هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْ

للشاعر ابن الرومي

1
أفــيــضــا دمــاً إنَّ الرزايـا لهـا قِـيَـمْ
فــليــس كــثــيــراً أن تَـجُـودَا لهـا بِـدمْ
2
ولا تــســتــريــحــا مـن بُـكـاء إلى كـرىً
فـلا حـمـد مـا لم تُـسـعداني على السأمْ
3
ويــا لذة العــيــشِ التــي كـنـتُ أرتـضـي
تــقــطَّعــَ مــا بــيـنـي وبـيـنـكِ فـانـصـرمْ
4
رُمـــيـــتُ بـــخـــطــبٍ لا يــقــومُ لمــثــلهِ
شـرَوْرَى ولا رَضْـوَى ولا الهَـضْـبُ مـن خـيمْ
5
بــأنــكــر ذي نُــكْــرٍ وأقــطــعَ ذي شــبــاً
وأمـــقـــرَ ذي طـــعـــمٍ وأوخـــمَ ذي وَخَـــمْ
6
رزيـــئةِ أمٍّ كـــنـــتُ أحـــيـــا بِـــرُوحِهــا
وأســتــدفـعُ البـلوى وأسـتـكـشـفُ الغُـمـمْ
7
ومـــا الأمُّ إلا إمَّةـــٌ فــي حــيــاتــهــا
وأَمٌّ إذا فـــادتْ ومـــا الأمُّ بـــالأمَـــمْ
8
بـنـفـسـي غـداةَ الأمـسِ مـن بـانَ مِـنْ غـدٍ
وبــتَّ مــع الأمــسِ القــريــنـة فـانـجـذمْ
9
ولمــا قــضــى الحــاثــونَ حَـثْـوَ تـرابِهـم
عــليــهــا وحــالتْ دونــهــا مِــرَّة الوذمْ
10
أظــلَّتْ غــواشــي رحــمــةِ الله قــبــرَهــا
فــأضــحـى جـنـابـاهُ مـن النـارِ فـي حـرمْ
11
أقــولُ وقــد قــالوا أتــبــكــي كــفـاقـدٍ
رضـاعـاً وأيـن الكـهـلُ مـن راضـع الحـلَمْ
12
هــي الأُّمُّ يــا للنَّاــسِ جُــرِّعــتُ ثُــكْـلَهـا
ومــن يــبــك أُمَّاــ لم تُــذَم قَـطُّ لا يُـذَمْ
13
فــقــدتُ رضــاعــاً مــن سُــرورٍ عــهــدتُهــا
تُــعــلِّلُنــيــه فــانــقـضـى غـيـرَ مـسـتـتـمْ
14
رضــاعُ بــنــاتِ القــلبِ بــان بِــبَــيْـنِهـا
حَــمِــيــداً ومــا كُــلُّ الرَّضــاعِ رضـاعُ فـمْ
15
إلى الله أشـــكـــو جَهْـــد بـــلواي إنــه
بــمـسـتـمـعِ الشـكـوى ومُـسـتَـوهـب العـصـمْ
16
وأنّـــيَ لم أيـــتـــم صـــغــيــراً وأنّــنــي
يــتـمـتُ كـبـيـراً أسـوأ اليُـتْـم واليَـتَـمْ
17
عــلى حــيــن لم ألق المـصـيـبـة جـاهـلاً
ولا آهــلاً والدَّهــرُ دهــر قــد اعــتــرمْ
18
أُقـــاســـي وصِــنْــوي مــنــه كــلَّ شــديــدةٍ
تُـــبـــرِّحُ بــالجَــلْدِ الصَّبــورِ وبــالبــرمْ
19
خَـــلِيـــليَّ هـــذا قـــبـــرُ أمـــي فــورِّعــا
مـن العَـذْل عـنـي واجـعـلا جـابـتـي نَـعمْ
20
فــمــا ذَرفــتْ عــيــنــي عـلى رسـمِ مـنـزلٍ
ولا عــكــفَــتْ نــفــسـي هـنـاك عـلى صـنـمْ
21
خــليــليَّ رِقّــا لي أعِــيــنــا أخــاكــمــا
نَــشَــدْتُــكــمــا مَـنْ تَـرْعـيـانِ مِـنَ الحُـرمْ
22
أمِــنْ كَــرَبِ الشــكــوى تَــمَــلّانِ جُــزْتُـمـا
سـبـيـل اغـتـنـامِ الحـمـد والحمدُ يُغْتَنمْ
23
فــكــيــف اصــطــبـاري للمُـصـابِ وأنـتـمـا
تَــمَــلّانِ شــكــواهُ وفــي جــانــبــي ثَــلمْ
24
عـــجـــبـــتُ لذي ســـمــع يــمــلُّ شِــكــايــةً
ويــعــجــبُ مــن صَــدْرٍ يــضـيـقُ بـمـا كـظـمْ
25
ألا رُبَّ أيــــام سَــــحَــــبْــــتُ ذُيـــولَهـــا
ســليــمــاً مــن الأرزاء أمــلسَ كــالزُّلمْ
26
أُرشِّحــــُ آمــــالاً طِــــوالاً وأجــــتـــنـــي
