أخفى الغرام فأبداه توجعه
للشاعر شرف الدين الحلي
1
أخــفــى الغــرام فــأبـداه تـوجـعـه
وتــرجـمـت عـن مـصـون الحـب أدمـعـه
2
صـبّ بـعـيـد مـرامـي الصبر ما برحت
تُـحْـنَـى عـلى بُـرحَـاء الشـوق أضـلعه
3
بـــه لواعـــج شــوق لو تــحــمــلهــا
رَضْــوَى لهــدتـه أو كـادت تُـضَـعْـضِـعُه
4
مـا بـات أخـيـب خلق الله منه سوى
مــفــنــدٍ ظــن أن العــذل يــخــدعــه
5
يـا عـذَّب الله قـلبـي كـم يُـجِنُّ هوى
يــجــنــي عـليـه ويـرعـى مـن يُـرَوِّعُه
6
وشـى عـليـه بـمـا أخـفـاه مـن شَـجَـنٍ
فـرط الحـنـيـن الذي أمـسـى يُـرَجِّعـُه
7
ومــا أغــار الهــوى إلا ليــخـجـله
لمــا تــوهــم أن الصــبــر يـنـفـعـه
8
واهــاً لِغِــرٍّ خَــلاَ مــمــا يــكـابـده
مُــسَهَّد الطــرف صــبُّ القــلب مُـوجَـعُه
9
ظــبــي تــوهـم نـومـي حـيـلة نُـصِـبَـتْ
لصــيـده فـهـو بـالهـجـران يـقـطـعـه
10
أجـرى دَمـاً دمـع عـيـنـي وهو مورده
وأمـكـن النـار قـلبـي وهـو مَـرْبَـعُه
11
ويـلاه مـن شَـرسِ الأخـلاق يعذب لي
فــيـه العـذاب ويـحـلو لي تـمـنّـعـه
12
وليــلة بــتُّ أَسْــقَــى مــن مــراشـفـه
سُــلاَفَ خــمــر ثــنــايــاه تُـشَـعْـشِـعُه
13
يـرنـو ويـعـلم أن الطـرف يـصـرعـني
وقــد تــيـقـنـت أن السـكـر يـصـرعـه
14
حـتـى إذا أَخَـذَتْ مـنـه الكـؤوس ثنى
إليَّ جــيــداً يـعـيـر الظـبـي أَتْـلَعُه
15
وبـات قـلبـي الذي مـا زال يُـؤْنِـسُه
يـسـمـو إلى غـايـة الآمـال مَـطْـمَعُه
16
ولان بــعــد شِــمَــاسٍ كــنــت أعـهـده
مــنـه وأصـغـى إلى شَـكْـوَايَ مَـسْـمَـعُه
17
فـلا تـسـل كـيف بتّ الليل من سهري
لمـا اطـمـأن بـعـيـد النـوم مـضجعه
18
والدهـر قـد أَحْـجَـمَـتْ عـنّـا حـوادثُه
كــأن بــأس غــيــاث الديــن يـردعـه
19
حـامـي حـمـى الدين بالهنديّ يرهفه
يــوم الكــريــهـة والخـطـيّ تـشـرعـه
20
مــشــيــد العــدل لمــا هُــدَّ مـعـلَمُه
ومــوجــد الجــود لمــا سُــدَّ مَهْـيَـعُه
21
أقـصـى فـخـار مـلوك الأرض قـاطـبـة
إذا غـدت فـي طـريـق المـجـد تتبعه
22
تـلقـاه أغـزرهـم نـيـلاً وأفـصـحـهـم
قــولاً إذا يـوم فـخـر غُـصَّ مـجـمـعـه
23
ما احتال في فرقة الأموال نائله
إلا ليــغــرب فــي حــمــدٍ يــجــمـعـه
24
فـكـم له مـن حـديث في السماع عَلاَ
إســنــاده فــلســان الدهـر يـرفـعـه
25
هَـامِـي مُـلِثِّ حـيـا المـعـروف هـامعه
مُــخْـضَـلُّ تـربِ جـنـابِ العـدل مُـمْـرَعُه
26
تـجـيـر مـيـاه العـطايا من أنامله
إلى غـليـل مُـنَـى الراجـي فَـتَـنْـقَعُهُ
27
تــكــاد عــنــد نـفـاذ الا يـقـظـتـه
عـلى الذي أضـمـر الأعـداء تـطـلعه
28
فـحـبـذا مـنـه يـومَ الروع بدر دُجى
فــي السَّاــبِـرِيَّةـ والمَـاذِيّ مـطـلعـه
29
تــقـصـد الذابـلات السـمـر سـطـوتـه
فــي مــحــفــل مـن أعـاديـه يـصـرعـه
30
يــرضـيـه عـن زلة الجـانـي تـوقـفـه
وفـــي إجـــابــة مــضــطــر تــســرعــه
31
يـا مـن سـقـى أمـلي مـنه على ظمئي
أغــرُّ مــلآنُ حــوضِ الجــودِ مُــتْــرَعُه
32
كـم مـن ريـاح عِـداً هـاجـت عواصفها
فــصـادفـت مـنـك طـوداً لا تـزعـزعـه
33
وأيـن وقـع سـهـام الكـيـد مـن مـلك
بـالحـزم دون بـنـي الدنـيـا تَدَرُّعُه
34
أقـسـمت لا خاف صرف الدهر ذو أمل
إلا جــنــابــك بــعـد الله مـفـزعـه
35
سـوغـتـنـي عـنـدك النـعـمى وكم رَنَقٍ
مــن قـبـل كـنـت عـلى رغـمـي أُجَـرَّعُه
36
هــززت غــصــن ســمـاح مـنـك مـثـمـره
مـا زال يـدنو إلى الجانين مُونِعُه
37
صــفـا لمـنـتـجـع المـعـروف مـشـربـه
لدَيــك مــن حـوض جـود طـاب مـشـرعـه
38
فــاســمــع غـرائب شـعـرٍ فـيـك حَـبَّرَهُ
فـكـري فـجـاء كـصـفـو الخـمر مبدعه
39
ثـمـلت مـن عـبـقـة فـيـه وهـمـت بها
أذاك ذكــــرك أم مـــســـك أضـــوعـــه
40
فـلا ذوت فـي ثرى ذا الملك نَبْعَتُه
يـومـاً ولا غـاض طـول الدهر مَنْبَعُه
تعليقات القراء 0