هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

أنّى يعودُ من الصَّبابةِ مُفْرِقا

للشاعر السري الرفّاء

1
أنّـى يـعـودُ مـن الصَّبـابـةِ مُفْرِقا
ولِقــاؤُّهُــم للبَــيْــنِ غـادَرَهُ لَقَـا
2
لم تَـعـتَـرِضْ غِـزلانُهُم يَومَ النَّقا
إلا لكـي يُـخْـجـلِنَ غِـزلانَ النَّقـا
3
رفَـعُـوا القِـبـابَ وفُرِّقَتْ أَظعانُهم
فِـرَقـاً أَمَـرْنَ الصَّبـرَ أن يـتـفرَّقَا
4
ووراءَهُــــم دَمــــعٌ إذا أوطــــأتُه
يَـوْمَ النَّوى عُـنْـقَ التَّجـلُّدِ أعنَقا
5
هُـنَّ الحَـيـا حَـرَمَ الغَـمـيمَ غَمامُه
وسَــرَتْ بَــوارِقُه يَـجُـدْنَ الأبـرَقـا
6
لم يَـغْـنَ مـن تـلكَ المَحاسنِ مَنْزِلٌ
إلا تَــقـاضـاه الفِـراقُ فـأمـلَقـا
7
تَـرْقـا الدُّمـوعُ ولي عـلى آثارهم
دَمْـعٌ رَقـاه العـاذلون فـمـا رَقـا
8
لا أَحـسِـبُ الأجـفـانَ يَلقَى بَعْضُها
بَـعْـضاً إذا كانَ الفِراقُ المُلتَقى
9
أشــقـيـقَـةَ الجِـزْعَـيْـنِ أيَّةـُ لَوْعَـةٍ
عُـجْـنا عليكِ غَداةَ عُجْنا الأينقا
10
منحَتْكِ أنفاسُ الصَّبا ما اسُتودِعَتْ
وسَـقـاكِ رَقـراقُ الحَـيـا مـا رَوَّقا
11
أيــشـوقُـنـي طَـرَبُ الشَّبـابِ وإنَّمـا
شَـغَـفُ الهِـلالِ بـحـيـثُ تمَّ وأشرَقا
12
والعُـودُ ليـس يُـعـدُّ تِـرْبـاً مَوْطِناً
إلاّ إذا مـا اهـتَـزَّ فـيه وأوْرَقا
13
ولقَـد وصَـلْتُ إلى الجَـوادِ مُـغَرِّباً
مـن بـعـدِ مـا خُضْتُ اللّئامَ مُشَرِّقا
14
وزَجَـرْتُ أمـثـالَ الأهِـلَّةِ بـل تَـرى
أجــرامَهُــنَّ مــن الأهِـلَّةِ أمـحَـقـا
15
وخَـلَعْـتُ جِـلبـابَ الظَّلـامِ مُـمَـسَّكـاً
ولَبِـسْـتْ جِـلبـابَ الصَّبـاحِ مُـخَـلِّقـا
16
فــالآنَ نـاضَـلْتُ الخُـطـوبَ بـصـائبٍ
يُـصْـمـي وكـم نـاضـلتُهُـنَّ بـأفَـوقـا
17
ورأيـتُ سـيفَ الدولةِ السيفَ الذي
يَـزدادُ فـي ظُـلَمِ الكَـريهةِ رَوْنَقا
18
أوفـى فـكـان مُـحـلِّقَـاً ومـضـى فكا
نَ مُــزلَّقـاً وسَـطـا فـكـانَ مُـحـرِّقـا
19
مُــتَــبَـسِّمـٌ يَـنْهَـلُّ فـي اسـتـهـلالِه
مـاءُ الحـيـاةِ فـإن تَـلَهَّبـَ أصعَقا
20
نـاَلتْ يَـداهُ أقـاصـيَ المجدِ الذي
بَـسَـطَ الحَـسـودُ إليـه بـاعاً ضَيِّقا
21
أَعـــدُوَّه هـــل للسِّمـــاكِ جـــريــرَةٌ
فـي أنْ دَنْـوتَ مـن الحـضيضِ وحلَّقا
22
