هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

الحمد لله بديع ما خلق

للشاعر ابن حيون

البحر الرجز العصر العباسي 2367 بيتاً رويّها ق
1
الحـــمـــد لله بـــديـــع مـــا خـــلق
عـن غـيـر تـمـثـيـل عـلى شـيـء سـبـق
2
بــل ســبــق الأشــيــاء فـابـتـداهـا
خـــلقـــا كـــمـــا أراد إذ بــراهــا
3
لم يـــتـــخـــذ صـــاحـــبـــة ولا ولد
ولم يـــكـــن جـــل له كـــفــوا أحــد
4
ولا له مــــــن خــــــلقـــــه وزيـــــر
ولا شــــريــــك لا ولا ظــــهــــيــــر
5
ســـبـــحـــانـــه مـــن مـــلك جـــليـــل
جــل عــن التــشــبــيــه والتـمـثـيـل
6
وعـــن حـــدود النـــعـــت والصــفــات
والظــــن والوهـــم مـــن الجـــهـــات
7
مــــن أنــــه لم تــــره الأبـــصـــار
وأنــــه لم تــــحــــوه الأقــــطــــار
8
ولم تـــحـــط بـــعـــلمـــه العـــقــول
ولا له مــــــثــــــل ولا عـــــديـــــل
9
لأنـــــــه تـــــــبـــــــارك العـــــــلي
ليـــس كـــمـــثـــله يـــقـــال شـــيـــء
10
فــــهــــو إله صــــمــــد مــــعـــبـــود
مــــوحّــــد مــــعــــظــــم مــــحـــمـــود
11
أحـــمـــده شــكــرا عــلى نــعــمــائه
تــــعــــرض المــــزيــــد مــــن آلائه
12
والحــمــد لله الذي قــد انــتــجــب
مــحــمــدا مــن خـلقـه لمـا انـتـخـب
13
فــــخـــصـــه بـــالوحـــي والنـــبـــوة
وخــــــص بــــــالإمـــــرة والأخـــــوة
14
مــن بـعـده أبـا الحـسـيـن والحـسـن
فـــســـلم الأمـــر إليـــه إذ ظــعــن
15
صــلى عــليــهـمـا الذي اخـتـارهـمـا
واخــتــار مــن بــعــدهــمــا آلهـمـا
16
فــاخــتــصّــم بــالفــضــل والكـرامـة
وجــــعــــل الحــــجــــة والإمـــامـــة
17
فـيـهـم فـلم تـزل عـليـهـم تـقـتـصـر
حـتـى انـتـهت إلى الإمام المنتظر
18
إلى الذي قــــد جــــاءت الروايــــة
بـــوصـــفــه والنــعــت والحــكــايــة
19
عــن النــبــي حــيــن قــال المـهـدي
يــقــوم بــعــد بــرهــة مــن بــعــدي
20
أشـــبـــه مــن تــرونــه بــي خــلقــا
وســـــيـــــرة وســـــنّـــــة وخــــلقــــا
21
فــيــمــلأ الأرض التــي قــد دحـيـت
عــدلا وقـسـطـا مـثـل مـا قـد مـلئت
22
جــورا وظــلمـا ذالكـم مـن عـتـرتـي
ســمــي بــاســمــي وتــكـنـي كـنـيـتـي
23
واسـم أبـيـه فـاعـلمـوا كـاسـم أبي
فــــلم تـــزل أمـــتـــه فـــي تـــعـــب
24
مـــن انـــتـــظـــاره وقــد تــســمّــى
بـــهـــذه الأســـمـــاء نـــاس لمـــا
25
تـــغـــلبـــوا ليـــجــعــلوهــا حــجــة
فـــعـــدلوا عـــن واضـــح المــحــجــة
26
إذ مــثــلوا الجــوهــر بــالأشـبـاه
مــنــهــم مــحــمــد بــن عــبــد الله
27
ابـــن عـــلي مـــن بـــنــي العــبــاس
ذوي التــعــدي الزمــرة الأنــجــاس
28
إذ وافــق الاســم تــمــســى مــهــدي
وهــــذه مــــن الدواهــــي عــــنــــدي
29
لو كـــان هـــذا مــثــل مــا يــقــول
لكـــــان كـــــل أحـــــمـــــد رســــولا
30
هــيــهــات ليــس الاســم كـالمـسـمـى
والجـــهـــل قــد أصــمــهــم وأعــمــى
31
والله قـــــد كـــــفـــــل للنـــــبــــي
بــالنــصــر والتــمــكــيــن للمـهـديّ
32
لكـــي يـــتــمّ النــور مــنــه فــيــه
بـــرغـــم مـــن أراد أن يـــطــفــيــه
33
وقــبــل هــذا قــال فــي ابـن خـولة
قــوم مــن الشــيــة كــانــوا حــوله
34
إذ وافــــق الإســـم وإذ تـــكـــنّـــى
بــمــثــل مــا ذكـرتـه فـي المـعـنـى
35
بـــأنـــه المـــهـــدي وهــو لم يــرد
ذاك ولا ســــمــــعـــه مـــنـــه أحـــد
36
وبــعــده قــد قــام يـبـغـي الثـأرا
مـــحـــمـــد فـــزعـــمـــت غـــذ ثـــارا
37
شـــيـــعـــتـــه بـــأنـــه مــهــديــهــا
إذ بـــلغـــت مــا قــاله نــبــيــهــا
38
وكــــان عــــبــــد الله إذ ســـمـــاه
أبـــــوه يـــــرجــــو ذاك أو يــــراه
39
فـــلم يـــزل فـــي شـــدة المــضــائق
حـــتـــى أصـــابـــه أبـــو الدوانـــق
40
وحــبــس الشــيــخ أبــاه إذا مــضــى
فـي السـجـن فـي أنـكـاله حـتـى قضى
41
وجــد ذاك الشـيـخ قـد كـان الحـسـن
ابــن عــلي ذي المــعــالي والمـنـن
42
فــيــا لهــا مــن عــتــرة مــقـنـولة
لمـــا تـــزل دمـــاؤهـــا مـــطـــلوله
43
ولم تــمــل شــيــعــتــهــا مــقـهـورة
مـــطـــلوبـــة مـــقــتــولة مــأســورة
44
مــذ غــاب عــنــهــا نــاظــر النـبـي
حـــتـــى أتــاهــا الله بــالمــهــدي
45
فــشــيــد العــز لهــا بــنــيــنـانـا
وأدعــــم المـــلك لهـــا أركـــانـــا
46
ومــــــــكــــــــن الله لأوليــــــــائه
وطــــهــــر البــــلاد مـــن أعـــدائه
47
فــلهــف نــفــســي ثــم لهــف نــفـسـي
عــلى الذيــن انــقــرضــوا بـالأمـس
48
لم يـــبـــلغــوا ذلك مــن إخــوانــي
لكـــنـــهـــم فـــي حـــوزة الجـــنــان
49
قــد بــلغــوا مــن المـنـى آمـالهـم
أنــــالنــــا الله الذي أنـــالهـــم
50
فـــإذا أتـــانـــا الله بـــالأمــان
والعــــز والنـــصـــرة والإمـــكـــان
51
وحـــلنـــا مـــن عـــقــلة التــقــيّــة
وزالت المــــحــــنــــة والبــــليّــــة
52
فـــمـــن أقـــل حـــقــه أن نــحــمــده
بــمــبــلغ المــجــهــود ثـم نـعـبـده
53
كـــمـــثــل مــا أحــب مــخــلصــيــنــا
له عــلى الإذعــان مــنــا الديـنـا
54
ونــطــلق القــول الذي قــد ســتــره
مــن قــبــلنـا لخـوف بـطـش الفـجـرة
55
ونـــوضـــح الحــجــة فــي الإمــامــة
ونـــحـــمـــد الله عـــلى الســلامــة
56
مـــن اعـــتــقــاد الغــي والنــفــاق
ونـــنـــظـــم القـــول عــلى اتــســاق
57
فـــي ذاك مـــن أوله مـــســـتــقــصــا
كـــمـــثـــل مـــا قــد ذكــروه نــصــا
58
مــن قــولهــم وأقــصــد اخــتــصــاره
فــي هــذه القــصــيــدة المــخـتـارة
59
فـــرب قـــول قـــل فـــي اخـــتـــصــار
أنـــفـــع مـــمـــا طـــال للتـــذكــار
60
ومـن يـرد قـصـد الهـدى قـد يـنـفعه
أقــل قــول فــي الصــواب يــســمـعـه
61
وقــد يــزيــد الجــاهـل المـعـانـدا
طــول احــتــجــاج خــصــمـه تـبـاعـدا
62
وكــــل مـــا أتـــى بـــه حـــكـــايـــة
عــن الذي قــد جــاء فــي الروايــة
63
أجــمــعــت الأمــة فــيـمـا قـد عـرف
مــن قــولهــا واتـفـقـت لا تـخـتـلف
64
إن أبـــــانـــــا إذ تــــولى آدمــــا
صــــلى عـــليـــه ربـــنـــا وســـلمـــا
65
أوصـــى إلى شـــيــث فــخــلى شــيــئا
خـــليـــفــة ولم يــكــن مــبــعــوثــا
66
لكــــــنـــــه وصـــــيّـــــة مـــــن ولده
فـــي كـــل مـــن خـــلّفــه مــن عــدده
67
فــكــان فــيــهــم آمــرا ونــاهــيــا
وواعــــظــــا ومـــنـــذرا وداعـــيـــا
68
يــنــفــذ فــيــهــم حــكــمـه ويـمـضـي
قــضــاءه فــيــهــم عــلى مـا يـقـضـي
69
تــــعــــبــــدوا بـــطـــاعـــة الوصـــي
بـــعـــد انـــقـــطــاع مــدة النــبــي
70
وكـــان فـــيـــهـــم مـــؤمـــن تـــقـــي
وكـــــافـــــر مــــعــــانــــد شــــقــــي
71
فـالمـؤمـن الرابـح مـن قـد تـابـعه
والكــافـر الخـاذل مـن قـد نـازعـه
72
وكــان فــيــمــن قــد عــصــاه قــائن
ونـــســـله فــخــالفــوا وبــايــنــوا
73
فــكــفــروا إذ خــالفــوا الإمـامـا
واقــتــرفــوا الذنــوب والآثــامــا
74
لأنـــهـــم إذ خـــالفـــوا الوصــيــا
كــانــوا كــمـن قـد خـالف النـبـيـا
75
حـــتـــى إذا قـــارب شـــيـــث أجـــله
أقــام فــيــهــم أنــوشــا فــجــعــله
76
وصـــيـــه خـــليـــفـــة كـــمــثــل مــا
أقـــامـــه آدم لمـــا انـــصـــرمـــا
77
وكـــان فـــيـــهـــم مــثــله زمــانــا
ثـــم أقـــام بـــعـــده قـــيـــنــانــا
78
فـــظـــلّ فـــيـــهــم زمــنــا طــويــلا
ثـــم أقـــام بـــعـــد مــهــلا ئيــلا
79
فــلم يــزل والقــول فــيـهـم نـافـذ
حــــتــــى إذا هــــلك قـــام يـــا رذ
80
مـــن بـــعـــده بـــأمـــره مـــقــامــه
يــنــفــذ فــيــهــم بــعـده أحـكـامـه
81
حـــتـــى إذا قـــارب قـــالوا وعــده
خـــلف إدريـــســـا وصـــيـــا بـــعــده
82
فــاخــتــصــه الرحــمــان بــالنـبـوة
مـــن بـــعــد أن فــضــل بــالوصــيــة
83
وذاك لمـــا اســـتـــفـــحــل الضــلال
وغــــــلب الغــــــواة والجـــــهـــــال
84
فـــــبـــــلغ الحــــجــــة والرســــالة
فــــكـــفـــروا وكـــذبـــوا مـــقـــاله
85
فــابــتــهــل النــبــي فـيـهـم وصـرخ
ثــــم أقـــام بـــعـــده مـــتـــوشـــلخ
86
ثـــم دعـــا الله دعــاء مــن ســمــع
دعــــاؤه حــــيــــن دعــــاه فـــرفـــع
87
وخـــلف الوصـــي فـــيـــهـــم فـــســلك
ســبــيــله ثــم انــتــهــت إلى لمــك
88
مــن بــعــده الوصــيــة المــوصـوفـة
فـــظـــل فـــيـــهــم مــدة مــعــروفــه
89
فــكــذبــوه مــثــل مــا قــد كـذبـوا
آبـــاءه مـــن قــبــله وانــقــلبــوا
90
فـي الكـفـر والغـي عـلى أعـقـابـهم
وكــان قــد أوصــى إلى نــوح بــهــم
91
فـــظـــل نـــوح بـــعـــده يـــدعــوهــم
وأنــــزل الله عــــليـــه فـــيـــهـــم
92
وحـــيـــا فـــقـــام فــيــهــم رســولا
فــــكــــذبــــوه زمــــنــــا طـــويـــلا
93
فــــكــــان مــــن أمــــرهـــم وأمـــره
مـــا قـــصـــة الله بـــعــقــب ذكــره
94
واســتــخــلف النــبــي نــوح ســامــا
مــن بــعــده فــي قــومــه فــقــامــا
95
ثــم انــقــضــى العــلم مـن العـوام
بــذكــر مــن قــد قــام بــعــد ســام
96
حــتــى تــنــبــأ بــعــد إبــراهــيــم
وذاك عـــــنـــــد أهــــله مــــعــــلوم
97
بــــذكــــر كــــل قــــائم بـــالأمـــر
مــــن حـــجـــج الله بـــكـــل عـــصـــر
98
وذاك مــن مــكــنــون غــيــب ســرهــم
يــمــنــعـنـي حـفـظـي له مـن ذكـرهـم
99
وإنـــمـــا أنـــاظـــر المـــخـــالفــا
بــــقــــوله الذي كــــون عــــارفــــا
100
بـــه وقـــد أقـــرّ مـــن خـــالفـــنــا
بـــأن إبـــراهـــيـــم لمــا ظــعــنــا
101
أوصـــى فـــقـــال مـــنـــهـــم فــريــق
وصـــيّه المـــســـتـــخـــلف الصـــديــق
102
يـعـنـون إسـمـاعـيـل فـيـمـا سـاقـوا
وقــــال قـــوم مـــنـــهـــم إســـحـــاق
103
وقــــيــــل إن يـــوشـــع ابـــن نـــون
وصـــي مـــوســـى الصـــادق الأمــيــن
104
وقــد حــكـى الله لنـا اسـتـخـلافـه
هـــارون فـــي الأمــة وانــصــرافــه
105
إليــه حــيـن أحـدثـوا مـا أحـدثـوا
وإن شـــمـــعــون عــلى مــا حــدثــوا
106
وصــي عــيـسـى فـحـكـوا فـيـمـا رووا
وصـيـة الرسـل مـعـا حـتـى انـتـهـوا
107
إلى مــحــمــد النــبــي المــصــطـفـى
فــاخــتــلفــوا وليــس بـالحـق خـفـا
108
ذكـــــر قـــــوم أنــــه قــــد أوصــــى
إلى عــــلي فـــي الذي قـــد نـــصـــا
109
بــــأهــــله ومــــاله وعــــتــــرتــــه
وبـــالقـــيــام بــعــده فــي أمــتــه
110
وقـــــال قـــــوم إنــــمــــا أوصــــاه
بـــــأهـــــله إذ جـــــاءه قـــــضــــاه
111
ومــــاله قـــالوا عـــلى الكـــليـــة
ولم يـــكـــن أوصـــاه بـــالرعـــيـــة
112
وقـــال قـــوم نــحــن لســنــا نــدري
أوصـــاه أو لم يـــوصـــه بـــالأمــر
113
وقـــيـــل بــل جــمــع فــي وصــيــتــه
بـــالديـــن والكــتــاب كــل أمــتــه
114
وقــــال قــــوم لم تـــكـــن وصـــيـــة
مـــنـــه إلى خـــلق مـــن البـــريـــة
115
وكـــلهـــم تــألفــوا واجــتــمــعــوا
فــيــمــا رووا وحــدثــوا وســمـعـوا
116
بـــأنـــه لم يـــكـــن يـــدعـــيـــهـــا
غـــيـــر عـــلي أم يـــقــوم فــيــهــا
117
ولا ادعــاهــا أحــد كــان اعــتـقـد
خــــلاف مــــا قــــال عــــلي لأحــــد
118
يــــــقــــــال للزاعــــــم للخــــــلاف
بــــأنــــه لم يــــوص إن النـــافـــي
119
ليــس بــشــاهــد عــلى مـا أجـمـعـوا
فـاسـمـع فـإن القـول مـا قـد تـسمع
120
فــــإن يــــقـــل بـــنـــيـــة قـــويـــة
فـــأنـــت مـــا أدراك بـــالوصـــيـــة
121
قــــيــــل له الســـنـــة والكـــتـــاب
وقـــد يـــزيـــل البـــاطــل الصــواب
122
أمــا ســمــعــت الله فــي كــتــابــه
إن كـــنـــت تــتــلوه عــلى صــوابــه
123
يــأمــر فــيــه النــاس بــالوصـايـا
عــن تــركــوا خـيـرا مـن العـطـايـا
124
وأنــــه شــــدد فـــيـــهـــا إذ أمـــر
حـتـى أبـاح فـي الوصايا في السفر
125
شــــــهــــــادة الذمـــــي إن دعـــــاه
مـــن لم يـــجــد فــي وقــتــه ســواه
126
ولم يـــكـــن رخـــص فـــيـــمـــا عــدد
فـي تـركـهـا إن لم يـجـد مـن يـشهد
127
وقــــال فــــي وصــــيــــة الخـــليـــل
بــنــيــه مــا يـذكـر فـي التـنـزيـل
128
ومــا أتــى عــن النـبـي فـي الأثـر
عـن كـنـت فـي السـنـة أمعنت النظر
129
مــــن أنــــه أبــــاح ثـــلث المـــال
للمــيــت المــوصــى عــلى الكــمــال
130
وقـــال مـــا حـــق امـــرئ ذي شــيــء
يــوصــى بــه مــن مــســلم فـي الحـي
131
يــبــيــت ليــلتــيــن إلا قــد كـتـب
ذلك عـــــنـــــده عــــلى الذي وجــــب
132
وخــــلف النــــبـــي فـــي المـــتـــاع
والربــــــع والســـــلاح والكـــــراع
133
مـــــع ســـــائر الأزواج والذريــــة
مــا أوجــبــوا فــي مـثـله الوصـيـة
134
ومــــاله مــــن أفــــضـــل الأمـــوال
لو بــيـع بـيـع بـالنـفـيـس الغـالي
135
ولم يـــكـــن صــلى عــليــه القــادر
يــتــرك مــا كــان بــه قــد يــأمــر
136
فــإن يــقــل قــد كــان أوصــى حـقـا
فــــي مــــاله الذي له تــــبــــقــــى
137
فـــأنـــت لم حـــكـــمــت بــالوصــيــة
إلى عـــلي مـــنـــك فـــي القــضــيــة
138
قـــيـــل له مـــن قـــبــل الإجــمــاع
وذاك مــا قــد يــقــطــع التــداعــي
139
لأنـــهـــم قـــد أجـــمــعــوا بــأنــه
حــــاز التــــراث بــــعــــده وأنــــه
140
وضــــعــــه مــــوضـــعـــه ولم يـــقـــم
فــي ذاك خــلق يــدعــي فـيـمـا زعـم
141
وصــــيــــة ولا ادعـــى مـــيـــراثـــا
إذ حــــاز دون الوارث التـــراثـــا
142
فــإن أتــى بــالحــجــة المـخـتـرقـة
أن الذي تـــــرك كـــــان صـــــدقـــــة
143
قـــيـــل له فــهــل يــجــوز أن يــلي
ذلك فــــي مــــقــــالكـــم إلا وصـــي
144
يـــقـــال للقـــائل إن المـــرتــضــى
لم يــوص بــالأمــة لمــا إن مــضــى
145
قــــولك لم يــــوص بـــهـــا مـــحـــال
لأنــــه لا تــــقــــبــــل الأقــــوال
146
فــي قــول أهــل العـلم أجـمـعـيـنـا
مــمــن نــفـى الأشـيـاء أن تـكـونـا
147
لأنــــه فــــي حـــالة المـــعـــانـــد
وإنـــمـــا يــقــبــل قــول الشــاهــد
148
فــيــمــا يــقــول إنــه قــد كــانــا
ســـــمـــــعــــه أو رآه عــــيــــانــــا
149
وســــتــــرى ذلك فــــي كــــتــــابــــي
فــيــمــا تـرى مـن مـقـبـل الأبـواب
150
بــمــا روى الثــبــت عــن الثــقــات
مــــن طـــرق شـــتـــى ومـــن جـــهـــات
151
مـــن أنـــه أوصـــى بـــهـــا فـــســلم
لعـــلم مـــن عـــلم مـــا لم تــعــلم
152
إن كـــنـــت للصــواب إذا اعــتــراف
وفـــي المـــنـــاظـــرات ذا إنــصــاف
153
وهــــذه الســـبـــيـــل والمـــحـــجـــة
فـــي قـــولكـــم إذا أردتـــم حــجــة
154
وكــيــف أطــلقــتــم عــلى نــبــيـكـم
مــا لا يــجــوز عــنــدكــم لغــيـكـم
155
مــــن أنــــه أوصــــى بـــمـــال وولد
وتـــــرك الأمـــــة بــــعــــده بــــدد
156
بـــغـــيـــر راع بـــعــده يــرعــاهــا
يــدفــع عــن بــيــضــتــهــا عــداهــا
157
ويــنــصــف الضــعــيــف مــن قــويـهـا
ويـــأخـــذ الزكــاة مــن غــنــيــهــا
158
ويــقــســم الفـيـء ويـجـري الصـدقـة
فـي الأوجـه المـعـروفـة المـفترقة
159
مــع مــا تـرى مـن احـتـيـاج الأمـة
فـــي غـــيـــر مـــا حــال إلى الأئم
160
وأنــــــه لا بــــــد مــــــن إمــــــام
فــي قــولكــم طــرا عــلى التــمــام
161
كـــأنـــه عـــنـــدك كـــان اهـــتــمــا
بـــمـــاله ولم يـــكـــن مـــغـــتــمــا
162
بــــعـــنـــت الأمـــة غـــذ خـــلاهـــا
تـــجـــول أخـــراهـــا عــلى أولاهــا
163
ولم يــســر ســيــرة مــن كــان عـبـر
مــن النــبـيـيـن كـمـا جـاء الخـبـر
164
بــــأنـــهـــم قـــد خـــلفـــوا أئمـــة
فــي كــل مــن قــد خـلفـوا مـن أمـة
165
فـــإن زعـــمـــت أنـــه كــان فــعــل
ذاك فــــقـــد أكـــذبـــك الذي نـــزل
166
عــليــه إن صــدقــت ذاك المــعــنــى
مــن أنــه العــزيــز مــا عــنــتـنـا
167
عـــليـــه مـــن حـــرص له عـــليـــنــا
ورأفـــــة ورحـــــمـــــة إليـــــنــــا
168
فــــإن زعــــمــــت أنــــه أوصـــانـــا
وخـــــلف الســـــنــــة والقــــرآنــــا
169
وكـــان فـــي ذاك لنــا الكــفــايــة
فـــقـــد أتـــيـــت غــايــة الزرايــة
170
عــلى الذيــن تــقــتــدي بــهــديـهـم
فـقـد عـلمـت مـا سـعـوا مـن سـعـيهم
171
فــــي يــــوم مــــات لم يــــؤخــــروه
حــــتــــى يــــواروه ويــــدفــــنــــوه
172
حــتــى أقــامــوا واليــا عــليــهــم
فــقــام فــيــهــم والنــبــي فــيـهـم
173
فــانـظـر فـإن شـئت فـكـفـرهـم مـعـا
أو فـاتـرك الذي ادعـيـت أجـمـعـهـا
174
فـــــــإن أقـــــــرّ أنــــــه أوصــــــاه
فـــــالحـــــمـــــد لله الذي هـــــداه
175
وإن أبـــى بـــاهـــت والمـــنــاظــرة
بــالبــهــت مــمــن يــدعـي مـكـابـرة
176
يــــقــــال للقــــائل لســــت أعــــلم
أوصــــى نــــبـــي الله كـــان أم لم
177
يــوص تــدبــر حــجــتــي بــقــلبــكــا
فـي أسـطـر البـابـيـن قـبـل بـابـكا
178
فــــإن أقــــر قــــبــــل الهـــدايـــة
وإن أبـــى خـــوصـــم بـــالحــكــايــة
179
أعـنـي التـي حـكـيـت فـي البـابـيـن
مـن قـبـل هـذا البـاب فـي السطرين
180
وإن مــضــى عــلى الذي كــان يــرى
مــــن قـــوله لم أدر ذا فـــلا درى
181
وليـــس فـــي مـــقـــاله عـــليـــنــا
لم أدر حـــــجـــــة إذا دريـــــنـــــا
182
وحــجــة المــحــتــج مــنــا تــلزمــه
أن يـطـلب العـلم الذي لا يـعـلمـه
183
لأنـــــه فـــــي حــــالة الجــــهــــال
والجـــهـــل لا يــجــمــل بــالرجــال
184
وطــــلب العـــلوم فـــرض قـــد فـــرض
كــذاك جــاء فــي الحــديـث إذ عـرض
185
يــقــال للمــعــتــقـد الذي اعـتـقـد
إن النـــبـــي عـــم بـــالذي قـــصـــد
186
مــن واجــب الوصــيــة الجــمــيــعــا
قـد قـلت فـاسـمـع إن تـكـن سـمـيـعا
187
لو قـــــال كـــــان قــــوله لزامــــا
وكــــــان كـــــل رجـــــل إمـــــامـــــا
188
وكـان قـد يـكـفـر مـن كـان اعـتـقـد
إمــــــامــــــة لأحــــــد دون أحــــــد
189
فـانـظـر فـإن رأيـت تـكـفـير السلف
وكـــل مـــن بـــعـــدهــم مــمــن خــلف
190
فـــأنـــت فــي القــول بــذاك أعــلم
فـاحـكـم إذا شـئت بـمـا قـد تـحـكـم
191
فـــــهـــــذه مـــــقـــــالة تــــخــــالف
جـــمـــاعــة الأمــة فــي المــعــارف
192
وتــــشـــهـــد الســـنـــة والكـــتـــاب
بـــعـــيـــبـــهــا والحــق لا يــعــاب
193
لأن فــيــمــا جــاء فــي التــنـزيـل
طــــاعـــة أهـــل الأمـــر والرســـول
194
إن كــنــت تــتــلوه وقــال الصــادق
فـيـمـا رووا واجـتـمـعـوا وطـابقوا
195
واتــفــقــوا عــليــه فــي العـبـارة
لا بـــــد للأمـــــة مـــــن إمـــــارة
196
واجــمــعــوا أيــضـا عـلى المـقـال
بـــذاك مـــع مـــخـــتـــلف الأقـــوال
197
فــــــإن أردت أنــــــه أوصـــــانـــــا
بــالســمــع والطــاعــة كــنـت صـادق
198
وبـــاتـــبـــاع الحـــقّ والتـــزاهـــق
عــن ســبــل البــاطــل كــنــت صــادق
199
ولم يــكــن ضــيــع إن يــوصــي بـنـا
وبــــالذي خـــلف مـــمـــا بـــيـــنـــا
200
أجــمــع مــن يــعــزى إلى الإســلام
بـــــأنـــــه لا بـــــد مـــــن إمــــام
201
يــجــمــع ألفــة الجــمــيــع مــنـهـم
ويـــدفـــع الأعــداء طــرا عــنــهــم
202
ويــــنـــفـــذ الحـــكـــام للخـــصـــوم
ويــــقــــمـــع الظـــالم للمـــظـــلوم
203
وهـــو يـــقـــيـــم الحــج والحــدودا
ويـــنـــصـــب الجـــهــاد والجــنــودا
204
ويــــصــــلح الســــبــــل والبــــلادا
ويــــقــــطـــع البـــدع والفـــســـادا
205
ويــقــســم الفـيـء عـلى المـقـاتـلة
والصــدقــات فـي الوجـوه الكـامـلة
206
وهـــو يـــقـــيـــم لهـــم الصـــلاتــا
ويـــقـــبـــض الجـــزيــة والزكــاتــا
207
وكــلمــا إليــه قــد يــحــتــاجــوا
ولو أضـــاعـــوا أمـــره لمـــاجــوا
208
وعــــطّــــلت مــــعــــالم الأحـــكـــام
ونــــزل المــــكــــروه بـــالإســـلام
209
وأهـــلك المـــســـتـــضـــعـــف القــوي
ولم يــــكـــن للمـــســـلمـــيـــن فـــي
210
وارتـــكـــب الفــروج مــســتــحــلهــا
غــصــبــا إذا ضــعــف عــنــهـا أهـلا
211
وكــــان مــــن عــــز إذا مـــا عـــزا
وشـــاء أن يـــبـــتـــز شــيــئا بــزا
212
فـــانـــقـــلبـــوا لذاك جـــاهـــليــة
وتـــركـــوا الشـــرائع النـــبــويــه
213
لو كــــــان هـــــذا وأبـــــاه الله
بـــل حـــاط ديــنــه الذي ارتــضــاه
214
بــــقــــائم يــــقــــوم كــــل عـــصـــر
يـــعـــنــي بــذاك مــن ولاة الأمــر
215
فــلو أطـاعـوا أمـرهـم فـي وقـتـهـم
