لِأَيَّةِ حالٍ أَعلَنَ الوَجدَ كاتِمُه
للشاعر البُحتُرِيّ
1
لِأَيَّةــِ حــالٍ أَعــلَنَ الوَجــدَ كــاتِــمُه
وَأَقــصَـرَ عَـن داعـي الصَـبـابَـةِ لائِمُه
2
تَــوَلّى سَــحـابُ الجـودِ تَـرقـا سُـجـومُهُ
وَجـاءَ سَـحـابُ الدَمـعِ تَـدمـى سَـواجِـمُه
3
أَرى خَـصـمـاً يـا وَهـبُ أَصـبَـحَ حـاكِـمـاً
عَـلَيـنـا فَـمـا نَـدري إِلى مَن نُحاكِمُه
4
إِذا طِــبـتُ نَـفـسـاً بِـالسَـلامَـةِ رَدَّنـي
إِلى الحُـزنِ دَهـرٌ لَيـسَ يَـسـلَمُ سـالِمُه
5
مُـــعـــافــاتُهُ طَــوراً وَطَــوراً بَــلاؤُهُ
كَــمــا بَــردُهُ مَــرّاً وَمَــرّاً سَــمــائِمُه
6
وَمـا صِـرتُ حَـربَ الدَهـرِ حَتّى أَضاءَ لَي
تَـحـامُـلُهُ الأَوفـى عَـلى مَـن يُـسـالِمُه
7
أَيـا نـاشِـدِ الإِحـسـانِ أَقـوَت نُـجـودُهُ
وَيـا نـاشِـدَ الإِسـلامِ أَقـوَت تَهـائِمُه
8
وَيـا نـاعِـيَ المَـعـروفِ أَسـمَعتَ طالِباً
فَــأَكــدى وَمَــطــلوبـاً فَـأُسـلِمَ جـارِمُه
9
رُزِئنـا النَـدى الرِبـعِـيَّ حـيـنَ تَهَلَّلَت
بَــــوارِقُهُ وَجــــادَنـــا مُـــتَـــراكِـــمُه
10
خَـليـجٌ مِـنَ البَـحرِ اِنبَرى فَاِنبَرى لَهُ
قَــضــاءٌ أَبــى أَن تَــســتَــبِـلَّ حَـوائِمُه
11
وَغُـــصـــنُ رَســولِ اللَهِ دَوحَــتُهُ الَّتــي
لَهـا حُـسنُهُ لَو دامَ في الأَرضِ دائِمُه
12
وَمـــا يَـــومُهُ يَـــومٌ وَلَكِـــن مَـــنِـــيَّةٌ
تَـوافـى حَـصـيـدُ الدَهـرِ فيها وَقائِمُه
13
فَـلَم تَـسـتَـطِـع دَفـعَ المَـنـونِ حُـمـاتُهُ
وَلَم تَـسـتَـطِـع دَفـعَ الحِـمـامِ تَـمائِمُه
14
لَهـانَ عَـلَيـهِ المَـوتُ لَو كـانَ عَـسكَراً
يُــلاقــيــهِ أَوخَــصــمـاً أَلَدَّ يُـخـاصِـمُه
15
فَـعـادَ النَهـارُ الجَـونُ جَـونـاً كَأَنَّما
تَــجَــلَّلَهُ مِــن مُـصـمَـتِ اللَيـلِ فـاحِـمُه
16
مُــصــابٌ كَــأَنَّ الجَــوَّ يُـعـنـى بِـبَـعـضِهِ
فَـمـا يَـنـجَلي في ناظِرِ العَينِ قاتِمُه
17
وَثُــكـلٌ لَوَ اَنَّ الشَـمـسَ تُـمـنـى بِـحَـرِّهِ
لَأَحـرَقَهـا فـي جـانِـبِ الأُفـقِ جـاحِـمُه
18
وَدَمـعٌ مَـتـى أَسـكُـبـهُ لا أَخـشَ لائِمـاً
وَلَو أَنَّنــي مِــمّــا تُــفــيــضُ هَــزائِمُه
19
وَقَـبـرٌ حَـمـاهُ الجودُ أَن تَنسُجَ الصَبا
عَـلَيـهِ وَأَن تَـعـفـو عَـلَيـهـا مَـعـالِمُه
20
سَــقَــتـهُ يَـدا ثـاوِيـهِ حَـتّـى تَـواصَـلَت
بِـــنُـــوّارِهـــا كُـــثــبــانُهُ وَصَــرائِمُه
21
كَـذَبـنـاهُ لَم نَـجـزَع عَـلَيـهِ وَلَم نُـقَم