جـنـى العـيـشِ فـي ظـل ظـليـلٍ مـن النِّعـمْ
27
ولو كـــنـــتُ أدْرِي أنَّ مـــا كـــانَ كــائنٌ
لقُـــمْـــتُ لِرَوْعــاتِ الخُــطــوب عــلى قــدمْ
28
غــدا الدهــرُ لي خــصــمــاً وفـيَّ مُـحَـكَّمـاً
فــكــيــف بــخــصــم ضــالع وهُــوَ الحَــكَــمْ
29
يـــجُـــورُ فــأشــكــو جَــوْرهُ وهْــو دائبــاً
يــرى جَـوْرهُ عـدلاً إذا الجـورُ مـنـه عـمْ
30
عــــذيـــريَ مـــن دهـــرٍ غـــشـــوم لأهـــله
يــرى أنَّهــ إذْ عــمَّ بــالغَــشْـمِ مـا غَـشَـمْ
31
غـــدا يَـــقْــســمُ الأســواءَ قَــسْــمَ ســويَّةٍ
ومــا عَــدْلُ مــن ســوَّى وســوّاءُ مــا قـسـمْ
32
تـــعُـــمُّ بـــبـــلواهُ يـــد مـــنــه سَــلْطــةٌ
يــصــول بــهــا فـظٌّ إذا اقْـتَـدَرَ اهْـتَـضَـمْ
33
وليــسـتْ مـن الأيـدي الحـمـيـد بـلاؤهـا
يــدٌ قــســمــتْ سُــوءاً وإن ســوّتِ القَــسَــمْ
34
أمـــالَ عُـــروشـــي ثـــم ثـــنَّى بَهـــدْمِهــا
وكــم مــن عُــروشٍ قــد أمــال وقــد هَــدَمْ
35
وأصــبــح يُهــدي لي الأُســى مــتَــنَــصِّلــاً
فـــمِـــنْ سُــوقــةٍ أرْدَى ومِــن مَــلِكٍ قــصَــمْ
36
وإنِّيــــ وإنْ أهْــــدَى أُســــاه لســــاخــــطٌ
عــليــه ولكــن هــل مـن الدهـر مـنـتـقـمْ
37
هــو الدهــرُ إمَّاــ عــابــطٌ ذا شــبــيـبـة
بـإحـدى المـنـايـا أو مُـمِـيـتٌ أخـا هـرمْ
38
كــأنَّ الفــتــى نــصــبَ الليــالي بــنـيّـةٌ
بــمُــصْــطَــفَــقٍ مــن مــوج بــحْـر ومُـلْتَـطَـمْ
39
تــقــاذفُ عــنــهــا مــوجــةٌ بــعــد مـوجـةٍ
إلى مــوجــةٍ تــأتــي ذُراهــا مـن الدِّعـمْ
40
كــذاك الفــتــى نَـصْـب الليـالي يُـمـرُّهـا
إلى ليـــلةٍ تـــرمــي بــه ســالفَ الأُمــمْ
41
فـــيـــا آمــلاً أن يَــخْــلُدَ الدَّهــرَ كُــلَّهُ
ســلِ الدهــرَ عـن عـادٍ وعـن أخـتـهـا إرمْ
42
يُـــــخَـــــبِّرك أنَّ المــــوتَ رَسْــــمٌ مــــؤبَّدٌ
ولن تــعــدو الرسـمَ القـديـم الذي رسَـمْ
43
رأيــتُ طــويــلَ العُــمْــرِ مــثــلَ قــصـيـرهِ
إذا كـــان مُـــفْــضــاه إلى غــايــةٍ تُــؤمْ
44
ومــا طــولُ عــمــر لا أبــا لك يـنـقـضـي
ومــا خــيـرُ عـيـشٍ قـصـرُ وجـدانـه العـدمْ
45
ألا كــــلٌ حــــيٍّ مــــا خـــلا الله مَـــيِّتٌ
وإن زعـمَ التـأمـيـلَ ذو الإفـك مـا زعمْ
46
يــروحُ ويــغــدو الشـيـء يُـبـنَـى فـربـمّـا
جـنـى وهْـيَهُ البـانـي وإن أُغْـفِـلَ انـهدمْ
47
إذا أخـــطـــأتْهُ ثُـــلمـــةٌ لا يـــجـــرُّهــا
له غـــيـــرهُ جــاءتْه مــن ذاتــه الثُّلــمْ
48
تُـــضَـــعْـــضِـــعُهُ الأوقــاتُ وهْــي بــقــاؤهُ
وتـــغـــتــاله الأقــواتُ وهْــي له طُــعــمْ
49
فــيــا مَــنْ يُــداوي مــا يَــجُــرُّ بــقــاؤهُ
فــنــاءً ومــا يُـغـذَى بـه فـيـه قـد يُـسَـمْ
50
جَــــشِـــمْـــتَ عـــنـــاءً لا عـــنـــاءَ وراءهُ
فـدعْ عـنـكَ مـا أعـيـا ولا تَـجْـشَم الجُشَمْ
51
ســقــى قـبـلكَ السـاقـي وأسْـعَـطَ بـل كـوى
ليــحــســمَ أدواءَ القُــرونِ فــمــا حَــسَــمْ
52
إذا مــا رأيــتَ الشــيـء يُـبـليـهِ عُـمْـرُهُ
