أُنظُر إِلى العَلياءِ كَيفَ تُضامُ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أُنــظُــر إِلى العَــليــاءِ كَـيـفَ تُـضـامُ
وَمَـــآتِـــمُ الأَحــســابِ كَــيــفَ تُــقــامُ
2
حُــطَّتــ سُــروجُ أَبــي سَــعـيـدٍ وَاِغـتَـدَت
أَســــيــــافُهُ دونَ العَــــدُوِّ تُــــشــــامُ
3
خَــبَــرٌ ثَـنـى رُكَـبَ الرِكـابِ فَـلَم يَـدَع
لِلرَكـــبِ وَجـــهَ تَـــرَحُّلـــٍ فَــأَقــامــوا
4
وَرَزيــئَةٌ حَــمَــلَ الخَــليــفَـةُ شَـطـرَهـا
وَالمُــســلِمــونَ وَشَــطــرَهــا الإِســلامُ
5
مَــن يَــعـتَـفـي العـافـي بِهِـمَّتـِهِ وَمَـن
يَــأوي إِلَيــهِ المُــعــتِــمُ المُــعـتـامُ
6
أَيـنَ السَـحـابُ الجـودُ وَالقَـمَـرُ الَّذي
يَــجــلو الدُجـى وَالضَـيـغَـمُ الضِـرغـامُ
7
أَيــنَ العَــبــوسُ المُــشـمَـئِزُّ إِذا رَأى
جَـــنـــفــاً وَأَيــنَ الأَبــلَجُ البَــسّــامُ
8
سَـــكَـــنُ العُــلا أَودى فَهُــنَّ ثَــواكِــلٌ
وَأَبــو العُــفــاةِ ثَــوى فَهُــم أَيـتـامُ
9
وَلّى وَقَــــد أَولى الوَرى مِـــن جـــودِهِ
نِــعَــمــاً يَــقـومُ بِـشُـكـرِهـا الأَقـوامُ
10
لا تَهـنَـإِ الرومَ اِسـتِـراحَـتَهُـم فَـقَـد
هَــدَأوا بِــأَفــواهِ الدُروبِ وَنــامــوا
11
أَمِنوا وَما أَمِنوا الرَدى حَتّى اِنطَوى
فــي التُــربِ ذاكَ الكَــرُّ وَالإِقــضــامُ
12
أَسَــفــاً عَــلَيــهِ لِآسِــفٍ بَـيـنَ القَـنـا
أَســــوانَ تُــــعـــذَلُ خَـــيـــلُهُ وَتُـــلامُ
13
وَلِمُــجــتَــدٍ رَجَــعَــت يَــداهُ بِـلا جَـداً
أَعــيــا عَــلَيــهِ البَــذلُ وَالإِنــعــامُ
14
يـا صـاحِـبَ الجَـدَثِ المُـقـيـمِ بِـمَـنـزِلٍ
مــا لِلأَنــيــسِ بِــحَــجــرَتَــيــهِ مُـقـامُ
15
قَــبــرٌ تَــكَــسَّرُ فَــوقَهُ سُــمــرُ القَـنـا
مِــــن لَوعَــــةٍ وَتُـــشَـــقَّقـــُ الأَعـــلامُ
16
مَـــلآنُ مِـــن كَـــرَمٍ فَـــلَيـــسَ يَـــضُــرُّهُ
مَـــرُّ السَـــحــابِ عَــلَيــهِ وَهــوَ جَهــامُ
17
بــي لا بِــغَــيــرِيَ تُــربَــةٌ مَــجــفُــوَّةٌ
لَكَ فــــي ثَــــراهـــا رِمَّةـــٌ وَعِـــظـــامُ
18
حــالَت بِــكَ الأَشــيـاءُ عَـن حـالاتِهـا
فَــــالحُــــزنُ حِــــلٌّ وَالعَـــزاءُ حَـــرامُ
19
تُــســتَــقـصَـرُ الأَكـبـادُ وَهـيَ قَـريـحَـةٌ
وَيُـــذَمُّ فَـــيــضُ الدَمــعِ وَهــوَ سِــجــامُ
20
فَـعَـلَيـكَ يـا حِلفَ النَدى وَعَلى النَدى
مِـــن ذاهِـــبـــيـــنِ تَـــحـــيَّةــٌ وَسَــلامُ
21
وَبِـــرُغـــمِ أَنـــفـــي أَن أَراكَ مُــوَسَّداً
يَـــدَ هـــالِكٍ وَالشـــامِـــتــونَ قِــيــامُ
22
أَو أَن يَـــبـــيــتَ مــومِــلوكَ بِــلَوعَــةٍ
مُـــتَـــمَــلمِــليــنَ وَخــائِفــوكَ نِــيــامُ
23
كُـنـتَ الهِـمـامَ عَـلى العَـدُوِّ وَلَم أَخَف
مِــن أَن يَــكـونَ عَـلى الحِـمـامِ حِـمـامُ
24
مــا كُــنــتُ أَحــسِــبُ أَنَّ عِـزَّكَ يُـرتَـقـى
بِـــالنـــائِبـــاتِ وَلا حِـــمــاكِ يُــؤامُ
25
قَــدَرٌ عَــدَت فــيــهِ الحَــوادِثُ طَـورَهـا
وَتَــــجــــاوَزَت أَقــــدارَهـــا الأَيّـــامُ
26
فَـاِذهَـب كَـمـا ذَهَـبَـت بِـسـاطِـعِ نـورِها
شَـــمـــسُ النَهــارِ وَأَعــقَــبَ الإِظــلامُ
27
لا تَــبــعُــدَنَّ وَكَــيــفَ يَــقــرُبُ نــازِلٌ
بِــالغَــيــبِ تَــفــنــى دونَهُ الأَعــوامُ
28
وَلَقَـــد كَـــفــاكَ المَــكــرُمــاتِ مُهَــذَّبٌ
يُــرضــيــكَ مِــنــهُ النَــقـضُ وَالإِبـرامُ
29
حُــزتَ العُــلا سَــبـقـاً وَصَـلّى ثـانِـيـاً
ثُــمَّ اِســتَــوَت مِــن بَــعــدِهِ الأَقــدامُ
30
وَوَراءَ غَــضــبَــةِ يــوسُــفَ بــنِ مُــحَــمَّدٍ
سَــطــوٌ يَــفُــلُّ السَــيــفَ وَهــوَ حُــســامُ
31
رَبُّ الخَـــلائِقِ لَو تَـــكَــلَّفَ بَــعــضَهــا
لَم يَــســتَـطِـعـهـا الغَـيـمُ وَهـوَ رُكـامُ
32
زَوّارُ أَرضِ الخـــالِعـــيـــنَ إِذا غَـــزا
رَتَــــعَــــت وَراءَ رِمــــاحِهِ الأَقــــلامُ
33
مُــســتَــعــبِــدٌ حُــرَّ الأُمـورِ يَـقـودُهـا
رَأيٌ لِخَــطــمِ الصَــعــبِ مِــنــهُ خِــطــامُ
34
أَعــلى العُــيــونَ فَـمـا بِهِـنَّ غَـضـاضَـةٌ
وَشَــفــى الصُــدورَ فَــمــا بِهُــنَّ سَـقـامُ
تعليقات القراء 0