هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أذاع في مصرَ رسولُ البشرِ

للشاعر الياس فياض

البحر الرجز العصر الحديث 75 بيتاً رويّها ر
1
أذاع فــي مــصــرَ رســولُ البـشـرِ
أَن ذكــاءً غــرقــت فــي البــحــرِ
2
فــطــلع البــدرُ ضــحــوكَ الثـغـرِ
وأَقــبـلَ النـسـيـمُ لطـفـاً يـسـري
3
وصــفَّقــت فــوزاً مــيــاهُ النـهـرِ
4
وبـــلغَ الريـــاضَ ذاكَ الخـــبـــرُ
فـاهـتـزَّ إِعـجـابـاً ومـاسَ الشـجرُ
5
وابـتـهـجَ النـورُ بـهـا والثـمـرُ
والزُهـرُ مـن فـوقُ إِليـهـا تـنظرُ
6
تــرى خـيـالَ ذاتـهـا فـي الزهـرِ
7
ومـن عـجـيـبٍ أن تـرى الطـبـيـعه
تـظـهـرُ ذي الشـمـاتـةَ الفـظـيعه
8
بـالشـمـسِ وهـي أمُّهـا البـديـعـه
وربَّةــ الكــلمــة المــســمــوعــه
9
تُـطـيـعـهـا فـي نـهـيـهـا والامرِ
10
لكــن بــمــصــرَ ليــسَ بـالعـجـيـبِ
وقــوعُ هــذا الخــطــأ المــعـيـبِ
11
فــكــم بــهــا مــن حــادثٍ غـريـبِ
والشــمــس فـيـهـا أحـدُ الخـطـوبِ
12
فـي الصـيـفِ فـهي أصلُ ذاك الحرِ
13
أنـظـر فـبـيـنـا الدورُ والقصورُ
ليـــس بـــهـــا حـــسٌ ولا شــعــورُ
14
صــــامـــتـــةُ كـــأَنَّهـــا قـــبـــورُ
قــد انــبــرت بــأهــلهــا تـمـورُ
15
وانــفــرَجــت عـقـدةُ ذاك الحـصـرِ
16
أطـــلَّتِ الغـــيـــدُ مـــن الخــدورِ
كــأنــهــا الاقــمـار فـي سُـفـورِ
17
يـخـطـرنَ فـي الدمـقـسِ والحـريـرِ
مــن كــل ظــبــيٍ أغــيــدٍ غــريــرِ
18
مـهـتـضـمِ الكـشـحِ دقـيـق الخـصـرِ
19
وخـــرجَ النـــاس إلى الســاحــات
يـــغـــتـــنـــمـــون فُـــرَصَ اللذاتِ
20
وارتــفــعــت طـقـطـقـةُ الكـاسـاتِ
مــن جِــعَــةٍ تُــحــســى ومـن جـلاتِ
21
مـــبـــرِّداتٍ مــنــعــشــات الصــددِ
22
تـــنـــفَّســَ الحــيُّ ومــنــذُ حــيــن
كــان يُــعــانــي غــصــصَ المـنـونِ
23
مـــنـــطــرحــاً فــي ذلك الاتــونِ
فــلم يـكـن يـا ليـلُ مـن مـعـيـنِ
24
ســواك للخــلاص مــن ذا الاســرِ
25
يا أيها العبدُ الجميلُ الاسودُ
أنـتَ لنـا المولى ونحنُ الأَعبُدُ
26
بــل أنــت فـي مـصـرَ الهٌ يُـعـبَـدُ
فــفــيــك طــابــت مــهــجٌ وأكـبـدُ
27
أَودى بــهــا لولاك صــيــفُ مـصـرِ
28
لأَجـل هـذا قـد تـغـنَّى المـنـشـدُ
بـــاســـمِـــكَ كـــلَّ ســاعــةٍ يــردِّدُ
29
يـا ليـلُ ليـتَ الصـبحَ ليس يولد
وليـــت كـــلَّ أبــيــض يــا أَســودُ
30
فـداءُ هـاتـيـك الثـنـايـا الغـرِّ
31
يــا صــاحِ فـاسـلُ هـذه النـوادي
حــافــلة القــاعــاتِ بــالقـصَّاـدِ
32
إِن رمــتَ تــشــفــي غُـلَّةَ الفـؤادِ
فـاقـصـد مـعي ضِفاف ذاك الوادي
33
حـيـثُ أبـو الخـيـراتِ ظـلَّ يـجـري
34
يا حبذا النيلُ على ضوءِ القمر
وحـبـذا الغـبـوق فـيـهِ والسـمـر
35
ركــبــتــه كــأنــنــي عــلى سـفـر
فـي ليـلةٍ ما عابها غيرُ القِصَر
36
كــذلك الصــفــوُ قــصـيـر العـمـرِ
37
مــعَ غــزالٍ مــن بـنـي الافـرنـجِ
مـهـفـهـفِ الخـصـرِ كـثـيـرِ الغـنجِ
38
يــنــظُــرُ عــن ســودٍ صــحـاحٍ دعـجِ
وجـــدتُ فـــيــهــا كــلَّ مــا أُرَجِّي
39
مـــن روضـــةٍ وخـــمـــرةٍ وشـــعـــرِ
40