ويُــفــنــيـه أن يَـبْـقـى فـفـي دائه عـقـمْ
53
يــروحُ ويــغــدو وهْــو مــن مــوتِ عــبْـطـةٍ
ومــوتِ فــنــاءٍ بــيــن فــكَّيــن مــن جــلمْ
54
ألا إن بــالأبــصــار عــن عِــبــرةٍ عـمـىً
ألا إن بــالأســمــاعِ عــن عِــظــةٍ صــمــمْ
55
تُـــحِـــدُّ لنـــا أيـــدي الزمــانِ شِــفــاره
ونــرتــع فــي أكْــلائِه رَتْــعَــةَ النّــعَــمْ
56
نُــراعُ إذا مــا الدهــرُ صــاح فــنَـرْعـوِي
وإن لم يَــصِــحْ يــومــاً بـراتـعـنـا خـضـمْ
57
ســيُــكــشــفُ عــن قــلبِ الغــبــيِّ غــطــاؤه
إذا حــتــفُه يــومــاً عــلى صــدره جَــثَــمْ
58
ألا كـــم أذلَّ الدهـــرُ مـــن مـــتـــعـــززٍ
وكـــم زمَّ مـــن أنــف حَــمِــيٍّ وكــم خــطــمْ
59
وكــم سـاور العـقـبـانَ فـي اللؤم صـرْفُه
وكـم غـاوصَ الحـيـتـانَ فـي زاخـر الحُـوَمْ
60
وكـــم ظـــلم الظِّلــمــانَ حــق صــحــاحِهــا
ومــثــلُ خــصــيــم الدهــرِ أذعــنَ واظَّلــمْ
61
وكـــم غـــلبــتْ غــلبَ القُــيــول هــنــاتُه
ولم تُــقْــتَــبَــسْ مـن قـبـلِ ذاك ولم تُـرَمْ
62
وكــم نَهــش الحــيّــاتِ فــي هــضــبــاتِهــا
وكــم فــرس الأُسـدَ الخـوادِرَ فـي الأجـمْ
63
وكــم أدرك الوحــش التــي لجَّ نَــفْــرُهــا
يـــغُـــورُ لهـــا طَـــوْراً ويــطَّلــعُ الأكــمْ
64
وكــم قــعــصَ الأبــطــالَ إمّــا شــجــاعــةً
وإمَّاــ بــمــقــدارٍ إذا اضــطـرَّهُ اقـتـحـمْ
65
وكــم صــالَ بــالأمــلاكِ وسْــطَ جــنـودِهـا
وأخــنــى عــلى أهــلِ النُّبــوّاتِ والحِـكـمْ
66
وكــم نــعــمــةٍ أذوى وكــم غــبــطـةٍ طـوى
وكـــم ســـنــد أهــوى وكــم عُــرْوةٍ فــصــمْ
67
وكـــم هـــدَّ مـــن طَـــوْدٍ مُــنــيــفٍ عــانــهُ
وكــم قــضَّ مــن قَــصْــرٍ مُــنـيـفٍ وكـم وكـمْ
68
أرى الدهــرَ لا يــبــقــى عـلى حـدثـانـه
شـــعـــيــبُ الأعــالي جَهْــوَرِيٌّ إذا بــغــمْ
69
جــريــءٌ عــلى العُـرمِ العـوارمِ لا يـنـى
كــأن ذُعــافَ السُّمــِّ يــشْــفــيــهِ مـن قـرمْ
70
إذا احــتــرشَ الأفـعـى بـمـرجـوع نـفـخـة
دهـــاهـــا بـــأضـــراس حِــداد أو الْتَهَــمْ
71
مُــــعِــــدٌّ عـــتـــادَيْ هـــاربٍ ومُـــقـــاتـــلٍ
مــتــى كـرّ يـومـاً كـرَّةً أو مـتـى انـهـزمْ
72
قُــــرونٌ كــــأرمـــاح الهـــيـــاج شـــوائك
وآونــــةً شــــدٌّ يــــجــــمُّ إذا اهــــتــــزمْ
73
رعـى مـا رعـى حـتـى رمـى الحـيْـنُ نـفـسَهُ
بــحــتــف فــمــا أنــبـا هـنـاك ولا شـرمْ
74
أدلَّ بــــقَــــرْنَــــيْهِ فـــلاقـــاه نـــاطـــحٌ
مِـــنَ الدَّهـــرِ غــلّابٌ فــســوَّاهُ بــالأجــمْ
75
ولا نِــقــنِــقٌ خــاظـي البـضـيـع صـمـحـمـحٍ
مـن الآكـلات النـار تـأتـجُّ فـي الفَـحـمْ
76
يـــصـــومُ فــلا يــحــوي ويــمــلأ بــطــنَهُ
بــمــا شـاء مـن زاد ولا يـرهَـبُ البـشـمْ
77
ويـــبـــلعُ أفـــلاذَ الحـــديــدِ جــوامــداً
فـيـسْـكـبـهـا فـي قـعـرِ كـيـرٍ قـد احـتـدمْ
78
ويـــســـتــرط المــرو الركــودَ كــأنــمــا
