أَمّا وقد شُرِّدَتْ تلك اليعافيرُ
للشاعر ابن الزقاق البلنسي
1
أَمّــا وقــد شُــرِّدَتْ تــلك اليــعــافــيــرُ
فـالنـومُ حِـجـرٌ عـلى الأجـفـانِ مـحـجـورُ
2
لا يــســكــنُ القـلبُ مـن ذُعْـرٍ تَـغَـلْغـلَهُ
وربـــربُ الحـــيِّ بـــالتَّرحـــالِ مــذعــور
3
خــفَّ القــطــيــنُ فــعـزِّ النـفـسَ بـعـدهـم
جُــرْحُ النــوى بِــعَـزاءِ النـفـسِ مـسـبـور
4
بــاتـت تـلوم وتُـصْـفـي مِـنْ نـصـيـحـتـهـا
كُــفِّيــ أُمــامُ فــبــعـضُ الصـفـوِ تـكـديـر
5
مــا مَــنْ حَــشــاهُ كـحـرِّ النـارِ مُـضـطـرِمٌ
كَــمَــنْ حَــشــاهُ كــبــردِ المــاءِ مَـقْـرُور
6
لو تَــخْــبُــريــنَ جَـواهُ لالْتَـقـى بـكـمـا
عـــلى الهـــوى عــاذرٌ مــنــهُ ومــعــذور
7
لا تــحــســبـيـه طـليـقـاً مـثـلَ عـبـرتـهِ
إنَّ الطــليــقَ بــحــكــم الوجــدِ مـأسـور
8
أيا ابنةَ القومِ كم يُعْزى السماحُ لكمْ
ونـــيـــلُ وصــلكُــمُ المــرجــوُّ مــحــظــور
9
إنْ أَجْــرَعِ الذلَّ مــن كـأسٍ سُـقـيـتُ بـهـا
فَــــرائِدُ العــــزِّ إدلاجٌ وتـــهـــجـــيـــر
10
لتُــغْــنِــيَــنِّيــ العـلا عـن كـلِّ غـانـيـةٍ
مَـنْ يـعـشـقِ المـجـدَ لم تَـسْـتَغْوِهِ الحور
11
وربَّ داجـــيـــةٍ طـــخـــيـــاءَ عـــابـــســـةٍ
تـفـتـرُّ عـن عـزمـتـي فـيـهـا الديـاجـير
12
ومــا ســجــيــريَ فــيــهـا غـيـرُ مُـنْـصَـلِتٍ
عَــضْــبِ السِّطــامِ وبـحـرُ الليـل مـسـجـور
13
واقــفــتُ مـنـه عـلى الأهـوالِ ذا ثـقـةٍ
نــعــم الرفــيــقُ حــسـامُ الحـدِّ مـطـرور
14
إنّـــي فـــزعـــتُ بـــأطــوادي إلى نُــجُــبٍ
تــنــازعــتْ ســيــرَهــا الآكـامُ والقـور
15
وكــم أنــاسٍ يــنــالونَ الحــظــوظَ ومــا
لهــمْ مــع الركــبِ إنــجــاد وتــغــويــر
16
قــد يُــدْرِكُ العـاجـزُ النـأنـاءُ حـاجَـتَهُ
بــالجَــدِّ إنْ لم يــكــن جِــدٌّ وتــشــمـيـر
17
ســأُعــمِــل العــيـسَ والظـلمـاءُ عـاكـفـةٌ
لعــلَّ مــعــســورَ مــا أرجــوهُ مــيــســور
18
أَيــقـعُـدُ العـجـزُ بـي عـن خَـوْضِ مُـظـلِمـةٍ
ومَـــقـــعَــدُ الكُــرمــاءِ السَّرْجُ والكُــور
19
لا يـجـتـبـي المـجـدَ غَـضَّاـً غـيـرُ مُضطَغِنٍ
تَـرْدِي بـه الجُـرْد أو تُـحـدَى بـه العير
20
أو لائذٌ بــــبــــنـــي داودَ يَـــكْـــنُـــفُهُ
بــيــتٌ لهــم بــذوي التـيـجـانِ مـعـمـور
21
مـــن آلِ حـــمــيــرَ لا عُــزْلٌ ولا كُــشُــفٌ
إذا عَــدَتْ بــهــم الجــردُ المــحــاضـيـرُ
22
قَــوْمٌ رمــاحــهــمُ فــي الحــربِ نــاهــلة
والتُّرْبُ مــنْ فِــعْــلهــا رَيَّاــنُ مَــمْـطُـور
23
صِــيــانــةً وفَــرُوا فــي الجـودِ مَـجْـدَهُـمُ
والمـجـدُ عـنـد ابْـتـذالِ الوفـرِ مـوفور
24
يُــصــادِمــونَ الليــالي وهــي مُــقْــدِمَــةٌ
إنَّ الليــــاليَ فــــرســـانٌ مـــغـــاويـــر
25
وربَّمــا خَــضَــدوا بــالصــبــرِ شَــوْكَـتَهـا
والصــبــرُ وَقْـفٌ عـلى الأحـزان مـقـصـور
26
راشُـوا المـسـاعـي وقـد قُـصّـت قـوادِمُها
إنَّ الكــســيــرَ مــع الأيــامِ مــجــبــورُ
27
وذللوا الدهـرَ حـتـى انـقـادَ مُـعْـتـرِفاً
وذنـــبُ مُـــعــتــرفٍ بــالذنــب مــغــفــور
28
أَحْــيَــيْــتَ يـا بـنَ أبـي بـكـرٍ عُـصـورَهُـمُ
وطــيُّ مــن أنــجَــبَ الأبــنــاءَ مــنـشـورُ
29
لا يـنـكـرُ النـاسُ مـا أُوتـيـتَ مـن كَرَمٍ
وكــيــف يُــنــكِــرُ فــضـلَ الصُّبـْح ديـجـور
30
لا يُـحـمَـدُ البـخـلُ أنْ دانَ الأنـامُ به
وحـــامـــدُ البــخــلِ مــذمــومٌ ومَــدْحــور
31
عَــلَوْتَ كــلَّ عــظــيــمِ الشــانِ مــرتــبــةً
إنَّ الخــلاخــيـلَ تَـعْـلُوهـا التـقـاصـيـر
32
لم تَــبْــقَ مــكــرمــةٌ إلا ســعــيـتَ لهـا
وســعــيُ كــلِّ كــريــمِ النَّجــْر مــشــكــور
33
مـــآثـــرٌ شَـــيَّدَ المـــأثــورُ أكــثــرَهــا
خــيــرُ المــآثـر مـا تَـبْـنِـي المـآثـيـر
34
لك القَــنــا والظُّبــا مـخـضـوبـةً عَـلَقَـاً
والأُسْــدُ دامــيــةٌ مــنــهـا الأظـافـيـر
35
أيَّاـــمـــنــا وليــاليــنــا أبــا حــســنٍ
مُــرْهـا بـمـا شـئتَ لنْ يَـعْـصِـيـكَ مـأمـور
36
يــهــنــيــكَ أنّــكَ مــا تـنـفـكُّ قـامِـرَهـا
وكـــلُّ مَـــنْ قــامــرَ الأيــامَ مــقــمــور
37
لا زلتَ والدهــرُ مــغْــفٍ والمــنـى أمَـمٌ
تــهــوى أمـوراً فـتـهـواهـا المـقـاديـر
تعليقات القراء 0