لأكــلوا مــن فــوقــهــم وتــحــتـهـم
216
لكـــنـــهـــم عـــصــوهــمُ ونــكّــبــوا
إلى ولاة دونــــهــــم تــــغـــلبـــوا
217
فـــكـــان فـــي ذلك بـــعــض العــيــث
والنــقــص فــي ظــاهــرهــم والريــث
218
وأذهــــبــــوا ديــــنــــهـــم فـــزالا
وانـــقـــلبـــوا لغـــيـــهـــم ضــلالا
219
إذ خــالفــوا المــهــيـمـن العـليّـا
واتــــخــــذوا مــــن دونــــه وليــــا
220
فــاغــتــبـط القـليـل بـانـتـزاعـهـم
إلى ولاة الأمـــر واتـــبـــاعـــهــم
221
أجــمــع أصــحــاب النــهــى والطـيـش
أن الإمـــام العـــدل مـــن قـــريــش
222
وأنـــه لا بـــد فــيــمــا وصــفــوا
مــن نــصــبــه ضــرورة واخــتـلفـوا
223
فـــي نـــعـــتـــه ووصــفــه أفــراقــا
أربــعــة وافــتــرقــوا افــتــراقــا
224
كــــل فــــريــــق قــــيـــل للأهـــواء
عـــــــدة افـــــــراق عــــــلى الآراء
225
يـــطـــول مـــا يـــقــوله فــروعــهــا
لو قــلت مــا قــد قـاله جـمـيـعـهـا
226
وفــــي الذي أذكــــره فـــي الوصـــف
مــن أصــل كــل فــرقــة مــاي كــفــي
227
حــتــى إذا فــرغــت مــن جــمـيـعـهـم
رجــعــت فـي الشـيـعـة مـع فـروعـهـم
228
مـــن بـــعـــد أن أرد فـــي مــقــالي
عــــلى جــــمــــيــــع فـــرق الضـــلال
229
ثـــم أعـــود بــعــد فــي أصــحــابــي
فـــأثـــبـــت الحـــق عـــلى الصـــواب
230
أولهــــم طــــائفــــة تـــشـــيـــعـــوا
وســوف أحــكــي كــيــف قـد تـفـرعـوا
231
ثــــم الخـــوارج الذيـــن خـــرجـــوا
عــلى جــمـيـع النـاس إذ تـحـرجـوا
232
ثــــم الذيـــن ذكـــروا بـــالإرجـــا
قــال بــه جــمــيــعــهــم واحــتــجّــا
233
وفـــرقـــة بـــانـــت بـــالاعـــتــزال
تــدعــى بــذاك الاســم لا تــبــالي
234
فـــهـــذه الأفـــراق إذ تـــفـــرقّـــت
لم تــعــد مـا قـالت ولا مـا أصـلت
235
فــي وصــف مــن يــقــوم بــالإمـامـة
جـــمـــيـــع مـــن وصـــفـــه إذ رامــه
236
وذكـــر مـــن وافــقــهــم مــعــاقــدة
يـــطـــول وهــو ليــس فــيــه فــائدة
237
وكــان قــصــدي فـي جـمـيـع مـا ذكـر
أن أشــبــع القــول بــه واخــتــصــر
238
جــمــاع أصــل مــا تــقـول الشـيـعـة
فــي صــفــة القــائم بــالشــريــعــة
239
بــــأنــــه فــــي صــــفــــة الرســــول
وليـــــس للرســـــول مــــن عــــديــــل
240
لكــــنــــه أقــــدمـــهـــم إســـلامـــا
يــكــون بـعـد المـصـطـفـى إن قـامـا
241
أعـــلمـــهـــم بـــمــا يــراد عــلمــا
وأعـــظـــم النـــاس تـــقــى وحــلمــا
242
وورعـــــا وعـــــفــــة وســــابــــقــــة
ونـــيّـــة فــي الصــالحــات صــادقــة
243
وأكـــثـــر الأمـــة فـــي الجـــهـــاد
عــنــى وفــي الإنــفــاق والإعــداد
244
أقـــربـــهـــم مـــن النــبــي قــربــا
وطــــــاعــــــة لأمــــــره وحـــــبـــــا
245
وأزهـــد النـــاس وأعــلاهــم تــقــى
وأحــــســــن النــــاس روا وخـــلقـــا
246
هــذا الذي قـد أصـلوا فـي صـفـتـه
وســوف أحــكــي بــعـد فـي مـعـرفـتـه
247
عــنــد فــروع قــولهــم مــا ذكــروا
عــلى الذي قــد وصــفــوا وخــبــروا
248
والقــول فــيــه إن تــرد تــمــامــه
قـــلت بـــأن المــصــطــفــى أقــامــه
249
وكــان هــذا فــيــه كـيـلا يـشـتـبـه
مـــن طـــلب القــيــام فــي ذلك بــه
250
وليــعـلم المـاضـي ويـدري البـاقـي
بــــأنــــه قــــدم لاتــــســــحـــقـــاق
251
ولم يـــكـــن يـــقـــيـــمـــه الرســول
حـــتـــى أتـــى بـــأمـــره جـــبــريــل
252
أصـــل الذي تـــقـــوله المـــرجــيــة
فـــي صـــفـــة القـــائم بــالبــريــة
253
وكــل مـن وافـقـهـا فـيـمـا اعـتـقـد
أن رســــول الله لم يــــقـــم أحـــد
254
قــــالوا ولكــــن واجــــب مـــفـــروض
عـــلى العـــبــاد بــعــده النــهــوض
255
إلى امـــرئ للأمـــر يـــرتـــضــونــه
مـــن أفـــضـــل القـــوم يــؤمــرونــه
256
يــحــكــم فــيــهــم بـكـتـاب الخـالق
ومـــا أتـــى عــن النــبــي الصــادق
257
وكــل مــا لم يــك فـي ذلك اجـتـهـد
فــيــه بــرايــه عــلى مــا قـد وجـد
258
نـــطـــيـــعـــه إذا أطـــاع البـــاري
فــإن عــصــى قـمـنـا عـلى الإنـكـار
259
ولم تـــكـــن بــعــد له مــن طــاعــة
إذا عــصــى الله عــلى الجــمــاعــة
260
لأنــــــــــه لابـــــــــد للأنـــــــــام
مـــن قـــائم يـــقـــوم بــالأحــكــام
261
لهــــم وفــــي قـــيـــامـــه الســـداد
ولو عـــداهـــم هـــلكـــوا وبــادوا
262
وقـــالت الطـــائفـــة المـــعــتــزلة
وكــل مــن وافــقــهـا فـي المـسـألة
263
قــد أمــر النــبــي أن يــخــتــاروا
خــــليــــفـــة فـــجـــعـــل الخـــيـــار
264
إليـــــهـــــم فــــي رجــــل ذي ديــــن
ورع وعـــــــــفـــــــــة أمــــــــيــــــــن
265
يــكــون ذا فـقـه عـلى مـا قـد شـرط
في الدين كيما يأمنوا منه الغلط
266
يــطــيــعــه قــالوا جــمــيـع الخـلق
مــا دام يــقــضــي بـيـنـهـم بـالحـق
267
فــإن عــصــى الله تــقــضـت طـاعـتـه
عــنــهــم وزالت عــنــهــم إمــارتــه
268
وقــــال مـــن قـــال مـــن الخـــوارج
لم نـــدر مـــا ان مـــن المـــخــارج
269
إن كـــان قـــد أمــر أو لم يــأمــر
ونــــحـــن فـــي ذاك أولو بـــصـــائر
270
نــقــيــم فــيــنــا واليــا نــرضــاه
مـــــا قـــــام لله فــــإن عــــصــــاه
271
قــمــنــا عـليـه فـانـتـزعـنـا أمـره
نــــكــــف عــــنــــا بــــأســـه وشـــرّه
272
فــاجــتــمــع الكــل عـلى التـقـريـر
بــــأنــــه لا بــــد مــــن أمــــيــــر
273
عــجــبــت مــن عـزلهـم مـن قـد نـصـب
بـــرأيـــهـــم وكـــل أمــرهــم عــجــب
274
لقـد أفـادوا القـول فـيـمـا مثلوا
إذا أقــامــوا فــلهــم أن يـعـزلوا
275
وهــــم أئمــــة عــــلى أقــــوالهــــم
ومــن أقــامــوا فـهـو مـن عـمـالهـم
276
وقــال مـن وافـق بـعـض مـا انـتـظـم
مــن قــولهــم نــطــيــعــه وإن ظــلم
277
فـــأوجـــبــوا طــاعــة أهــل الظــلم
والله قـــد أوعـــد فــيــمــا ســمــي
278
فــي وحـيـه النـار جـمـيـع مـن ركـن
إليـــهـــم أعـــاذنـــا رب المـــنـــن
279
لو ســلمــوا الأمــر إلى مــن ســلم
إليـه مـا احـتـاجـوا إلى مـن يظلم
280
وهــــم بــــخـــلع أمـــره وعـــزلتـــه
أحـــق بـــالصـــواب مـــن تــوليــتــه
281
لو أنــهــم مــن بــعـد هـذا سـلمـوا
إلى ولاة الأمـــر لمـــا قــدمــوا
282
يـــقـــال للمــرجــئ لمــا إن نــفــى
عــن النــبــي أن يـكـون اسـتـخـلفـا
283
كــمــثــل مــا قــد قــيـل بـالسـويـة
لكـــل مـــن كـــان نـــفــى الوصــيــة
284
وقــــد ذكـــرت ذاك أن مـــن نـــفـــى
ليـــس يـــشــاهــد عــلى مــا وصــفــا
285
فـــأنـــت إن كـــنـــت جــهــلت أمــرا
وقــــد أحــــاطــــه ســــواك خـــبـــرا
286
فــقــوله يــجــوز فــي المــعــتــقــد
عــليــك إذ شــهــد مــا لم تــشــهــد
287
فــإن تــكــن لم تــدر هــذا فـاسـأل
أهـل النـهـى والفـقـه مـمـن يـعـقـل
288
فــــإنــــه إجــــمــــاع كـــل النـــاس
بـــغـــيـــر مـــا شــك ولا التــبــاس
289
وإن يــكــن كــمــا زعــمــت لم يـقـم
خــليــفــة مــن بــعــده فــأنــت لم
290
زعـــمـــت أن لا بــد مــن ذاك فــإن
قــــال لأن ذاك شـــيـــء لم يـــكـــن
291
للنـــاس بـــد مـــنـــه فــي الدهــور
قــــيــــل له فــــأنــــت بـــالأمـــور
292
أعـــلم فـــيـــمـــا قــلت أو تــقــول
أم ربــــــك الخــــــالق والرســــــول
293
هــل أنــت والقــوم الذيـن أمـروا
بــعــد النــبــي بــالأمــور أبــصــر
294
مــنــه ومــن خــالقــهــم إذ تــركــا
مــن بــعــده الأمــة حــتـى تـهـلكـا
295
أم تـــدعـــي أنـــك قـــد أبــصــرتــا
مــن ذاك مــا قــد جــهــلاه أنــتــا
296
فــالله والنــبــي كــانــا أرحــمــا
بــهــا وبــالأمــر السـديـد أعـلمـا
297
وإن يـــكـــن لم يـــأمـــر الجــليــل
بـــــه ولا أتـــــى بـــــه الرســـــول
298
وليــس فــي الفـرض ولا فـي السـنـة
إمـــارة أو جـــبـــهـــا ذو المــنــة
299
فـــمـــا عـــدا ذلك فـــهـــو بـــدعــة
فــي قــول كــل مــن تــضــم الشـرعـة
300
وقـــد أتـــى القــول بــلا مــحــالة
بــــــأن كـــــل بـــــدعـــــة ضـــــلالة
301
فــأنــت قــد أوجــبـت فـيـمـا تـتـلو
أن الذيــــن أمــــروا قـــد ضـــلوا
302
وضــــل فــــي قـــولك مـــن تـــامـــرا
مــمــن مــضــى قــبــل ومــن تــأخــرا
303
فـــأنـــت قـــد صـــرت إلى الضــلالة
وكـــــل أســـــلافــــك والجــــهــــالة
304
إذ كــنــتــم قــد ابــتـدعـتـم أمـرا
ضـــربـــتــم فــيــه الرقــاب صــبــرا
305
إذ قــد أقــمـتـم مـن له أن يـمـضـي
ذلكــــم بــــرأيــــكــــم ويــــقـــضـــي
306
فـــي المـــال والفـــروج والرقـــاب
مــــن غـــيـــر ســـنـــة ولا كـــتـــاب
307
وإذ ذكــــــرت أن فـــــي الإمـــــارة
صـــلاح هـــذا الخـــلق والعـــمــارة
308
وقــــلت إن تــــركــــهــــا فــــســــاد
يـــهـــلك مـــن ســـبــيــله العــبــاد
309
وقـلت ذو العـرش الكـريـم المـفـضل
تــــرك ذاك والنــــبــــي المـــرســـل
310
أكــذبــك الله بــمــا افــتــريــتــه
عـــليـــهــمــا فــي ذاك وادعــيــتــه
311
بـــقـــوله إذ أخـــبـــر العـــبـــادا
بــــأنــــه قــــد كــــره الفـــســـادا
312
وكــنــت قــد فــرضــت فــي مــقـالكـا
فــريــضــة أوجــبــتــهــا بــرأيــكــا
313
والفــرض مــن أحــدثــه فـيـمـا ذكـر
جــمــيــع مــن أعــلمــه فــقــد كـفـر
314
ثـــم نـــقـــول بـــعــد للمــعــتــزلة
أتـــيـــتـــم بـــحـــجّـــة مــحــتــمــلة
315
للنــقــض والتــكــذيــب مــن جــهــات
لم نـــر مـــن يــحــكــي مــن الروات
316
عــن النــبــي مــثــل مــا حــكــيـتـم
أو يــدعــي مــثــل الذي ادعــيــتــم
317
زعـــمـــتـــم أن النـــبــي قــد أمــر
جـــمـــيـــع مـــن خــلفــه إذا عــبــر
318
أن يــنــصــبــوا مــن بـعـده إمـامـا
بـــرأيـــهــم يــنــفــذ الأحــكــامــا
319
فــليـت شـعـري مـن أحـق فـي النـظـر
مـأمـورهـم بـالفـضـل أو من قد أمر
320
أم كــيــف قــد يــجــتــمــع العـبـاد
عـــلى اخـــتــيــار رجــل لو بــادوا
321
لو جـــعـــل الخـــيـــار للجــمــاعــة
مــا اتــفـقـوا إلى قـيـام السـاعـة
322
وكـــــان هـــــذا ســــبــــب الهــــلاك
والحــــــيـــــف والردة والإشـــــراك
323
فـــكـــيـــف قـــام فــيــهــم عــتــيــق
وإنـــــمـــــا أقـــــامـــــه فــــريــــق
324
فــي يــوم مــات الصــادق المــرجــى
وهـــو صـــريــع بــيــنــهــم مــســجــي
325
وأهــــل بــــيـــتـــه مـــن الأحـــزان
فــي شــغــل عــنــهــم وفــي أشــجــان
326
واهـتـبـل الغـفـلة مـن كـان افـترس
ذلك مــــن أمــــرهـــم حـــتـــى جـــلس
327
جـــلســـتـــه ذاك بـــرأي مــن عــقــد
ذاك له مـــمـــن لديـــه قـــد شــهــد
328
مــجــلســة الغــاصــب فــي تــغــلبــه
حــاســبــه الرحــمـان فـي مـنـقـلبـه
329
فــأنــت قــل لي أيــهــا المــكـابـر
مــتــى تــراهــم عـنـد ذا تـشـاوروا
330
هــل شــهــد الذيــن ضــمــت طــيــبــة
فــضــلا عــن الذيـن هـم بـالغـيـبـة
331
فــــإن زعــــمـــت أنـــه كـــان أمـــر
أن لا يـــلي ذلك إلا مـــن حـــضـــر
332
فــأنــت قــد أقــررت فـي المـعـاشـر
أن عـــليـــا لم يـــكـــن بـــحـــاضــر
333
ولم يــكــن شــهــدهــم فــيـمـن شـهـد
مــن هــاشــم عـلى الولا قـيـل أحـد
334
ولا أتـــوا فـــي ذاك بــالغــفــاري
أعــــنــــي أبــــا ذر ولا عــــمّــــار
335
ولا بــــســــلمـــان ولا حـــذيـــفـــة
ولا ابــن مــسـعـود إلى السـقـيـفـة
336
ولا أتـــــــــاهـــــــــم للذي أرداوا
قــالوا الزبـيـر لا ولا المـقـداد
337
وأنــــــه تــــــأمــــــر المـــــؤمـــــر
وهــم بــجــانــب ولمــا يــحــضــروا
338
حــتــى إذا مــا دفــنـوا الأمـيـنـا
أتـــي بـــهــم إليــه أجــمــعــيــنــا
339
هـــذا عـــلى القــول الذي رويــتــم
لم أعــد فــيــه نــص مــا حــكــيـتـم
340
وســوف أحــكــي الأمـر بـالحـقـيـقـة
مــن بــعــد هــذا فــتــرى تـصـديـقـه
341
فـــكـــيـــف جـــاز لهــم التــأمــيــر
وهــــؤلاء بــــيــــنــــهــــم حـــضـــور
342
لم يــشــهــدوا ذلك ولم يــشــاوروا
وكـيـف قـامـوا دونـهـم فـاسـتاثروا
343
بــالأمـر والراي وهـم فـي الحـالة
أولو النــهــى والصــدق والعــدالة
344
فـــيـــهــم ذوو الرحــم والقــرابــة
والســبــق والجــهــاد والصــحــابــة
345
والعـــلم والفـــقـــه وأهـــل الراي
والصــــدق والهــــجــــرة والبــــلاء
346
لا تـــدفـــعــونــهــم وإن جــحــدتــم
عــن فــضــلهــم طــرا وإن كــابـرتـم
347
وقــد ســمــعــتـم مـا رأى الأنـصـار
إذ شـوروا فـلم يـروا مـا اختاروا
348
ومــوضــع الأنـصـار مـا قـد عـلمـوا
فــكــيـف ردوا حـكـمـهـم إذ حـكـمـوا
349
وإن ســـعـــدا مـــن بـــنــي عــبــادة
مــــات ولم يـــعـــطـــهـــم قـــيـــادة
350
وهــــو مـــن الخـــزرج فـــي ذراهـــا
وكــان فــي الأنــصـار مـن أعـلاهـا
351
لم يــقــبــل الأمــر ولم يــبــايــع
والقــــول فـــي ذلك عـــنـــه شـــائع
352
فــأيــن كــانــت هــهــنــا مــشــاورة
وأيــن كــانــت بــيـهـنـهـم مـؤامـرة
353
وأنــــت إن ضــــللتـــهـــم ضـــللتـــا
عـــنـــدك أو كــفــرتــهــم كــفــرتــا
354
وهــــم عـــلى قـــولك قـــد أحـــالوا
فـــريـــضــة عــن وجــهــهــا فــزالوا
355
عـــنـــهـــا ومـــن كــذب بــالفــرائض
فـــي قـــولكــم طــرا بــلا مــعــارض
356
كـــفـــرتـــمـــوه واســـتـــبـــتـــمــوه
فـــإن أبـــى التـــوب قـــتــلتــمــوه
357
وهــــذه عــــنــــدكــــم فــــريــــضــــة
نــقــضــتــمــوهــا فــغــدت مـنـقـوضـة
358
وقــولكــم فــي مــثــلهــا إن بــدلا
مـــبـــدل حـــدودهـــا أن يـــقـــتــلا
359
فـــإن زعـــتــم بــعــدمــا وصــفــتــم
بـــأنـــهـــم تـــشـــاوروا كـــذبــتــم
360
وجــئتــم بــعــد بــأمــر مــشــتــهــر
أن عـــتـــيـــقـــا ردّهــا إلى عــمــر
361
بـغـيـر شـورى بـل أتـى النـاس عـنق
إليـــه يـــجـــأرون مـــنــه فــحــنــق
362
وســـتـــرى قـــصـــتـــهـــم فـــي بـــاب
أفـــرده مـــن بــعــد فــي كــتــابــي
363
قــل لي فــهــل تــدفــع هــذا أيـضـا
أم لا تــرى هــذا عــليــك نــقــضــا
364
فــهــل تــراهــم جــعــلوا الولايــة
شــورى كــمــا زعـمـت فـي الحـكـايـة
365
لو فــــعـــلوا ذلك بـــوجـــه الحـــق
لم يــعــدهــم فــيــهــا ولي الخــلق
366
قــل لي ولو كــانــت كــمـا زعـمـتـا
بـــيـــنــهــم شــورى كــمــا ذكــرتــا
367
فـاجـتـمـعـوا لهـا فـلمـا يـجـمـعـوا
عـلى امـرئ مـاذا تـرى أن يـصـنعوا
368
أو قــال كــل واحــد مــنــهــم أنــا
أحـــق بـــالإمـــرة مـــمــن هــهــنــا
369
أو قــال قــوم فــهــلمــوا نــقـتـرع
وقــال قــوم نــحــن لســنـا نـنـتـزع
370
ونــحــن فـي الرأي قـد اجـتـهـدنـا
فــلم نــجــد أفــضــل فــيــكــم مـنـا
371
أو أجـمـعـوا أن ليـس فيهم من أحد
يــصــلح للإمــرة مــنــهــم إن قـصـد
372
أو قــد رأى كــل امــرئ مـمـن حـضـر
رأيــا فـمـا تـأتـي ومـا الذي تـذر
373
وهــل يــكــون الأمــر فــي المـقـدم
والنــهــي فــيـمـا قـد يـرى ويـعـلم
374
إلا لمـــفـــضــول فــصــار الفــاضــل
يــؤمــر والمــفــضــول وهــو جــاهــل
375
يــأمــر بــالتــقــديــم والتــأخـيـر
عـــليـــه والعـــزل وبـــالتــأمــيــر
376
لأنـــــه لا يـــــصــــلح التــــقــــدم
عـــنـــدكــم إذا قــضــوا وحــكــمــوا
377
إلا لأهــل الفــضــل مـن جـمـيـعـهـم
فــالحــكــم فــي ذاك إلى وضـيـعـهـم
378
فـــهـــذه صـــفـــات حـــكـــم البــاري
عــنــدكــم يــا مــعــشــر النــظــاري
379
ثــــم نــــقــــول بــــعـــد للخـــوارج
كـمـثـل مـا قـد قـلت فـي التـحـاجـج
380
لكــــل مــــن زعـــم عـــنـــد الذكـــر
بـــــأنـــــه لم يــــك كــــان يــــدري
381
هــل كـان أوصـى الصـادق المـبـعـوث
وذاك فـــيـــمـــا قـــلتــه مــبــثــوث
382
وهـــو مـــقــال الخــارجــي الجــائر
عـــلى الذي روي عـــلى التـــذاكـــر
383
لأنـــه يـــقـــول بـــاســـتـــقـــامـــة
لم أدر هـــل أمـــرت بـــالإمـــامــة
384
أم لا وقــد أوجــبــهــا افــتـراضـا
فـــي قـــوله واعــتــرض اعــتــراضــا
385
قـــيـــل له أليـــس قـــد أنــبــأنــا
ربـــك حـــيـــن أنـــزل البـــيـــانــا
386
بـــــأنـــــه قــــد أمــــر الرســــولا
بــأن يــبــيــن للورى التــنــزيــلا
387
فــــهــــل أبــــان ذاك لمـــا أمـــره
أو كـــان قـــد كــتــمــه أو ســتــره
388
فــإن تــكــن عــن ذاك قــد نــزهـتـه
فــاطــلب بــيــانــه الذي جــهــلتــه
389
فــإن يــقــل ليــسـت يـفـرض مـفـتـرض
دخـــل لمـــا قـــال هـــذا إذ نــقــض
390
مـــقـــاله فــي جــمــلة المــرجــيــة
والرد فـــــي ذلك بـــــالســـــويـــــة
391
عـــليـــه كـــالرد عـــليـــهـــم أولا
ولو أتـــــى مـــــكــــررا لثــــقــــلا
392
اخــتـلف الجـمـيـع فـيـمـا اعـتـقـدا
فـي الأمـر للقـائم كـيـف انـعـقـدا
393
بــعــد النــبــي فــادّعــت عــصــابــة
أن النـــبـــيّ خـــيـــر الصـــحـــابــة
394
والنـــاس فـــي امـــرئ يـــؤمــرونــه
مــنــهــم إذا مـا مـات يـخـتـارونـه
395
ولم يُــــــســــــمــــــه ولا أشــــــارا
إليـــه بـــل قــد جــعــل الخــيــارا
396
إليــــهــــم فــــيــــه ولو ســــمــــاه
لكــــفــــر العـــاصـــي إذا عـــصـــاه
397
قـــالوا فـــمـــن ذلك لم يـــســـمـــه
ولا أشـــــار لهـــــم بـــــاســـــمــــه
398
لأنـــه كـــان بـــهـــم شـــفـــيـــقـــا
أن يــعــدلوا مـن بـعـده الطـريـقـا
399
إذا عــصــوا مــن قــد أقـام فـيـهـم
ووجــــبــــت طـــاعـــتـــه عـــليـــهـــم
400
لأن مـــن أقـــام فـــي جـــمــاعــتــه
مــن بــعــده طــاعــتــه كــطــاعــتــه
401
فــفــوض الأمــر إليــهــم أجــمــعــه
لن يــكــونــوا إن عــصـوه فـي سـعـة
402
وقــــــــال قــــــــوم لهــــــــم إدارة
أشـــار فـــيـــهـــم نـــحـــوه إشــارة
403
يــعــنــون نــحـو ابـن أبـي قـحـافـة
ليـــوجـــبــوا بــذلك اســتــخــلافــه
404
قــالوا فــكـان صـاحـبـا فـي الغـار
إذ فـــر مـــن جـــمـــاعــة الكــفــار
405
وكـــان فـــي بـــدر يـــقــال يــومــه
مــع النــبــي جـالسـا فـي الخـيـمـة
406
والنـــاس فـــي مــعــتــرك القــتــال
وهـــو مـــع النـــبـــي فــي الظــلال
407
وكـــان إن أتـــاه قــالوا أجــلســه
عــلى يــمــيــنــه فــعــلّى مــجــلســه
408
وعــــنـــدمـــا أيـــقـــن بـــالوفـــاة
أقــــامــــه فــــي النـــاس للصـــلاة
409
وقــد تــلوتــم فــي الذي تــتـلونـه
أن زكـــاتـــكـــم بـــهــا مــقــرونــة
410
فــــــكـــــل مـــــن قـــــدم للصـــــلاة
وجــــــب أن يــــــقــــــام للزكــــــاة
411
مــــع أنــــه أول مــــن قـــد أســـلم
فــيــمــا رويــنــاه وفــيـمـا نـعـلم
412
وذكــروا مــذاهــبــا فــي بــعــضـهـا
طـول سـأحـكـيـهـا لهـم مـع نـقـضـهـا
413
وقــــال قــــوم لم يــــكــــن أشــــار
ولم يـــكـــن أمـــر أن يـــخـــتـــارا
414
لكـــن أصـــحـــاب النـــبــي قــدمــوا
مـــن بـــعـــده وهـــم بـــذاك أعـــلم
415
لأن فـــي فـــعــلهــم التــوفــيــقــا
فــــنـــصـــبـــوا لذلك الصـــديـــقـــا
416
واجـتـمـعـوا عـليـه فـيـمـا قـد سمع
وقــد دعــا النـبـي أن لا تـجـتـمـع
417
أمـــــتـــــه قــــالوا عــــلى ضــــلال
وقــــد أجــــابــــه الإله العــــالي
418
وقــال أصــحــابــي إذا اقــتــديـتـم
بــهــم نــجــوم أيــهــا اقــتــديـتـم
419
بــه اهــتـديـتـم فـاقـتـديـنـا بـهـم
ووجـــب التـــســـليـــم مـــنـــا لهــم
420
وقــال قــوم لم نــكــن نــدري بـمـا
كــان النــبــي عــنــد ذاك حــكــمــا
421
وكــــل مـــن قـــدمـــت الجـــمـــاعـــة
كـانـت له قـالوا عـليـنـا الطـاعـة
422
وقـــال مـــن بـــيـــن مــا قــد قــصَّه
أخــــبــــرهـــم بـــإســـمـــه ونـــصـــه
423
وعـــقـــد العـــقـــدة مــن ولايــتــه
وأمـــر النـــاس مــعــا بــطــاعــتــه
424
ولم يــكــن يـعـدو الذي قـد صـنـعـت
مـن قـبـله الرسـل عـلى مـا اجتمعت
425
وســنّــة الله عــلى المــســتــقــبــل
كـــمـــا مــضــى فــي ذاك لم تــبــدل
426
فـــوجـــبـــت طـــاعــتــه مــن بــعــده
عــلى جــمــيــع النــاس يــوم عـقـده
427
يــقــال للذيــن قــالوا قــد جــعــل
لنــا النــبــي رأفــة كــي لا نـضـل
428
بـــأن نـــقـــيـــم واليــا عــليــنــا
مـــن بـــعـــده ولو أقـــام فــيــنــا
429
مــن قــد عــصــيــنـاه إذا أشـركـنـا
ولو أضـــعـــنـــا أمـــره هـــلكـــنــا
430
أليــــس إذ أمـــركـــم بـــنـــصـــبـــه
ثـــم امـــتــثــلم أمــره بــحــســبــه
431
كـــان هـــو الآمـــر بـــالتــقــديــم
والأمـر مـنـكـم كـان فـي المـعـلوم
432