يـــراه طـــعـــامـــاً قـــد أعِـــدَّ له لُقَــمْ
79
ويـــتـــخــذ التَّنــُّومَ والشــرْيَ مــرتــعــاً
فـــيـــخــذم مِــنْ هــذا وهــذاك مــا خَــذَمْ
80
تــرامــتْ بــه الأحــوالُ حــتــى بَــنَـيْـنَهُ
نـهـاراً وليـلاً بِـنـيـةَ الفحل ذي القطمْ
81
مــن العــاديــاتِ الطــائراتِ إذا نــجــا
بَــصُــرْتَ بــه بــيـن النـجـاءيْـن مُـقْـتَـسـمْ
82
إذا شــبَّ مــنــهــا جــاد مــا هــو قــادح
بِـــزَنْـــدَيْهِ مــن شــدٍّ تَــلَهَّبــَ فــاضــطــرمْ
83
جــنــاحــانِ خــفَّاـقـانِ خـفـقـاً مُـحَـثْـحـثـاً
ورِجــلان لا تَــسْــتَــحْـسِـران إذا اعـتَـزَمْ
84
نـجـا مـا نـجـا حـتى ابتغى الدهرُ كَيْدَه
فــدسَّ إليــه العَـنْـقـفـيـر ابـنـة الرَّقـمْ
85
ولا قـــســـورٌ إن لم يــجــد مــا يــكُــفُّهُ
مــن الصَّيــدِ أضــحــى والســبـاعُ له لحَـمْ
86
عـــليـــه الدمــاءُ الجــاســداتُ كــأنَّمــا
مــواقــعُهــا مــنــه المُــدمَّى مـن الرَّخـمْ
87
إذا مــا اغـتـدى قـبـل العـطـاسِ لصـيـده
فــللمــغــتــدِي تــلقــاءه عـطـسـةُ اللَّجـمْ
88
أتـــاحـــت له الأحــداثُ مــنــهــنَّ قِــرنَهُ
كــفــاحــاً فـلم يـكـدح بِـظُـفْـرٍ ولا ضـغـمْ
89
وقــد كــان خـطـاف الخـطـاطـيـف ضـيـغـمـاً
إذا ســاهــم الأقــرانَ عــن نـفـسـهِ سَهَـمْ
90
ولا أعــصــلُ النــابَــيْــنِ حــامـل مَـخْـطِـم
بـــه حَـــجَـــنٌ طـــوراً وطــوراً بــه فَــقَــمْ
91
يُــقــلِّبُ جُــثــمــانــاً عــظــيــمــاً مُـوَثَّقـاً
يـــهـــدُّ بــرُكــنَــيْهِ الجــبــالَ إذا زحــمْ
92
ويـــســـطــو بــخُــرطــوم يــثــنِّيــه طــوعَهُ
ومــشــتــبــهــاتٍ مــا أصــابَ بــهــا غـنـمْ
93
ولســـت تـــرى بـــأســـاً يــقــومُ لبــأســهِ
إذا أعـمـلَ النَّاـبـيْنِ في البأسِ أو صدمْ
94
بـقـى مـا بـقـى حـتى انتحى الدَّهرُ شخصَهُ
فــلم يــنــتــصــر إلا بــأنْ أنَّ أو نــأمْ
95
هــوى هــائلَ المَهْــوَى يــجُــودُ بــنــفـسـه
تـــخـــالُ بــه قــيــداً تــقــوَّضَ مِــنْ إضَــمْ
96
مــضــيــمــاً هــضــيـمـاً بـعـدَ عِـزّ ومَـنْـعـة
ومــن ضــامَهُ مــا لا يــطــاق ولم يُــضَــمْ
97
ولا صِـــلُّ أصْـــلالٍ يـــبـــيــت مُــراقــبــاً
بــنْهــشَــتِهِ مــقــدارَ نــفــس مــتــى يُـحَـمْ
98
يـــشـــول بــأنــيــاب شَــواهــا مَــقــاتِــلٌ
يُــقَــطِّرُ مــن أطــرافــهـا السّـمَّ كـالدَّسـمْ
99
زَحــوف لدى المــمــســى كــأنّ ســحــيــفــهُ
إذا انـسـاب فـي جـنْـح الظـلامِ نَشيشُ حمْ
100
يــمــيــزُ المـنـايـا القـاضـيـاتِ سِـمـامَهُ
مـن الرقْـش ألوانـاً أو السُّودِ كـالحُـمَـمْ
101
أتـــاه وقـــد ظــن الحِــمــام شــقــيــقــه
حَـمـامٌ ولاقـى لا شـقـيـقـاً ولا ابـن عمْ
102
ســقــاه بــكــأس كــان يَــسْـقـي بـمـثـلهـا
إذا مـا سـقـى السَّاـقـي بـأمـثـالها فطمْ
103
كــمــيــنُ ردىً فــي جــســمــه أوْ مُــبــارِزٌ
نـــجـــيـــدٌ مـــن الأقــران غــادره جِــذمْ
104
ولا لِقـــوة شـــعــواء تُــلحــم فــرخــهــا
خـــداريَّةـــٌ شـــمَّاـــء فـــي شـــاهــق أشَــمْ