مَــآتِــمُــنــا لَمّــا أُقــيــمَــت مَـآتِـمُه
22
عَــجِــبــتُ لِأَيــدٍ أَحــدَرَتــهُ وَلَم تَـعُـد
رَمــائِمُ فــي حَـيـثُ اِسـتَـقَـرَّت رَمـائِمُه
23
أَمـا وَأَبـي النَـعـشِ الخَفيفِ لَقَد حَوَت
مَــآخــيــرُهُ ثِــقــلَ العُــلا وَمَـقـادِمُه
24
بَــنــى صــالِحٌ ســوراً عَــلى آلِ صــالِحٍ
تَــحَــيَّفــَ مِــن عِــزِّ الخِــلافَـةِ هـادِمُه
25
لَئِن بـــانَ مِـــنّـــا جـــودُهُ وَسَــمــاحُهُ
لَقَــد بــانَ مِــنـهُـم مَـجـدُهُ وَمَـكـارِمُه
26
أَبـا حَـسَـنٍ وَالصَـبـرُ مَـنـكِـبُ مَـن غَـدا
عَــلى سَــنَــنٍ وَالحــادِثــاتُ تُــزاحِــمُه
27
وَلَولا اِلتُـقـى لَم يَـردُدِ الدَمـعَ رَبُّهُ
وَلَولا الحِجى لَم يَكظِمِ الغَيظَ كاظِمُه
28
تَــعَـزَّ فَـإِنَّ السَـيـفَ يَـمـضـي وَإِن وَهَـت
حَـــمـــائِلُهُ عَــنــهــو وَخَــلّاهُ قــائِمُه
29
هُـوَ الدَهـرُ يَـسـتَـدعـي الفَناءَ بَقاؤُهُ
عَـلَيـنـا وَتَـأتـي بِـالعَـظـيـمِ عَـظائِمُه
30
تَـــعَـــثَّرَ فـــي عـــادٍ وَكــانَ طَــريــقُهُ
عَــلى لُبَــدٍ إِذ لَم تُــطِــعــهُ قَــوادِمُه
31
وَغــــادَرَ إيــــوانَ المَـــدائِنِ غَـــدرُهُ
بِــكِــســرى بـنِ سـاسـانٍ تَـرِنُّ حَـمـائِمُه
32
وَمِـن إِرثِـكُـم أَعـطَـت صَـفِـيَّةـُ مُـصـعَـبـاً
جَـمـيـلَ الأَسـى لِمـا اِسـتُحِلَّت مَحارِمُه
33
وَثُــكـلُ اِبـنِهِ مـوفٍ عَـلى ثُـكـلِ نَـفـسِهِ
فَـــمـــا كــانَ إِلّا صَــبــرُهُ وَعَــزائِمُه
34
وَعُــروَةُ إِذ لا رِجــلُهُ اِنــصَــرَفَــت بِهِ
وَقَــد خَــرَمَــت عَــنــهُ بَـنـيـهِ خَـوارِمُه
35
بَــكــى أَقــرَبــوهُ شَــجـوَهُ وَهـوَ ضـاحِـكٌ
يُـــعَـــزّيـــهِـــمِ حَــتّــى تَــحَــيَّرَ ذائِمُه
36
وَمَــن جَهِــلَ الأَمــرَ الَّذي هُــوَ غـايَـةٌ
لَمَـــبـــدَإِنـــا هَـــذا فَــإِنَّكــَ عــالِمُه
37
وَيَــظـلِمُـكَ المَـوتُ الغَـشـومُ فَـتَـرتَـدي
بِــعِــزِّ الأُســى حَــتّــى كَــأَنَّكـَ ظـالِمُه
38
كَــبـيـرٌ لَدى الرُزءِ الكَـبـيـرِ وَإِنَّمـا
عَـلى قَـدرِ جِـرمِ الفـيلِ تُبنى قَوائِمُه
39
إِذا شِـئتَ أَن تَـستَصغِرَ الخَطبَ فَاِلتَفِت
إِلى سَــلَفٍ بِــالقــاعِ أُهــمِــلَ نــائِمُه
40
وَفــيــهِ النَــبِــيُّ المُــصـطَـفـى وَعَـلِيُّهُ
وَعَـــبّـــاسُهُ وَجَـــعـــفَـــراهُ وَقـــاسِــمُه
41
وَإِن يَــكُ أَضــحــى لِلمَــنِــيَّةــِ هــاشِــمٌ
فَـأَسـوَتُهُ فـيـهـا وَفـي المَـجـدِ هاشِمُه
تعليقات القراء 0