والريــحُ تـسـري حـولنـا بـليـلا
تــبــلُّ مــن صــدورنــا الغـليـلا
41
كـــأَنـــهـــا آس أتـــى عـــليـــلا
وقـد أبـحـنـاهـا اللمـى تقبيلا
42
فـمـا اكـتـفـت بـل عبثت بالشعر
43
والنـيـلُ يـجـري تـحـتـنـا غزيرا
تـــهـــزنـــا مـــوجــاتــهُ ســرورا
44
كـــمـــا تـــهـــزُّ غــادةٌ ســريــرا
قــد نـام فـيـه طـفـلُهـا قـريـرا
45
فــي مـأمـنٍ مـن عـاديـاتِ الدهـرِ
46
والبـدرُ تُـلفـي وجـههُ في الماء
ســبــائكــاً مــن فــضــةٍ بــيـضـاءِ
47
تــلمــعُ إذ تــمــوجُ فـي الهـواءِ
كـأَنـهـا السـيـوف فـي الهـيـجاءِ
48
مــــا بــــيــــن كـــرٍّ دائمٍ وفـــرِّ
49
والأفــقُ زاهٍ بــالنــجـومِ الغـرِّ
كــــأَنــــهـــا لآلئٌ فـــي نـــحـــرِ
50
جــاريــةٍ مــن الجــواري السـمـرِ
أو يــاســمــيــنٌ لاحَ فـي مـخـضـرِ
51
روضٍ تــروَّى مــن دمــوع الفــجــرِ
52
وللنـــخـــيــل مــنــظــرٌ مــهــيــبُ
تُـــراعُ مـــن جـــمـــالهِ القــلوبُ
53
فــوقَ الضــفــافِ ظــلُّهــا رهــيــبُ
صــفــاً بــصـفٍّ زانـهـا التـرتـيـبُ
54
مــن كــلِّ جــبَّاــرٍ عـظـيـم القـدرِ
55
تــــحــــســـبُهـــا مَـــرَدَةً طـــوالا
تـــحـــتَ مــظــلات زهــت جــمــالا
56
في النيل جاءت تبتغي اغتِسالا
ســحــرهــا النــيــلُ فـلن تـزالا
57
واقــــفـــةً بـــفـــعـــلِ الســـحـــرِ
58
والذهــــبــــيــــاتُ بــــه جــــوارِ
بــيــن صــعــودٍ فــيــهِ وانـحـدارِ
59
تــبــدو لنــا زاهــيـةَ الأنـوارِ
كــــأَنــــهــــا لوامــــعُ الدراري
60
ســابــحــةً فــوق عُــبــاب الغـمـرِ
61
وللمـــيـــاهِ حـــولنـــا تـــنـــهُّدُ
وزفــــراتٌ نــــحـــونـــا تُـــصَـــعَّدُ
62
وللشـــــواطـــــئِ لنـــــا تـــــردُّدُ
فــتــارةَ نــدنــو وطـوراً نـبـعـدُ
63
والريــحُ فـي الشـراعِ ذاتُ نـقـرِ
64
هـــذا ونـــحــن نــألف الأُصــولا
فـي الحـبِّ لا نبغي بها تبديلا
65
فــلا نــمـلُّ الضـمَّ والتـقـبـيـلا
وقـد سـأَلنـا الليـلَ أن يـطـولا
66
فـــحـــبَّذا لو دامَ طــولَ الدَهــرِ
67
وكــانــتِ الأكــوانُ فــي هــجــوعِ
مــن حــولنــا بــاديــةَ الخـشـوعِ
68
والزُهـرُ فـي السـمـاءِ كـالشـموعِ
قــد أُوقــدَت لعــرسِـنـا البـديـعِ
69
والليــلُ قــسـيـسـاً لعـقـدِ السـرِّ
70
فــبــيــنــمـا نـحـنُ كـذا سُـكـارى
وقـد خَـلعنا في الهوى العذارى
71
إذا الصـبـاحُ قـد نـضى البتارا
وضــــربَ الليــــلَ بــــه فــــدارا
72
وانــســكــبــت دمــاؤُهُ كــالخـمـرِ
73
فــراعــنــا مــشــد ذا القــنـيـلِ
وامــتـنـعَ الحِـبُّ عـن التـقـبـيـلِ
74
تـــهـــيــبــاً للحــادثِ الجــليــلِ
فــعــدتُ مــعــه لا أرى ســبـيـلي
75
غـيـظـاً عـلى الصـبـاح ربِ الغدرِ

عن القصيدة

«أذاع في مصرَ رسولُ البشرِ» قصيدة للشاعر الياس فياض، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 75 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ر». مطلعها: «أذاع فــي مــصــرَ رســولُ البـشـرِ ... أَن ذكــاءً غــرقــت فــي البــحــرِ». ولـالياس فياض قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0