105
بــكــورٌ عــلى الأقــنــاص غــيــرُ مُــخــلَّة
كـــأنَّ بـــهـــا فـــي كـــل شـــارقــةٍ وحَــمْ
106
تــبــيــتُ إذا مــا أحـجـر القُـرُّ غـيـرَهـا
تُــرَقْـرِقُ رفْـضَ الطَّلـِّ فـي رِيـشـهـا الأحـمْ
107
تـعـالت عـن الأيـدي العـواطـي وأُعـطـيتْ
عـلى الطـيـرِ تـفـضـيلاً فأعطينَها الرُّمَمْ
108
ســمــا نــحـوهـا خَـطْـبٌ مـن الدهـرِ فـاتِـكٌ
فــطــاحــت جُــبــاراً مـثـل صـاحـبـهـا درمْ
109
ولا غَـــرِقٌ نـــاجٍ مـــن الكـــرب عَـــيْـــشُهُ
بـحـيـث يـكـون المـوت في الأخضر القطمْ
110
ســــبــــوحٌ مــــروحٌ رعــــيُهُ حـــيـــثُ وِرْدهِ
رغـيـبُ المِـعـا مـهـمـا اسـتُطِفَّ له التقمْ
111
مُــجَــوْشَــنُ أعــلى الجِــلدِ غــيــرُ مــحــمَّلٍ
ســـلاحـــاً ســوى فــيــه ومِــزْودِهِ اللَّهــمْ
112
نــفــتْ جِــلَّةَ الحــيــتــان عــنــه شــذاتُه
وخُــلِّي فــي مَــرْعــىً مــن الوحـشِ والقـزمْ
113
إذا أوْجـــس النُّوتـــيُّ يــومــاً حَــسِــيــسَهُ
وقـــد عـــارض البــوصــيُّ شــمَّرَ واحــتــزمْ
114
أتــيــحَ له قِــرنٌ مــن الدهــر لم يــكــن
لِيَــنْــكُــلَ عــن أهـوال يـمٍّ ولا ابـن يـمْ
115
فــألقــاهُ فــي مَــنْـجـى السَّفـيـنِ وإنـمـا
بــحــيــثُ يــشــمُّ الرُّوحَ ركــبـانُهـا يُـغـمْ
116
لقــى طــافــيــاً مــثــلَ الجــزيـرةِ فـوقَهُ
أبــابــيــل شــتــى مــن نـسـورٍ ومـن رخـمْ
117
ولا مَـــلِك لا مـــجـــدَ إلا وقـــد بــنــى
ولا رأسَ ســامــي الطَّرفِ إلا وقــد وقــمْ
118
تـــيـــاسِـــرُهُ الأشـــيــاءُ مــنــقــادةً له
فــــإن عــــاســـرتْهُ مـــرّةً خَـــشَّ أو خَـــزَمْ
119
إذا ســـارَ غُـــضَّتــْ كُــلُّ عــيــنٍ مــهــابــةً
وأُســكــتَـتِ الأفـواهُ مِـنْ غـيـرِ مـا بـكـمْ
120
ســوى صَهــلاتِ الخــيــلِ فــي عُـرض جـحـفـلٍ
له لجـــبٌ يـــســـتـــرجــفُ الأرض ذي هــزمْ
121
كـــأنَّ مُـــثـــارَ النـــقـــع فـــوقَ ســوادِهِ
ســحــابٌ عــلى ليــلٍ تَــطَــخْــطَــخَ فـادْلهـمْ
122
وإن حـــلَّ أرضـــاً حـــلَّهـــا وهْـــو قـــادرٌ
عـلى البُـؤسِ والنُّعـمـى فـأهـلكَ أو عـصـمْ
123
تـــرى خـــرزاتِ المُـــلْكِ فـــوق جــبــيــنِهِ
تـــلوح عـــليــه مــن فُــرادَى ومــن تُــؤمْ
124
طـواه الردى مـن بـعـدمـا أثـخـن العـدا
وقــوَّمَ مــن أمــرَيْهِ ذا الزيــغِ والضَّجــمْ
125
فـــقـــد أمِــنَ الأيــام أن تَــخْــتَــرِمْــنَهُ
وبُـــرِّئتِ الدنـــيـــا لديـــه مــن التُّهــَمْ
126
رمــى حــاكــمُ الحــكــامِ مُهــجــةَ نــفـسـه
بــحــكــم له مــاضٍ فــدانــتْ لمَــا حَــكــمْ
127
ولا مُـــرْسَـــلٌ بــالوَحْــي وحــيِ مــليــكــه
سِــراجـاً مـنـيـراً نـورُهُ السـاطـعُ الأتـمْ
128
له دعـوةٌ يـشْـفـي بـهـا مـن شـكـى الضَّنـى
ويـــرزُقُ مـــن أكــدى ويُــنْــعِــشُ مــن رزمْ
129
هــو الرزْءُ لا يــسْـطـيـعُ نَهـضـاً بـثِـقـلهِ
سـوى ابـنِ يـقـيـنٍ عـاذ بـالله واعـتـصـمْ
130
تَــمَــثَّلــْتُ أمــثــالي مُــعــيــداً ومُـبـدئاً
