أميلُ إلى الأهْوا ورأسيَ أشيبُ
للشاعر الحبسي
1
أمــيــلُ إلى الأهْــوا ورأســيَ أشـيـبُ
ومــوتــيَ مــن آمــال نــفــســيَ أقــربُ
2
وأعــلم أنــي لا مــن الله أَلْتــجِــي
إلى أحــــــدٍ إلا إليــــــه وأهــــــربُ
3
أَأَغــضــبُ فــي حــرب العــدا لمـبـارزٍ
وعــضْــبــيَ يــنــبـو حـدُّه حـيـن أغـضـب
4
مُــواصِــلتــي عــذراً بــغــيــر ســآمــةٍ
ولكــنــنــي فــحـلٌ مـن الشـيـب أعـضـب
5
دعــيـنـي ولا النـمَّاـم يـعـلم سـرَّنـا
ويُـزرِى ومـن بـعـد النـمـيـمـة يـكـذب
6
وبِـيـنـي وإن لم يُـخـفِ وجـهَـك غـيـهـبٌ
مـن الليـل عـنـهـمْ فـالذوائبُ غـيـهبُ
7
يـذِل ويـبـكـى م المـشـيبِ إذا انْتضى
مــنــاصـلَه الذَّمْـر الشـجـاعُ المـجـرب
8
فــأســمــج مِــن هــذاك شـيـخٌ رسَـتْ بـه
صــروفُ القـضـا حـتـى بـه ضـاق مـذهـب
9
فــهـذاك مـنـه الكـلبُ أفـضـلُ مـنـزلاً
لعْــمــري ولو لم يــقــتــســره مـكـلِّبُ
10
ومــن يــبــتــغـي مـحـيـاً بـدار مـذلة
يــذَلّلْ ولا يــصــفــو له فـيـه مـشـربُ
11
خـذ الحـذْرَ واليَـسْ درع عـزم فـإنـما
يُـظـهـابُ حـليـفُ العـزم والوغدُ يُضرب
12
وإنْ صـعُـبَ الأشـيـاءُ فـي عـيـن طـالب
لعــــز فــــإن الذلَّ للحــــر أصـــعـــب
13
يُــضــيــعُ مُــروءاتِ الرجـال وحـمـدَهـم
تــــــلوُّنُ آراء لهــــــم وتــــــقــــــلُّب
14
ســألتــك هــل فــيـهـا صـديـقٌ مُـوَاضِـبٌ
عـلى العـهـد مـنـي مـا عـليـه تـعـتُّب
15
فــجــربــهُــم واخـتـرْ لنـفـسـك فـالذي
يـــواصـــل صِـــلٌّ والمـــقـــرَّبُ عـــقــرب
16
ســــوى أنــــفــــسٍ عـــزتْ ولله درهـــا
وإن جــهــلتْهــا نــفـسُ مـن لا يـجـرِّب
17
فــيــا رُبَّ مــجــهــول حَــمــاكَ كـرامـةً
وعــاداك مــن يُــعــزَى إليـك ويُـنـسـب
18
ورب صـــديـــقٍ فـــرَّ عـــنــك خــيــانــةً
وقــاتــل مَــنْ عـادك مـن ليـس تـصـحـب
19
فــمــا لك عــلمٌ بــالســرائر إنــمــا
يُـــحِـــيــط بــهــا ربٌّ غــفــورٌ مُــعــذِّب
20
إذا أنــت صــاحـبـتَ الورى مُـتـيـقِّظـاً
سـلمـت ومـحْـيـا الحـاسـديـن عَـصْـبـصَـب
21
ألا بــلَّغ الغـرغـاءَ عـنـا وقـلْ لهـمْ
أَيَـخـتـطِـفُ البـيـزانَ والصـقـرَ عُـنْـظب
22
ولو غار منْ قد غار أو قال من قلا
ولو ركـضـوا بـالخـيل ركضاً وأحلبوا
23
فــمــاذا عــلى عـبـدٍ له الله نـاصـرٌ
حــفــيــظٌ عــليــمٌ أيْـنـمَـا هـو يـذهـب
24
أأضـــربُ قـــلْ لي أم أعــيــشُ مُــذَلّلا
بــأرض ولى مــهــا مــحــيــص ومــهــرب
25
ولله در الحــــادثـــات ويـــومـــهـــا
لأنــــي بــــهـــا حـــر أديـــب مـــؤدب
26
إذا دنْــس الأيــامُ ثــوبــا لنــافــص
نــقـتْ لي مـن العـار المـذمَّمـِ أثـوُب
27
ومــن لم يــطــهــر عــرضَه بــنــزاهــةٍ
فــلم يُــنْــقِه حَــرْضٌ ونــهــر ومــثـعـب
28
أنـا القـانع القلى الطماعية التي
أرى كــــلَّ مَــــلاّق لهـــا يـــتـــقـــرب
29
فـلا تـقـنـعـنْ واقـنعْ بما قد كسبتَه
مـن الرزق تُـحـمـدْ فـالقـنوعُ المهذّبُ
30
أرى النـاسَ فـي الدنيا كمثل فريسةٍ
عــليــهــا ســراحــيــنٌ وأُســدٌ وأكــلُب
31
وكــلٌّ يــرى مــنــهــم ســلامــةَ عـرضِـة
ولكــن طــبـعَ النـفـس للنـفـسِ يـجـنُـبُ
تعليقات القراء 0