كــالأمــر مــنـه فـي الذي نـصـبـتـم
لأنــــكــــم بــــأمــــره قــــدمـــتـــم
433
وأنــتــم فــيــمــا صـنـعـتـم واسـطـة
وهـــذه مـــن قـــولكـــم مـــغـــالطــة
434
وليــس يــخــلو قــولكـم فـي العـيـن
ونــــظــــر الصـــواب مـــن أمـــريـــن
435
مـــن أن تـــكــون طــاعــة المــقــدم
فــيــكــم عــلى الخــيـار والتـحـكـم
436
فـــريـــضـــة أم لا فـــإن زعــمــتــم
بـــأنـــهـــا فـــريـــضـــة كـــفـــرتــم
437
إذا عــصــيــتــم مــن تـرون طـاعـتـه
فـــرضـــا وقــد عــقــدتــم إمــارتــه
438
وإن تـــروا عـــصــيــانــة مــوســعــا
فـقـد نـقـضـتـم مـا جـعـلتـم أجـمـعا
439
له وهـــل كـــان النـــبـــي إذ أمــر
بــأن يــقــيــمــوا رجـلا كـمـا ذكـر
440
رخّــص فــي عــصــيــانـه أو قـد جـعـل
طــاعــتـه فـرضـا فـقـولوا مـا فـعـل
441
فــإن تــقــولوا إنــه كــان افـتـرض
طــاعــتــه فــقــولكــم قــد انــتـقـض
442
وإن زعـــمـــتـــم أنـــه أبـــاحـــكــم
عـــصـــيــانــه تــركــتــم صــلاحــكــم
443
إذا أطـــعـــتـــم أمـــره ولم تــجــب
له عــليــكــم طــاعــة فــيــمـا نـدب
444
إليـــه فـــي حــكــم مــن الأحــكــام
ولم يــــكـــن فـــي حـــالة الإمـــام
445
ولم تـــكـــن أحــكــامــه فــي الأرض
تـمـضـي عـلى مـثـل الذي قـد يـمـضـي
446
والله قـــد أكـــد فـــي إيـــجــابــه
طــاعــة أهــل الأمــر فــي كــتـابـه
447
فــكــيــف جـاز عـنـدكـم فـي شـأنـهـم
مـا قـد أبـحـتـمـوه مـن عـصـيـانـهـم
448
والله فــي الكــتــاب قــد قــرنـهـا
بـــطـــاعــة الرســول إذ بــيّــنــهــا
449
فــقــولكــم إذا اعــتــبـرتـم وصـفـه
يـــغـــنـــي عـــن الرد وردي كــلفــة
450
وكــــيــــف جــــاز للذي قــــدمـــتـــم
أن يــنــصــب الثـانـي كـمـا ذكـرتـم
451
ولم يـــســـر بـــســـيـــرة النـــبــي
مـــن بـــعــده فــي رد ذاك الشــيــء
452
إليــــكـــم وكـــيـــف جـــاز لعـــمـــر
أن يــجــعــل الراي مـعـا إلى نـفـر
453
ويــجــعــل الأمــر عــلى مـا دبـروا
فــي رجــل مــنــهــم إذا تــخــيــروا
454
دون جــمـيـع النـاس هـل قـد والفـا
فــعــل النــبــي فــيـكـم أو خـالفـا
455
فــإن يــكــن فــعــل النــبــي فـرضـا
كـــان الذي قـــد فــعــلاه نــقــضــا
456
ويـــدخـــل الرد عــلى المــعــتــزلة
عـليـهـم فـي نـقـض بـاقـي المـسـألة
457
ثـــــم نـــــقـــــول للذي الإشـــــارة
مــــن النــــبــــي عــــنـــده إمـــارة
458
قــد قــلت فــيـمـا قـلت إن الغـارا
مــــن الإشــــارات التــــي أشــــارا
459
بــهــا النـبـي فـي الذي قـد عـرفـا
نــحــو أبــي بـكـر لكـي يـسـتـخـلفـا
460
فــأيّــمــا عــنـدك أولى فـي النـظـر
مـــن الإشـــارات إذا نــصّ الخــبــر
461
مــن كــان قــد أقـامـه فـي مـوضـعـه
مــضـطـجـعـا مـن بـعـده فـي مـضـجـعـه
462
مـــوطّـــنـــا فـــي ذاك لمــا فــعــلا
بــنــفــســه مــن دونــه أن يــقـتـلا
463
أم مـن بـكـى حـزنا على ما قد فعل
فــي الغــار لمــا إن رآه قـد وجـل
464
حــتــى نــهــى قــل لي فــهــل تــراه
قــد كــان فــي الحـال التـي نـهـاه
465
عــنـهـا الرسـول فـي مـحـل العـاصـي
أو فــــي مــــحـــلات ذوي الإخـــلاص
466
فـــإن تـــكـــن رأيـــتــه مــطــيــعــا
وأنـــه قـــد أحـــســـن الصــنــيــعــا
467
فـــكـــيــف ألزمــت النــبــي الآتــي
بــالحــق أن يــنــهـى عـن الطـاعـات
468
وإن عــــصـــى نـــبـــيـــه فـــالغـــار
شــــــيــــــن له وســــــبـــــة وعـــــار
469
فـــــإن زعـــــمــــت أنــــه ســــمــــاه
صــــاحــــبــــه الله إذا ارتـــضـــاه
470
فـاقـرا إذا مـا لم تـحط في الوصف
بــحــالة الصــاحــب مـا فـي الكـهـف
471
مــن قـول عـبـد مـؤمـن فـي صـحـبـتـه
لكــافــر كــان طــغــى فــي جــنّــتــه
472
فـــقـــد ســمــعــت الله قــد ســمــاه
صـــــاحـــــبــــه ولم يــــكــــن والاه
473
وأنــــزل الله عــــلى أمــــيــــنــــه
لزمـا ابـتـلي بـالحـزن مـن قـريـنه
474
فـي الغـار فـيـمـا ذكـر السـكـينة
فــخــصّه بــالفــضــل فــيــهــا دونــه
475
ولم يـــعـــمـــه كـــمـــا قـــد عــمــا
بــهــا الذيــن فــي حــنــيــن سـمـا
476
وأيــــد الله النــــبــــيّ إذ جــــرى
ذاك عـــليـــه بـــجـــنـــود لا تـــرى
477
فــهــل له فــي الغــار مــن وسـيـلة
تـــجـــعـــلهـــا النـــصـــبــه دليــله
478
وذكـــــركـــــم قــــعــــوده بــــبــــدر
مـــع النـــبـــي والســـيــوف تــفــري
479
ثــــم رأيــــتــــم هـــذه فـــضـــيـــلة
لنـــــقـــــص آرائكــــم العــــليــــلة
480
كــأنــكــم لم تــقــرأوا القــرآنــا
والله فـــي تـــنــزيــله أنــبــأنــا
481
بـــأنـــه لا يــســتــوي مــن قــعــدا
غــيــر أولي الضــرر فــيــمـا عـددا
482
وكــل مــن قــد جــاهــد انــتــصـابـا
بـــمـــاله ونـــفـــســه احــتــســابــا
483
وكـــان فـــيـــمـــا قــلتــم لديــنــه
يــجــلســه النــبــي عــن يــمــيــنــه
484
فـــلو تـــكـــن إشـــارة لم يـــجـــلس
غــيــر أبــي بــكــر بــذاك المـجـلس
485
وكــــان إن جــــاء وعــــنـــده أحـــد
فـــي ذلك المـــجـــلس قـــام وقــعــد
486
بــل كــان مــجــلس النــب إن قــصــد
حـيـث انـتـهـى المـجلس بالمرء قعد
487
ولم يـــقـــم مـــنـــه ولكـــن يـــفــح
فــيــه إذا قــيــل لهــم تـفـسـحـوا
488
فـــإن تـــكــن غــشــارة كــانــت له
كـــان الذي جـــلس فـــيـــه مـــثـــله
489
فـــقـــد رئي فـــيـــه مــن القــعــود
مــــن ســـائر الحـــضـــور والوفـــود
490
مــا لو أردت عــدهــم لم يــحـصـوا
فــكــيـف جـاز عـنـدكـم أن يـقـصـوا
491
عـــن فـــضــل هــذا ورأى مــن رأيــه
إن أجــــلس البــــعـــض عـــلى ردائه
492
تــــالفــــا فــــكــــان بـــالإشـــارة
هــــذا أحــــق مـــنـــه بـــالإمـــارة
493
ثـــم ادعـــيــتــم والكــذوب أظــلم
بـــــأنـــــه أول مــــن قــــد اســــلم
494
فـــعـــنـــدمـــا رويـــتـــم الروايــة
فــي الســبـق للوصـيّ فـي الحـكـايـة
495
بـــأنـــه أســـلم قـــبـــل يـــكـــبـــر
وذاك فـــي الاثـــار عــنــه أشــهــر
496
زعـــمـــتـــم بـــأنـــه قـــد اســلمــا
طــفــلا وذاك قــبــل أن يــحــتـمـلا
497
وليــس يــخــلو ذاك فـي تـحـصـيـلكـم
لو صــح قــول الحـق فـي مـعـقـولكـم
498
مــــن أنــــه عـــلمـــه الإســـلامـــا
أو كـــان قـــد ألهـــمـــه إلهــامــا
499
وأي هــــذا كــــان كــــان فــــيــــه
فــضــل يــكــل القــول أن يــحــصـيـه
500
إن كـــان قـــد ألهـــمـــه إلهــامــا
فـــالله قـــد أكـــرمـــه إكـــرامـــا
501
وإن يـــــكـــــن نــــبــــيــــه دعــــاه
لم يــــــــدعـــــــه إلا وقـــــــد رآه
502
لذاك أهــــلا وهــــو بــــعـــد ذيـــن
فــي ذاك أيــضــا بــيــن حــالتــيــن
503
مـن بـيـن أن يـكـون قـد كان احتلم
أو كــان قــد دعــاه مــن قـبـل ولم
504
يـــدع صـــبـــيـــا قــبــله فــفــضــله
أجــــــل فــــــي ذلك وهـــــو أهـــــله
505
إذ كـــان قـــد خــص عــلى الأحــوال
بـــــذاك دون ســـــائر الأطــــفــــال
506
وقـــد رووا عـــن النــبــي واتــفــق
أكـــثـــرهـــم بـــأنـــه كـــان ســبــق
507
جـــمـــيــعــهــم طــرا إلى الإســلام
فـــكـــيــف قــال ذاك فــي الأقــوام
508
قـــائلهـــم بـــفـــضــله إذا قــامــا
ولم يـــكـــن إســـلامـــه إســـلامـــا
509
وقــد أســاء عــنـدكـم بـل قـد كـفـر
إذ كــان قــد أقــام فــيــكــم عـمـر
510
عــلى الذيــن أســلمــوا مــن قـبـله
فـــكـــيـــف قـــد ســلمــتــم لفــعــله
511
ثـــم ادعـــيــتــم بــالمــبــاهــتــات
بــــــــأنــــــــه قـــــــدم للصـــــــلاة
512
وأنــــــهــــــا إشــــــارة قـــــويـــــة
عــنــد جــمــيــعــكــم عــلى الكـليـة
513
ثــم نــقــضــتــم بــعــد إذ جــهـلتـم
للغــــي والضــــلال مــــا أصـــلتـــم
514
بـــقـــولكـــم تـــجــزي صــلاة المــر
مـــــع كـــــل فــــاجــــر وكــــل بــــر
515
فــــأنــــتــــم بــــذاك لا مـــحـــالة
لم تـــوجـــبـــوا له بـــهــا عــدالة
516
وإن يــــــكـــــن ذاك مـــــن الدلائل
فـــإن عـــرمـــوا غـــزوة الســلاســل
517
صـــلى بـــه وكـــان تـــحــت رايــتــه
يـــطـــيــعــه ذ كــان فــي ولايــتــه
518
فــهــو أحــق مـنـه فـي وجـه النـظـر
عــنــدكــم إذ صــحّ ذاك فــي الأثــر
519
وكـــان لمـــا قـــام بـــالإمـــامـــة
عــــنــــدكــــم يــــؤمــــه أســــامــــة
520
وهــــو عــــليــــه حـــاكـــم أمـــيـــر
لواؤه مــــن فــــوقــــه مــــنـــشـــور
521
فــكــيــف حــتــى صــار فــي مــقـامـه
عــــنــــدكــــم أحـــق مـــن إمـــامـــه
522
وأنــــتـــم جـــعـــلتـــم الإمـــامـــة
لنـــصـــبـــه بـــزعـــمـــكــم عــلامــة
523
وإنــمــا أقــول هــذا فــي الخــبــر
عــنــكــم وذاك بــاطــل قـد انـكـسـر
524
مــن جــهــة الحــجــة وهــو يــفــســد
مــن قــبـل النـقـل عـلى مـا عـددوا
525
وذاك أن الأمــــر فــــي صــــلاتــــه
لم يــأت غــذ أتــى عــلى جــهــاتــه
526
عـــن النـــبـــي أنـــه عــن جــهــتــه
إلا بــمــا رويــتــم عــن ابــنــتــه
527
وهــي مــن التــهــمـة فـيـمـا نـقـلت
بــحــيــث لا يــثــبــت لمــا كــمــلت
528
عـــداوة الوصـــي قـــالوا فـــيــهــا
مــع جــرهــا الأمــر إلى أبــيـهـا
529
وقــد رويـتـم عـن أبـيـهـا فـي فـدك
بــــــأنـــــه رد عـــــليـــــا وتـــــرك
530
قــــــبـــــوله لأنـــــه لزوجـــــتـــــه
يــجــر فــيــمــا قــال فـي شـهـادتـه
531
فــكــيــف جــاز ذاك فــي قــضــيّــتــه
ولم يـــجـــز ذلك فـــي بـــنـــيّـــتــه
532
وهـــي مـــع الجـــر إليـــه أيـــضـــا
قـــد أجـــمـــعـــت عــداوة وبــغــضــا
533
وأنــتــم فــي القــول قـد أبـطـلتـم
شـــهـــادة العــدو فــيــمــا قــلتــم
534
وقـــد أعـــانــهــا عــلى مــقــالهــا
ذلك قــــوم حــــالهـــم كـــحـــالهـــا
535
واخــتـلفـوا فـي ذاك مـن أقـوالهـم
لمـــا أراد الله مـــن إبــطــالهــم
536
فــكــان فــيــمــا زعــمــت حــمــيــرا
لا جـــوزيـــت عـــن الوصـــي خــيــرا
537
إن النـــبـــي عـــنـــد رأي العــيــن
كــان ثــقــيــلا ليــلة الإثــنــيــن
538
حــــتــــى إذا نــــادى بــــه بــــلال
للفــــجــــر قــــال لهــــم يــــقــــال
539
له أبــــو بـــكـــر بـــهـــم يـــصـــلي
حــــتــــى إذا أمــــكــــن أن يــــولي
540
أحــس بــالخــفــة قــالوا فـاعـتـمـد
عــلى يــدي إثــنــيـن مـنـهـم فـوجـد
541
صـــاحـــبـــه قـــام بــهــم فــكــبّــرا
فــــعــــنــــدمــــا أحــــسّه تـــأخـــرا
542
وجـــلس النـــبـــي فـــي مـــحـــرابــه
أمـــام مـــن شــهــد مــن أصــحــابــه
543
ثـــم أقـــامـــه عـــلى البـــصـــيــرة
بــقــربــه يــســمــعــهــم تــكــبـيـره
544
ومــــات ذاك اليـــوم عـــن مـــقـــام
عـــليـــه مـــنـــا أفـــضـــل الســلام
545
وقـــد حـــكــي عــن أنــس بــن مــالك
خــلاف هــذا القــول فــي المـسـالك
546
أن أبــــا بــــكــــر بـــذاك اليـــوم
صــلى بــهــم ولم يــكــن فـي القـوم
547
نــبــيــهــم وقــال فــي ذاك الخـبـر
فـيـمـا روى هـذا الحـديـث ابن عمر
548
بــــأنــــه صــــلى بـــهـــم أيـــامـــا
فــاخــتــلف القـول ومـا اسـتـقـامـا
549
وأنــتــم تــرون فــيــمــا قــد عــرف
مــن قــولكـم وصـح تـرك مـا اخـتـلف
550
وكـــلكـــم مـــجـــتــمــع ومــعــتــقــد
أن عــليــا لم يــكــن فــيــمـنـشـهـد
551
صـــلاتـــه فـــمـــن أحـــق عـــنــدكــم
بـالفـضـل والتـقـديـم مـن قـد أمكم
552
أم الذي صــــــلى بــــــه الرســــــول
مــن دونــه فــي بــيــتــه فــقــولوا
553
ولم يـــــكـــــن ذلك بـــــل تـــــوالى
أن حـــــمـــــيــــرا أمــــرت بــــلالا
554
عــن غــيــر أمــره فــلمــا ســمــعــه
قـــام مـــع الوصـــي حـــتــى نــزعــه
555
وهــو مــن الغــمــة قــالوا أســفــا
يــقــول يــا صــويــحــبــات يــوسـفـا
556
وقــــام فــــي مــــكـــانـــه فـــصـــلى
بـــهـــم عـــلى الجـــمـــلة ثـــم ولى
557
ولم يـــســـر عــن قــومــه مــســيــرا
حـــتـــى أقـــام فـــيـــهـــم أمــيــرا
558
يـــقـــيــم فــيــهــم واجــب الصــلاة
لوقــتــهــا المــعــلوم حـيـن يـأتـي
559
فـــهـــؤلاء فــي ســبــيــل مــا عــرف
أحـــق مـــمــن شــك فــيــه واخــتــلف
560
وقـــد أقـــام عـــمـــر صـــهـــيـــبـــا
فـــلم يـــروا ذلك عــليــه عــيــبــا
561
ولا اســتــحــق عــنــدكــم تـقـديـمـا
إذ صـــصـــلاة كـــان قـــد أقــيــمــا
562
ثــــم زعـــمـــتـــم أنـــه الصـــديـــق
دون جــمــيــع النــاس والمــحــقــوق
563
بـــذاك لو قـــد جــاز ذاك واتــفــق
مـن كـان في الإسلام فيكم قد سبق
564
والله قــد أوجــب فــي التــنــزيــل
لكـــــل مـــــن آمـــــن بـــــالرســــول
565
ذلك مـــع تـــســـمـــيـــة الشـــهــادة
مــن غــيــر مــا قــيــل لهـم زيـادة
566
فــكــيــف جــاز عــنــدكــم أن يـدّعـي
ذلك دون المـــؤمـــنـــيـــن مـــدعـــي
567
ثـــم زعـــمــتــم لاعــتــقــاد الغــي
بــــأنــــه خــــليــــفــــة النــــبــــيِّ
568
وقـــولكـــم فـــي ذلك قـــد عـــرفـــا
بــأنــه لم يــك كــان اســتــخــلفــا
569
فـــهـــذه حـــمـــاقــة لا تــســتــتــر
بـاطـلهـا فـيـمـا ادعـيـتـم مـشـتـهر
570
وقــللتــم عــن النــبــي فـي الأثـر
بـــأنـــه قـــال عـــتـــيـــق وعـــمـــر
571
لا شـــك ســـيـــدا كـــهــول الجــنــة
وذاك غـــــيـــــر ثـــــابـــــت لأنــــه
572
خــلاف مــا قــال الذي قــد أرســله
لنــــه رفــــع فــــيــــمــــا أنــــزله
573
درج مـــــن آمـــــن ثــــم جــــاهــــدا
عــلى الذي قــد كــان عـنـه قـاعـدا
574
وأنــزلوا فــي الدرجــات العـاليـة
بـقـدر مـا قـد أسلفوا في الخالية
575
ولم يـكـن لمـن ذكـرتـم فـي الخـبـر
حـيـن رويـتـم فـي الجـهـاد مـن أثر
576
هــل قــتــلا فــي الله مـمـن كـفـرا
مــــن أحـــد أو جـــرحـــا أو اســـرا
577
أو وقـــفـــا فـــي مـــوقـــف شـــديــد
أو بـــذلا للحـــرب مـــن مـــجــهــود
578
بــل قــال خــيـر أهـلهـا ومـن سـكـن
فـيـهـا مـن النـاس الحـسين والحسن
579
وقــال خــيــر مــنــهــمــا أبــوهـمـا
فــاســتــوجـب الفـضـل بـه عـليـهـمـا
580
فــإن يــكــن مــا قــلتــمــوه حــقــا
فـــإنـــمـــا كـــان قــد اســتــحــقــا
581
مــنــزلة الســبــطــيــن ثــم جــعــلا
فـــوقـــهــمــا الوصــي لمــا فــضــلا
582
وقــلتــم قــال النــبــي فــيــهــمــا
ليــقــتــدي الغــابـر بـعـدي بـهـمـا
583
فــلو يــكــن قــال كــمـا قـد قـلتـم
لم يــجــب الفــضــل الذي أوجــبـتـم
584
وقـــد رويـــتــم أنــه مــن اقــتــدى
بــواحــد مــن الصــحــابــة اهــتــدى
585
فــالفـضـل فـي هـذا عـلى مـا عـلمـا
أعــظــم مــمــا قــلتــمــوه فـيـهـمـا
586
لن هـــــذا مـــــعـــــه الهـــــدايــــة
لو صـــح فـــيــه القــول والروايــة
587
وســـوف أحـــكــي بــعــد ذا فــســاده
لأنـــكـــم أوجـــبـــتــم اعــتــقــاده
588
مـــع أن مـــا قـــلتـــمــون مــجــمــل
يــحــتــمــل التــأويــل وهـو يـحـمـل
589
عــليــه أن يــغــنــي الذي تــغـلبـا
أن يــركــب الأمـر الذي قـد ركـبـا
590
فــيــحــســن الســيــرة فــي الرعـيـة
لأنــــــه عــــــلم بــــــالكـــــليـــــة
591
مــا قــد يــكــون بــعـده فـي أمـتـه
فـــقـــاله إن قـــال فـــي وصــيــتــه
592
وقـــد رويـــتـــم عـــن عــليّ خــبــرا
يـــشـــبـــه هـــذا أنـــه قـــد ذكــرا
593
طــريـقـة الثـانـي فـقـال إن قـصـد
لقــصــدنــا بــمــا عــلمــتــم فـلقـد
594
أحــســن فـيـكـم حـيـن قـام السـيـرة
وكــنــت قــد أوصــيــت عــن بــصـيـرة
595
بــالصــفــح إن قـصـدت يـومـا ظـلمـا
وبـــجـــهـــاد مـــن بـــه قـــد عــمــا
596
ثـــم رويـــتـــم والظـــنـــون جـــمــة
أن عـــليـــا قـــال خـــيـــر الأمـــة
597
بــعــد نــبــيــهــا والظــنــون جـمـة
أن عـــليـــا قـــال خـــيـــر الأمـــة
598
وليــــس فـــي ذلك لو قـــد قـــيـــلا
مــن قــوله مــا يـوجـب التـفـضـيـلا
599
عــليــه إذ لو قــال فــيــنـا قـائل
مــا فــيــكــم يــا قـوم مـن يـعـادل
600
فـي الفـضـل هـذا لم يـكـن بما وصف
أفــضــل مــنــه عــنــد كــل مـن عـرف
601
ذاك وفــيــمــا قـد رووا وكـتـبـوا
إن رســـــول الله قـــــال جــــنــــدب
602
أصــــدق مــــن تـــقـــله الغـــبـــراء
قـــولا ومـــن تـــظـــله الخـــضـــراء
603
فــهــل تــرونــه عــلى هــذا الخـبـر
أصـــدق مـــنـــه بـــالذي كــان ذكــر
604
وقـــد يـــقـــول قـــائل إن ثـــلبـــا
الكــلب خــيــر مــن فــلان حــســبــا
605
ولم يــــرد بـــذاك فـــضـــل الكـــلب
لكـــنـــه أراد فـــيـــمـــا يـــنــبــي
606
ذم الذي كــــــــــان أراد ذمــــــــــة
فـــقـــد يـــكـــون حــيــن ذم الأمــة
607
فــي تــركــهــا مــا أوجــب الله له
قـــال الذي قـــد قــلتــم إن قــاله
608
وقـــلتـــم قــال النــبــي المــرضــي
هـــمـــا وزيـــراي مـــن أهــل الأرض
609
فـــليـــس فـــي ذلك لو كـــان ثــبــت
عــلى الذي ذكــرتــم مــا يــلتــفــت
610
إليـــه أو يـــوجـــب فـــي الإمــارة
حـــــــقـــــــا لأن حــــــالة الوزارة
611
أكــثــر مــا تـوجـب فـي المـنـاظـرة
الرأي والتـــدبـــيــر والمــشــاورة
612
وكــــان قـــد أمـــر أن يـــشـــاورا
مــن كــان مــنــهــم لديــه حــاضــرا
613
وقــد روى عــنــه لنــا مــن عـلمـه
بــــأنــــه كـــان يـــشـــاور الأمـــة
614
وإنــمــا احــتــجــا عــلى الأنـصـار
فــيــمــا روى النـاس مـن الأخـبـار
615
فـــي قـــولهـــم وقـــولهــم نــكــيــر
يـــكـــون مـــنـــا مـــعـــكــم أمــيــر
616
بـــقـــولهـــم لهـــم فــأنــتــم وزرا
ومــن قــريــش قــد تــكــون الأمــرا
617
فــكــان هـذا الاسـم لمـا اعـتـقـدا
وصــار للأنــصــار عــنــهـا مـبـعـدا
618
وهــو بــلا شــك إذا كــان اعــتـقـد
لمــن ذكــرنــا مـبـعـد فـيـمـن بـعـد
619
هــذا الذي قــصــدت مــن إخــبـاركـم
وهـو عـيـون القـول فـي اخـتـيـاركم
620
وكــل مــا قــد قــلتــمــون فـيـهـمـا
فـــهـــكــذا يــفــســد إن تــفــهّــمــا
621
ثــــم نــــقــــول للذي كــــان زعــــم
أن رســــول الله قــــد مـــضـــى ولم
622
يــــقــــم لمــــن خـــلفـــه إمـــامـــا
يــقــيــم فـيـهـم بـعـده الأحـكـامـا
623
وأنـــهـــم تـــشـــاوروا إذ فـــقـــدا
فـــلم يـــروا تــركــهــم كــذا ســدى
624
فــــنــــصــــبــــوه بــــعـــده ضـــرورة
حـــجـــتــكــم فــي ذلكــم مــكــســورة
625
لأنـــــه لا بـــــد مــــن أمــــريــــن
والحــق فــي وجــه مــن الوجــهــيــن
626
وليــس بــعــد الحــق فــي المــقــال
غــــلا اتـــبـــاع الغـــي والضـــلال
627
فــي أن يـكـون الحـق فـيـمـا فـعـلا
أو فـي الذي قـد فـعـلوا فـقـل ولا
628
تــرجــع عــن الحــق فــإن الصــدقــا
قـــولك فـــيــه إن قــصــدت الحــقــا
629
بـــأنـــهـــم فـــي فـــعـــلهــم ضــلال
وغــــيــــر ذا إن قـــلتـــه مـــحـــال
630
وقـــولكـــم إن النـــبـــي قــد دعــا
وســـأل الله بـــأن لا يـــجـــمــعــا
631
مــن بــعــده عــلى الضــلال أمــتــه
فــــســــمــــع الله لذاك دعــــوتــــه
632
فــقــد قــصـدتـم وهـي لمـا تـجـتـمـع
عــلى الضــلال فـي الذي كـان صـنـع
633
وقــد ذكــرت قـبـل هـذا فـي الخـبـر
إنــكــار مــن شــهــدهــم مـمـن حـضـر
634
فــضــلا عـن الذيـن لمـا يـحـضـروا
مـــن ســـائر الأمــة لمــا أمــروا
635
وقــــولكــــم عــــن الرســـول أنـــه
شـــبّهـــهـــم لكـــم عــلى مــا ســنــة
636
بـالأنـجـم الزهـر وقـال المـقـتـدي
فـي الأمـر بـالواحـد مـنـهم مهتدي
637
ثــم هــم بــعــد عــلى مــا وصـفـوا
تــفــرقــوا مـن بـعـده واخـتـلفـوا
638
فـمـا تـرون فـي امـرئ يـوم الجـمـل
أو يــوم صــفــيــن أتــى وقــد نــزل
639
بــيــنــهــم البـلاء عـنـد المـشـهـد
بــمــن يــكـون كـان مـنـهـم يـقـتـدي
640
وهـــل له إذا اقـــتــدى بــطــائفــة
أن يــقــتــل الطــائفـة المـخـالفـة
641
ثـــم إذا بـــدا له فــي الإقــتــدا
عــاد إلى التــي بــهــا كـان بـدا
642
هــــذا له عـــلى الحـــديـــث جـــائز
إذا هــم فــي حــربــهـم تـحـاجـزوا
643
فــقــد أبــحــتــم للعــبـاد قـتـلهـم
لمــا أردتـم أن تـبـيـنـوا فـضـلهـم
644
واتـــــضـــــح الحــــديــــث للدليــــل
بـــــأنـــــه ليـــــس عـــــن الرســــول
645
لأنـــــه لم يـــــك كــــان يــــأمــــر
بــمــا يــرى فــي غــبــه التــغـايُـر
646
فــإن زعــمــتــم أنــه صــح الخــبــر
فــغــيــرهــم أراد فــيـمـا قـد ذكـر
647
ثـــــم نـــــقـــــول للذي لا يـــــدري
بـــزعـــمـــه فـــي ذاك وجــه الأمــر
648
وأنــــــه ســــــلم للجــــــمـــــاعـــــة
فـــكـــل مـــن قـــد قــدمــت أطــاعــه