فـمـا اندمَلَ الجُرحُ الذي بي ولا التأمْ
131
وكــم قــارعٍ ســمــعــي بــوعــظٍ يُــجــيــدُه
ولكــنَّهــُ فــي المــاء يــرْقُــمُ مــا رقــمْ
132
إذا عــاد ألفــى القـلبَ لم يَـقْـنِ وَعْـظَهُ
وقــد ظـنَّهـُ كـالوحـي فـي الحـجـرِ الأصـمْ
133
وكــيــف بــأن يــقْــنــى الفـؤادُ عـظـاتـه
وقــد ذابَ حــتــى لو تَــرَقْــرَقَ لانــسـجـمْ
134
وهــل راقــم فــي صــفــحــةِ المـاء عـائد
ليــقــرأ مــا قــد خــطَّ إلا وقــد طــســمْ
135
أحــامــلتــي أصــبــحــتِ حِــمــلاً لحُــفْــرة
إذا حَــمَــلَتْ يــومــاً فــليــس لهــا قَـتَـمْ
136
أحـــامـــلتـــي أسْـــتَــحْــمِــلُ الله رَوْحــةً
إلى تـــلكـــمُ الروح الزكــيــة والنَّســمْ
137
أَمُـــرْضِـــعَــتــي أســتــرضِــعُ الغــيــثَ دَرَّةً
لرَمْــسِــكِ بـل أسـتـغـزِرُ الدمـعَ مـا سـجـمْ
138
وإنِّيــ لأســتــحــيــيــكِ أن أطـلبَ الأُسـى
لأســــلى ولو داويــــتُ جُـــرْحـــيَ لم أُلمْ
139
حِــفــاظــاً وهــل لي أُسْــوةٌ لوْ طــلبـتُهـا
ألا لا وهـل مـن قِـيـمـة لك فـي القِـيـمْ
140
وإنــي لأســتــحــيــيــك أن أنـقـع الصَّدى
وأن أتـــحـــبَّى بــالنــســيــم إذا نــســمْ
141
أأســتــنْــشِــقُ الأرواحَ بــعــدك طــائعــاً
وأشـــربُ عـــذْبَ المـــاء إنـــي لذو نَهــمْ
142
وإنــي لأســتــحــيــيــكِ يــا أمُّ أنْ يُــرَى
قـــريـــنــي إلا مَــنْ بــكــى لك أو وَجَــمْ
143
وأن أتـــلهَّى بـــالحـــديـــث عــن الأســى
وألقـى جـليـسـي بـابـتـسـامٍ إذا ابـتـسمْ
144
أأمْـــرحُ فـــوق الأرض يـــا أمُّ والثـــرى
عــليــكِ مــهــيــلٌ قــد تــطـابـقَ وارتـكـمْ
145
أبــى ذاك مــن نــفــســي خَــصِـيـمٌ مُـنـازعٌ
ألدُّ إذا جـــاثـــى خــصــيــمــاً له خَــصَــمْ
146
حــفــاظــي خَــصــيــمــي عـنـكِ يـا أمُّ إنـه
أبــــى لي إلا الهــــمَّ بـــعـــدك والسَّدَمْ
147
عــزيــزٌ عــليــنــا أن تَــمــوتِــي وأنـنـا
نــعــيــش ولكــن حُــكِّمـ المـوتُ فـاحـتـكـمْ
148
ولو قَــــبِـــلَ المـــوتُ الفـــداء بـــذلتُهُ
ولكـــنـــمـــا يَـــعْــتــامُ رائدُهُ العِــيَــمْ
149
أيــا مــوتُ مــا أســلمــتُهــا لك طـائعـاً
هــواك فــمــالي زَفــرتِــي زفــرةُ النــدمْ
150
ســأبــكــي بِــنَــثْـرِ الدمـع طـوراً وتـارة
بــنـظـم المـراثـي دائمَ الحُـزْنِ والوَكـمْ
151
وتُــســعِــدُنــي نــفــسٌ عــلى ذاك سَــمْــحــةٌ
بــمـا نـثـر الشـجـوُ الدخـيـلُ ومـا نـظـمْ
152
لأنْـــفـــيَ نَـــوْمـــي لا لأشــفِــيَ غُــلَّتــي
عــلى أنَّ عــيــنــي مُـذْ فـقـدتُـكِ لم تـنـمْ
153
ولو نـــظـــرتْ عــيْــنــاكِ يــا أمُّ نَــظْــرةً
إلى مــا تــوارى عــنــك مِــنِّيـَ واكـتـتـمْ
154
فــقِــسْــتِ بــمــا ألقــاهُ مـا قـد لقـيـتِه
شـــهـــدتِ بـــحـــق أنَّ داهـــيـــتـــي أطـــمْ
155
وكـــم بـــيـــن مـــكـــروه يُـــحَــسُّ وقــوعُهُ
وآخـــرَ مـــعـــدوم الإطـــاقـــة واللَّمـــمْ
156
يُــحِــسُّ البــلى مَـيْـتُ الحـيـاةِ ولم يـكُـنْ
