تَيَقّظ فما أنت بالخالد
للشاعر معروف الرصافي
1
تَــــيَــــقّــــظ فــــمـــا أنـــت بـــالخـــالد
ولا حــــــادث الدهــــــر بــــــالراقــــــد
2
فــــخــــلّد بــــســـعـــيـــك مـــجـــداً يَـــدو
م دوام النـــــجـــــوم بـــــلا جـــــاحــــد
3
وأبـــــقِ لك الذكـــــر بـــــالصـــــالحــــا
ت وخــــــلّ النُــــــزوع إلى الفـــــاســـــد
4
ورِدْ مـــا يُـــنـــاديـــك عـــنـــه الصُــدُور
ألا دَرّ درّك مــــــــــــــــــــــــــــــــن وارد
5
وسِــــر بــــيــــن قــــومـــك فـــي سِـــيـــرة
تُــــمــــيـــت الحُـــقـــود مـــن الحـــاقـــد
6
فــــإن فــــتــــى الدهــــر مــــن يَـــدّعـــي
فــــتــــأتــــي أعــــاديـــه بـــالشـــاهـــد
7
ولاتـــــك مُـــــرمــــىً بــــداء الســــكــــو
ن فـــتُـــصـــبـــحَ كـــالحـــجـــر الجـــامــد
8
وكـــــن رجـــــلاً فـــــي العـــــلا حُــــوَّلاً
تـــــفَـــــنَّنــــُ فــــي ســــيــــره الراشــــد
9
إذا أطّــــــردت حـــــركـــــات الحـــــيـــــا
ة ومــــــرّت عــــــلى نَــــــسَــــــق واحــــــد
10
ولم تــــتــــنــــوَّع أفــــانــــيــــنــــهــــا
ودامــــــت بــــــوجــــــهٍ لهــــــا بــــــارد
11
ولم تــــــتــــــجـــــدّد لهـــــا شَـــــمْـــــلة
مــــن الســــعـــي فـــي الشـــرف الخـــالد
12
فـــــمـــــا هــــي إلاّ حــــيــــاة السَــــوا
م تـــجـــول مـــن العـــيـــش فـــي نــافــد
13
ومـــا يُـــرتَـــجَـــى مـــن حـــيــاة امــرىءٍ
كـــــمـــــاءٍ عـــــلى سَـــــبْــــخــــة راكــــد
14
وليـــــس له فـــــي غُــــضــــون الحــــيــــا
ة ســـوى النـــفَـــس النـــازل الصـــاعـــد
15
يــــغُــــضّ عــــلى الجــــهـــل أجـــفـــانـــه
ويـــرضَـــى مـــن العـــيـــش بـــالكـــاســـد
16
فــــذاك هــــو المَــــيْــــت فــــي قـــومـــه
وأن كــــان فــــي المـــجـــلس الحـــاشـــد
17
ومــــا المـــرء إلاّ فـــتـــىً يَـــغْـــتـــدي
إلى العـــــــلم فـــــــي شَــــــرَك صــــــائد
18
ســــعــــى للمــــعــــارف فـــأخـــتـــازهـــا
وصــــــاد الأنــــــيــــــس مـــــع الآبـــــد
19
وطـــــــالع أوجـــــــه أقــــــمــــــارهــــــا
بــــعَــــيــــن بــــصــــيـــر لهـــا نـــاقـــد
20
فــــأبــــدى الحــــقــــائق مــــن طـــيّهـــا
وألقـــــى القـــــيــــود عــــلى الشــــارد
21
إذا هـــــو أصـــــبـــــح نـــــادى البــــدا
رَ وشَـــــمَّر للســـــعـــــي عـــــن ســــاعــــد
22
فـــــكـــــان المُـــــجَـــــلِّيَ فـــــي شَـــــأوِهِ
بـــــعـــــزم يــــشُــــقّ عــــلى الحــــاســــد
23
وأن بـــــات بـــــات عـــــلى يـــــقــــظــــةٍ
بـــــطَـــــرف لنـــــجـــــم العــــلا راصــــد
24
وأحـــــدث مـــــجـــــداً طـــــريـــــفـــــاً له
وأضــــــرب عــــــن مــــــجـــــده التـــــالد
25
ومــــا الحُــــمــــق إلاّ هــــو الأتّـــكـــا
ل عـــــــلى شـــــــرف جــــــاء مــــــن والد
26
فـــــذاك هـــــو الحــــيّ حــــيّ الفَــــخــــا
رِ وأن لَحَـــــــــدَتْه يـــــــــد اللاحــــــــد
27
مـاذا عـلى النـاس لو أصـغـت مـسـامـعهم
للشــعــر أنــشــده فــي النــصــح للنــاس
28
تـاللّه لو خُـلقُـوا كـالصـخـر لا نصدعُوا
بــمــا أقــول انـصـداع الصـخـر بـالفـاس
29
لكــنّهــم أخــذت فــي الخــلق طــيـنـتـهـم
مــــن طــــيـــنـــة ذات أقـــذار وأدنـــاس
30
لو أرســل اللّه جــبــريــلاً لســاحــتـهـم
لمـــا أتـــى غــيــر مــصــحــوب بــكــنّــاس
31
ولو أراد دخـــولاً فـــي جـــوانـــحـــهـــم
لكــي يــقــيـس الخـنـى فـيـهـا بـمـقـيـاس
32
لشــمّــر الثــوب عــن ســاقَـيْه مـنـكـمـشـاً
وســـدّ مـــنـــخـــره قـــطـــعـــاً لأنـــفــاس
33
وراح يــدخــل فــي مــســتــنــقــع حَــمِــىٍء
ويــنــهــوي فــي مــســاويــهــم بــديـمـاس
34
وعــاد يــضــحــك مــن إبــليـس كـيـف غـدا
مــســتــهــتــراً عَــبَــثـاً فـيـهـم بـوَسـواس
35
أذ هم على الشرّ في الأخلاق قد جبلُوا
فـــلا احـــتـــيـــاج لهـــمّـــاز وخـــنّـــاس
36
وصـــار يـــعـــذر إبـــليــســاً عــلى أنَــفٍ
مـــن ســـجــدة لأبــيــهــم ذلك النــاســي
37
لذاك لم يُــجــد نـفـعـاً مـا نـصـحـت لهـم
ولو مــــلأت بــــنــــصــــحـــي ألف كُـــرّاس
38
وكــيــف يــنـفـع نـفـح الطـيـب مـنـتـشـراً
مــن بــات مُــنــجــدِ لاً فـي جَـوف كِـريـاس
تعليقات القراء 0