649
قــولك فــيــمــا قــلت يــســتــحــيــل
إذ لم يــــكـــن يـــأتـــي له دليـــل
650
لأنــهــم لم يــجــمــعـوا لمـا قـضـى
وقــد ذكــرت أمــرهــم فــيـمـا مـضـى
651
فـــإن زعـــمــت أنــت أن الكــثــرة
قــد عــقـدوا بـعـد النـبـي الإمـرة
652
فــالله قــد بــيــن فـي التـنـزيـل
مـــن وحـــيـــه فـــضـــائل القـــليــل
653
وأنــــه ذم الكــــثــــيــــر فــــيــــه
فـــانـــظـــر إذا جـــهــلت ذا إليــه
654
والنـاس قـد تـطـابـقـوا واجتمعوا
عــلى اخـتـلافـهـم كـمـا قـد تـسـمـع
655
بــــأنــــه ليــــس لقــــوم كــــثــــرة
فــي عــدد الرمــل تــعــدوا جــهــرة
656
عـــن واجـــب الحـــق عـــلى المــحــق
بــجــمــعــهــم مــن حــجــة فـي الحـق
657
فــإن تــرى خــلافــهــم فــي الأمــر
فـــقـــد زعـــمـــت أن أهــل الكــفــر
658
لكـــثـــرة العـــدد فـــي المـــحـــلة
أثـــبـــت مــنــك حــجــة فــي القــلة
659
وأن لا تــــقــــول ذاك فــــافـــهـــم
إن كــنــت مــمــن يــقــتــدي لتـعـلم
660
أن ليــس فــي جــمــاعــة مــن حــجــة
إن عـــدلوا عـــن واضــح المــحــجــة
661
وإنـــمـــا الحـــجـــة بـــالبـــرهــان
والحـــق فـــي الدليـــل والبـــيــان
662
لمـــا تـــوفـــى الله جـــل عـــبـــده
إليـــه واخـــتـــار له مـــا عــنــده
663
مــــحــــمــــدا صـــلى عـــليـــه ربـــه
تــنــازع الإمــرة قــالوا صــحــبــه
664
وهـــو مـــســجّــى بــيــنــهــم طــريــح
لم يــكــتــنــفــه عــنــهــم الضـريـح
665
وأهــــل بــــيــــتــــه ومـــن تـــوالى
إليـــــهـــــم لفــــقــــده ثــــكــــالى
666
قــد شــغــلتــهــم مــفــجـعـات فـقـده
عــن الذي قــد أبــرمـوا مـن بـعـده
667
وكــان قــد أقــام فــيــمــن خــلفــا
وصـــيـــه عـــليـــهــم مــســتــخــلفــا
668
وأخـــذ العـــهــد عــلى الجــمــاعــة
مــنــهـم عـلى السـمـع له والطـاعـة
669
فــي غــيــر مــشــهــد عـلى مـا سـمـي
وقــــد روى مــــا كــــان يـــوم خـــم
670
جــــمــــاعـــة النـــاس وســـوف آتـــي
بــمــا حــكــوه بــعــد فــي صــفـاتـي
671
وكــــان لمــــا أن رأى حــــمـــامـــه
قــــاربــــه دعــــا لهــــم أســـامـــة
672
ثـــم دعـــا الذيـــن كـــان يـــحـــذر
مــنــهــم أبــو بــكـر ومـنـهـم عـمـر
673
فـــقـــال قــد جــعــلت هــذا واليــا
عــليــكــم فــاســتــمــعـوا مـقـاليـا
674
وقـــد بـــعــثــتــه فــلا تــخــلفــوا
عــن بــعـثـه وقـال فـيـمـا وصـفـوا
675
فـــلعـــن الله جـــمـــيــع مــن لبــث
عــن بــعــثــه مـمـن إليـه قـد بـعـث
676
فـــعـــنــدمــا ســار بــهــم وبــرزوا
جــاءتــهــم وفــاتــه فــانــحـجـزوا
677
عــن بــعــثـهـم قـيـل وعـن أمـيـرهـم
وانـــصـــرفـــوا إلى خـــلال دورهــم
678
واهـتـبـلوا الفـرصـة لمـا أبصروا
شــغــل الوصــيّ بــالنــبــيّ يــكــثــر
679
وحـــزنـــه عـــليـــه واهـــتـــمــامــه
بــمــا دهــاه مــنــه واغــتــمــامــه
680
فـــقـــصـــدوا جـــمــاعــة الأنــصــار
وهـــم مـــع الكـــثـــرة أهــل الدار
681
فــاجــتــمــع الجـمـيـع فـي سـقـيـفـة
عـــنـــد بــنــي ســاعــدة مــعــروفــة
682
فـــجـــاءهــم عــتــيــق لاحــتــيــاله
بـــالليـــن واللطـــف مـــن مــقــاله
683
فــقــال أنــتــم ثــم قــص فــضــلهــم
وذكــر النــاس جــمــيــعــا فــعـلهـم
684
حـــتـــى إذا أرضـــاهـــم بـــلفـــظــه
عــــاد إلى مــــراده مــــن حــــظــــه
685
فــقــال وجــه الأمــر أن ســتـخـلوا
عـــليـــكـــم خـــليـــفـــة فــوصــفــوا
686
ســعــدا فــقــال لا تــكـون الإمـرة
إلا لذي القــربـى وأهـل الهـجـرة
687
قـــالوا فـــمـــنـــكــم رجــل ومــنــا
شـــريـــكــه فــقــال مــا ســمــعــنــا
688
بـــشـــركــة تــكــون فــي الإمــارة
لكـــنـــنـــا نـــعــطــيــكــم الوزارة
689
وهــي لكــم مــن أحــســن الأمــريــن
وقـــد رضـــيـــت أحـــد الإثـــنـــيــن
690
يــعــنــي أبــا عــبــيــدة أو عـمـرا
وبــهــمـا كـان عـلى القـول اجـتـرا
691
وإنـــمـــا حـــمـــله فـــيـــمــا ذكــر
بـــعـــضــهــم عــلى قــيــامــه عــمــر
692
وكــان ذاك بــيــنــهــم أمــرا عـقـد
فــقــصــدا إليــه مــمــن قــد شــهــد
693
فــــبــــايــــعـــاه جـــهـــرة وقـــالا
بــل أنــت خــيــر مــن نــراه حــالا
694
وقــام مــنــهــم أهــل قــتــلى بــدر
وغـــيـــرهـــا وأهـــل حــقــد الأســر
695
فــبــايــعــوا وهــم رؤوس قــومــهــم
فــبــايــع النــاس له مــن يــومـهـم
696
إلا قــليــلا مــنــهــم قــد عـلمـوا
مــا كـان مـن نـبـيـهـم فـاتـصـمـوا
697
وقــــصــــدوا إمــــامـــهـــم عـــليـــا
فــقــال لســتــم فــاعــليــن شــيــئا
698
قـالوا بـلى نـفـعـل قـال انـطـلقوا
مــن فــوركــم هــذا إذا فــحـلقـوا
699
رؤوســــكـــم كـــلكـــم لتـــعـــرفـــوا
مــن بــيـنـهـم بـذلكـم وانـصـرفـوا
700
إليّ كـــيـــمـــا أنـــصــب القــتــالا
حـــتـــى يـــكـــون ربـــنـــا تــعــالى
701
يــحــكــم فــيـمـا بـيـنـنـا بـحـكـمـه
فــفــشــلوا لمــا رأوا مــن عــزمــه
702
ولم يــكــن يــأتــيــه إلا ســبــعــة
واسـتـحـسـن البـاقـون أخـذ البـيعة
703
وكـــنـــت قـــد ســـمــيــتــم فــقــالا
لســــت أرى عــــليــــكــــم قـــتـــالا
704
لأنــــكــــم فــــي قــــلة قـــليـــلة
ليــس لكــم بــجــمــعــهـم مـن حـيـلة
705
فــجــلســوا إليــه حــتـى يـنـظـروا
مــاذا يــرى فــي أمــرهــم ويــأمــر
706
فـــجـــاءهـــم عـــمــر فــي جــمــاعــة
إذ لم يـــروا لمـــن أقــام طــاعــة
707
حــتـى أتـوا بـاب البـتـول فـاطـمـة
وهـــي لهـــم قـــاليـــة مـــصـــارمــة
708
فـــوقـــفـــت عـــن دونــه تــعــذلهــم
فــــكــــســـر البـــاب لهـــم أولهـــم
709
فــاقــتــحــمــوا حــجــابـهـا فـعـوّلت
فــضــربــوا بــيــنــهــم فــأســقــطــت
710
فــســمــع القــول بــذاك فــابــتــدر
إليــهــم الزبــيــر قــالوا فــعـثـر
711
فــبــدر الســيــف إليــهــم فــكــســر
وأطــبــقــوا عــلى الزبــيــر فـاسـر
712
فــــخـــرج الوصـــي فـــي بـــاقـــهـــم
إذ لم يــروا دفــاعــهـم يـنـجـيـهـم
713
فــاكــتــنــفــوهـم ومـضـوا فـي ضـيـق
حـــتـــى أتــوا بــهــم إلى عــتــيــق
714
أكـــــرم بـــــآســــاد وليــــث غــــاب
ســـارت بـــهـــم نـــوابـــح الكـــلاب
715
إلى ابـــن آوى بـــل إلى خــنــزيــر
أعـــــزز عـــــليّ ذاك م مــــســــيــــر
716
يــا حــســرة مــن ذاك فــي فــؤادي
كــالنــار يــذكـي حـرهـا اعـتـقـادي
717
وقـــتـــلهـــم فـــاطـــمـــة الزهــراء
أضـــرم حـــر النــار فــي أحــشــائي
718
لأن فــي المــشــهــور عــنـد النـاس
بـــأنـــهـــا مـــاتــت مــن النــفــاس
719
وأمـــرت أن يـــدفـــنـــوهـــا ليـــلا
وأن يـــعـــمـــى قـــبــرهــا لكــي لا
720
يـحـضـرهـا مـنـهـم سـوى ابـن عـمـهـا
ورهـــطـــه ثـــم مـــضـــت بـــغــمّهــا
721
صــلى عــليــهــا ربـهـا مـن مـاضـيـه
وهـــي عـــن الأمــة غــيــر راضــيــة
722
فــبــايــعــوا كــرهــا لهــا تــقـيّـة
والله قــــــد رخــــــص للبـــــريـــــة
723
لأنــــــه الرؤوف بــــــالعـــــبـــــاد
فــي الكــفـر للكـره بـلا اعـتـقـاد
724
وقـد أتـى فـيـمـا روي عـن شـيـعـتـه
بــأنــه عــاتــبــهــم فــي بــيــعـتـه
725
وهـــــذه روايـــــة الجـــــمـــــاعــــة
فـقـال لم لم تـوجـبـوا لي الطـاعة
726
قــالوا لأنــك انــفــردت بــالنـظـر
بــغــيــر رأي مــن جـمـيـع مـن حـضـر
727
فـــقـــال قــد خــلعــت إذ أبــيــتــم
نــفــسـي فـبـايـعـوا إذا مـن شـئتـم
728
فــســلمــوا إذ قــال ذا وبــابـعـوا
ثــم دعــا النــاس له فــســارعــوا
729
قـالوا سـمـعـنـا عـنـك قـولا قـلتـه
قــال نــعــم بــيــعــتـكـم لي فـلتـه
730
فـــلا تـــعــودوا أبــدا لمــثــلهــا
فــأنــتــم فــي ســعــة مـن حـمـلهـا
731
فــقــد أقــلتـكـم فـقـالوا مـا نـرى
رأيــــك فــــي ذاك ولا الذي تــــرى
732
ونــحــن فــيــمـا قـلت لا نـقـيـلكـا
فــي أمــرنــا فــكـيـف نـسـتـقـيـلكـا
733
قــالوا فــشــد ذاك مــا كــان سـبـق
واجـــتـــمــع الأمــر لذاك واتــفــق
734
وهـــــذه حـــــجــــة مــــن لعــــمــــري
لم يـــدر عـــنـــدي أنـــه لا يــدري
735
فــســوف أحــكــي نــقــضــهـا فـيـعـلم
فـسـادهـا مـن نـقـضـهـا مـن يـفـهـم
736
وقــد روى فــي ذاك فــيــمـا ثـبـتـا
بـــــأنـــــه قــــال له لمــــا أتــــى
737
بــايــع فــقــال إن أنــا لم أفـعـل
قـــال إذا آمـــرهـــم أن تـــقـــتـــل
738
فــاشــهــد الله عــلى اســتـضـعـافـه
وبـــايـــع الغـــاصـــب فــي خــلافــه
739
خــوفـا مـن القـتـل وبـايـع النـفـر
له عــلى الكــره لخــوف مــن حــضــر
740
فـإن يـكـونـوا اسـتـضعفوا الأمينا
فــقــبــله مـا اسـتـضـعـفـت هـارونـا
741
أمـــة مـــوســـى إذ أرادوا قـــتــله
فـــقـــد أرادت قـــتـــل ذاك قــبــله
742
وســلكــوا ســبــيــلهــا فــي الفـعـل
فــي الأوصــيـاء مـثـل حـذو النـعـل
743
بــالنّــعــل والقــذّة إذ تــمــثــلوا
كــمــثــل مـا قـال النـبـي المـرسـل
744
حــتــى إذا مــا انــقــطـعـت أيـامـه
وجـــاءه فـــيـــمـــا يــرى حــمــامــه
745
صــيــرهــا مــن غــيــر شــورى لعـمـر
فـــســـمـــع النـــاس بــذلك الخــبــر
746
فـــأقـــبـــلوا إليـــه أجــمــعــونــا
يـــبـــكــون مــن ذاك ويــحــزنــونــا
747
وجـــعـــلوا فـــيـــه يـــنـــاشــدونــه
بـــالله والقـــربـــى ويـــســألونــه
748
ألا يـــوليـــهـــم غـــليــظــا فــظــا
عــلى العــبــاد فــاسـتـشـاط غـيـظـا
749
فــــقــــال بــــالله تــــهــــددونــــي
يــا أيــهــا الغــلمــة أقــعــدونــي
750
فــــأقــــعــــدوه ثــــم قــــال آهــــا
نــــعــــم أقــــول إن لقـــيـــت الله
751
وليــتــهــم يــا رب خــيــر أهــلكــا
وخــيــر مــن بــلوتــه فــي أمــركــا
752
فـــــردهـــــا إليـــــه للإنـــــصــــاف
بــغــيــر شــورى بــل عــلى الخــلاف
753
قــــاتــــله الله لقــــد كــــافــــاه
بــــفـــعـــله فـــيـــه وقـــد جـــازاه
754
وقــــد أحــــله الوفــــا بـــالوعـــد
فــيــمــا رأى وحــفــظ عـقـد العـهـد
755
مـــحـــلة المــغــرق فــي الخــســران
نــــعــــوذ بــــالله مـــن الخـــذلان
756
فـــقـــام لمــا إن مــضــى بــعــقــده
له مـــقـــامـــه لهـــم مـــن بـــعــده
757
بـــغـــيـــر رأي مـــنــهــم ولا رضــى
له بــــعــــقــــد ذلك الذي مــــضــــى
758
حــــتــــى إذا أيـــقـــن أن وقـــتـــه
قــد انــقــضــى جــعــلهــا فــي سـتـة
759
فـــمـــنــهــم الوصــي وهــو الخــيــر
ومــــنــــهــــم طـــلحـــة والزبـــيـــر
760
وقــيــل ســعــد وابــن عــوف كــانــا
مــنــهــم وكــان مــنــهــم عـثـمـانـا
761
أمـــر أن يـــعــتــقــلوا فــي بــيــت
يـــغـــلقـــه عـــليــهــم فــي الوقــت
762
خــمــســون مــن جــمــاعــة الأنـصـار
ويــــجــــلســــون حـــوله فـــي الدار
763
مــع ابــنــه ثــلاثــة مــن دهــرهــم
ليــنــظــروا فــي شــأنـهـم وأمـرهـم
764
فـيـمن يلي منهم إذا ما اعتزلوا
فـإن أبـوا أن يـعـزموا فليقتلوا
765
وصــــيــــر الصــــلاة تـــلك المـــدة
إلى صـــهـــيـــب بـــن ســنــان وحــده
766
وقـــال للقـــوم إن اخـــتـــلفـــتـــم
فـيـمـن يـلي مـنـكـم إذا اجـتـمـعتم
767
فــالقــول مــا يــقــوله ابــن عــوف
فــاجــتــمــعــوا مــن بــعـده للخـوف
768
فـاخـتـار عـثـمـان ابـن عـوف للخبر
وأخــرج البــاقــيـن مـمـن قـد حـضـر
769
وكــان فــيــمــا قــد مــضــى مـواخـي
له عـــــلى الشـــــدة والتــــراخــــي
770
تــصـاحـبـا عـلى الغـنـى والكـثـرة
فــــصــــيّـــر الأمـــر إليـــه أثـــرة
771
وكـــان قـــد عـــاقـــدة فـــي وعـــده
أن يــجــعــل الأمــر له مــن بـعـده
772
فـــلم يـــســـر ســـيــرة صــاحــبــيــه
غــذ صــار قــالوا أمــرهــا إليــه
773
بــل أظــهــر الأثــرة للعــشــيــرة
وأقـــطـــع القـــطـــائع الكــثــيــرة
774
وردّ قـالوا ابـن أبي العاص الحكم
وكــان قــد أخــرج عــن حــد الحــرم
775
مــــديـــنـــة النـــبـــي إذ نـــفـــاه
فــــردّه عــــثــــمـــان واجـــتـــبـــاه
776
ولم يــــكـــن مـــن قـــبـــله إذ ولى
رد طـــــريـــــدا للنــــبــــي أجــــلى
777
وســيــر ابــن عــبــد قــيــس عـامـرا
نــحــو الشــآم فــاســتــقــل ســائرا
778
حــــتــــى إذا ســــيــــره وأنـــفـــذه
نــــفـــى أبـــا ذر لوجـــه الربـــذة
779
وأقـــــطـــــع الفـــــدك والعـــــوالي
وخـــمـــس إفـــريـــقـــيـــة فــي حــال
780
مــروان واخــتــص أخــاه الحــارثــا
بـــســـوق مــهــروز فــصــارا وارثــا
781
مـــحـــمـــد صـــلاة ربـــي البـــاعــث
عــــليــــه مــــنــــا دون كــــل وارث
782
إذ أفـــردا مـــن بـــعـــده بــمــاله
مـــــن دون بـــــنـــــتـــــه ودون آله
783
وأظــــهــــر الأثـــرة والحـــمـــيـــة
وأطـــعـــم الدنــيــا بــنــي أمــيــة
784
وإنـــمـــا تـــجـــاوز النـــاس لمـــن
ســبــقــه مــن قــبــله إذ لم يــكــن
785
يــفــعــل هــذا مــن حــوى الريـاسـة
بــل أحــســنــا فــي ذلك الســيـاسـة
786
إذ عـــلمـــا أنـــهـــمــا لو فــعــلا
كـــمـــثـــل مـــا فـــعـــله لقـــتـــلا
787
وعـــظـــمـــت أفـــعــاله واشــتــهــرت
فــي النــاس فــي ذلك لمــا كــثــرت
788
فـاجـتـمـعوا إذ انكروا ما قد فعل
ليـــعـــزلوه فـــأبـــى أن يــعــتــزل
789
ولجّ فـــي العـــصــيــان والتــمــادي
فــي الغــي والعــيـث وفـي الفـسـاد
790
فــــحــــاصــــروه مــــدة فـــلم يـــزل
مــحــتــصــرا فــي داره حــتــى قـتـل
791
قـد أجـمـعـوا واتـفـقـوا فـيما خلا
كــمــثــل مــا ذكــرت عــنــهــم أولا
792
بــــأنــــه لا بــــدّ مــــن إمـــامـــة
فــي حــالة الخــوف وفــي السـلامـة
793
وانــــهــــا لازمــــة مــــوجــــوبــــة
عــليــهــم فــيــمــا رووا مـكـتـوبـة
794
وهــي مــن الديــن عــلى مــا حــدوا
ولي مــــنــــهــــا للعــــبــــاد بــــد
795
والديــن مــجــمــوع عــلى التــفــرع
فـــي الفـــرض والســنــة والتــطــوع
796
وهــي عـلى إجـمـاعـهـم قـالوا مـعـا
ليــســت تــكــون عــنــدهــم تــطـوعـا
797
فــنــبـتـدي الحـجـة فـيـمـا أصـلوا
مـــن ذاك مـــن قـــولهـــم وحــمــلوا
798
بــأن نــقــول مــا تــرون فــي رجــل
أحــال فــرضـا عـن سـبـيـل مـا جـعـل
799
نــحــو امــرئ قــال الصــلاة أربــع
فــي اليــوم والليــة مـاذا يـصـنـع
800
بــه إذا أنــكــر فــرض الخــامــســة
أو زاد فــي الخــمـس صـلاة سـادسـة
801
أو غـــيـــر الصــلاة عــن أوقــاتــه
أو حــوّل الفــروض عــن جــهــاتــهــا
802
أو زاد فــي الزكـاة أو كـان نـقـص
مـن فـرضـهـا المـوجـوب بعد أن خلص
803
أو بــــدل الجــــهــــاد أو أحــــالا
فــــروضــــه أو غـــيـــر القـــتـــالا
804
أو حـــال عـــن فــرض مــن الفــرائض
مـــكـــذّبـــا بـــه عــلى التــنــاقــض
805
مــــعـــتـــقـــدا بـــأن ذاك ديـــنـــا
فــمــن مــقــال القــوم أجــمـعـيـنـا
806
بــــأنــــه فــــي حــــالة الكـــفـــار
إن مـــات عـــن ذاك عــلى الاصــرار
807
وذلك اعــتــقــادهــم فــي الســنــة
إذا أحــــالهــــا امــــرؤ كــــأنــــه
808
قــال صــلاة العــيــد بـعـد الظـهـر
أو قــبــل أن يــبـدو طـلوع الفـجـر
809
أو قـبـل يـوم العـيـد أو مـن بعده
أو حـــد فـــي الآذان غـــيـــر حــده
810
أو حــول المــيــقــات عــن جــهـاتـه
أو أخّــر الإحــرام عــن مــيــقـاتـه
811
أو بــدل المــنــاســك المــســتــنــة
بـــغـــيـــرهـــا مــخــالفــا للســنــة
812
مـــعـــتـــقـــدا بـــأنـــه المـــقـــال
وكــــــل مـــــا خـــــالفـــــه ضـــــلال
813
ومــــات فـــي ذاك بـــلا انـــتـــزاع
مــات عــلى الشــرك عــلى الاجـمـاع
814
لأن مــــن قــــد خــــالف الرســــولا
خـالف فـيـمـا أجـمـعـوا التـنـزيـلا
815
فــــأثــــبــــت الذي رأى الإمــــارة
كـــانـــت مــن النــبــي بــالإشــارة
816
كــفــر أبــي بــكــر بــنــصـبـه عـمـر
وكـــفـــره لمــا أتــى عــن الخــبــر
817
بـــــأنـــــه صــــيــــرهــــا لســــتــــة
لمــــا رأى أن الحــــمــــام غـــتـــه
818
وأثــبـت الذيـن قـالوا فـي الخـبـر
بــــأنــــه أمــــرهــــم لمــــا أمــــر
819
بـــأن يـــولوا بـــعـــده إذا قــضــى
عــلى الخــيـار مـنـهـم مـن يـرتـضـى
820
كــفــرهــمــا إذ خــالفـا وابـتـدعـا
مــن بــعــده خــلاف مــا قـد صـنـعـا
821
وأوجـــب الذيـــن قــالوا لم يــشــر
بــهـا ولا أوصـى بـهـم فـيـمـا ذكـر
822
ذاك عــليــهــمــا لمــا تــعـاقـدوا
عـــليـــه والمـــقـــال فــيــه واحــد
823
فـهـم عـلى الإجـمـاع فـي اتـصـافهم
قـد أوجـبـوا الكـفـر عـلى أسلافهم
824
فــــلا يــــلمــــنـــا لائم والاهـــم
مــن بــعــد ذا إن نـحـن كـفـرنـاهـم
825
يــقــال للقــوم الذيــن اخــتــاروا
عــــلى عـــلي غـــيـــره إذ جـــاروا
826
أليــس للفــضــل قــصــدتــم إذ زعــم
قــائلكــم فــمــن مــقــالهــم نــعــم
827
لا تـــصـــلح الإمـــرة للمـــفــضــول
قـيـل لهـم فـالفـضـل فـي المـعـقـول
828
بــمــا يــكــون عــنــدكــم فـقـالوا
الفــــضـــل قـــد تـــوجـــبـــه خـــلال
829
أولهـــا الســـبــق إلى الإيــمــان
والعــــلم بــــالســــنـــة والقـــرآن
830
وبــــالحــــلال فــــيــــه والحــــرام
والعــلم وبــالقــضــاء والأحــكــام
831
والذب فــي الجــهــاد بــالإنــفــاق
والنــفــس فــي الســعــة والإمــلاق
832
والزهــد والورع ثــم اســتــشـهـدوا
لكــل مــا قـالوا عـلى مـا عـددوا
833
بــــذكــــر آيــــات مــــن الكـــتـــاب
تــشــهــد فــي ذاك عــلى الإيــجــاب
834
قــلنــا لهــم فـمـن حـوى مـا قـلتـم
واجــتــمــع الفــضــل الذي عــددتــم
835
فــيــه يـفـوق عـنـدكـم مـن قـد حـوى
بـعـضـا وخـلى البـعـض أم هـمـا سوى
836
فـــلم يـــروا تـــســـويــة الأحــوال
بــل فــضــلوا الكــامــل بــالكـمـال
837
وذاك مــــــن أمــــــرهــــــم صــــــواب
إذ كــــــل حــــــالة لهـــــا ثـــــواب
838
لو كـــان للديـــن مـــعـــا فــرضــان
فـــقـــام بــالواحــد دون الثــانــي
839
مــــن العــــبــــاد قــــائم مــــلازم
وقــام بــالإثــنــيــن مـنـهـم قـائم
840
كـــان الذي أتـــاهـــمـــا للشــاهــد
أفـــضـــل مــمــن قــد أتــى بــواحــد
841
لأن مـــن قـــد جــاء بــالفــرضــيــن
كــلاهــمــا يــســتــوجــب الأجــريــن
842
ومـــن أتـــى بـــواحـــد يــســتــاثــر
بـــواحـــد وقــد عــصــى فــي الآخــر
843
بــتــركــه قــلنــا لهــم فـي الرفـق
فـــعـــددوا جــمــيــع أهــل الســبــق
844
قــالوا عــلي قــيــل وابــن حـارثـة
وابــن أبــي قـحـافـة فـي الثـالثـة
845
ثـــم ابـــن عــفــان عــداه الخــيــر
وطــــلحــــة النـــاكـــث والزبـــيـــر
846
وســـعـــد وابـــن عـــوف والمــقــداد
وعــمــر مــن بــعــد مــا قـد كـادوا
847
أن يــظــهــروا بــجــمــعـهـم وجـنـدب
وحــســبــوا عـمـار فـيـمـن حـسـبـوا
848
ومـــنـــهــم فــيــمــا رووا ســعــيــد
وابـــن الأرت فـــيـــهـــم مـــعـــدود
849
وذكــــروا صــــهــــيــــب مـــع بـــلال
فـــي حـــالة الســبــق مــع الرجــال
850
قــلنــا فــمــن كــان مــن الصــحــاب
أعـــلمـــهـــم بـــالعــلم والكــتــاب
851
قـــالوا عـــلي وابــن كــعــب مــهــم
ثــم ابــن مــســعــود وعـدوا فـيـهـم
852
عــثــمــان وابــن ثــابــت وجــابــرا
والشــــــعــــــري ذكــــــروه آخــــــرا
853
قـلنـا فـأهـل الفقه من هم قالوا
ذاك عــــــلي مــــــعــــــه الرجــــــال
854
كـــعـــمـــر وكـــابــن مــســعــود روي
وكــمــعــاذ قــيــل فـيـمـا قـد حـكـي
855
ومــنــهــم ســلمــان فــيــمـا اثـروا
وحــدثــوا عــنــهــم ومــنـهـم جـابـر
856
قــلنــا فــمــن يــعــرف بــالقــضــاء
قـــــــالوا عـــــــلي أول المــــــلاء
857
ثـــم أبـــو بـــكـــر وبــعــده عــمــر
ثــم مــعــاذ فــي القـضـاء قـد ذكـر
858
ثـم ابـن مـسـعـود عـلى مـا خـبروا
والشــعــري فــي القــضــاء ذكــروا
859
قــلنــا فــمــن يــعــرف بــالجــهــاد
قــــالوا عـــلي قـــاتـــل الأنـــداد
860
وعــــمــــه حـــمـــزة ثـــم جـــعـــفـــر
وذكــــروا عـــبـــيـــدة إذ ذكـــروا
861
وذكــــروا طــــلحــــة والزبــــيــــرا
ثــم ســمــاكــا ثــم أثــنــوا خـيـرا
862
عــلى البـرا وذكـروا ابـن مـسـلمـة
مــحـمـدا بـالصـبـر عـنـد المـلحـمـة
863
وابــن أبــي وقــاص فــي الأخــبــار
وابـــن عـــبـــادة مـــن الأنـــصـــار
864
قــلنــا فــمــن يــعــرف بــالإنـفـاق
فــي حــالة اليــســر وفـي الإمـلاق
865
قـــيـــل عـــلي وأبـــو بـــكـــر ذكــر
فــي ذاك فــيــمــا ذكـروا ثـم عـمـر
866
ثـــم ابـــن عـــوف ذكـــروه إذ بــرع