يُــحِــسُّ البِــلى مَــيْــتُ المـمـاتِ إذا أرمْ
157
ألا مـــن أراه صـــاحــبــاً غــيــرَ خــائنٍ
ألا مــن أراهُ مُــؤنِــســاً غـيـرَ مُـحْـتَـشَـمْ
158
ألا مــن تــليــنــي مــنـه فـي كُـلِّ حـالةٍ
أبــــرُّ يــــدٍ بــــرَّتْ بـــذي شـــعـــثٍ يُـــلمْ
159
ألا مــن إليــه أشــتــكـي مـا يَـنُـوبُـنـي
فـــيُـــفْـــرجُ عـــنِّيـــ كُـــلَّ غــمٍّ وكُــلَّ هَــمْ
160
نــبــا نــاظــري يــا أمُّ عــن كُـلِّ مَـنـظـرٍ
وسَــمْــعِــي عـن الأصـوات بـعـدك والنـغـمْ
161
وأصــبــحــتِ الآمــالُ مُــذْ بِـنْـتِ والمُـنـى
غــوادر عــنــدي غــيــر وافــيــةِ الذِّمــمْ
162
وصـــارمـــتُ خِــلّانــي وهُــمْ يَــصــلونَــنــي
وقــد كــنــتُ وصَّاــلَ الخــليــل وإن صــرمْ
163
وآنـــســـنــي فــقــدُ الجــليــسِ وأوْحَــشــتْ
مــشــاهــدُه نـفـسـي ولم أدرِ مـا اجـتـرمْ
164
ســوى أنــه يــدعــو إلى الصـبـرِ واعـظـاً
فـإن لجَّ مـا بـي لجَّ فـي العَـذْلِ أو عـذمْ
165
ولو أنَّنــــي جــــمَّعـــْتُ وعـــظـــي ووعـــظَهُ
ليَــشْـعَـبَ صَـدْعـاً فـي فـؤادي لمـا التـأمْ
166
وإنـــي وقـــد زوَّدتِـــنـــي مـــنـــكِ لوْعــةً
لهـا وقْـدة في القلبِ كالنارِ في الضرمْ
167
يــريــد المُــعــزّي بُــرء كَــلْمِـي بـوَعْـظـهِ
ولم يــكُ غــيــرُ الله يُــبــرئُ مــا كَــلَمْ
168
هــو الواهِــبُ الســلوانَ والصــبـرَ وحْـدَهُ
لذي الرُّزْءِ والمُهْدِي الشِّفاء لذي السقمْ
169
ولســـت أُرانـــي مُــذْهــلي عــنــكِ مُــذْهِــلٌ
يــد الدهـر إلا أخـذةُ المـوتِ بـالكـظـمْ
170
هُــنــاك ذُهــولي أو إذا قــيـل قـد قـضـى
وإلّا فــلا مــا طــاف ســاعٍ أو اســتــلمْ
171
وســوَّيْــتِ عــنــدي عُــرفَ دَهــرِي بِــنُــكــره
فــأضــحــى وأمـسـى كـلمـا أحـسـن اسـتـذمْ
172
أرى الخـيـرةَ المـهـداةَ لي مـنـه عـبْـرةً
ونِــعــمــتَهُ المــسـداةَ مـن واقـع النِّقـمْ
173
أتــبــهــجُــنِــي نــعــمــاءُ دهـرٍ حـمـاكِهـا
وأشــكــرُ مــا أَعــطَــى وأنــتِ الذي حــرمْ
174
أبـــى ذاك أن الخـــيــر بــعــدك حــســرةٌ
لديّ ومـــعـــدود مـــن المِـــحَــنِ العــظــمْ
175
فــقــدنــاكِ فــاسْــوَدَّتْ عــليــكِ قــلوبُـنـا
وحُــقَّتــْ بــأن تــســودَّ وابــيــضَّتـْ اللِّمَـمْ
176
وأظـــلمـــتِ الدنــيــا وبــاخ ضــيــاؤهــا
نـهـاراً وشـمـسُ الصَّحـوِ حَـيْرى على القِمَمْ
177
وأجـــدبـــتِ الأرضُ التـــي كـــنــتِ روضــةً
عــليـهـا وأبـدتْ مَـكْـلحـاً بـعـد مُـبْـتَـسَـمْ
178
ومــادتْ لك الأجــبــال حــتــى كــأنــمــا
شــواهــقــهــا كــانــت بِــمــحـيـاك تُـدَّعـمْ
179
وأصــبــحَ يــبْــكــيــكِ الســحــابُ مُـجـاوِداً
فــــأرزم إرزامَ العــــجــــولِ ومــــا رذمْ
180
ونــاحــتْ عـليـكِ الريـحُ عـبـرَى وأصـبـحـتْ
لدُنْ عَــدِمَــتْ ريَّاــكِ تــجــري فــلا تُــشَــمْ
181
وقــامــتْ عــليـكِ الجـنُّ والإنـس مـأتـمـاً
تُــبـكِّيـ صـلاةَ الليـلِ والخَـمـصَ والهـضَـمْ
182
وأضــحــتْ عــليــكِ الوحـشُ والطـيـرُ وُلَّهـاً
