أَلا إِنَّ هِنداً أَمسِ رَثَّ جَديدُها
للشاعر المُثقِّب العَبدِي
1
أَلا إِنَّ هِــنــداً أَمــسِ رَثَّ جَــديـدُهـا
وَضَـنَّتـ وَمـا كـانَ المَـتـاعُ يَـؤودُهـا
2
فَـلَو أَنَّهـا مِـن قَـبـلُ جـادَت لَنا بِهِ
عَـلى العَهـدِ إِذ تَـصـطادُني وَأَصيدُها
3
وَلَكِــنَّهــا مِــمّــا تَــمــيــطُ بِــوُدِّهــا
بَــشــاشَــةُ أَدنـى خُـلَّةٍ تَـسـتَـفـيـدُهـا
4
أَعــاذِلُ مــا يُــدريــكِ أَن رُبَّ بَــلدَةٍ
إِذا الشَمسُ في الأَيّامِ طالَ رُكودُها
5
وَآمَــت صَــواديــحُ النَّهــارِ وَأَعـرَضَـت
لَوامِــعُ يُــطــوى رَيــطُهــا وَبُـرودُهـا
6
قَــطَــعـتُ بِـفَـتـلاءِ اليَـديـنِ ذَريـعـةٍ
يَــغــولُ البِـلادَ سَـومُهـا وَبَـريـدُهـا
7
فَــبِـتُّ وَبـاتَـت بِـالتَـنـوفَـةِ نـاقَـتـي
وَبـاتَـت عَـلَيـهـا صَـفـنَـتـي وَقُـتودُها
8
وَأَغـضَـت كَـمـا أَغـضَـيـتُ عَـيني فَعَرَّسَت
عَـلى الثَـفِـنـاتِ وَالجِـرانِ هُـجـودُهـا
9
عَــلى طُــرُقٍ عِــنــدَ اليَــراعَـةِ تـارَةً
تُـوازي شَـريـمَ البَـحـرِ وَهـوَ قَعيدُها
10
كَـأَنَّ جَـنـيـبـاً عِـنـدَ مَـعـقِـدِ غَـرزِهـا
تُـــراوِدُهُ عَـــن نــفــسِهِ وَيُــريــدُهــا
11
تَهـالَكُ مِـنـهُ فـي النَـجـاءِ تَهـالُكـاً
تَـقـاذُفَ إِحـدى الجـونِ حـانَ وُرودُهـا
12
فَـنَهـنَهـتُ مِـنـهـا وَالمَـنـاسِمُ تَرتَمي
بِــمَــعــزاءَ شَـتّـى لا يُـرَدُّ عَـنـودُهـا
13
وَأَيـــقَـــنــتُ إِن شــاءَ الإِلَهُ بِــأَنَّهُ
سَــيُــبــلِغُـنـي أَجـلادُهـا وَقَـصـيـدُهـا
14
فَــإِنَّ أَبــا قــابــوسَ عِــنـدي بَـلاؤُهُ
جَــزاءً بِــنُـعـمـى لا يَـحِـلُّ كُـنـودُهـا
15
وَجَــدتُ زِنــادَ الصَــالِحــيـنَ نَـمَـيـنَهُ
قَـديـمـاً كَـمـا بَـذَّ النُـجـومَ سُعودُها
16
فَــلَو عَــلِمَ اللَهُ الجِــبــالَ ظَـلَمـنَهُ
أَتــاهُ بِــأَمـراسِ الجِـبـالِ يَـقـودُهـا
17
فَــإِن تَــكُ مِـنّـا فـي عُـمـانَ قَـبـيـلَةٌ
تَــواصَــت بِــإِجـنـابٍ وَطـالَ عُـنـودُهـا
18
وَقَـد أَدرَكَـتـهـا المُـدرِكـاتُ فَأَصبَحَت
إِلى خَـيـرِ مَـن تَـحتَ السَماءِ وُفودُها
19
إِلى مَـــلِكٍ بَـــذَّ المُــلوكَ بِــسَــعــيِهِ
أَفــاعــيــلُهُ حَـزمُ المُـلوكِ وَجـودُهـا
20
وَأَيَّ أُنـــاسٍ لا يُـــبــيــحُ بِــقَــتــلَةٍ
يُـوازي كُـبَـيـداتِ السَـمـاءِ عَـمـودُها
21
وَجَـأواءَ فـيـهـا كَـوكَـبُ الموتِ فَخمَةٍ
تَــقَــمَّصـَ بِـالأَرضِ الفَـضـاءِ وَئيـدُهـا
22
لَهــا فَــرَطٌ يَــحــمــي النِهـابَ كَـأَنَّهُ
لَوامِــعُ عِــقــبــانٍ مَــروعٍ طَــريـدُهـا
23
وَأَمــكَــنَ أَطــرافَ الأَسِـنَّةـِ وَالقَـنـا
يَـعـاسـيـبُ قـودٌ مـا تُـثَـنّـى قُـتودُها
24
تَــنَــبَّعــَ مِــن أَعــطـافِهـا وَجُـلودِهـا
حَـمـيـمٌ وَآضَـت كَـالحَـمـاليـجِ قـودُهـا
25
وَطـــارَ قُـــشـــارِيُّ الحَـــديــدِ كَــأَنَّهُ
نُــخــالَةُ أَقــواعٍ يَــطـيـرُ حَـصـيـدُهـا
26
بِـــكُـــلِّ مَـــقَـــصِّيــٍّ وَكُــلِّ صَــفــيــحَــةٍ
تَــتــابَــعُ بَـعـدَ الحـارِشِـيِّ خُـدودُهـا
27
فَـأَنـعِـم أَبَـيـتَ اللَعـنَ إِنَّكـَ أَصـبَحَت
لَدَيــكَ لُكَــيــزٌ كَهــلُهــا وَوَليــدُهــا
28
وَأَطـلِقـهُـمُ تَـمـشـي النِـسـاءُ خِلالَهُم
مُــفَــكَّكــَةً وَسَــطَ الرِحــالِ قُــيـودُهـا
تعليقات القراء 0