قــلنــا فـمـن يـعـد فـي حـال الورع
867
قـــيـــل عـــلي وأبـــو بــكــر مــعــه
وعـــمـــر وابـــنـــه قـــد تـــبـــعـــه
868
وكــابــن مــســعـود وكـابـن الأسـود
مــقــداد وابــن يـاسـر فـيـمـن بـدي
869
بــــذكــــره وجــــنــــدب ووصــــفــــوا
سـلمـان أيضاف في الذي قد عرفوا
870
قـلنـا وأهـل الزهـد قالوا قد ذكر
رواتــــنـــا بـــه عـــليـــا وعـــمـــر
871
ولابــن مــظــعــون بــه عــثــمــانــا
مــــعــــالم وذكــــروا ســــلمـــانـــا
872
وذكــروا المــقــداد أيــضــا فـيـه
وجـــنـــدبــا واجــتــمــعــوا عــليــه
873
فـلم نـجـدهـم فـي الذي قـد وصـفـوا
أخـلوا عـليـا فـي الذي قد عرفوا
874
مــن حــالة مــنــهـا ولم يـسـتـكـمـل
جــمــيـعـهـا سـواه فـيـمـا قـد حـصـل
875
مــع حــالة القــرايــة المــعـروفـة
والصــهــر والتــربــيـة المـوصـوفـة
876
وأنــــه فــــي كــــل مــــا ذكـــرنـــا
أشــهــر فــي الحــال التـي وصـفـنـا
877
فــكــيــف قــد جــاز بـأن يـخـتـاروا
عــــليــــه إن كـــان لهـــم خـــيـــار
878
مـــا أوضـــح الهــدى لهــم وأنــوره
وأبــــيــــن الحـــق لمـــن تـــدبـــره
879
قــد مــر فــيــمــا مــر بـاب مـشـبـع
حــكــيــت فـيـه قـولهـم ومـا ادعـوا
880
عـــلى نـــبـــيـــهـــم مـــن الإشــارة
نــحــو عــتــيــق مــنــه بــالإمــارة
881
حــكــيــت دعــواهــم عــلى كــمـالهـا
وجــئت بــالحــجــة فــي إبــطــالهــا
882
ثــم أردت ذكــر مــا قــد احــتــووا
عــليــه مــمــا عــرفــوا ومــا رووا
883
ومــــا أتــــاهــــم عــــن النــــبــــي
مــــــــن الإشـــــــارات إلى عـــــــلي
884
مـــن ذاك أنـــه عــلى مــا ســمــعــا
أول مـــن كـــان إلى الديـــن دعـــا
885
وأول النــــــــاس له بــــــــســــــــرّه
بـــاح وأفـــضـــى بـــجــمــيــع أمــره
886
وكـــان فـــي القـــديـــم قــد ريــاه
ســــأل فـــي احـــتـــضـــانـــه أبـــاه
887
وكــــان عــــنــــده بـــحـــالة الولد
لم يـــك فـــي مـــقـــامـــه له أحـــد
888
حــتــى إذا أرســل فـيـهـم وانـتـجـب
دعــا بــنــي أبــيــه عـبـد المـطـلب
889
مــن بــعــد أن هــيــا لهـم طـعـامـا
بـــرجـــل شـــاة ودعـــا الأقــوامــا
890
فــأكــلوا حــتــى انــتــهـوا للوسـق
ثـــم ســـقـــاهـــم لبــنــا فــي فــرق
891
فـشـربـوا مـنـه عـلى مـا قـد حـكـوا
فـــي عـــلل ونــهــل حــتــى ارتــووا
892
وكــان فــيــمــن قــد أتــاه تــسـعـة
كــل امــرئ يــأكــل مــنــهــم جـذعـة
893
ويــشــرب الفــرق فــقــالوا ســاحــر
فــقــال مـن مـنـكـم يـكـون النـاصـر
894
أجـــعـــله مـــا عـــشــت لي وزيــرا
وبـــعـــد مــوتــي فــيــكــم أمــيــرا
895
فــــكــــذبــــوا مــــقـــاله وقـــالوا
جــــمــــيــــع مـــا تـــقـــوله ضـــلال
896
قــال عــلي أنــا يــا خــيــر الورى
أنــصـر فـي الله عـلى مـا قـد تـرى
897
وكـــان مـــن أحـــدثـــهـــم حـــداثــة
وأظـــهـــر القـــوم مـــعــا رثــاثــة
898
فـــقـــال أنـــت ســـيــد الجــمــاعــة
والمــســتـحـق بـعـد مـوتـي الطـاعـة
899
فــانــصــرفــوا يــهـزون مـن مـقـاله
ويـــعـــجــبــون مــنــه فــي أحــواله
900
وأقــبــلوا بــالمــزح فـي نـاديـهـم
عـــلى أبـــي طــالب وهــو فــيــهــم
901
كــــل يــــقــــول لم تــــؤدّ شـــيـــئا
إن لم تــطــع مــن بــعــد ذا عـليـا
902
حـــتـــى إذا مـــا هـــم بـــالفـــرار
مــن كــيــدهــم وســار نــحـو الغـار
903
وأذن الله له بـــــــالهـــــــجــــــرة
أقــــامــــه مــــقــــامــــه للأثــــرة
904
خـــــليـــــفــــة فــــي أهــــله وولده
وكــــل مــــن خــــلفــــه فـــي بـــلده
905
حـــــتـــــى إذا فــــرّ بــــه قــــراره
وأمـــنـــت مـــن بـــعـــد خـــوف داره
906
جـــاء بـــهـــم إليـــه فـــي تـــلطــف
يــخــفــيــهــم مــخــافــة ويــخــتـفـي
907
حـــتـــى إذا مـــا كـــان يــوم بــدر
قـــدمـــه فـــي الحـــرب رأس الأمــر
908
فـــقـــتـــل الله بـــه أشـــرافـــهــم
وانــهــزمـوا وأمـكـنـوا أكـتـافـهـم
909
ولم يـــزل له عـــلى كـــفـــايـــتـــه
صـــاحـــب أمـــر حـــربـــه ورايـــتــه
910
ويـــقـــتــل الأقــران والأقــاربــا
ويـــهـــزم الجــيــوش والكــتــائبــا
911
مـــقـــدمـــا فـــي كـــل مـــا يــليــه
لم يــــك مــــن مــــقــــدم عـــليـــه
912
وكــــل أصــــحـــاب النـــبـــي أمـــرا
عــليــهــم النــبــي مــنــهــم أمــرا
913
خـــلا عـــلي قــيــل فــي البــرايــا
فـــي حـــالة البــعــوث والســرايــا
914
فـــــإنـــــه لم يــــك كــــان أمــــرا
عــليــه مــنــهــم قـط قـالوا بـشـرا
915
وأنــــه قــــال عــــلى الإجــــمــــاع
للنــــاس بــــعــــد حــــجــــة الوداع
916
وقــــد دعــــاهــــم بـــغـــديـــر خـــم
فــاجــتــمــعــوا إليــه كــي يــسـمّـي
917
لهـــم وليّ أمـــرهـــم مـــن بـــعـــده
فــــحــــمــــد الله بـــحـــق حـــمـــده
918
وقــــال إنــــي أزمــــع الذهـــابـــا
فــليــبــلغ الشـاهـد مـن قـد غـابـا
919
أن عــليــا حــل مــنــي فــافــهـمـوا
مـــحـــل هـــارون عـــلى مــا يــعــلم
920
مـن صـاحب التوراة موسى فاسمعوا
مـــا قـــلتـــه ومـــا أقـــول وعـــوا
921
ثــــم دعـــاه بـــيـــنـــهـــم إليـــه
وقـــــال وهـــــو رافـــــع يـــــديــــه
922
يــــا رب وال اليــــوم مــــن والاه
وعــاد يــا ذا العــرش مــن عــاداه
923
وقــال فــيــمــا جـاء فـي الأخـبـار
عـــنـــه له أنـــت قـــســيــم النــار
924
لهــا مــن العــبــاد كــل مــن تــرك
أمــرك والمــطــيـع مـنـهـم فـهـو لك
925
وقـــال أنـــت بـــعـــد وقــت مــوتــي
أول مـــظـــلوم مـــن أهـــل بــيــتــي
926
وأنــت بــعــدي تــقــتــل الأفـراقـا
النــاكــثــيــن البــيـعـة المـراقـا
927
والقــاســطــيــن بـعـدهـم إخـوانـهـم
تـــقـــتــلهــم وســتــرى مــكــانــهــم
928
والمـــارقـــيــن عــنــك بــالكــليــة
وفـــيـــهـــم يـــكـــون ذو الثـــديّــة
929
وقــال يــومــا وحــمــيــرا قــائمــة
ســـوف تـــقــاتــليــن هــذا ظــالمــة
930
وتــســمــعــيــن قــبــل أن تـنـقـلبـي
مـــن حـــربــه عــوى كــلاب الحــوءب
931
وقـــال أقـــضــاكــم عــلي والقــضــا
فـي غـابـر الدهـر وفـيـمـا قـد مضى
932
قـــــطـــــب الإمــــارة الذي تــــدور
عـــليـــه فـــي مـــدارهـــا الأمـــور
933
وهـــو جـــمـــاع الفـــقــه والعــلوم
ومــــوضــــع الحــــاجــــة للخـــصـــوم
934
وكــــــان إن ســــــأله أعــــــطــــــاه
حـــتـــى إذا لم يـــســـأل ابــتــداه
935
وقــال فـيـمـا جـاء فـي الحـكـايـة
فــي يــوم خــيــبــر ســأعــطـي رايـة
936
غـــدا فـــتـــى يـــحـــبـــه الجــليــل
الله ذو العـــــــــزّة والرســـــــــول
937
فــاحــتــفــل النــاس إليـه إذ غـدا
وكــــــان إذ ذاك عــــــلي أرمــــــدا
938
وأقــبــلوا فــي جــمــعــهــم عـليـه
يـــســـتـــشـــرفـــون كـــلهــم إليــه
939
كــــل يــــودّ أنــــه يــــعــــطـــاهـــا
لو أن نـــفـــســا بــلغــت مــنــاهــا
940
حــــتــــى إذا لم يــــره النــــبــــيّ
نـــاداه بـــيـــن النـــاس يــا عــليّ
941
فـــــبـــــلّغ الدعــــاء مــــن لديــــه
فــــجـــاءه مـــغـــمّـــضـــا عـــيـــيـــه
942
فـــتـــفـــل النـــبــي قــالوا ودعــى
فـــزالت العـــلة عــنــهــمــا مــعــا
943
ثـــم دعـــا بـــالرايـــة المــؤيــدة
فــــجــــعــــلت فــــي يــــده وقــــوّدة
944
فــاقــتــلع البــاب مــن الجــلمــود
واقــتــحــم الحــصــن عــلى اليـهـود
945
وفـــــتـــــح الله عـــــلى يـــــديــــه
وصــــار أمــــرهــــم مــــعـــا إليـــه
946
وكـــان فـــي ذلك مـــن عـــجـــائبـــه
مـا قـد يـطـول القـول فـي مـذاهـبه
947
واخـــتـــصّه لنــفــســه مــن دونــهــم
أخــا غــداة كــان آخــى بــيــنــهــم
948
وكــان قــد أخــره حــتــى اشــتــكــى
فــقــال ي مــن بــيــنــهـم أخّـرتـكـا
949
فــــأنــــت فــــي حــــادث كـــل أمـــر
ســـيـــفـــي ودرعـــي وأخــي وصــهــري
950
أنــــت وصــــي والإمــــام بــــعــــدي
تــقــضــي ديــونــي وتــفــي بــوعــدي
951
وأنــت فــي المــوقــف يــوم العــرض
تــســقــي بـكـاسـي أمـتـي مـن حـوضـي
952
وأنـــت يـــا عـــليّ مـــن أرومـــتـــي
خــلقــت مــن مــحــض تــراب طـيـنـتـي
953
ولم نـــزل قـــدمــا عــلى الأيــام
نــنــقــل فــي الأصــلاب والأرحــام
954
حـتـى إذا المـاء اسـتـنـمّ وانـتـصب
نــصــابــه فــي صــلب عـبـد المـطـلب
955
قــــســـمـــه الخـــالق بـــالســـويّـــة
فــصــار مــنــه النــصــف بــالكـليـة
956
فــي صــلب عــبــد الله وهــو مــائي
وصــار مــنــه النــصــف بــالتـسـواء
957
إلى أبـــي طـــالب كـــنـــت أنــت له
وذاك قــــول الله لا شــــريــــك له
958
فـي المـاء إذ يـقـول فـيـمـا تـقرا
خـــلق مـــنـــه نـــســـبـــا وصـــهـــرا
959
وقــد روى رواتــنــا فــيــمــا ذكــر
بــأنــه جــمــعــهــم لمــا احــتــضــر
960
وأخــــذ العــــهـــد له عـــلانـــيـــة
عــليــهــم فــيــمــا رووه ثــانــيــة
961
فـــأيـــمـــا أثـــبـــت إن حـــصّــلتــم
مــن الإشــارات التــي قــد قــلتــم
962
أم هــــــذه وهـــــذه تـــــصـــــريـــــح
دلائل الحــــــق بــــــهـــــا تـــــلوح
963
مــع مــا أبـان الله مـن فـضـائله
وجـــاء فـــي الكــتــاب مــن دلائله
964
إذ ذكـــر الرســـول مــنــبــي عــنــه
فـــقـــال يـــتـــلوه شــهــيــد مــنــه
965
وكـــان قـــد قـــال النـــبـــي إنـــي
أخــــبــــركــــم أن عـــليـــا مـــنـــي
966
وذاك إذ وجّه نــــــحــــــو مـــــكـــــة
قـــالوا عـــتــيــقــا وأراد تــركــه
967
ليــنــبــذ العــهــد مــعــا إليــهــم
وليـــقـــر مـــن بـــراءة عـــليـــهــم
968
فــــجــــاءه عــــن ربـــه جـــبـــريـــل
مــن بــعــد أن قــد نــفّــذ الرســول
969
بــــأنــــه ليــــس يـــؤدي عـــنـــكـــا
غــيــر عــلي وهــو فــاعــلم مــنـكـا
970
فــــوجــــه النــــبـــي بـــالصـــديـــق
فـــأخـــذ الكـــتـــاب مـــن عـــتــيــق
971
وســــار حــــتــــى بــــلغ الرســــالة
جــمــيــع أهــل الكــفــر والضــلالة
972
وأنــهــم قــد فــاخــروه فــافــتـخـر
بـالسـبـق والجـهـاد فـيـمـا قد ذكر
973
فــافــتـخـروا بـالبـيـت والسـقـايـة
فـــأنـــزل الرحـــمـــان فــيــه آيــة
974
وكـــان قـــد أخـــرج مـــن زكــاتــه
فـــي حـــالة الركــوع مــن صــلاتــه
975
فــــأنــــزل الله ولي النــــعـــمـــة
فـــــــي ذاك أنـــــــه ولي الأمــــــة
976
وأنــــه أتـــي عـــلى مـــا قـــد روي
نــبــيــنــا يــومـا يـطـيـر قـد شـوي
977
فـــســـأل الله النــبــي وابــتــهــل
إليــه أن يــجــلب إليــه عــن عـجـل
978
أحــــب خــــلقـــه إليـــه فـــي دعـــة
بــســرعــة ليــأكــل الطــيــر مــعــه
979
فـــقـــرع البـــاب عـــلي فــابــتــدر
إليــه قــالوا أنــس فــيــمــا ذكــر
980
فــقــال قــد أســرى بــه فــي نـومـه
يــرجــو مــجــيــء أحــد مــن قــومــه
981
ثــم دعــى النــبــي أيــضــا فــرجــع
فــــردّه وعــــاد قــــالوا فــــدفــــع
982
فــي وجــهــه البــاب فــجــاء فـدخـل
فـــأخـــبــر النــبــي بــالذي فــعــل
983
فــأنــكــر النــبــي ذاك فــاعــتــذر
إليــه قــالوا أنــس فــيــمــا بــدر
984
مـــنـــه وقـــال إذ ســـمــت الدعــوة
رجــوت فــيــهــا للهــوى والشـهـوة
985
بــــــأن أرى قـــــارع بـــــاب الدار
لذاك مـــن قـــومــي مــن الأنــصــار
986
ولو ذهــــبــــت أن أعــــدّ مــــا له
فـي الفـضـل أو أحـكـي لكـم أفعاله
987
لكـــان فـــي ذاك إذا تـــصـــنّـــفـــا
أضــــعــــاف مــــا أردت أن أؤلّفــــا
988
وإنـــمـــا قـــصـــدت فـــي أخـــبــاري
عـــن كـــل شــيــء قــصــد الإقــصــار
989
لأجــعــل الكــتــاب فــي التـسـهـيـل
غــــيـــر مـــمـــلّ قـــاريـــا للطـــول
990
لمــا أتــى عــن النــبــي مــا ذكــر
للنـاس فـي يـوم الغـديـر واشـتـهـر
991
ذاك لهـــم وصـــحـــحـــوا إســـنـــاده
تـــعـــللوا ليـــوجـــبـــوا فـــســاده
992
فــاعــرضــوا جــهــلا عــلى النــبــي
فـــيـــمــا دعــى فــيــه إلى الوصــي
993
فــقــال بــعــض القــوم قــد يــسـمـي
عـــلى لغـــات العـــرب ابـــن العــم
994
مــولى فــكــان مــخـبـرا عـن حـكـمـه
بـــأنـــه ابــن العــم لابــن عــمــه
995
قــلنــا فـهـل فـي ذاك فـي المـقـال
عــنــد جــمــيــع النـاس مـن إشـكـال
996
إن بــنــي العــم عــلى المــقـاربـة
كــذاك يــدعــون عــلى المــنــاسـبـة
997
حــتــى يــنـادي فـيـهـم ويـجـمـعـوا
ليـسـمعوا القول الذي لم يسمعوا
998
كـــأنـــكـــم للدفـــع والمــكــايــدة
جــــعــــلتـــم مـــقـــاله لا فـــائدة
999
فـــيـــه لأن كـــل مـــن كــان مــنــع
قــد كـان ذا عـلم بـمـا قـد سـمـعـه
1000
وقـــال قـــوم كـــان مـــن أســامــة
إليــــه قــــول وحـــكـــوا كـــلامـــه
1001
بـــأنـــه قـــد قـــال يــومــا قــولا
إن عــــليــــا ليــــس لي بــــمــــولى
1002
فــــبــــلغ القــــول إلى النــــبــــي
فـــقـــال مـــا قـــد قــال فــي عــلي
1003
قـلنـا فـإن مـا ادعـيـتـم قـد فـسـد
لأنّ مــن أعــتــق مــن قــد انــفــرد
1004
بـــعـــتـــقـــه فـــهـــو لوجــه الحــق
مــولاه مــن بــيــن جــمــيـع الخـلق
1005
فـــإن زعـــتـــم أنـــه كـــان كـــنــى
فــي قــوله ولم يــكــن كــان عــنــى
1006
بــــأنـــه مـــولاه فـــي حـــيـــاتـــه
لكـــنـــه بــعــد انــقــضــا وفــاتــه
1007
يـــكـــون مــولاه فــأنــتــم كــذبــة
لأن مــــن خـــلفـــه مـــن عـــصـــبـــة
1008
فـــهـــم مـــواليـــه عــلى الكــليــة
ليــــس لواحــــد عـــلى القـــضـــيـــة
1009
مـن بـيـنـهـم فـيـمـا حكي أن ينفرد
فـــي حـــالة الولا بـــه دون أحـــد
1010
ولو أراد ذلكـــــم مـــــا خـــــصـــــا
بـــه عـــليـــا دونـــهـــم إذ نـــصــا
1011
وكــان قــد يــقـول فـيـمـا قـد ذكـر
لو كـان مـا ادعـيـتـم وجـه الخـبـر
1012
مــن كــنــت مــولاه فــأهــل بــيـتـي
وعــتــرتــي مــن بــعــد حـيـن مـوتـي
1013
هـــــم مـــــواليــــه ولكــــن قــــالا
مــــا لم يــــدع لقــــائل مـــقـــالا
1014
أليـــس مـــولاي الذي قـــد أمـــســي
فــي مــلكــه أحــق بــي مــن نــفـسـي
1015
ذلكـــــم الله وأنـــــنــــي بــــكــــم
أحــق بــالجــمــلة مــن أنــفــســكــم
1016
وأنـــــنـــــي مـــــولاكـــــم فــــأولى
بــكــم مــن الأنــفــس قـالوا اهـلا
1017
لذاك أنـــت فـــابــتــدا المــقــالا
فــــقــــال فــــيــــه لهـــم أقـــوالا
1018
تـــــدُلّ عـــــنـــــه أنـــــه الإمــــام
مـــن بـــعــده عــليــهــمــا الســلام
1019
إذ خــــصّ بــــمــــوجـــبـــات فـــضـــله
مـــنـــفـــردا دون جـــمـــيـــع أهــله
1020
وأكــــد الحــــجـــة فـــي ولايـــتـــه
وحـــذّر العـــبـــاد مـــن عـــداوتـــه
1021
وأمـــر النـــاس مــعــا بــنــصــرتــه
مــن دون أهــل بــيــتــه وعــتــرتــه
1022
ثــم نــهــاهــم بــعــد عــن خـذلانـه
تــــأكــــدا فــــي أمــــره وشـــأنـــه
1023
بـــمـــثـــل مـــا تــوكــد الإمــامــة
لمــــا أقـــامـــه لهـــم مـــقـــامـــه
1024
وقـــال قـــوم كـــان هـــذا لســـبـــب
وزعـــمـــوا بـــأنـــه كــان ارتــكــب
1025
ذنــبـا فـقـال النـاس فـي الإعـلان
أخــــرجــــه ذاك مــــن الإيــــمــــان
1026
فــكــان مــا قــال النــبــي فــيــه
يــــبـــطـــل مـــا تـــأوّلوا عـــليـــه
1027
وهــــذه مــــن أضــــعــــف الدعــــاوي
مــع أنـهـا فـي الضـعـف بـالتـسـاوي
1028
وقــوله فــيــه الذي قــد قــام بــه
ليــس بــه مــن شــبــهــة فــيـشـتـبـه
1029
لكــنــهــم بــمــا ادعــوا مـن لبـس
كــمــن تــعــاطـى سـتـر ضـوء الشـمـس
1030
وليــــس فــــي ظــــاهــــر مــــا رووه
مـــا يـــوجــب القــول الذي ادعــوه
1031
لو كـان مـا قـالوه حـقـا لاكـتـفـى
بـــأن يـــقــول فــيــه لمــا وقــفــا
1032
إن عــــليــــا ثــــابــــت الولايــــة
والديــــن إذ هـــذا له كـــفـــايـــة
1033
ولم يـــكـــن يـــوجـــب بــالحــقــائق
له عــــلى جــــمــــاعــــة الخــــلائق
1034
مـــا كـــان قــد أوجــبــه عــليــهــم
لنـــفـــســه وهــو مــقــيــم فــيــهــم
1035
والنـــاس قـــد كــانــت لهــم ذنــوب
ومـــنـــهـــم البـــعــيــد والقــريــب
1036
ولم يـــكـــن قــام النــبــي بــأحــد
مــقــامــه فــيــه فــهــل كــان فـسـد
1037
إســـلامـــهــم وهــم قــيــام عــنــده
إذ قــــال ذاك فــــي عــــلي وحــــده
1038
وقــــال قــــوم هـــذه الحـــكـــايـــة
كــمــثــل قــول الله فــي الولايــة
1039
للمــؤمــنــيــن أنــهــم فــي الفــرض
الأوليــــاء بـــعـــضـــهـــم لبـــعـــض
1040
قــالوا نــعــم قـلنـا فـليـس يـعـدو
قـــول النـــبـــي فـــي الذي يـــحـــد
1041
مــن أن يـكـون مـثـل مـا قـد قـلتـم
ســـواه بـــالنـــاس كـــمــا ذكــرتــم
1042
فــكــان فــيــمــا قـال فـي ولايـتـه
كــواحــد مــنــهــم عــلى حــكــايـتـه
1043
ولم يــــكــــن فــــضــــله إذ خـــصـــه
مـــن دونـــهـــم بـــفـــضـــله ونــصــه
1044
فــكــان فــيــمــا تــزعــمـون قـائلا
تــكــلفــا مــنــه مــقــالا بــاطــلا
1045
والله قـــد بـــراه فــي المــعــروف
مــن قــوله الحــق مــن التــكــليــف
1046
أو إن تـكـونـوا فـيـه قـد أقـررتـم
بــالحــق فــيــمــا قــاله فــقــلتــم
1047
إن ولايــــة النــــبــــي المـــرضـــي
خــلاف مــا لبــعــضــكــم مــن بــعــض
1048
فــقــد أبــانــه بــقــول مــنــجــمــل
بـــمـــثــل مــا كــان له مــمــا ولي
1049
وليــس فــي الواجــب أن يــسـتـثـنـى
بــقــوله شــيــء بــغــيــر مــعــنــى
1050
وكــــل فــــضــــل للنــــبــــي وحــــده
بــجــمــلة القــول يــصــيــر بــعــدهُ
1051
بــــمــــجــــمــــل القـــول إلى عـــليّ
بـــظـــاهـــر الحـــكــم مــن النــبــي
1052
مـــا أبـــيـــن الحـــق ومـــا أقـــلّه
جـــعـــلنــا الله جــمــيــعــا أهــلهُ
1053
التـــكـــمـــل الراحـــة بـــالأئمّـــة
ويـــعـــبــد الله وتــنــجــو الأمــة
1054
رووا عــن الأول فــيــمـا قـد نـسـب
رواتــــهــــم إليـــه أنـــه خـــطـــب
1055
فــقــال فــي غــيـر مـقـام البـغـتـة
فــي مــهــل يــا قــوم كـانـت فـلتـة
1056
بـــيـــعــتــكــم إيــاي وفــي شــرّهــا
ربـــي وقـــال إذ أبـــان أمـــرهــا
1057
مـن بـعـده الثـانـي كـمـا قـد قالا
وزاد مـــا يـــزيـــدهـــا إبـــطـــالا
1058
فــقــال مــن عــادلهــا فــي فــعــله
فـــأنـــتــم فــي ســعــة مــن قــتــله
1059
فــأوجــب القــتــل عــليــهــم مــعــا
وهــو الذي فــي عـقـدهـا كـان سـعـى
1060
وقـــد رووا أن أبـــا بـــكـــر ذكــر
فـي خـطـبـة قـام بـهـا فـيـمـن حـضـر
1061
فــقــال فــيــمـا قـال قـد وليـتـكـم
ولســـت إذ وليـــتــكــم بــخــيــركــم
1062
وفــــيـــكـــم والله خـــيـــر مـــنـــي
فــليــبــلغ الشــاهــد مــنـكـم عـنـي
1063
وإن شـــيـــطـــانـــا ليــعــتــريــنــي
بــالمــس حــيــنــا مـنـه بـعـد حـيـن
1064
فـــإن غـــضــبــت فــهــو فــي جــواري
مـــثـــلث بــالأشــعــار والأبــشــار
1065
فــنــكّــبــوا إذا امــتــلأت غــضـبـا
عــنّــيَ لا تــلقــون مــنــي تــعــبــا
1066
ونــــصــــبــــا وإن رأيـــتـــمـــونـــي
زللت فــــي أمــــر فــــقــــومـــونـــي
1067
فـهـل يـكـون مـثـل هـذا فـي النـظـر
يــصــلح أن يـرعـى جـمـالا أو بـقـر
1068
فــضــلا بــأن يــرعــى مـن الإسـلام
مـــقـــاطـــع القـــضــاء والأحــكــام
1069
وأن يــــكــــون مــــوضــــع الرســــول
تـــبـــا لنـــقـــص الرأي والعــقــول
1070
وكـــان مـــن أول شــيــء قــد حــكــم
بــه مــن الجــور الذي فــيــه ظــلم
1071
بـــأن أزال فـــدكــا مــن فــاطــمــة
بـــنـــت رســـول الله وهـــي حــاكــة
1072
عــليــه كــانــت وهــو فـي يـديـهـا
غـــلّتـــه يـــؤتـــى بــهــا إليــهــا
1073
وكــــيــــلهــــا عـــليـــه والنـــبـــي
أقـــــطـــــعــــهــــا ذلك وهــــو حــــيّ
1074
إذ أمـــر الله عـــلى مـــا أنـــبــا
بـــدفـــعــه حــقــوق أهــل القــربــى
1075
وقــــال إن كــــان كـــمـــا زعـــمـــت
مـــالك فـــاحـــضـــري لمــا ادّعــيــت
1076
بــــيّــــنــــة فــــأحـــضـــرت عـــليـــا
فــقــال لو كــنــا ادعــيـنـا شـيـئا
1077
وكــان ذاك الشــيــء فــي يـدي أحـد
مـا كـنـت تـقـضـي بـيـنـنـا إذا جحد
1078
فــقــال تــأتــي فــيــه بــالشــهــود
قـال اسـمـعـوا يـا مـعـشـر القـعـود
1079
يــلزمــنــا بــيــان مــا ادعــيــنــا
ومــا ادعــاه المــدعــي عــليــنــا
1080
ولم يــــســــونـــا عـــلى القـــيـــاس
فــي حــكــمــه حــيــن قـضـى بـالنـاس