أم هل لمُمتْلئ اليَدَيْنِ منَ العُلا
ذَنْـبٌ إذا مـا كـنـتَ مـنـها مُملِقا
23
صَـبْـراً فـلسـتَ تـنـالُ أدنَـى سَـعْيِه
إلاّ إذا نِـلْتَ الصَّبـيـرَ المُـبرِقا
24
عَـذُبَـتْ بِـصَـفْـوِ المَـكـرُمـاتِ صِفاتُه
فـأتـى خـليـقـاً بـالمكارمِ أخلَقا
25
فـي جـمرةِ الحَسَبِ التي لا تُصطَلى
وذُؤابَـةِ الشَّرَفِ التـي لا تُـرتَـقى
26
يـدنـو إلى الأمـلِ البـعيدِ بهمَّةٍ
تـغـتـالُ أبـعـدَ مِـن مَداه وأسحَقا
27
فـحَـذارِ من لَحْظِ الشُّجاعِ إذا رَنا
وحَــذارِ مــن عَـزَمـاتِه إن أطـرَقـا
28
ركَزَ الرِّماحَ على الثُّغورِ فأصبحَت
سُـوراً عـلى تـلك الفِـجاجِ وخَندَقا
29
مــســتــيـقـظـاً لو رُنِّقـَتْ أجـفـانُه
عــن مَـشـربِ الأيـامِ عـادَ مُـرنَّقـا
30
لم يَـــسْـــرِ عــارِضُه إلى أعــدائِه
إلا ليُــمــطِــرَهــم دَمـاً مـتـدفِّقـا
31
حَــرَقَــتْ سَـرايـاه الدُّروبَ كـأنَّهـا
بــحــرٌ تَــدافَــعَ مَــوجُه فـتـخـرَّقـا
32
حـتّـى أبـاحَ حـريـمَهـم لا ظـالمـاً
وضـحَـنـا عـلى أبكارِهْم لا مُشفِقا
33
رفـعَ القَـنا عن حِملِ هامِ ملوكِهم
فـغَـدا وراحَ عـلى الخَـليجِ مفلِّقا
34
فــي كــل أُفــقٍ مــنـه سَهْـمُ مَـنـيَّةٍ
يَـرنُـو إلى كَـبِـد العـدوِّ مُـفـوَّقـا
35
خَــيــلٌ تُــمَــزِّقُ كــلَّ يَــوْمٍ مـأزِقـاً
وظُــبــاً تُــفَـلِّقُ كُـلَّ يَـومٍ فَـيـلَقـا
36
إسْـعَـدْ بـعـيدِك والقَ ما تَهوى به
وليَـلْقَ مَـنْ عـاداكَ خَـطْـبـاً مُوبِقا
37
نَـحـرٌ نَـحَـرتَ البُـدْنَ فـيـه مُـسَدَّداً
وفَـتَـكْـتَ بـالأعـداءِ فـيـه مـوفَّقا
38
دَمَـيـانِ مـا تـاقَ الشُّجاعُ إليهما
إلا إذا خَـلَطَ الشَّجـاعَـةَ بـالتُّقى
39
حـمَّلـْتَـنـي نِـعَـمـاً شَـرُفْـتُ بـحَملِها
فـإذا نَـطـقْـتُ بـهـا نـطـقْتُ مُصَدَّقا
40
لا تَـفْـصِـمُ الأيـامُ طـوقـي إنـنـي
أصـبـحـتُ بـالإحـسـانِ مـنـكَ مُطوَّقا

عن القصيدة

«أنّى يعودُ من الصَّبابةِ مُفْرِقا» قصيدة للشاعر السري الرفّاء، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 40 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «أنّـى يـعـودُ مـن الصَّبـابـةِ مُفْرِقا ... ولِقــاؤُّهُــم للبَــيْــنِ غـادَرَهُ لَقَـا». ولـالسري الرفّاء قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0