يا رُبَّ حلمٍ صار منقصةً وذامْ
للشاعر الحبسي
1
يــا رُبَّ حــلمٍ صــار مــنــقــصــةً وذامْ
ولربَّ مــــســــتــــحــــيــــل سِـــرَّ ســـامْ
2
والحــر يــصْــطــحــب الإبـاءَ حـيـاتـه
وبــدونــه طـابـتْ مـصـاحـبـة الحِـمـامْ
3
والحــر يــبــذل فــي صــيـانـة عـرضـه
أمــوالَه بــذلا ويــأبــى أن يُــضــامْ
4
ويــجــدِّل البــاغــيــن دون حــريــمــه
يـحـمـى حـمـاه بـالقـنـاة وبـالحـسام
5
ويــكــابــد الأخــطـارَ فـي أهـوالهـا
ولرب أمــــرٍ دونـــه المـــوتُ الزؤام
6
والنــدل يــرغـب أن يـقـهـقـر نـفـسـه
عـن طـبعها لولا المشقة في الفِطام
7
يـا صـاحـب العـقل المدبر في الدُّنا
كـم حـاذراً نُـوَبَ التـيـقُّظـ والمـنـام
8
واحــلُم إذا مــا كــنــت حـرّاً قـادرا
عـن كـل مـا يـؤذيـك مِـنْ سفَهِ الكلام
9
فــالحـلم دأبُ القـادريـن وطـبـعُ مَـنْ
يـخـشـى سـطاه الفيلقُ اللَّجِب اللُّهام
10
وإذا الذليــلُ غـدا حـليـمـا صـابـرا
الذل فَهْــي ســجــيــةُ السَّقــط اللئام
11
إن اللئيـــمَ مـــتــى تــعــظــمْ قــدرَه
يَـفْـرُطْ عـليـك وإن يَهُـن يُـلْقِ السَّلام
12
وأبــو الحـصـيـن مـتـى تـردْ إطـعـامَه
يــجـعـل جـزاءَك جَـعْـسَه عِـوَضَ الطـعـام
13
أوصــيــك لا تــكـرم لئيـمـاً غـامـطـا
مــتــمــرداً واحـذرْ مـعـاداة الكـرامْ
14
وإذا سـمـعـت النـذْل يـسـخـر مـن ذوى
المـعـروف فـاصـفح عنه ثُمَّت قل سلامْ
15
فـالمـاء تـدركـه الحـمـيـرُ بـبـولهـا
والأرز تـبْـعُـر فـيـه جِـرذان المقام
16
وكـــلاهـــمـــا شـــىء نــظــيــف طــيــب
فـضـلٌ مـن الربِّ الكـريم على الأنام
17
مـا دام يُـمـكـنـك التـصـبـرُ فـاصـطبِرْ
وتـغـاضَ عـمـا يـفـعـل الهـمجُ الطَّغام
18
وانْـــعـــشْ إذا نــاداك كــابٍ عــاثِــرٌ
وهَـب الجـمـيـلَ وصـلْ جـميلَك بالتمام
19
وأغِـــثْ وأطـــعــم إن ألمَّ أخــو طــوىً
بـك للسـؤال أو اسـتـغـاثـك ذو أوام
20
وإذا امْـتُـحـنْـتَ بـمـن يـسـوءك قـربـه
فــالحــر مــمــتَـحَـنٌ بـأولاد الحـرام
21
لكـــنـــمــا الأشْــيــا مــعــلَّقــةٌ بــآ
جــالٍ ومــالكــهــا مــليــكٌ لا يـنـام
22
وإليــه تــفـويـضُ الأمـور مـن الورى
وبـــحـــبــله لِلائذيــن الإعــتــصــام
23
والدهـــر فـــيـــه عـــجــائب وغــرائب
لم يُــحـصَ تـعـداداً بـنـثـر أو نـظـام
24
مـــا حـــار فـــيـــه حــائر إلا وقــد
نــزلتْ بــمــنــزله نــوازلُه العـظـام
25
صــرعــتْه نــابــتـة الخـطـوبِ بـرغـمـه
فــغــدا يُــمــرِّغ أنـفـه وسْـط الرَّغـام
26
تــركــتــه مــنــكــبّـاً عـلى خـيـشـومـه
كــمِــداً يَــدُق بــحُــرّه الحِـرَّ السِّلـام
27
أرْدتْه مـــن رب البـــريـــة نِـــقــمــةٌ
واللّهُ مــطــلع عــزيــزٌ ذو انــتـقـام
28
مــن يــفــعــلنْ خــيــرا يــجــد خـيـرا
ورب الشر يلْقى الشرَّ عاما بعد عام
29
ليــــس الهــــوانُ تــــألمٌ مـــن عـــلة
لكِ الهـوان أذى القـلوب من الكِلام
30
وإذا الضـبـاعُ عـلى الأسـود تطاولتْ
وسـطـت عـلى البِـيزان عِكرمةُ الحمام
31
وغـدا العُـقابُ الشهم من رجْم البذا
مــتـخـوِّفـاً فـعـلى حـيـاتـكـمُ السـلام
تعليقات القراء 0