1081
فــانــتــزع الأمــلاك مـن أيـديـنـا
بـــغـــيـــر شـــاهـــد له عـــليـــنـــا
1082
ونــحــن فــيــمــا يــدعــيـه نـدفـعـه
فــلم يــجـب مـا قـال وهـو يـسـمـعـه
1083
وقــــال لا بــــد مــــن الشــــهــــود
مــؤكــدا فــي غــيــر مــا تــأكــيــد
1084
فــــأحـــضـــرت شـــهـــودهـــا وردهـــم
ولو أصــــاب شــــبــــهــــة لحـــدهـــم
1085
لكــنــهــم قــد ثــبــتــوا وفــيــمــن
أتـــاه فـــيــهــم قــيــل أم أيــمــن
1086
وقــــد روي عــــن النــــبــــي أنــــه
قــال بــأنــهــا مــن أهــل الجــنــة
1087
فــــلم يــــجــــد لردهــــا مــــن داء
إلا بــــأنــــهــــا مــــن النـــســـاء
1088
قــــالت له فــــاطـــمـــة البـــتـــول
فـــقـــد زعـــمـــت فــي الذي تــقــول
1089
بــــأنــــه مــــال أبــــي فــــإرثــــي
مـــنـــه فـــجـــاءهـــا لغـــيــر لبــث
1090
بــابــنــتــه ذات الدخــول عــائشــة
فـــشـــهـــدت لديـــه وهـــي طـــائشــة
1091
إن النـــــبـــــي قــــال لســــت أورث
ومـــا تـــركــت فــيــكــم لا يــلبــث
1092
حــتــى يــكــون بــعــد مـوتـي صـدقـة
فــــردّ أم أيــــمــــن المــــوفـــقـــة
1093
لأنــــهــــا امــــرأة ثــــم قــــبــــل
ابــنــتــه تــبــا له فــيــمــا عـمـل
1094
وقــد أتــت عــثــمــان بـعـد تـسـأله
فــعــلا بـهـا كـان أبـوهـا يـفـعـله
1095
مـــن صـــلة كــان لهــا يــجــريــهــا
ثــم أبــي عــثــمـان أن يـعـطـيـهـا
1096
قــالت إذا لم تــعــطــنــي بــشــيــء
قـــمـــت بــمــيــراثــي مــن النــبــي
1097
قــال لهــخـا ألسـت كـنـت الشـاهـدة
عــلى ســبــيــل الظـلم والمـكـايـدة
1098
بــــأنـــه قـــد قـــال مـــا خـــلفـــت
صــــدقــــة بــــعـــدي وقـــد عـــلمـــت
1099
أنـــك فـــيــمــا كــنــت قــد شــهــدت
والله فـــــي ذلك قـــــد كـــــذبـــــت
1100
وردهـــا مـــن بــعــد هــذا خــائبــة
فــلم تــزل عــليــه قـالوا عـاتـبـة
1101
وســـوف أحـــكــي شــأنــهــا وشــأنــه
مــن بــعــد هــذا فــتــرى بــيــانــه
1102
وذكــــروا أن أبــــا بــــكـــر أمـــر
خــالد فــيــمــا قـد رووه واشـتـهـر
1103
بــأن يــصــلي الفــرض إن تــقــدمــا
خــــلف عــــلي فـــإذا مـــا ســـلمـــا
1104
ضـــربـــه بـــالســـيـــف مـــن ورائه
ثـــم بـــدا بـــعـــد له مـــن رأيـــه
1105
مــن بــعــد مـا قـام بـهـم وأحـرمـا
فــقــال قــالوا قــبــل أن يــسـلمـا
1106
يـــســـمــعــهــم لا يــفــعــلن خــالد
مــا كــنــت قــد أمـرتـه وشـاهـدوا
1107
بـــأنـــه أضـــاف ضـــيـــفـــا يــومــا
فـــافـــتـــقـــدوا قـــلادة لأســـمــا
1108
فـوجـدوا الضـيـف عـليـهـا قـد جـمـع
وكــان مــقــطــوع اليــمــيـن فـقـطـع
1109
يــســراه والقــول الذي قــد اتـفـق
عــليــه قــول النــاس أن مــن ســرق
1110
مــن بــعــد مــا قــطــعــت يـفـمـنـاه
فــإنــهــم لن يــقــطــعــوا يــســراه
1111
بــــعـــد ذاك قـــيـــل مـــن يـــديـــه
لكـــنـــهـــا تـــقــطــع مــن رجــليــه
1112
والضــيــف لا يـقـطـع قـالوا فـظـلم
في الحكم في الوجهين فيه إذ حكم
1113
وقـــال فـــي جـــمـــع مـــن المـــلاء
اقــــول فــــي الجــــد لكـــم بـــرأي
1114
فـــإجـــدث الرأي لمـــن تـــســبّــبــا
بــــقــــوله وصــــيــــر الجـــد أبـــا
1115
وفـــعـــله يـــقـــصــر عــنــه وصــفــي
وفــي الذي حــكــيــتــه مــا يــكـفـي
1116
ثــم اقــتــفـى مـن بـعـده مـنـهـاجـه
صـــاحـــبـــه فـــأكــثــر اعــوجــاجــه
1117
وكـــان مـــن أحـــداثـــه الجــليــلة
مــــا قــــد أعـــدوه له فـــضـــيـــلة
1118
أن ســن جــمــع النــاس فـي الصـلاة
فــي ليـل شـهـر الصـوم حـيـن يـأتـي
1119
وكـــان قـــد صـــلى النـــبــي وحــده
فــيــه فــهــمــوا أن يـصـلوا بـعـده
1120
فــدخــل الحــجــرة فـيـمـا سـمـعـوا
لمــا رآهــم للصــلاة اجــتــمـعـوا
1121
وراءه وكـــــان مـــــن رأي عــــمــــر
إحـــداث مـــا كـــرهـــه لمــا عــبــر
1122
فـــصـــار فـــي بـــدعـــتـــه كـــأنـــه
عـــنـــدهــم عــلى ســبــيــل الســنــة
1123
فـإن أتـى شـهـر الصـيـام اجتمعوا
وصـلوا الليـل عـلى مـا ابـتـدعوا
1124
حــتــى إذا مــا قـطـعـوا الصـيـامـا
تـــفـــرقــوا وتــركــوا القــيــامــا
1125
وبـــدلوا تـــهـــجـــد الليـــل وســـن
كـــأن ســـنـــة القـــيــام لم تــكــن
1126
وســـنـــة الصــلاة كــانــت تــجــري
عــــن النـــبـــي ليـــل كـــل شـــهـــر
1127
بـــغـــيــر مــا نــقــص ولا ازديــاد
ولا اجــتــمــاع بــل عــلى انـفـراد
1128
كــمــثــل مــا يــكــون كــل نــافــلة
فـي الليـل والنـهـار بـالمـشـاكـلة
1129
فـــلم يـــروا جـــهـــالة وقـــســـوة
صـــلى عـــليـــه الله فـــيــه أســوة
1130
وكــان مــن إحــداثــه فــيـمـا فـعـل
إســقــاطــه حــي عــلى خـيـر العـمـل
1131
مـــن الأذان وهـــي فـــيـــه قــبــله
واعــتــل فــي إســقــاطــهــا بــعــلة
1132
قـــال إذا مـــا قـــيـــل للجـــهـــال
إن الصــــلاة أفـــضـــل الأعـــمـــال
1133
تـــخـــلفـــوا عـــن الجــهــاد طــرا
وهـــجـــروا غـــزو العـــدو هـــجـــرا
1134
فــــقــــبــــلوا ذلك مــــن مـــقـــاله
ونـــقـــصـــوا الأذن عـــن كــمــاله
1135
كــأنــه عــنــد الذي قــد اقــتــدى
بـــجـــهـــله وغـــيــذه قــد اهــتــدى
1136
لفـــعـــل مــا لم يــهــتــد النــبــي
وآفــــة الديــــن الهــــوى والغــــيّ
1137
وإنـــمـــا يـــذكـــر فـــي الكـــتــاب
كـــمـــا حــكــى الله ذوي الألبــاب
1138
وليـــس للجـــهـــال مـــن نـــهـــايــة
ولا لهــم فــي الشــبــهــات غــايــة
1139
والديــن كــله عــليــهــم يــشــتـكـل
فـــلو تـــتــبّــعــت هــواهــم لبــطــل
1140
إذا طــرحــت عــنــهــم مــا يـشـتـبـه
مــــنــــه وكـــله إذا تـــطـــرح بـــه
1141
وإنـــمـــا الواجــب أن يــعــلمــوا
مــا جــهــلوا مـنـه وأن يـفـهـمـوا
1142
ليـــس عـــلى أن تــســقــط الفــرائض
وســـنـــة الله لهـــم إن عـــارضــوا
1143
ولم يـكـونـوا عـارضـوا بـمـا ذكـر
فــفــتـح القـول لهـم بـمـا اشـتـهـر
1144
عـــنـــه وصــار ذاك فــي الإعــلان
أشـــهـــر فـــي النـــاس مــن الأذان
1145
فـــكـــان لللجــهــل هــو المــعــارض
لســـنـــة النـــبـــي وهــو النــاقــض
1146
فـــحـــســـبـــه مـــن خـــزيـــة وعـــار
خــــلّده الله بـــهـــا فـــي النـــار
1147
وعـــدد الجـــهــال مــن إحــســانــه
أن نــقــل المــقــام مــن مــكــانــه
1148
فــصــار مــن ذاك الطــريــق رحــبــا
ولم يــــروا ذاك عـــليـــه ذنـــبـــا
1149
ولا رأوا عــــليـــه لمـــا نـــقـــله
عــن مــوضــع كــان النــبــي جــعــله
1150
فـــي حـــده وهـــو مـــصـــلى النـــاس
جــــعــــله الله لهــــم مــــن بــــأس
1151
وزاد فـــي مـــد النــبــي المــجــري
لنـــا بـــه فـــرض زكـــاة الفـــطـــر
1152
وقــدر مــا تــجــري عــلى الجــهــات
فــــيــــه لنــــا فــــرائض الزكــــاة
1153
فــــنــــقــــص الفــــرض وزاد فـــيـــه
وأدخـــل الأمـــة فــي التــشــبــيــه
1154
إذ زاد فـــي المـــد وزاد أيـــضـــا
فــي مــســجــد النـبـي قـالوا أرضـا
1155
وقــال لو أدركــت فــيــكــم سـالمـا
وليــتــه الأمــر فــكـان الحـاكـمـا
1156
ولم يــجــد فــي النــاس للخـلافـة
أهــلا ســوى مــولى أبــي حــذيــفــة
1157
وهـــو يـــقــول عــن نــبــي الأمــة
فـــيـــمــا روي لا تــصــلح الأئمــة
1158
لا مــــن الأبــــرار مــــن قـــريـــش
فــــحـــاد عـــن مـــقـــاله للطـــيـــش
1159
وفــــضــــل العــــرب فـــي الأمـــوال
إذ فـــرض العـــطــا عــلى المــوالي
1160
والمـــؤمـــنـــون أســـوة قـــد ســـوى
دمـــاؤهـــم عـــلى الذي قـــد يــروى
1161
قـــيـــل رســـول الله لم يـــفـــضـــل
بــعــضــا عــلى بــعــض وكــان يـعـدل
1162
وقــــال لو وليــــتــــكــــم عـــليـــا
لم أبـق فـي النـصـح لنـفـسـي شـيئا
1163
ولم تــــكـــن عـــلي فـــيـــه حـــجـــة
ولأقــــامـــكـــم عـــلى المـــحـــجـــة
1164
قـــال له قـــوم مـــن الصـــحـــابـــة
فــــــوله قـــــال بـــــه دعـــــابـــــة
1165
فــــتــــرك المــــقـــيـــم للعـــبـــاد
عـــلى ســـبـــيـــل الحـــق والرشـــاد
1166
وصـــيـــر الأمـــر لمـــن لا يــعــلم
أيـــهـــلك الأمـــر بـــه أم يــســلم
1167
ولم يـــجـــد عـــليـــه مـــن جـــنــاح
إلا الذي قــــــال مـــــن المـــــزاح
1168
وذلك بـــالإجـــمـــاع ليـــس يــجــرح
إن كــان فــي حــق عــلى مــاي صــلح
1169
وقــــد روي أن النــــبـــي لم يـــزل
يــمــزح والحــجــة فـيـمـا قـد فـعـل
1170
مـــازح فـــيــمــا قــد رووه خــلقــا
ولم يــــكــــن يـــقـــول إلا حـــقـــا
1171
وقــال يــومــا لابــن عــبــاس وقــد
خــلا بــه لا يــســمــعـن مـنـك أحـد
1172
قـولي مـا قـد دام روحـي في البدن
لولا اثــنــتــان فـي عـلي لم يـكـن
1173
يــــصــــلح مــــنــــا أحـــد للإمـــرة
وهــو مــقــيــم بــيـنـنـا بـالحـضـرة
1174
حـــداثـــة مـــن ســـنـــه ولو نـــصــب
لأطــــعـــم النـــاس لآل المـــطـــلب
1175
فــــقــــال قــــد قــــدم يـــوم بـــدر
إلى صــــنــــاديــــد رؤوس الكـــفـــر
1176
قـــدمـــه الرســـول وهـــو يـــومـــئذ
أصــغــر ســنــا مــنـه قـيـل حـيـنـئذ
1177
ومـــا ظـــنـــنـــت أنــه ســيــجــعــله
فــذاك ظــن مــنــك قــد لا يــفـعـله
1178
فــــلم يــــحــــر لقــــوله جـــوابـــا
والحـــق مـــن رمـــى بـــه أصـــابـــا
1179
وكــان فــيـمـا قـد رووا مـن جـهـله
وقــــد أعــــدوه له مــــن فــــضــــله
1180
بــــأنــــه خــــطــــبـــهـــم فـــقـــالا
لا أوتــــيــــنّ بـــامـــرئ تـــغـــالي
1181
فــي المــهــر إلا نــلتــه عــقـوبـة
وحـــد فـــيـــه عـــدة مـــحـــســـوبـــة
1182
فــانــتــدبــت مــن النــسـاء قـائلة
إليـــه بـــالحـــجـــة وهـــي طـــائلة
1183
قــالت أتــنــهـى بـالذي تـنـهـى بـه
عـــمـــا أبــاح الله فــي كــتــابــه
1184
لقــد مــنــعــتــنــا إذا مـن حـقـنـا
مــا كــان قــد أوجــبــه الله لنــا
1185
لقــــد نــــهــــى وقـــدم الأعـــذارا
مــن كــان أعــطــى زوجــه قــنـطـارا
1186
فــي ذاك أن يــأخــذ مــنـهـا شـيـئا
وصـــيـــر المـــال لهـــا هـــنـــيــئا
1187
فــقــال كــل النـاس مـنـك يـا عـمـر
أعــلم بـالحـق وأعـلى فـي النـظـر
1188
فـــقـــال للقـــوم أتـــســـمـــعــونــي
أجــــهــــل ثــــم لا تـــقـــوّمـــونـــي
1189
حــــتــــى تــــرد امــــرآة كـــلامـــي
وأنـــــتـــــم كـــــلكـــــم أمــــامــــي
1190
وقـــد قـــضــى فــي امــرأة تــزوجــت
ثـــم بـــنـــى الزوج بـــهــا فــولدت
1191
لســــتــــة مــــضـــت مـــن الشـــهـــور
مــن يــوم مــســهــا عـلى التـقـديـر
1192
أن يـــرجـــمـــوهـــا فــأتــى الوصــي
فــــقــــال قــــد بــــرأهـــا العـــلي
1193
لأنــــه قــــد حــــد فــــي الرضــــاع
حــوليــن فــي الكــتـاب بـالإجـمـاع
1194
وحـــد فـــي الحــمــل مــع الفــصــال
عـــد ثـــلاثـــيـــن عـــلى الكـــمــال
1195
وكـــان قـــد قــضــى بــرجــم حــامــل
فــي مــحــفــل أيـضـا مـن المـحـافـل
1196
فـــــردّه الوصـــــيّ عــــن قــــضــــائه
وعــن فــســاد مــنــا رأى مـن رأيـه
1197
وقــال مــا جــاز لكــم مـن قـتـلهـا
فــلم يــجــز مـع ذاك قـتـل حـمـلهـا
1198
فــقــال فـيـمـا وصـفـوه فـي الخـبـر
لولا عـــلي لهـــلكـــت يـــا عـــمـــر
1199
وجــاءه الكــتــاب مـن أبـي الصـعـق
يـــذكـــر فـــي شـــعــر بــأنــه ســرق
1200
عــــمــــاله وأكـــلوا أعـــمـــالهـــم
وقــال لو قــاســمــتــهــم أمـوالهـم
1201
فــقــاســم العــمــال مـا كـان ظـهـر
مــن دون مــا كــان أســرّ واســتـتـر
1202
فــإن يــكـونـوا سـرقـوا كـمـا كـتـب
فــتــركــه الشــطــر لهـم ليـس يـجـب
1203
وإن يــــكــــن بـــغـــاهـــم المـــؤدي
فـــأخـــذه الشـــطـــر لهـــم تـــعــدي
1204
وقـــــيـــــل إن ابـــــنـــــه وزوجــــة
والهــرمــزان مــعـهـم فـي الهـيـجـة
1205
مــــات مــــع ابــــنــــة له وزوجــــة
والهــرمــزان مــعـهـم فـي الهـيـجـة
1206
فـــقـــتــل الخــائن فــيــه أربــعــة
ولم يــمــت وكــان فــي الدار مـعـه
1207
فــأخــبــروا بــمــا صــنــعــه عــمــر
فــمــا نــهــى عــن فــعــل ولا أمــر
1208
ثــم أتــوا مــن بــعــده عــثــمـانـا
فــــأعـــلمـــوه أمـــره فـــاســـأنـــى
1209
وقـــال بـــالأمــس قــتــلتــم والده
واليـــوم تـــقــتــلونــه مــشــاهــدة
1210
فــــأهــــدر الدم وألغــــى الحــــدا
ولم يـــقـــد مـــنـــه وقـــد تـــعــدى
1211
وكـــانـــت الحـــجـــة لمــا اعــتــلا
أعـــظـــم مـــن إهـــمــاله مــا خــلا
1212
وجــاء أيــضــا بـالدواهـي والنـكـر
وقــد ذكــرت بــعـضـهـا فـيـمـا غـبـر
1213
لمــا ذكــرت مــا روي فــي قــتــله
وصـــفـــت فـــي ذلك بـــعـــض فـــعــله
1214
وكــان أيــضـا مـنـه فـيـمـا خـالفـا
بـــأنـــه قـــد حـــرق المــصــاحــفــا
1215
وصـــاحـــبــاه قــبــله قــد جــمــعــا
ذاك فـــأنـــكــر الذي قــد صــنــعــا
1216
وقـــصـــر الصــلاة قــالوا بــمــنــى
مـــبـــتـــدعـــا ورأى ذاك حــســنــا
1217
وكـــان قـــد خــطــبــهــم فــي عــيــد
فـنـفـروا قـبـل انـقـضـا التـحـمـيـد
1218
مـــلالة لقـــوله فـــيـــمـــا حـــفــظ
وقــد يــمــل وعــظ مــن لا يــتــعــظ
1219
والقــــول إن كــــان مـــن اللســـان
لم يــعــد قــالا مــنــتـهـى الآذان
1220
حــتــى إذا كــان مــن القــلب وصــل
إلى قــلوب الســامــعــيــن واتــصــل
1221
فـــخـــاف أن تـــكـــون تـــلك ســـبــة
فــجــعــل الصــلاة بــعــد الخــطـبـة
1222
كــي يــثــبــتــوا بــمــوضـع الصـلاة
إلى انـقـضـا الخـطـبـة فـيـما يأتي
1223
فــكــان فــي تــغــيــيــره للســنــة
أعــظــم جــرمــا قــيـل فـيـمـا ظـنـه
1224
وقـــد ذكـــرت فـــي الكـــتــاب أولا
إيــجــابــهــم كـفـر الذي قـد حـولا
1225
فــريــضــة أو ســنــة عــن حــالهــا
أو نــقــص الفــروض عــن كــمـالهـا
1226
وقــد وصــفــت عــن عـيـق فـي الفـدك
مـــا كـــان مـــنـــه ثــم أنــه تــرك
1227
غـــلتـــه تـــقـــســـم بـــيــن النــاس
ثــم بــنــى الثــانــي عـلى الأسـاس
1228
حــتــى إذا مــا نــصـبـوا عـثـمـانـا
أقـــطـــعــهــا بــأســرهــا مــروانــا
1229
وأقـــطـــع الثــلث ســليــمــان عــلى
مـا ذكـروا حـتـى إذا مـا احـتـمـلا
1230
عــبــد المــليـك أمـرهـا أقـطـع مـا
كــان بــه فــي يــديــه فــأطــعــمــا
1231
تــصــفــا ســليــمــان ونـصـفـا آخـرا
عــبـد العـزيـز ثـم لمـا اسـتـاثـرا
1232
بــهــا ســليــمــان أضــاف مــا قــدر
عــليــه مــنــهــا إذ ولى إلى عـمـر
1233
وكــان فــي يـديـه حـتـى اسـتـخـلفـا
فــــرده فــــي أهــــله إذ عــــرفــــا
1234
ظــــلم الذي أزاله ومــــا صــــنــــع
وكـــان قـــد أظــهــر نــســكــا وورع
1235
وهــــو إذا عــــد بــــنــــو أمـــيـــة
أحـــســـنـــهـــم كــان إلى الرعــيــة
1236
وكــان فــي التــمــثــيــل والبـيـان
كــالرجــل الأعــور فــي العــمـيـان
1237
رد عــلى النـاس الذي كـان انـتـزع
مـنـهـم عـلى الظلم وما كان اقتطع
1238
وكــــلهــــم شــــكــــروه ومـــا تـــرك
حـــتـــى إذا رد العــوالي والفــدك
1239
قـــام عـــليــه قــومــه فــأنــكــروا
ذاك ولامـــــه له فـــــأكـــــثـــــروا
1240
وأعــظــمــوا إنــكــاره عـلى السـلف
وحــــذروه غــــب ذاك فــــانــــصــــرف
1241
فــــكــــان يــــغــــتــــل لكـــل عـــام
ســـــتـــــة آلاف عــــلى التــــمــــام
1242
مــنـهـا ويـعـطـي مـثـلهـا مـن مـاله
ويـــرســـل المـــال عـــلى كـــمـــاله
1243
فــيــفــرق الزائد مــنــه والثــمــن
فــي ولد الحــســيــن طــرا والحـسـن
1244
لعـــلمـــه بـــأنـــهــا مــقــتــطــعــة
مــن أمــهــم مــغــصــوبــة مـنـتـزعـة
1245
وقـــد أعـــد ذلك بــعــض الشــيــعــة
فــضــلا له ولم يــروا تــضــيــيـعـه
1246
واجـــب حـــق الله فـــي الإمـــامــة
وهـــي لعـــمــري أعــظــم الظــلامــة
1247
وإنــمــا يــشــبــهــه فــيــمــا فـعـل
لص اصــــاب مــــال قـــوم فـــجـــعـــل
1248
يــعــطـيـهـم الشـيـء اليـسـيـر مـنـه
فـــانـــتــشــر الفــضــل لذاك عــنــه
1249
حـــتـــى إذا مــا مــات عــادت دولة
بـــيـــنـــهـــم مـــبـــاحــة مــأكــولة
1250
حــتــى إذا صــارت إلى المــفــتــون
أعـــنـــي الذي لقـــب بـــالمــأمــون
1251
أراد أن يـــجـــعـــلهـــا لأهــلهــا
ثـــم بـــدا بــعــد له فــي أكــلهــا
1252
فــلم يــطـب نـفـسـا لهـم مـمـا مـلك
إلا بـــــردّه العـــــوالي والفــــدك
1253
مــن بــعــد أن جــمــع مـن قـد سـمّـي
بـــالفـــقــه فــي زمــانــه والعــلم
1254
فـاجـتـمـعـوا مـن بـعـد أن تشاوروا
فــي أمــرهــا وقــايـسـوا ونـاظـروا
1255
فــأجــبــوهـا قـيـل فـي المـحـاكـمـة
مــن بـعـد أن تـنـاظـروا لفـاطـمـة
1256
وحـــكـــمـــوا بـــأنــهــا مــظــلومــة
وأبــطــلوا الحــكــومــة القــديـمـة
1257
فـــصـــح فــي الحــكــم عــلى يــديــه
ظـــلم أبـــي بـــكـــر وصـــاحـــبــيــه
1258
وجـــورهـــم عـــلى اتـــفــاق الأمــة
فــــي ذاك والله ولي النــــعـــمـــة
1259
وقــــد رووا عـــن النـــبـــي قـــولا
بــــــأن كــــــل مــــــن ولي فــــــولى
1260
أحـــدهـــم يــعــلم فــيــمــن مــلكــه
أفـــضـــل مــنــه فــيــهــم فــتــركــه
1261
واســتــعــمــل الأدنــى فـذاك خـائن
لله فــــي عــــبــــاده المــــبــــائن
1262
ولم يــكــونــوا اسـتـعـمـلوا عـليـا
ولم يـــكـــن كـــان تـــولى شـــيـــئا
1263
فـــي كـــل مـــا تـــغــلب الثــلاثــة
حــتـى انـقـضـت سـنـوهـم المـلتـاثـة
1264
وفــضــله فـي النـاس مـا لا يـنـكـر
ولا بــه عــنــهــم خــفــا فــيــنـشـر
1265
فــهــم بــتــركــهــم له قــد خـانـوا
كــمــا رووا وإن يــكـونـوا كـانـوا
1266
دعـــوة للأعـــمــال فــي أيــامــهــم
فــلم يــجــب فــذاك لاجــتــرامــهــم
1267
لأه لو كــــان يــــرضــــى أمـــرهـــم
أعــانــهــم فــيــه عــلى مــا سـرهـم
1268
وكــان مـنـهـم فـي اخـتـلاف الحـكـم
والجـــور فـــي أيــامــهــم والظــلم
1269
مــا قــد يــطــول ذكـره لوق دذ كـر
وذاك فـي الأخـبـار عـنـهـم مـشـتهر
1270
وإنـــمـــا قـــصـــدت للتـــخـــفــيــف
فــجــئت بــالمــشــهــور والمــعــروف
1271
لمـا انـقـضـى عـثـمـان واسـتـراحـوا
مــنــه تــداعــى النــاس ثـم راحـوا
1272
إلى عــــلي بــــعــــده جـــمـــيـــعـــا
قــد جــمــعـوا الشـريـف والوضـيـعـا
1273
كــلهــم عــليــه قــد تــجــمــعـونـا
وأبـصـروا العـيـب الذي قد صنعوا
1274
إذ قـدمـوا عـليـه فـيـمـا قـد مـضـى
فــمــال عــنــهــم وتــولى مــعــرضــا
1275
لعـــلمـــه بــأنــهــم لن يــقــبــلوا
مـن أمـره الحـق كـمـا لم يـفـعـلوا
1276
وأنـــه مـــن ذاك لا يـــرضـــيـــهـــم
فــي أخــذه مــنـهـم ومـا يـعـطـيـهـم
1277
إلا الخـــروج عـــن طـــريـــق عــدله
كــمــثــل مـا قـد عـودوا مـن قـبـله
1278
حــتــى إذا مــا أطــبــقــوا عـليـه
واعــتــرفــوا بــمــا جــنـوا إليـه
1279
عـاتـبـهـم فـي فـعـلهـم فـأعـتـبـوا
وسـألوا التـوبـة فـيـمـا ارتـكـبوا
1280
وبــذلوا أنــفــســهــم فــي طــاعـتـه
لكـــل مـــا يـــريـــد مــن إمــارتــه
1281
فــقــبـل الأمـر عـلى مـا أظـهـروا
وأشــهــد الله عــلى مــا أضـمـروا
1282
فــأظــهــروا الســمــع له والطـاعـة
وبـــايـــعــوه بــيــعــة الجــمــاعــة
1283
فـــلم يـــجـــد لدفـــعــهــا مــرامــا
إذ أظـــهـــروا طـــاعـــه فـــقـــامــا
1284
والحـــق فـــي مـــحـــمـــله ثـــقــيــل
وأهــــــله إن ذكــــــروا قـــــليـــــل
1285
فــانــتــصــب الأمــر عــلى نــصـابـه
ورد نـــصـــل الســيــف فــي قــرابــه
1286
واعــتــدل الديــن عــلى مــنــهـاجـه
وثـــقّـــفـــت جـــوانـــب اعـــوجــاجــه
1287
إذ قــــام بــــالأمـــر ولي النـــاس
وإذ بــنــى البــانــي عـلى الأسـاس
1288
لمـــــا أراد الله رشـــــد الخــــلق
وســــلمــــوا الحــــق لأهـــل الحـــق
1289
وبـــايـــعــوا الوصــيّ طــائعــيــنــا
وأقـــبـــلوا عـــليـــه راغــبــيــنــا
1290
وقـــام بـــالأمـــر قـــيــام مــثــله
فــــي عــــدله وديــــنــــه وفـــضـــله
1291
رد الذي أعـــطـــى مـــن القـــطــائع
ظــلمــا لذي القــربــى وللصــنــائع
1292
وعـــزل العـــمـــال بـــالخـــيـــانــة
واســتــعــمــل الراعــيــن للأمـانـة
1293
حــتـى إذا أصـلح مـا قـد أفـسـدوا
وجـــمـــع المــال الذي قــد بــددوا
1294
أمـــر مـــن يـــقـــســـم بـــالســويــة
ذلك فـــيـــهـــم قـــيــل بــالكــليــة
1295
فــــجـــاءهـــم طـــلحـــة والزبـــيـــر
