أرى بغداد من بعد أغبرار
للشاعر معروف الرصافي
1
أرى بـغـداد مـن بـعـد أغـبرار
زهـت بـقـدوم شـاعرها الزهاوي
2
زهـت بـكـبـيـرهـا أدبـاً وعـلماً
زهـت بـطـبـيـب عـلّتها المداوي
3
وكـادت مـصـر تـسـبـقـهـا فَخاراً
بــه لو ظــلّ وهــو هــنـاك ثـاو
4
ولكــن عـاد مُـحـتَـقـبـاً إليـهـا
فَـخـار الأرض والشرف السماوي
5
فــأهـلاً بـالحـكـيـم وألف أهـل
بــمَــن لازال مُــرشِــد كـل غـاو
6
ومـا الآداب فـي بـغـداد لولا
يــراع جــمــيــلهــا إلاّ دعــاو
7
إذا مـا قـال فـي بـغداد شعراً
رواه له بــأقــصــى الأرض راو
8
تـفـرَّد فـي بـديـع الشـعر معنىً
فـجَـلّ عـن المُـعـادل والمُـساوي
9
أُعـيـذك يا جميل الشعر مِن أن
يـسـوءك نـقـد أربـاب المَـساوي
10
يـداوون السـقـيـم من المعاني
بــفَهــم كـان أجـدرَ بـالتـداوي
11
ألا لا تــعــجــبَــنّ وهــم ذئاب
إذا هــم أفــزعـوك بـصـوت عـاو
12
لقـد نـقـدوا قـريضك نقد أعمى
يدُلّ على الضغائن في المطاوي
13
فـأحـم لهـم حـديـد الشـعر حتى
تُـذيـق نـفـوسـهـم حـرّ المـكاوي
14
فـهـم قـوم يـرون الحِـلم عَـجْزاً
إذا مــا نــاوءوك ولم تــنــاو
15
ولا تــضــربــهــم أن شــئت إلاّ
بـضِـغْـث مـن نـبـات الشـعـر ذاو
16
فـهـل مـثـل الذباب يطير ذُعْراً
بـــهـــزّ مِـــذَبّـــة وهُـــوِىّ هـــاو
17
وليـسـوا مُـحـوِجـيـك إلى مُـعـين
وهــم مــا بــيـن مـهـزول وضـاو
18
فــنَـفْـخ مـنـك يـجـعـلهـم هـبـاءً
ويُـسـقِـطـهم إلى سُفلى المهاوي
19
ومـا أحـتـاج القـويّ إلى مُعين
إذا كـان الضـعيف هو المُقاوي
تعليقات القراء 0