي
لِلبَــيــنِ يَــســقــيــنــي بِــسِـمِّ أَسـاوِدِ
6
يـا ظِـبـيَـةَ الخَـيـماتِ مِن ذاتِ الغَضا
صَــدَقَ الوَعــيــدُ فَــأَيـنَ صِـدقُ مَـواعِـدِ
7
مــــاذا يَـــضُـــرُّكِ لَو بَـــرَدتِ حَـــرارَةً
بَــيــنَ الحَــشــا بِــرُضـابِ ثَـغـرٍ بـارِدِ
8
لَو بِــتِّ تَــخــلِجُـكِ الهُـمـومُ أَوَيـتِ لي
وَلَكــانَ لَيــلي مِــنــكِ لَيــلَ الراقِــدِ
9
يــا حــادِيَــيــهــا لَبِّثـا لا تَـعـجَـلا
عَــنّــي بِـظَـبـيِـكُـمـا النَـوارِ الشـارِدِ
10
قــــولا لَهُ يَــــردُد فُــــؤادَ مُـــتَـــيَّمٍ
إِن كــانَ لَيــسَ إِلى الوِصــالِ بِـعـائِدِ
11
واهــا لِعَــيــنَــيـهِ اللَتَـيـنِ تَـصَـدَّتـا
فَــاِنــصـاعَ إِذ رُعـنـاهُ غَـيـرَ مُـعـانِـدِ
12
يــا دَهــرُ هَــل تُــدنــي إِلَيَّ دِيـارَهـا
مِــن بَــعـدِ تَـعـذيـبـي بِـطـولِ تَـبـاعُـدِ
13
يـا دَهـرُ كَـم قَـد سُـؤتَـنـي فَـوَجَـدتَـني
لا أَشــتَــكـي السـوأى وَلَسـتُ بِـجـاحِـدِ
14
حَــتّــامَ لا أَنــفَــكُّ مِــنــكَ تَـسـومُـنـي
خَــســفــاً وَتَـعـسِـفُـنـي بِـسَـطـوَةِ حـاقِـدِ
15
وَإِذا اِضـطَـرَبـتُ فَـعَـنَّ لي وَجـهُ الغِنى
أَسـرَعـتَ فـي مَـنـعـي اِنـسِـراعَ مُـحـارِدِ
16
كَــم قَــد سَــمَــوتَ بِــجــاهِـلٍ وَبِـخـامِـلٍ
لَمّــا حَــطَــطــتَ أَخــا حِــجـاً وَمَـحـاتِـدِ
17
أَســعَــدتَ فــي كُــلِّ الأُمــورِ جُـدودَهُـم
إِذ كُــنــتَ لِلأَحــرارِ غَــيــرَ مُــسـاعِـدِ
18
عَــجَــبــاً لِأَقــوامٍ وَصَــلتُ حِــبــالَهُــم
وَرَعــيــتُ غَــيــبَــتَهُــم بِــكُـلِّ مَـشـاهِـدِ
19
وَسَــتَــرتُ عَــيــبَهُــمُ وَكُــنـتُ مُـجـاهِـداً
مَــن رامَ نَــقــصَهُــمُ بِــكُــلِّ تَــجـاهُـدِ
20
فَــرَأَيــتُ غِــشَّ صُــدورِهِــم بِــعُــيـونِهِـم
وَالعَــيـنُ فـي الحـالاتِ أَعـدَلُ شـاهِـدِ
21
فَـــعَـــرَفــتُ ذاكَ وَلَم أَدَع إِدنــاءَهُــم
وَالحِـــلمُ بَـــيـــنَ أَقـــارِبٍ وَأَبــاعِــدِ
22
حَــتّــى سَـمِـعـتُ عَـنِ الضَـغـائِنِ قَـولَهُـم
وَفِــعــالَهُــم فِــعـلَ الظَـلومِ الحـاسِـدِ
23
فَــلَزِمــتُ نَــفــسـي لا أُكَـشِّفـُ غَـيـبَهُـم
وَكَــفَــفـتُ عَـنـهُـم نـاصِـحـي وَمُـعـاضِـدي
24
فَـرَأَوا جَـمـيـلَ العَـفـوِ ضَعفاً بَعدَ ما
كَـفَـروا جَـمـيـلَ الطَـولِ كُـفـرَ الجاحِدِ
25
فَهُــنــاكَ أَمــضَــيــتُ الهَــوانَ مُـشَـمِّراً
فـــيـــهِـــم وَلَم أَكـــذِب بِــقَــولٍ زائِدِ
26
فَـــوَسَـــمـــتُ أَوجُهَهُـــم سِـــمـــاتٍ ذَلَّلَت
أَعـــنـــاقَهُــم لِلخَــلقِ بَــعــدَ قَــلائِدِ
27
وَأَبَـــنـــتُ نـــوكَهُـــمُ بِـــقَـــولٍ صــادِقٍ
فــي نَــثــرِ مَــنــثــورٍ وَنَـظـمِ قَـصـائِدِ
28
وَجَــعَــلتُهُــم ضُـحَـكَ المَـجـالِسِ دَهـرَهُـم
وَتَـــنَـــزُّهـــاً لِمُـــفَـــجَّعـــٍ وَلِســـامِـــدِ
29
فَــإِذا رَأَونــي مُــقــبِــلاً أَبــصَـرتُهُـم
سُــفــعَ الوُجــوهِ بَـليـغُهُـم كَـالجـامِـدِ
30
وَإِذا تَـــقَـــلَّبــتُ اِدَّرَوا بِــشَــنــاعَــةٍ
مَــرذولَةٍ عِــنــدَ اللَبــيــبِ النــاقِــدِ
31
كُــــــلٌّ يَـــــوَدُّ لِيَ الرَدى لَو نـــــالَهُ
بِــالأُمِّ يَــفــقِــدُ شَــخــصَهــا وَالوالِدِ
32
وَاللَهُ أَنــصَــرُ لِلمُـسـالِمِ ذي الحِـجـى
وَاللَهُ أَخـــذَلُ لِلمُـــســيــءِ العــانِــدِ
33
قَد قُلتَ لَو قُبِلَ المَقالُ أَلا اِحذَروا
لَيــثــاً يُــقَـضـقِـضُـكُـم بِـأَعـبَـلِ سـاعِـدِ
34
فَـمَـضَـوا عَـلى غِـلِّ الصُـدورِ فَـغـودِروا
مِــثــلَ الهَــشــيــمِ لِخــابِــطٍ وَلِصــائِدِ
35
إِن كُـنـتَ تُـنـكِـرُ مـا أَقـولُ فَـجـارِهِـم
تَـــعـــرِف خَــزايَــتَهُــم بِــيَــومِ واحِــدِ
36
إِنَّ الكَـــــريـــــمَ إِذا رَأى ذا خِــــسَّةٍ
صَــدَفَ المَــوَدَّةَ عَــنــهُ صَــدفَ الطــارِدِ
37
لا تَــعــدُوَن أَهــلَ المَــوَدَّةِ وَالتُـقـى
تَــظــفَــر بِــخَــيــرِ مُــؤازِرٍ وَمُــعـاقِـدِ
تعليقات القراء 0