وليـــس فـــي أهــل النــفــاق خــيــر
1296
كـــلاهـــمـــا مـــع ابــنــه لعــلمــه
بـــأنـــه يـــأخـــذ فـــوق ســـهـــمـــه
1297
وصــار فــيــمــا دفــعــوا إليــهـمـا
كــمــثــل مــا صـار إلى إبـيـنـهـمـا
1298
فـــأنـــكـــرا ذاك وقـــالا عـــدنـــا
نـــأخـــذ مـــا يـــأخــذ مــن ولدنــا
1299
قـــــالوا بـــــذاك أمــــر الإمــــام
قــالا فــقــومــوا نــحـوه فـقـامـوا
1300
ليــــعــــلمـــوا ذلك مـــن مـــقـــاله
وكـــان فـــي إصـــلاح بـــعــض مــاله
1301
فــي ضـيـعـة قـد قـام فـي تـشـمـيـره
يــعــمــل فــيــهـا قـيـل مـع أجـيـره
1302
فــــســــلّمــــا عـــليـــه ثـــم قـــالا
إعـــدل بـــنــا نــلتــمــس الظــلالا
1303
قـــال نـــعـــم ومـــال نــحــو الظــل
قـــالا له جـــئنـــا ونـــحــن نــدلي
1304
بــقــربــنــا وبــالعــنــا والهـجـرة
نــبــغــي الذي كـان لنـا مـن أثـرة
1305
فـــلم نـــر الأثــرة بــل ســويــنــا
مــع ســائر النــاس ومــع بــنــيـنـا
1306
وكــان مــن قــبــلك فــيــمــا تـعـلم
يــوثــرنــا بــالقــسـم حـيـن يـقـسـم
1307
قـــال أحـــق مـــن جـــعــلنــا قــدوة
مــن جــعــل الرحـمـان فـيـنـا أسـوة
1308
نــبــيــنــا ولم يــكـن فـي قـسـمـتـه
يـــوثـــر بـــل عـــدل بــيــن أمــتــه
1309
فــمــن تــعــدّى فــعــله مــن كــانــا
جــــار عــــلى أمــــتــــه وخــــانــــا
1310
ومــا ذكــرتــمــاه مــمــا جــئتــمــا
بــه مــن القــربــى ومـا أدليـتـمـا
1311
بـــــه مـــــن الذب عــــن الإســــلام
وســـابـــق الهـــجـــرة فــي الأنــام
1312
فــــهــــل لذي ســــابـــقـــة بـــحـــال
مـــن الذي عـــددتـــمـــا كـــمـــا لي
1313
قــالا مــعــاذ الله قـال فـاعـلمـا
بـــأنـــنــي لســت أرى أن أســهــمــا
1314
فـــوق الذي يـــســـهـــمـــه أجـــيــري
هـــذا مـــن القـــليـــل والكــثــيــر
1315
قــالا له فــأذن لنــا أن نـعـتـمـر
قــال اذهــبـا فـأنـتـمـا مـمـن ذكـر
1316
أمــرهــمــا لي قــبــل فــي الزمــان
وليــــس للعــــمــــرة تــــذهــــبــــان
1317
ثـــم تـــلا فــي النــكــث والثــواب
عــلى الوفـا مـا جـاء فـي الكـتـاب
1318
فـــخـــرجـــا نـــحـــو طـــريــق مــكــة
وفـــارقـــاه واســـتـــحـــلا تـــركــه
1319
ونـــكـــثـــا بـــيـــعـــتـــه وكـــانــا
فــيــمــن عــلى عـثـمـان قـد أعـانـا
1320
فــــأنــــكــــرا ذلك لمــــا قـــامـــا
وأظــــهـــرا فـــي دمـــه قـــيـــامـــا
1321
وكـــان فـــيــمــن ســره مــا لحــقــه
أيــضــا حــمــيــرا ومـضـت مـنـطـلقـة
1322
للحــــج لمــــا إن رأتــــه حـــصـــرا
شـــمـــاتـــة بـــه لمـــا كـــان جــرى
1323
بــيـنـهـمـا فـيـمـا مـضـى مـمـا سـلف
ذكــرى لهــا ثــم أتــتــهــا بــســرف
1324
خــــلافــــة الوصـــيّ لمـــا عـــرفـــت
ذلك للبــــغــــض له فـــانـــصـــرفـــت
1325
وكـــــان قـــــد شـــــاوره الرســـــول
إذ رمــــيــــت وقـــال مـــا تـــقـــول
1326
قــــال النـــبـــي عـــالم خـــبـــيـــر
وفــي النــســاء غــيــرهــا كــثــيــر
1327
فــاعــتــقــدت بــغــضــتــه لمـا ذكـر
واتــضــح القــول بــذاك واشــتــهــر
1328
أعـــنـــي الذي قــال عــلي فــيــهــا
مــع مــيــلهــا عـليـه مـع أبـيـهـا
1329
وخــاف أيــضــاً مــنــه قــوم كـانـوا
مـع مـن مـضـى مـن قـبله قد خانوا
1330
فــهــربــوا فــمــنــهــم ابـن مـنـيـة
وكــان ذا مــال كــثــيــر القــنـيـة
1331
وكــان عــامــلا لهــم عــلى اليـمـن
وخـان فـيـمـن خـان مـنـهـم وافـتـتن
1332
وكـــان صـــهــرا للزبــيــر زوجــتــه
بــنــت الزبـيـر فـانـتـهـت حـمـيـتـه
1333
إن سـار قـالوا مـع أبـيها وانقلب
وكـــان أيـــضــا صــهــره أبــو لهــب
1334
وهــو الذي أتــى حـمـيـرا بـالجـمـل
وكـــان قـــد جــهــز قــالوا وحــمــل
1335
تــســعــيــن فــارســا عــلى الكـمـال
فــي حــربــهـا مـن جـنـدهـا الضـلال
1336
ومـــنـــهـــم ابـــن عــامــر للأثــرة
ولاه عـــثـــمــان يــقــال البــصــرة
1337
وكـــان فـــيـــمـــن خــص مــن رجــاله
وهــو عــلى مــا ذكــروا ابـن خـاله
1338
فــخــاف فـيـمـا خـافـه قـبـل الطـلب
وســــــاءه أمـــــر عـــــلّ فـــــهـــــرب
1339
ومـــنـــهـــم فـــيـــمـــا روي مــروان
وقـــد ذكـــرت مـــا أتـــى عــثــمــان
1340
إليــه مــن إقــطــاعــه فــي الحـيـف
مــع رده أيــضــا أبــاه المــنــفــي
1341
فــاجــتــمــع القــوم مــعــا بــمـكـة
واشــتــركــوا فــي الرأي أيّ شـركـة
1342
فــلم يــروا رأيـا عـلى مـا دبـروا
إلا بــأن يــجــتــمــعـوا فـأظـهـروا
1343
بــأنــهــم قــد خــرجــوا ليــطـلبـوا
بــدم عــثــمــان مـعـا واحـتـسـبـوا
1344
فـي ذاك ثـم اسـتـعملوا ضرب الحيل
فـــنـــصـــبـــوا أمّهـــم عـــلى جــمــل
1345
وقـــصـــدوا بــهــا لأهــل البــصــرة
فـــيـــا لهــا مــصــيــبــة وحــســرة
1346
لكــشــف حــرمــة النـبـي المـصـطـفـى
وهــتــكــم مـن سـتـره مـا انـكـشـفـا
1347
لم يــحـفـوا نـبـيـهـم فـي حـرمـتـه
ولا رعـــوا ذمـــامــه فــي زوجــتــه
1348
والله قـــــد أمـــــر أن تـــــقـــــرا
فــي بــيــتــهــا فــأبـرزوهـا جـهـرا
1349
وأشــمــتــوا بــهــتــكــهـا الأعـادي
ومـــا عـــلى النــســاء مــن جــهــاد
1350
فـإن يـكـونـوا زعموا فيما ادعوا
بــأن ذاك واجــب فــيــمــا ســعــوا
1351
فــيــه فــفــيــم حــجــبـوا نـسـاءهـم
وخــــلفــــوا أزواجــــهـــم وراءهـــم
1352
وأغـــلقـــوا الديـــار والقـــصــورا
وأرخــــوا الحـــجـــال والســـتـــوار
1353
مــن دونـهـم واسـتـعـانـوا بـالرصـد
واسـتـحفظوا الأهل وأوصوا بالولد
1354
وخــــرجــــوا بــــحـــرمـــة النـــبـــي
للســــــفــــــر النـــــاي بـــــلا ولي
1355
حــتــى إذا مــا نــبــحــت بـالحـوءب
تــذكــرت فــي ذاك مـا قـال النـبـي
1356
فـــصـــرخـــت بـــالويـــل والعـــويــل
وبــــالبـــكـــاء الدائم الطـــويـــل
1357
وأمـــرت بـــردهـــا فـــامــتــنــعــوا
فــأظــهــرت خــلافــهـم فـاجـتـمـعـوا
1358
وحـــلفـــوا بـــالله كـــاذبـــيـــنــا
مــا هــم عــلى الحـوءب نـازليـنـا
1359
فــقــبــلت أيــمــانـهـم إذ لم تـجـد
فــي ذاك مــن نــصــيــحـة عـنـد أحـد
1360
ثــم مــضــوا حــتــى إذا مـا نـزلوا
بــســاحــة البــصـرة قـالوا قـتـلوا
1361
خــمــســيــن مــســلمــا مــن الرجــال
كــانــوا بــهـا لحـفـظ بـيـت المـال
1362
وســائر الأعــمــال ثــم انـتـهـبـوا
أمــوال بـيـت المـال لمـا غـلبـوا
1363
ثــم اســتــمــالوا أهـلهـا فـمـالوا
وأخــــذوا عــــامـــلهـــا فـــقـــالوا
1364
نـــقـــتـــله ثـــم رأوا تــصــفــيــده
وحـــبـــســـه فـــأوثـــقـــوا حــديــده
1365
وأمــــروا عــــائشــــة الشــــقـــيّـــة
فــــعـــادت الســـيـــرة جـــاهـــليّـــة
1366
إذ صـــار أمـــر النـــاس للنـــســاء
وعـــــــادت الإمـــــــرة للأهــــــواء
1367
قــــد فـــرض الله عـــلى العـــبـــاد
قــتــال أهــل البــغــي فـي البـلاد
1368
فـي المـحـكـم المـنـزل مـن كـتـابـه
وكــــان مــــن أول مــــن بـــدا بـــه
1369
وصــــيّ مــــن جــــاء بــــه وبـــشّـــره
صــلّى عــليــه الله فــيـمـا أخـبـره
1370
مــمــا يــكــون فـي الذي قـد حـدثـا
بــأنــه يــقــتــل مــن قــد نــكــثــا
1371
والقــاســطــيــن بــعـدهـم ومـن مـرق
فـــعـــنـــدمـــا أتــاه ذلك انــطــلق
1372
نـــحـــوهــم فــيــمــن أراد الآخــرة
مــن عـصـبـة الأنـصـار والمـهـاجـرة
1373
والقــوم بـالبـصـرة قـد تـجـمـعـوا
ونــكــثـوا بـيـعـتـهـم وامـتـنـعـوا
1374
حــتـى أتـى الكـوفـة فـاسـتـنـجـدهـم
وســار والأخــبــار عــنــه عــنـدهـم
1375
فـــخـــرجـــوا لمـــا رأوا جــمــوعــه
قــد أقــبـلت وأخـرجـوا المـخـدوعـة
1376
للحــرب فــي هـودجـهـا عـلى الجـمـل
وقـــد أحـــاط حـــولهـــا كــل بــطــل
1377
حتى إذا توافقوا واجتمعوا واحتجّ
نـــاشـــدهـــم بـــربّهــم ليــرجــعــوا
1378
واحــتــج فــيــمــا صـنـعـوا عـليـهـم
وقــــدم العــــذر مـــعـــا إليـــهـــم
1379
فــانــصــرف الزبــيــر عــن قــتــاله
ولم يـــتـــب إليـــه مـــن فـــعـــاله
1380
لكـــنّه مـــضـــى عـــلى حـــمـــيّـــتـــه
للســبــب المــقــدور مــن مــنــيـتـه
1381
فــمــرّ فــي وادي الســبــاع فــقـتـل
واحــتــال مــروان لطــلحــة الحـيـل
1382
حــــتــــى أصــــاب غـــرّة فـــقـــتـــله
لحـــقـــده عــليــه فــيــمــا فــعــله
1383
فــي أمــر عــثـمـان قـديـمـا فـهـمـا
بــالبــغـي كـانـا جـلبـا حـتـفـهـمـا
1384
وهـــيّـــجـــا الحـــرب وألقـــحـــاهــا
فــصــرعــهــا فــي مـبـتـدا صـرعـاهـا
1385
وحــافــر البــئر لمــن يــهــويــهــا
قــد ربــمــا زلّ فــيــهــوي فــيــهــا
1386
ثـــم تـــداعـــي القـــوم للطـــعـــان
وبـــــــرز الأقـــــــران للأقــــــران
1387
وجـــالت الخـــيـــول بـــالأبـــطـــال
وكــــلح الرجــــال فــــي القـــتـــال
1388
واحـــتـــمــت الحــرب لمــن صــلاهــا
وطــــحــــنـــت عـــليـــهـــم رحـــاهـــا
1389
واشــــتــــعــــلت ورايــــة النـــبـــي
بــــــيــــــن يــــــدي وصـــــيّه عـــــلي
1390
يـحـفـهـا سـبـطـا النـبـي المـؤتـمـن
فـي مـوكـبـيـهـمـا الحـسـيـن والحسن
1391
وحـــــوله أخـــــائر الصــــحــــابــــة
ومــن حــوى الفــضــل مــع القـرابـة
1392
مــع أهــل بــدر الغــرر الأخــيــار
مـــن المـــهـــاجـــريــن والأنــصــار
1393
أولي النــهــى والفــضـل والأحـلام
والســــابــــقــــيـــن أول الإســـلام
1394
قــد أتــعــبــتــهــم شــدة العـبـادة
فـــطـــلبــوا الراحــة بــالشــهــادة
1395
فـــواجـــهــوا الحــرب وبــاشــروهــا
يـبـغـون إحـدى الحـسـنـيـيـن فـيـهـا
1396
وصــــبــــروا للطــــعــــن والجــــلاد
لطــــلب الراحــــة فــــي المـــعـــاد
1397
وانــصــرفــوا عـنـهـم وولوا الدبـر
مــنــهــزمــيــن عــنــهــم وهــم صـبـر
1398
فـــقـــام فـــي أصـــحــابــه يــنــادي
لا تـــتـــبـــعـــوا مــولي الأعــادي
1399
وكـــل مـــن أثـــخـــنـــتـــم جــراحــا
ومـــن رمـــى إليـــكـــم الســـلاحـــا
1400
فــنــكـبـوا عـنـه ومـا قـد أجـلبـوا
بـــه عـــليـــكـــم فـــحـــلال طـــيـــب
1401
لكــــم ومــــا كــــان مـــن الأثـــاث
والمـــــال فـــــي الدار فــــللوراث
1402
بــه إلى البــصــرة فــي اســتــتــار
حــــتــــى أنــــاخــــه بــــبــــاب دار
1403
لزوجـــة النـــبـــي قـــد أخـــلاهـــا
فـــنـــزلت فـــيـــهـــا فـــمــا رآهــا
1404
إلا نــســاء مــعــهــا يــخــدمــنـهـا
فـي حـجـرة فـي الدار قـد اسـكـنـها
1405
وأســروا مــروان فــيــمــن قـد اسـر
وابـن الزبـيـر مـع جـمـيـع مـن ذكر
1406
مــن الذيــن عــقـدوا الأمـر الأول
بــعــد الذيـن قـتـلوا فـيـمـن قـتـل
1407
فــمــن بــالعــفــو عــليــهــم وصـفـح
فــيــمــا حــكــي عــنـه وصـح واتـضـح
1408
وفــتــح البــصــرة بــعــد فــفــلهــا
فــحــل فــيــهــا وعــفـا عـن أهـلهـا
1409
وأخــمــد الحــرب وأطــفــى نــارهــا
حـــتـــى إذا مــا وضــعــت أوزارهــا
1410
رد التــــي قــــد خـــرجـــت عـــليـــه
مـــن بـــيــتــهــا مــســتــورة إليــه
1411
مـــع نـــســـوة جـــعـــلهـــن حــولهــا
يــســتــرتــهــا ويــسـتـمـعـن قـولهـا
1412
حــتــى إذا ادخــلنــهــا حـجـابـهـا
وغـــلقـــت مـــن دونـــهــن بــابــهــا
1413
دعـــت له وأكـــثـــرت مـــن شـــكـــره
واعـــتـــرفـــت بـــمـــنـــه وســـتـــره
1414
حــتــى إذا مــا انــقــضـت الدواهـي
ولى عـــلى البـــصـــرة عـــبــد الله
1415
أعــنــي ابـن عـبـاس وجـاء الكـوفـة
فـــحـــلهـــا مـــدتـــه المـــعــروفــة
1416
لمـــا أتـــى قـــيـــل عـــلي فـــنــزل
بــســاحــة الكــوفــة بــالنـاس عـزل
1417
عــن الشــآم ابــن ابــي ســفــيـانـا
فــأظــهــر الخــلاف والعــصــيــانــا
1418
وجـــاءه الخـــائن ايـــضـــا عــمــرو
وفـــــيـــــه غــــل ودهــــا ومــــكــــر
1419
فــأقــطــع اللعــيــن عـمـروا مـصـرا
ليـــحـــكــم الخــتــل له والمــكــرا
1420
فــبــدر القــيــام فــيــمــا أظـهـرا
بــدم عــثــمــان وأن يــســتــنــفــرا
1421
أهــل الشــام بــاحــتــيــال مــبــرم
فـــضـــرجــا قــيــل قــمــيــصــا بــدم
1422
ونـــــشـــــراه فــــوق رمــــح عــــالي
وأعـــلنـــا النــداء فــي الجــهــال
1423
هـــذا دم الخـــليـــفـــة المــظــلوم
فـــاجـــتــمــعــوا لمــوعــد مــعــلوم
1424
فـــثـــار فـــي طـــغـــامـــه عــليــه
ودسّ رســــــــــــــــوله إليــــــــــــــــه
1425
يــــســــأله دخــــوله فــــي طـــاعـــه
وأن يـــخـــليـــه عـــلى عـــمـــالتــه
1426
فـــلم يـــجــبــه قــيــل فــي ســؤاله
واســتــنــهــض النــاس إلى قــتــاله
1427
وقــــال لســـت جـــاعـــلا لي أبـــدا
أهــل الضــلال والمــعــاصــي عـضـدا
1428
وأنـــهـــض الجــيــوش والعــســاكــرا
إليـــه فـــاســـتـــقــبــله مــبــادرا
1429
بــــمــــن أطــــاعــــه مــــن الشــــآم
مـــن ســـائر الجـــهـــال والطــغــام
1430
وســار بــالقــوم فــحــل بــالنــهــر
مــن قــبــل أن يــأتــي عـلي فـعـبـر
1431
وجــــاء بــــالنـــاس عـــلي فـــنـــزل
مــن دونــهـم إذ عـبـروا فـلم يـصـل
1432
قـــيـــل إلى المـــاء وحـــال دونــه
أهــل الشــام مــنــه يــمــنــعــونــه
1433
فــــقــــال فـــي ذلك لابـــن هـــنـــد
فــلج فــي المــنــع وفــي التــعــدي
1434
فــقــام فــي أصــحــابــه ثــم حــمــل
فـــهـــزمـــوا أهـــل الشـــام ونـــزل
1435
مـــع جـــمــلة النــاس وراء الوادي
وقــــال للصــــائح قــــم فــــنــــادي
1436
أهــــل الشــــام مـــن أراد المـــاء
مــن جــمــعــكــم فــليــأتـه إن شـاء
1437
وعـــرســـوا إن شـــئتـــم بــالعــدوة
فــنــحــن فــي المـاء وأنـتـم اسـوة
1438
فـــوردوا إذ ســـمــعــوا المــنــادي
ونـــزل الجـــمـــعـــان خــلف الوادي
1439
كـــلاهـــمـــا فـــي خــيــله والرجــل
فــي عــدد مــثــل الحــصــى والرمــل
1440
ثــم التــقــوا فــاقــتــتـلوا قـالا
أفـنـى الحـمـاة واحـتـوى الأبطالا
1441
واشــتــد وقــع القــتــل واســتـحـرا
واحــتــد فــي الطــائفــتــيــن طــرا
1442
فــــبـــاد مـــن عـــســـاكـــر الشـــام
كــــل كــــمــــي بــــطـــل مـــحـــامـــي
1443
واســتــشــهــد الصــحـابـة الأخـيـار
مــــن العـــراق مـــنـــهـــم عـــمـــار
1444
قــــال له فــــيــــمــــا روى الرواة
نــــبــــيـــه تـــقـــتـــلك البـــغـــاة
1445
مـــع عـــدة مـــن أهـــل بــدر وأحــد
لهـم بـدار الخـلد أيـضـا قـد شـهـد
1446
قـد صـبـروا للمـوت حـتـى استشهدوا
مـن بـعد أن أودوا بمن قد قصدوا
1447
وانــحــنـت السـيـوف فـي إيـمـانـهـم
وحــطــمــوا الرمــاح مــن طـعـانـهـم
1448
فــــحــــيـــن تـــمـــت لهـــم الإرادة
طـــابـــت لهــم هــنــالك الشــهــادة
1449
فـــعـــنـــدمـــا رأى عــليّ مــا وصــل
إليــه أمــر النــاس عــبّــا وحــمــل
1450
وأظــــهــــر القـــوة والعـــزيـــمـــة
فــأمــكــن القــوم مــن الهــزيــمــة
1451
وأمــعـنـوا بـيـن يـديـه فـي الهـرب
لفـــئة لهـــم فـــجـــد فـــي الطـــلب
1452
وراء عـــمـــرو فـــانـــبـــرى إليـــه
حـــتـــى إذا أمـــكـــن فـــي يـــديــه
1453
وعــايـن المـوت انـكـفـا مـن سـرجـه
وكـــشـــف الثـــوب له عـــن فـــرجـــه
1454
فـــغـــض عـــيـــنـــيـــه وخــلى عــنــه
وخـــــلص الفـــــاســــق ذاك مــــنــــه
1455
ثــم انــتــهــى قــيـل إلى مـعـاويـة
فــقـال قـد حـلت عـليـنـا الداهـيـة
1456
فـارفـع بـأطـراف القـنـا مـصـاحـفـك
وادع إلى الحـكـم بـهـا مـن خـالفك
1457
فــإنــهــم ســوف يــكــفــوا فــتــصــل
إلى الخــلاص والتـعـافـي بـالحـبـل
1458
فـــيـــرفــع القــوم مــن النــواحــي
مـــصـــاحـــفـــا لهــم عــلى الرمــاح
1459
وأقــبــلوا يـدعـونـهـم يـا قـومـنـا
هــذا كــتـاب الله فـيـمـا بـيـنـنـا
1460
نــقــضــي بــمــا يــوجــبـه ونـعـتـرف
لمـــن له الحـــق بـــه ونـــنـــصـــرف
1461
فــانـصـرفـوا لتـنـظـروا فـي الحـال
فـــانـــصــرف القــوم عــن القــتــال
1462
قــــال عــــلي إنــــهـــا مـــكـــيـــدة
قــالوا له وأكــثــروا تــفــنــيــده
1463
تـــأمـــرنــا بــقــتــل مــن دعــانــا
للحــكــم ثــم نــصــبــوا القــرآنــا
1464
للفــصـل فـيـمـا بـيـنـنـا قـال لقـد
أنـسـاكـم الشـيـطـان مـا قـد انعقد
1465
لكـــم مـــن الحــق فــإن شــكــكــتــم
فــي بــاطــل القــوم فــقـد هـلكـتـم
1466
بــقــتــلكــم إيــاهــم فــقــاتــلوا
ولا تــــخـــلوهـــم ولا تـــخـــاذلوا
1467
فـــأنـــتـــم عـــلى كــتــاب الخــالق
وســنّــة الهــادي النــبــي الصــادق
1468
فــلم يــطـيـعـوا أمـره بـل عـدلوا
عــن قــوله فــانــصــرفـوا ونـزلوا
1469
مــكــانــهــم وقــد مــضــى الأخـيـار
فــــغــــلب الجــــهــــال والأشــــرار
1470
وأمـــكـــن الشـــيـــطــان مــا أراده
مــنــهــم فــبــث فــيــهــم أجــنــاده
1471
فـــزيـــن الخـــلاف والعـــصــيــانــا
لهــم مـعـا فـاتـبـعـوا الشـيـطـانـا
1472
إلا قـــليـــلا فــاســتــراح حــزبــه
وزال عــــنــــه هــــمــــه وكــــربــــه
1473
ثــم تــداعــى القــوم للتــحــكــيــم
فـــاجـــتــمــعــوا لمــوعــد مــعــلوم
1474
واتــفــقــوا عـلى الذي قـد أبـرمـا
أن يــخــرجــوا مـن كـل قـوم حـكـمـا
1475
ليـــنـــظــرا فــي اخــتــلاف القــول
واجـــعـــلوا المــوعــد رأس الحــول
1476
ثـــــم أتـــــى القـــــوم إلى عـــــليّ
فـــقـــال لســت مــنــكــم فــي شــيــء
1477
قــالوا له لتــعــبــثــنّ الحــكــمــا
وغــلظــوا فــي القــول حـتـى عـلمـا
1478
بـــأنـــه إن لم يـــجـــبـــهـــم صــار
إلى الذي يـــــخـــــافــــه فــــســــار
1479
فــي نــفــر حــتــى أتــى مـع صـحـبـه
أهــــل الشــــام وهــــم بــــقـــربـــه
1480
فــقــال مــاذا أنــتــم تــبــغــونــا
قــــالوا نــــريـــد أن عـــرفـــونـــا
1481
بــــأي وجـــه قـــتـــل الخـــليـــفـــة
قـــال لهـــم أحـــداثـــه مــعــروفــة
1482
قــالوا له فــمــن يــلي الحــكـومـة
يــحــتــج فــي ذلك فــي الخــصــومــة
1483
فــارض بــمــن شــئت ونــحــن نــرضــى
بـــمـــن نـــشـــاء للخــصــام أيــضــا
1484
فـيـلتـقـي الخـصـمـان مـع مـن شـاءا
ويـــثـــبــتــان قــول مــن قــد راءا
1485
فـــي قـــوله الحـــق فـــمــن تــعــدى
حــكــمــهــمــا فــقــد تــعـدى الحـدا
1486
مــن بــعــد أن تــنــاظــرا وعــلمــا
وجــه الصـواب فـي الذي قـد حـكـمـا
1487
قــــال إذا أردتــــم البــــيـــانـــا
فــــعــــلت هــــذا لكــــم وكــــانــــا
1488
شــرطــي وشــرطــكــم عــلى الإعــلان
أن يـــحـــكــمــا بــظــاهــر القــرآن
1489
وســــنــــة النــــبــــي والمـــأثـــور
مـن حـكـمـه المـسـتـعـمـل المـشـهـور
1490
فــمــن تـعـدى ذاك فـيـمـا قـد حـكـم
لم يــجــز الحــكـم له قـالوا نـعـم
1491
وانــصــرفــوا إلى الشـام فـانـصـرف
عـنـهـم إلى الكـوفـة قـالوا فـوقـف
1492
عــنــه الذيــن أنــكـروا الحـكـومـة
وخـــاصـــمــوا أصــحــابــه خــصــومــة
1493
وجــعــلوا يــدعــون فــي المــشـاهـد
لا حــــكــــم إلا للعـــلي الواحـــد
1494
ثـــم مـــضــوا حــتــى أتــوا حــرورا
يــــــــرون أن مـــــــا رآه جـــــــورا
1495
فــــأرســـل ابـــن عـــمـــه إليـــهـــم
فــاحــتــج فــيـمـا صـنـعـوا عـليـهـم
1496
فــــانـــصـــرفـــت طـــائفـــة إليـــه
عـــل الذي قـــد أنــكــروا عــليــه
1497
ليــنــظــروا الحــكــم عــل المـجـاز
وفــــرقــــة ســــارت إلى الأهــــواز
1498
فـــقـــال للذيـــن قـــد تـــوفـــقــوا
وانــصـرفـوا إليـه حـيـن انـصـرفـوا
1499
وهـم عـلى الرأي الذي قـد أبـرموا
إن لكــم عــنــدي ثــلثـا فـاعـلمـوا
1500
نـــكـــف عـــنـــكـــم إذا كـــفــفــتــم
وتــأخــدون الفــيــء مــا جــاهـدتـم
1501
وكـــلمـــا أقـــررتـــم بـــالطـــاعــة
لم تــمــنــعــوا مـسـاجـد الجـمـاعـة
1502
ثـــم أراد عـــنـــدمـــا افـــتـــضــوه
فـــي بـــعــثــه الحــكــم إذا أتــوه
1503
ان يــجــعـل الحـكـم إلى ابـن عـمـه
لعــــلمــــه بــــذهــــنــــه وعـــلمـــه
1504
فــقــام فـي أصـحـابـه فـي ذاك مـن
مـال إلى التـحـكـيم من أهل اليمن
1505
وفــــيــــهـــم العـــدد مـــن رجـــاله
فــــأنــــكـــروا ذلك مـــن مـــقـــاله
1506
وامــتــنــعـوا فـيـمـا أتـاه عـنـهـم
أن يــجــعـلوا الحـاكـم إلا مـنـهـم
1507
وأحــضــروا له ابــن قــيــس فــحـضـر
أعـنـي أبـا مـوسـى وقـالوا لا تذر
1508
للحــكـم فـيـمـا بـيـنـهـم وبـيـنـنـا
غــيــر أبــي مـوسـى فـقـدم شـيـخـنـا
1509
فــخــاف مــن فــســاد ذات البــيــن
وأن يـــصـــيــر النــاس فــرقــتــيــن
1510
