أَما مُعينٌ عَلى الشَوقِ الَّذي غَرِيَت
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أَمـا مُـعـيـنٌ عَـلى الشَـوقِ الَّذي غَرِيَت
بِهِ الجَــوانِــحُ وَالبَــيـنُ الَّذي أَفِـدا
2
أَرجــو عَـواطِـفَ مِـن لَيـلى وَيُـؤيـسُـنـي
دَوامُ لَيـلى عَـلى الهَـجـرِ الَّذي تَلَدا
3
وَمــا مَــضــى أَمــسِ مِـن عَـيـشٍ أُسَـرُّ بِهِ
فــي حُــبِّهــا فَــأُرَجّـى أَن يَـعـودَ غَـدا
4
كَــيــفَ اللِقــاءُ وَقَـد أَضـحَـت مُـخَـيِّمـَةً
بِـالشـامِ لا كَـثَـبـاً مِـنّـا وَلا صَـدَدا
5
تَهـــاجُـــرٌ أَمَـــمٌ لا وَصـــلَ يَـــخـــلِطُهُ
إِلّا تَــزاوُرُ طَــيــفَــيـنـا إِذا هَـجَـدا
6
وَقَــد يَــزيـرُ الكَـرى مَـن لا زِيـارَتُهُ
قَـصـدٌ وَيُدني الهَوى مِن بَعدِ ما بَعَدا
7
بِـتـنـا عَـلى رَقـبَـةِ الواشينَ مُكتَنِفَي
صَــبــابَـةٍ نَـتَـشـاكـى البَـثَّ وَالكَـمَـدا
8
إِمّـا سَـأَلتَ بِـشَـخـصَـيـنـا هُـنـاكَ فَـقَـد
غــابـا وَأَمّـا خَـيـالانـا فَـقَـد شَهِـدا
9
وَلَم يَــعُـدنـي لَهـا طَـيـفٌ فَـيَـفـجَـأُنـي
إِلّا عَــلى أَبــرَحِ الوَجـدِ الَّذي عُهِـدا
10
جـادَت يَـدُ الفَـتـحِ وَالأَنـواءُ بـاخِلَةٌ
وَذابَ نــائِلُهُ وَالغَــيــثُ قَــد جَــمَــدا
11
وَقَـــصَّرَت هِـــمَــمُ الأَمــلاكِ عَــن مَــلِكٍ
تَــطَــأطَــأوا وَسَــمَــت أَخــلاقُهُ صُـعُـدا
12
إِن ذُمَّ لَم يَــجِــدِ الدُنـيـا لَهُ عِـوَضـاً
وَلا يُــبــالي الَّذي خَــلّا إِذا حُـمِـدا
13
يُــشَــيِّدُ المَــجــدَ قَـومٌ أَنـتَ أَقـرَبُهُـم
نَــيــلاً وَأَبــعَــدُهُـم فـي سُـؤدُدٍ أَمَـدا
14
وَمــا رَأَيــنــاكَ إِلّا بــانِـيـاً شَـرَفـاً
أَو فــاعِـلاً حَـسَـنـاً أَو قـائِلاً سَـدَدا
15
وَالنــاسُ ضَــربــانِ إِمّـا مُـظـهِـرٌ مِـقَـةً
يُـثـنـي بِـنُـعـمـى وَإِمّـا مُـضـمِـرٌ حَـسَدا
16
سَـلَلتَ دونَ بَـنـي العَـبّـاسَ سَـيـفَ وَغـىً
يَــدمــى وَعَــزمـاً إِذا أَضـرَمـتَهُ وَقَـدا
17
آثــارُ بَــأسِــكَ فــي أَعــداءِ دَولَتِهِــم
أَضــحَــت طَــرائِقَ شَـتّـى بَـيـنَهُـم قِـدَدا
18
إِمّـا قَـتـيـلاً يَـخـوضُ السَـيـفُ مُهـجَـتَهُ
أَو نــازِعـاً لَيـسَ يَـنـوي عَـودَةً أَبَـدا
19
حَــتّــى تَــرَكــتَ قَــنـاةَ المُـلكِ قَـيِّمـَةً
بِـالنُـصـحِ لا عَـوَجـاً فـيها وَلا أَوَدا
20
لا تُــفــقَــدَنَّ فَــلَولا مــا تُــراحُ لَهُ
مِـنَ السَـمـاحَـةِ كـانَ الجـودُ قَد فُقِدا
21
أَمّــا أَيــاديــكَ عِــنـدي فَهـيَ واضِـحَـةٌ
مـا إِن تَـزالُ يَـدٌ مِـنـهـا تَـسـوقُ يَدا
22
أَلازِمـي الكُـفـرُ إِن لَم أَجـزِها كَمَلاً
أَم لاحِقي العَجزُ إِن لَم أُحصِها عَدَدا
23
أَصـبَـحـتُ أُجـدي عَـلى العـافينِ مُبتَدِئً
مِـنـهـا وَمـا كُـنـتُ إِلّا مُـسـتَميحَ جَدا
24
وَمَــن يَــبِـت مِـنـكَ مَـطـوِيّـاً عَـلى أَمَـلٍ
فَــلَن يُــلامَ عَــلى إِعـطـاءِ مـا وَجَـدا
25
لِم لا أَمُــدُّ يَــدي حَــتّــى أَنـالَ بِهـا
مَـدى النُـجـومِ إِذا مـا كُنتَ لي عَضُدا
26
قَـد قُـلتُ إِذ أُخِـذَت مِـنّي الحُقوقُ وَإِذ
حُــمِّلـتُهـا جـائِراً فـيـهـا وَمُـقـتَـصِـدا
27
هَــلِ الأَمــيــرُ مُــجِــدٌّ مِــن تَــفَــضُّلــِهِ
فَــمُــنـجِـزٌ لِيَ فـي الأَلفِ الَّذي وَعَـدا
28
أَعِــن عَــلى كَــرَمٍ أَخـنـى عَـلى نَـشَـبـي
وَهِــمَّةــٍ أَخــلَقَــت أَثــوابِــيَ الجُــدُدا
29
وَالبَـذلُ يَـبـذُلُ مِـن وَجهِ الكَريمِ وَقَد
يُـضـحي النَدى وَهوَ لِلحُرِّ الكَريمِ رَدى
30
مِــن ذاكَ قــيــلَ لِكَــعــبٍ يَـومَ سُـؤدَدِهِ
رِد كَـــعـــبُ إِنَّكـــَ وَرّادٌ فَـــمــا وَرَدا
تعليقات القراء 0