تـبـكِّيـ الرواء النـضـر والمَـخْبر العَمَمْ
183
وأبــدى اكــتــئابــاً كــلُّ شــيــءٍ عـلمـتُه
وأضــعــافُ مـا أبـداه مـن ذاك مـا كـتَـمْ
184
كــذاك أرى الأشــيــاءَ إمــا حــقــيــقــةً
بــدتْ لي وإمــا حُــلْمَ مُــسْــتَــيْــقـظٍ حَـلمْ
185
ولن يَــحْــلُم اليــقــظــانُ إلا وقـد أتـتْ
عـــلى لُبِّهـــ دهـــيـــاءُ هــائلةُ الفَــقَــمْ
186
وأمــا الســمــواتُ العــلى فــتــبــاشــرتْ
بـــرُوحِـــك لمَّاـــ ضـــمَّهـــا ذلك المـــضــمْ
187
ومــا كــنــتِ إلا كـوكـبـاً كـان بـيـنـنـا
فــبــان وأمــســى بــيــن أشــكــاله نـجـمْ
188
رأى المــسْــكَــنَ العُــلويّ أوْلى بِــمِـثْـلِهِ
فـــودَّعَـــنَـــا جـــادتْ مــعــاهِــدَهُ الرِّهَــمْ
189
تــأمَّلــْ خَــليــلي فـي الكـواكـب كَـوْكـبـاً
تــرفَّعــ كــالمــصــبــاح فـي ذِروةِ العـلمْ
190
ســمــا عــن ســفــال الأرض نـحـو سـمـائه
فــكــشَّفــَ عــن آفــاقــهــا عـاصـبَ القـتـمْ
191
ولم يــرَهُ الراؤون مــن قــبــل مــوتـهـا
بـحـيـث بـدا لا المُـعْـرِبـون ولا العَـجَمْ
192
وإنـــي وقـــد زودتـــنـــي مـــنـــك لوعــةً
مُـــحـــالفـــةً للقـــلب مــا أورق السَّلــَمْ
193
لتُــســليــنَــنــي الأيــام لا أن لوعـتـي
ولا حَـزَنـي كـالشـيـء يـبْـلى عـلى القِدَمْ
194
ســأنْــثــو ثــنــاكِ الخــيــرَ لا مُـتـزيِّداً
عــلى مـا جـرى بـيـن الصَّحـيـفـة والقـلمْ
195
ومـــا بـــيَ قُـــربـــاكِ القــريــبــةُ إنــه
بــعــيـدٌ مـن الأحـيـاءِ مَـنْ سَـكَـنَ الرَّجـمْ
196
طـوى المـوتُ أسـبـابَ المـحـابـاةِ بـيننا
فــلســتُ وإن أطــنــبــتُ فــيــك بِــمُــتَّهــَمْ
197
لعَـــمْـــري وعَــمــري بــعــدك الآن هَــيّــنٌ
عـــليَّ ولكـــنْ عـــادةٌ عـــادهــا القــســمْ
198
لقــد فــجــعـتْ مـنـكِ الليـالي نُـفـوسـهـا
بــمــحــيــيـةِ الأسـحـار حـافـظـةِ العـتـمْ
199
ولم تُــخــطــئِ الأيــام فــيــك فــجــيـعـةٌ
بِـــصـــوَّامـــةٍ فـــيـــهـــنَّ طــيَّبــةِ الطِّعــمْ
200
وفــاتَ بــك الأيــتــامَ حِــصــنُ كِــنــافــةٍ
دفــيــءٌ عــليــهــم ليــلةَ القُـرِّ والشَّبـَمْ
201
رجـــعْـــنــا وأفــردْنــاكِ غــيــر فــريــدةٍ
مــن البِـرِّ والمـعـروفِ والخـيـرِ والكـرمْ
202
فــلا تَــعــدمــي أُنْــسَ المــحـلِّ فـطـالمـا
عــكــفـتِ وآنـسـتِ المـحـاريـبَ فـي الظُّلـمْ
203
كــســتْ قــبــرَكَ الغُــرُّ المــبـاكـيـرُ حُـلَّةً
مُــفــوَّفــةً مــن صَــنْــعــةِ الوبـل والدِّيـمْ
204
لهـــا أرجٌ بـــعـــد الرُّقـــادِ كـــأنـــمــا
يُــحــدِّثُ عــمــا فــيــكِ مــن طَــيِّبـِ الشِّيـمْ

عن القصيدة

«أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْ» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 204 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «أفــيــضــا دمــاً إنَّ الرزايـا لهـا قِـيَـمْ ... فــليــس كــثــيــراً أن تَـجُـودَا لهـا بِـدمْ». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0