فــقــال قــم فـاحـكـم بـحـكـم الله
واحـــذر مـــن الشــك والاشــتــبــاه
1511
واعــمــل عــلى الســنـة والكـكـتـاب
واقـــض بـــفـــصـــل الحــق والصــواب
1512
فـــإن عـــدوت ذاك فــاعــلم عــلمــا
بـــأنـــنــي أنــقــض ذاك الحــكــمــا
1513
وأجــــب القــــوم إذا مـــا ســـألوا
واشـرح لهـم جـمـيـع مـا قد جهلوا
1514
وضــيــعــوا مــن واجــبــي وطــاعـتـي
وبـــيـــن الحـــجـــة فــي إمــامــتــي
1515
مـــن ظـــاهـــر الســـنـــة والقـــرآن
فـــإن فـــيــهــمــا لهــم بــرهــانــي
1516
وحــكــمــوا أهــل الشــام عــمــروا
فـــعـــظـــم الشـــيــخ دهــا ومــكــرا
1517
فــــظـــل فـــي أحـــواله يـــقـــدمـــه
يــريــد مــكــرا أنــه يــعــغــظــمــه
1518
حـــتـــى إذا اســتــعــطــفــه بــبــرّه
ومــــا رأى مــــن ليــــن وبــــشــــره
1519
قــــال له بــــرفــــقــــه وليــــنــــه
أنــت الذي يــرجــى لفــضــل ديــنــه
1520
لحـــقـــن مـــا بـــيــح مــن الدمــاء
وكــــشــــف مـــا حـــل مـــن البـــلاء
1521
ولســــت مــــن جـــهـــالة أخـــبـــرك
لكــــنــــنــــي كـــمـــا تـــر أذكـــرك
1522
يـرضـون أن يـجـتـمـعـوا فـي نـاحـية
إلى عـــــلي أو إلى مـــــعــــاويــــة
1523
وفـــي اخـــتــلاف أمــرهــم فــســاد
وإن تـمـادى القـتـل فـيـهم بادوا
1524
ومــن صــلاح أمــرهــم أن يــخــلعــا
ويـــجـــمــع النــاس إلى ذاك مــعــا
1525
ليـنـصـبـوا مـن قـد رأوا واتـفـقوا
عــــليـــه قـــال إنـــنـــي لأشـــفـــق
1526
أن لا يــــكــــون لهــــم اتــــفــــاق
عـــلى امـــرئ فــيــعــظــم الشــقــاق
1527
قـــال فـــثـــمّ رجـــل قـــد اعـــتــزل
يــجــتــمــع النــاس إليــه إن فـعـل
1528
ليــس مــن الطــائفـتـيـن ابـن عـمـر
قـــال له أخـــاف أن لا يـــأتـــمــر
1529
قــال فــنَــكــنــي عــنـه عـنـد ذكـره
حــتــى نــرى مــاذا يــرى فـي أمـره
1530
حــتــى إذا أبــرم مــا قــد أبـرمـه
ووقــفــا فــي النـاس قـالوا قـدّمـه
1531
كـــمـــثـــل مـــا عـــوده مـــن قــبــل
وآفـــة المـــرء الهـــوى والجـــهــل
1532
فــقــام فـي النـاس خـطـيـبـا فـوصـف
مــا حــل بــالنــاس وعــد مــا ســلف
1533
وقـــال بـــعـــد ذكـــر مــا تــهــيــا
إنـــي خـــلعـــت عـــنـــكـــم عـــليـــا
1534
وقــد ســددت فــاعــلمــوا مــكــانــه
بــــرجــــل ســـتـــحـــمـــدون شـــأنـــه
1535
قـــد صـــحـــب النـــبــي مــع أبــيــه
وكـــل خـــيـــر تـــبـــتـــغــون فــيــه
1536
وقـــام عـــمــرو بــعــده هــنــالكــا
فــــحــــمــــد الله وقــــال ذالكــــا
1537
وقـــال ســـري عــنــدكــم عــلانــيــة
أن الذي كـــنـــى لكـــم مـــعــاويــة
1538
هــو الذي فــي القــول أضــمــرنــاه
وقــــد رضــــيــــنــــاه وأمــــرنــــاه
1539
قـــال أبـــو مـــوســـى مــعــاذ الله
فــصــار أمــر القــوم فـي اشـتـبـاه
1540
وصـــــاح أصـــــحـــــاب عـــــلي لا لا
واخــتـلفـوا واخـتـبـلوا اخـتـبـالا
1541
وأكـــثـــروا الجــدال والخــصــومــة
وافــتــرقــوا ولم تــكــن حــكــومــة
1542
لمــا اسـتـبـان النـاس كـيـد عـمـرو
ومـــا أراد مـــن ســبــيــل المــكــر
1543
وأبـــــصـــــروا رأي عــــلي فــــيــــه
وعـــلمـــه بــمــا انــتــهــى إليــه
1544
أمـــــرهـــــم وأمــــره تــــلاومــــوا
إذ تـــركـــوا حــربــهــم وســالمــوا
1545
وانـتـهـضـوا نـحـو ابن هند إذ نهض
بــهــم عــلي نــحــو ذاك وانــقــبــض
1546
عــنـه الخـوارج الذيـن انـصـرفـوا
فـــي ذاك ثـــم أنـــهـــم تــخــلفــوا
1547
مــن بــعــده فــأظــهــروا الخـلافـا
وانــصــرفــوا عــن أمـره انـصـرافـا
1548
وخـــلعـــوا طـــاعـــتـــه ومـــرجــوا
مـــن بـــعــد أن خــرج ثــم خــرجــوا
1549
فـــقـــطـــعـــوا دجــلة ثــم ســاروا
وكـــل مـــن مـــرؤوا بـــه أغــاروا
1550
عــليــه حــتــى أهــلكــوا البــلادا
وأكـــثـــروا الخـــراب والفـــســادا
1551
وغـــنـــمــوا أمــوالهــم وقــتــلوا
فـــبـــلغ الوصــيّ مــا قــد فــعــلوا
1552
فـــســـار فــيــمــن مــعــه إليــهــم
واحــتــج فــيــمــا فــعـلوا عـليـهـم
1553
فــامــتــنــعــوا وقــاتــلوه فــظـهـر
عـــليـــهـــم فـــجــاء لمــا أن قــدر
1554
عــليــهــم فــي النــاس بــالكــليــة
فــاســتــخــرج الأســود ذا الثـديّـة
1555
مــن جـمـلة القـتـلى وكـر فـي مـهـل
حــتــى أتـى الكـوفـة قـالوا فـنـزل
1556
فــلم يــزل قــيــل بــهــا مــقــيـمـا
مـــكـــتــئبــا لمــا بــه كــظــيــمــا
1557
لمــا يــرى مــنــهــم مـن التـثـاقـل
عــن حــربــهــم والعـجـز والتـخـاذل
1558
حــتــى أصــابــه بــهــا ابــن مـلجـم
وخـــضـــب الشــيــبــة مــنــه بــالدم
1559
صــــلى عــــليــــه الله مــــن وصــــيّ
مــــــوفــــــق مـــــســـــدد مـــــضـــــريّ
1560
فـي ذكـر مـا ذكـرت عـن أهـل الجمل
مــمــا روي مـن أمـرهـم ومـا اتـصـل
1561
عــنـهـم مـن النـكـث وسـوء السـيـرة
مــا يــكــتــفــي بـه ذوو البـصـيـرة
1562
وذاك قـــد أكـــمـــلتـــه إكـــمـــالا
ولو أردت ذكـــــــــــره لطـــــــــــالا
1563
وقـــد دعـــا لقـــولهـــم واحــتــجــا
لمـــا أتـــوه بــعــض مــن قــد لجــا
1564
إذ ذكــــروا طـــلحـــة والزبـــيـــرا
بــالنــكــث فــاحـتـج وأثـنـى خـيـرا
1565
قــيــل له ألم يــكــونــا شــايــعــا
فــي قــتــل عـثـمـان مـعـا وبـايـعـا
1566
مـــن بـــعــده الوصــي ثــم نــكــثــا
فـــهـــل تــراهــمــا أحــســا حــدثــا
1567
عـــليـــه قـــال لا ولكـــن تـــابـــا
مـــن دم عـــثـــمـــان الذي أصــابــا
1568
فـيـمـا أصـابـاه وقـامـا فـي الطلب
بـــثـــاره قـــيـــل له فــهــل يــجــب
1569
أن يــطــلب الحــقـوق فـي التـظـالم
أهــل الخـصـوم عـنـد غـيـر الحـاكـم
1570
وقــــــد اقــــــرأ أنـــــه الإمـــــام
فـــكـــيـــف جـــاز لهــمــا القــيــام
1571
ولم يــــكــــونــــا ربــــعـــا إليـــه
مــن ذاك مــا قــد أجــمــعــا عـليـه
1572
بـل كـيـف يـنـبـغـي القـيام والطلب
لمـن جـنـى مـا فـيـه قـام واحـتـسـب
1573
هـــذا لعـــمــري أعــجــب العــجــائب
أن يــطــلب المــطــلوب حـق الطـالب
1574
فــإن تــقــولوا لم يــكـونـا قـتـلا
وأن يــكــونــا فــعــلا مــا فـعـالا
1575
فـمـا اسـتـحـل النـاس ما استحلوا
مـــن دم عـــثـــمـــان الذي أطــلوا
1576
حـــــــتـــــــى أحــــــلاه وأهــــــدراه
وأطـــلقـــا القـــتـــل لمـــن أتـــاه
1577
فــكـيـف قـامـا مـثـل مـا قـد زعـمـا
إذ نــكـثـا فـي حـل مـا قـد أبـرمـا
1578
وعــــــقــــــدا قـــــبـــــل ولو أرادا
كـــمـــا زعـــمـــتــم تــوبــة أقــادا
1579
هــمــا ومـن قـد قـام مـن نـفـوسـهـم
إن كـان أصـل الفـعـل مـن تـأسيسهم
1580
وقــد تــمـالا القـوم لمـا حـقـقـوا
فـــي قـــتــله كــلهــم وأطــبــقــوا
1581
عـــليـــه حـــتـــى قـــتـــلوه جــمــلة
مــصــمــمــيــن عــنــد وقــت الحـمـلة
1582
بــــعــــضـــهـــم شـــد لهـــم عـــليـــه
وبـــعـــضـــهـــم مـــنـــع مــن يــليــه
1583
فــكـلهـم فـي القـتـل كـانـوا أسـوة
إذ بـــعـــضــهــم كــان لبــعــض قــوّة
1584
ولم أقـــل هـــذا عـــلى الإنـــكــار
لقــــتـــله بـــل لادعـــا الأشـــرار
1585
حـــجـــة مـــن قـــام لهــم بــزعــمــه
بــثــار مــن كــان ســعــى فــي دمــه
1586
وســتــرى فــي قــتــله احــتــجــاجــا
مــن بــعـد هـذا يـوضـح المـنـهـاجـا
1587
وقـــــد روي أن الزبـــــيــــر فــــرا
يــوم التــقــوا كــمـا رويـتـم طـرا
1588
فـــإن يـــكـــن كـــان عــلى الضــلال
فـــقـــولكـــم فـــيــه مــن المــحــال
1589
وكـــلهـــم ضـــلوا كـــمــا قــد ضــلا
وإن يــــكــــن عــــلى هــــدى فــــولا
1590
فــقــد أتــى كــبــيــرة مــشــتــهــرة
مـــات عـــليــهــا حــيــن ولى دبــره
1591
فـــاخـــتـــر له فـــي أي مـــنـــزيــه
تــــنــــزله يـــا مـــن دعـــا إليـــه
1592
وقــــد رووا روايـــة قـــد تـــذكـــر
أن عـــليـــا قــال يــومــا بــشــروا
1593
مــن قــتــل الزبــيـر بـالنـار وقـد
أتـــي بـــراســه إليــه فــاعــتــقــد
1594
قــــــــوم له بـــــــذلك الولايـــــــة
ليــــس لهــــم فــــهـــم ولا درايـــة
1595
لو كــان مــا تــوهــمــوا فـي قـوله
أقــــاد مـــن قـــاتـــله بـــقـــتـــله
1596
لكـــــنـــــه تــــركــــه بــــجــــانــــب
لأنــــه قــــد فــــر غــــيـــر تـــائب
1597
وقـــال فـــي قـــاتـــله مـــا قـــالا
لأنــــــــه قــــــــتـــــــله ضـــــــلالا
1598
وكــــان مــــن دعــــوتــــه وحـــزبـــه
فــفــتــك الشــقــيّ بــالقــتــل بــه
1599
فـــشـــقـــي القـــاتــل والمــقــتــول
والدم هــــدر هــــهـــنـــا مـــطـــلول
1600
وحـكـم أهـل البـغـي لمـا اعـتـاصوا
أن لي فــيــمــا بــيــنــهــم قــصــاص
1601
وهـــم مـــن الضـــلال بـــالكـــليـــة
مــا دامــت الحــرب عــلى الســويــة
1602
أكــثــر مــا يــنــكــره مــن يــجـهـل
مـن قـتـل عـثـمـان إذا مـا سـئلوا
1603
عــــنـــه لأنـــه مـــن الصـــحـــابـــة
فــــكـــرهـــوا لذلك اغـــتـــيـــابـــه
1604
وكـــرهـــوا أن يــذكــروا أحــداثــه
ومــا أتــاه فــي الذي قــد عــاثــه
1605
ولم يـروا للجـهـل مـا قـد وقـعوا
فـيـه مـن الأمـر الذي قـد فـزعوا
1606
مــنــه مــن الإنــكــار والمــعـابـة
فــــي قــــولهـــم ذلك للصـــحـــابـــة
1607
لأنـــهـــم كــلهــم قــد أجــمــعــوا
عــليــه فــيــمــا قــد رووه ووعــوا
1608
عــنــهــم فـكـان القـوم بـيـن قـائل
وقــــــائم مــــــكــــــثـــــر وخـــــاذل
1609
فــــكـــل مـــن كـــره أن يـــظـــلمـــه
فـالقـول فـي تـظـليـمـهـم قـد لزمـه
1610
فــصــار فــي أعــظــم مــمــا أنـكـره
وذلك بـــــيـــــن لمـــــن تـــــدبّــــره
1611
وهــــذه مــــقــــالة الجــــمــــاعــــة
يـــــرون أن ذكـــــره تـــــبـــــاعــــة
1612
وليـــس يـــدرون الذي اعـــتـــراهــم
وقـــائل الحـــق قـــليـــل مـــا هـــم
1613
وقــد رووا بــأنــهــم قــد قــامــوا
عـــليـــه فـــي أحـــداثــه ولامــوا
1614
وعــددوا مــا أنــكــروا مــن فـعـله
فـــتـــاب مـــن ذاك لهـــم بـــقـــوله
1615
فــســألوه بــعــد ذا أن يــنــتــصــل
وأن يـــقـــيــد قــوله أو يــعــتــزل
1616
فــل يــجــبــهــم فـاسـتـحـلوا قـتـله
فـــاحـــتـــج فـــي ذلك مــن قــام له
1617
وزعــــــمــــــوا بــــــأنـــــه إمـــــام
وأن ســـــــفـــــــك دمـــــــه حـــــــرام
1618
فــإن يــكـن قـد جـار فـي الأحـكـام
فـــالجـــوز لا يــحــســن بــالإمــام
1619
ولم يــجــز لحــال مــا قــد فــعــلا
مــن جــوزه فــي حـكـمـه أن يـقـتـلا
1620
قــيــل لهـم ليـس عـلى الجـوز قـتـل
لكــنــه غــذ جــار فـي الحـكـم عـزل
1621
لأنـــــه ليـــــس لخـــــلق طـــــاعــــة
إذا عــصــى الله عــلى الجــمــاعــة
1622
فــــلج فــــي الجــــور ولم يـــخـــله
ولم يـــطـــب نـــفـــســا له بــعــزله
1623
ولم يــقـد مـن نـفـسـه ولا انـتـصـل
ولا رأى ردّ الذي كـــــــان وصـــــــل
1624
قـــيـــل بـــه جـــمـــاعـــة الأقــارب
فــي غــيــر مــا حــق وغــيــر واجــب
1625
فـــحـــال فــي ذاك بــلا اشــتــبــاه
ولا خـــفـــا عـــن حـــدّ حــكــم الله
1626
مــمــتــنــعــا وكـل مـن قـد امـتـنـع
وحــال مــن دون الذي قــد ابــتــدع
1627
فـــــجـــــائز قــــتــــاله وقــــتــــله
ومـــانـــع الفــروض أيــضــا مــثــله
1628
وليـــســـت التـــوبـــة بـــالمـــقــال
لكـــنـــهـــا قـــيــل بــالانــتــصــال
1629
وقـــد ذكـــرت قـــبـــل ذا أحــداثــه
وجــوره فــي الحــكــم والتــيــاثــه
1630
وأنــــه ليــــس مــــن الإمــــامــــة
بــحــيــث إن تــعــرضــوا أحــكــامــه
1631
أخـــطـــوا ولو عــددتــهــا تــكــررت
واتـــســـع القـــول بـــهــا وكــثــرت
1632
وكـــلهـــا تـــوجـــب مـــع تـــحــرمــه
بــالامــتــنــاع دونــهـا سـفـك دمـه
1633
ولو رأى الوصـــــي أن الفـــــعــــلة
قــد اعــتــدوا أقــاد مــمــن قـتـله
1634
ولم يـــكـــن يـــتـــركــهــم لقــتــله
وهــو مــقــيــم بــيــنـهـم فـي أهـله
1635
كــمــثــل مـا مـنـعـهـم فـيـمـا فـشـا
مــن أمــره أن يــقــتــلوه عــطــشــا
1636
وأرســـل المـــاء إليـــه إذ مـــنــع
مــنــه وذاك ثــابــت فــيــمــا سـمـع
1637
لحــال مــن فــي الدار مــن عـيـاله
ومــــن نــــســـائه ومـــن أطـــفـــاله
1638
فـــلم يـــرم مـــنـــع رســـوله أحـــد
وقــد أقــامــوا حــول داره الرصــد
1639
ليــمــنــعــوه المــاء والطــعــامــا
وحــــاصــــرون بـــعـــد ذا أيـــامـــا
1640
قــد مــر فــي المــقــدم المــعــلوم
ذكــر ابــتــداء ســبــب التــحــكـيـم
1641
ومــا أراد القــوم فـي ابـتـدائهـم
بـــه مـــن الخــلاص مــن أعــدائهــم
1642
وذكــــر مــــا قـــال عـــليّ فـــيـــه
وعـــلمـــه بــمــا انــطــووا عــليــه
1643
مــن مــكــرهــم بــه ونـصـب الخـدعـة
ولم يـــكـــن لمـــا أتـــاه بـــدعـــة
1644
لأنــــهـــم دعـــوا إلى البـــيـــان
والحـــكـــم بـــالســـنـــة والقـــرآن
1645
وســـــألوا الإرشـــــاد والدليــــلا
فــــلم يـــجـــد لردهـــم ســـبـــيـــلا
1646
والحـــكـــم بـــالحـــق وبـــالســـداد
فــــرض مـــن الله عـــلى العـــبـــاد
1647
وقــــد ذكـــرت شـــرطـــه عـــليـــهـــم
بـــــذاك إذ قـــــدمـــــه إليـــــهــــم
1648
والله قـــد حـــكــم فــيــمــا قــالا
فـــي وحـــيـــه المـــنــزل الرجــالا
1649
عـــنـــد جـــزاء الصـــيــد للحــجــاج
وفــي الشــقــاق بــيــنـمـا الأزواج
1650
وحـــكـــم النـــبـــي فـــي اليـــهــود
ســـعـــدا بـــحـــضــرة مــن الشــهــود
1651
وليـــس بـــيـــن النـــاس مــن خــلاف
فــــي أن مــــن حـــكـــم بـــائتـــلاف
1652
فــي أهــل حـصـن قـد رضـوا بـحـكـمـه
لعـــلمـــهـــم بـــفـــضـــله وعـــلمـــه
1653
فــإن قــضـى بـالقـتـل فـي الرجـال
والســبــي فــي النـسـاء والأطـفـال
1654
أو أن يــبـاعـوا أو يـكـونـوا ذمّـة
أجــاز أهــل الحــق فــيــهـم حـكـمـه
1655
وإن قــــضــــى بــــأنــــهـــم أحـــرار
وهـــم عـــلى ســـبـــيـــلهـــم كــفــار
1656
لمــــي جــــز الحــــكــــم له لأنــــه
خــالف فــيــمــا قــد قـضـاه السـنـة
1657
وإنــــمــــا كــــان عـــلي حـــكـــمـــا
عــــلى الذي شــــرطــــه وأبــــرمــــا
1658
أن يــحــكــم الحــاكــم بــالكــتــاب
وســــنــــة النــــبــــي بــــالصــــواب
1659
وذلك الذي دعـــــــــــا إليـــــــــــه
وقـــاتـــل القـــوم مـــعـــا عـــليــه
1660
فــلم يــكــن يــصــلح أن يــمـتـنـعـا
لمـــا أجـــابـــوا للذي كـــان دعــا
1661
لأنـــهـــم لو حـــكـــمـــوا بـــالحــق
كـــان إمـــامـــا لجـــمــيــع الخــلق
1662
وإذ أرادوا الكــيــد والخــديــعــة
فــحــكــمــهــم تــبــطــله الشــريـعـة
1663
وكــــان مــــمــــا قـــالت الخـــوارج
إذ أنـكـروا التحكيم لما حاججوا
1664
جــــهــــالة بــــأنــــه قــــد لزمــــه
حــــكـــم الذي حـــكـــمـــه وقـــدمـــه
1665
وإن قـــضـــى بـــالجـــهـــل أضـــاعــا
فــجــهــلوا الســنــة والإجــمــاعــا
1666
وقـــال قـــوم مـــنـــهــم قــد شــكــا
إذ قـــبـــل الحـــكـــم وإذ تـــلكـــا
1667
ولم يــــكــــن شـــك وقـــد ذكـــرنـــا
فـــســـاد هــذا فــي الذي قــدمــنــا
1668
وقــــال قــــوم حـــكـــم الكـــفـــارا
فـــأنـــجــد الجــهــل بــهــم وغــارا
1669
ومــا هــم كــمــا حــكــمــوا كــفــار
لكـــنـــهـــم لنـــا يــغــوا وجــاروا
1670
قـــاتـــلهــم حــتــى إذا أجــابــوا
للحـــكـــم رأى أنـــهـــم أنـــابـــوا
1671
فـي ظـاهـر القـول فـلمـا أنـكـروا
عــاودهــم ولم يــكــونــوا كــفــروا
1672
بـــالله كـــاليـــهـــود والنــصــارى
وكـــالمـــجـــوس إذ غـــدوا حــيــارى
1673
لكــنــهــم قــد كــفــروا بــالطـاعـة
لمــا بــغــوا وفــارقـوا الجـمـاعـة
1674
وهــــم عـــلى أصـــل مـــن الإســـلام
وحــكــمــهــم فــي أكــثــر الأحـكـام
1675
كــحــكــمــنــا بــغــيـر مـا التـيـاث
فــي عــقــدة النــكــاح والمــيــراث
1676
وليــــس تــــســــبــــى لهــــم ذريــــة
ولا نـــســـاؤهـــم عـــلى الكـــليـــة
1677
ويـــؤمـــنـــون بـــالصــلاة الخــمــس
ليــســوا مــن افـتـراضـهـا فـي لبـس
1678
ولا مــــن الحــــج ولا الجــــهــــاد
لأهـــــل دار الشـــــرك والأعــــادي
1679
وليــس فــيـمـا بـيـنـهـم فـي الحـال
وبـــيـــن أهـــل العـــدل والمــقــال
1680
غــيــر قــبــول الأمــر والأحــكــام
والســــمــــع والطــــاعـــة للإمـــام
1681
فـــإذ أجـــابـــوه إلى التـــســليــم
للحـــكـــم بــالكــتــاب والمــعــلوم
1682
مـــن ســـنـــة النـــب ثــم طــالبــوا
بــيــان مــا قــد جـهـلوا فـالواجـب
1683
أن يـمـنـحـوا من ذاك ما قد طلبوا
وذاك فـــي الحـــق لهــم قــد يــجــب
1684
وإن يــكـونـوا غـيـر ذاك أضـمـروا
فـإنـمـا الحـكـم عـلى مـا يـظـهـروا
1685
وفـــرقـــة لم تــك كــانــت عــارفــة
تــوقــفــت فــســمــيــت بــالواقــفــة
1686
لم يــنــصـروا الحـق ولا أعـانـوا
عــليــه بــالبـاطـل بـل قـد كـانـوا
1687
مــعــتــزليــن عــنــه قــد تــوقـفـوا
وزعــمــوا بــأنــهــم لم يــعــرفــوا
1688
ذوي الهـــــدى ولا أول الضـــــلالة
والمـــرء لا يـــعــذر بــالجــهــالة
1689
فــي مــثــل هــذا بــل عـلى الرجـال
عـــــلم ذوي الحـــــق وذي الضــــلال
1690
لأنـــه قـــد جـــاء فـــي الكـــتـــاب
قــتــال أهــل البــغــي بــالإيـجـاب
1691
والأمــر بــالمــعــروف والتــنـاهـي
عـــن طـــرق المــنــكــر فــرض الله
1692
وليــس يــدري الحــق إلا بــالصـفـة
والبــحـث عـن أسـبـابـه والمـعـرفـة
1693
والعـــلم لا يـــدرك إلا بــالطــلب
ولا يــنــال الخــفـض إلا بـالتـعـب
1694
وليــس يــســتــوي اللبـيـب العـاقـل
والرجــل الغـفـل البـليـد الجـاهـل
1695
وقــد أتــى الوصـيّ فـيـمـا وصـفـوا
قـــوم مـــن الذيــن قــد تــوقــفــوا
1696
عـــن عـــونـــه فـــســألوا العــطــاء
فــقــال لم لم تــدفــعـوا الأعـداء
1697
قــالوا أصــيــب بــيـنـنـا عـثـمـان
ولم نــكــن نــدري الذيــن كـانـوا
1698
تـــوثـــبــوا عــليــه هــل أصــابــوا
أم الصـــواب كـــان مــا أعــابــوا
1699
عــليــه قــال فــالحــقــيـق الواجـب
عــليــكــم فــي ذاك أن تــطـالبـوا
1700
وجــه الصــواب فــي الذي شــكــكـتـم
فــيــه لتــعــلمــوا الذي جــهــلتــم
1701
وقــد دخــلتـم كـلكـم فـي بـيـعـتـه
فــمــا الذي أوقــفـكـم عـن نـصـرتـه
1702
إن لم يــكــن قــد كــان مــسـتـحـقـا
لقــــتــــله وإن تـــعـــدى الحـــقـــا
1703
واســتــوجـب القـتـل فـأنـتـم ظـلمـة
لمــيــلكــم عــن اجــتـمـاع الكـلمـة
1704
فــــلم يــــكــــن عـــنـــدهـــم جـــواب
لمـــا اســـتـــبـــان لهـــم الصـــواب
1705
وأظــــهـــروا فـــي ذلك النـــدامـــة
والحــــق فــــي ظـــاهـــره عـــلامـــة
1706
وكــان مـن اهـل الوقـوف ابـن عـمـر
فــلم يــزل فـي طـول مـا كـان غـبـر
1707
يــقــول مــا آســى لدهــري الغـابـر
إلا لتــضــيــيــعــي ظـمـا الهـواجـر
1708
وإنــــــنــــــي لم أك فــــــي بــــــدي
قـــاتـــلت أهــل البــغــي مــع عــلي
1709
وقـــل مـــا يـــنـــفـــعـــه التــأســف
إذ ضــــيــــع الواجــــب والتـــلهـــف
1710
وكـــان قـــد أوصــى عــلي إذ ظــعــن
بــالنــاس فــيــمــا روي لى الحـسـن
1711
فـــقـــام بــالأمــر عــلى التــقــدم
مـــن بـــعــده وقــتــل ابــن مــلجــم
1712
وبـــايـــع النـــاس له بـــالكــوفــة
فـــحـــل فـــيـــهــم مــدة مــعــروفــة
1713
ثــم دعــا النــاس إلى المــســيــر
إلى ابــن هــنــد وإلى التــشــمـيـر
1714
لحــــربــــه وقــــدم ابــــن ســــعــــد
قــيــســا فــســار نــحــوه فــي جـنـد
1715
حــتــى إذا ولى ابــن ســعـد تـبـعـه
بــنــفــســه قــيــل ومــن كــان مـعـه
1716
حــتــى إذا انــتــهـى إلى المـدائن
قــــام عــــليـــه كـــل غـــاو خـــائن
1717
مــن جــمــع أهــل الكـوفـة الأراذل
فـــفـــتــك القــوم بــه عــن عــاجــل
1718
وطـــعـــنـــوه قـــيـــل فـــي وركــيــه
وانــتــزعــوا الرداء عــن كـتـفـيـه
1719
وجـــذبـــوا بــســاطــه مــن تــحــتــه
وأظــهــروا عــصــيــانــه فــي وقـتـه
1720
وخـــلعـــوا طـــاعـــه وانــصــرفــوا
عـــن المـــســـيـــر مــعــه ووقــفــوا
1721
جـــبـــنــا عــن الضــراب والطــعــان
والضـــيـــم لا يــدفــع بــالجــبــان
1722
فــــبـــلغ الأمـــر إلى ابـــن حـــرب
وكـــان مـــن مـــســـيـــره فـــي كــرب
1723
فـــأرســـل الرســل إليــه يــعــلمــه
بـــأنـــه يـــحـــفـــظـــه ويـــكـــرمــه
1724
ويــنــتــهــي مــن حـفـه مـا يـعـرفـه
لخــوفــه مــن أمــره يــســتــعــطـفـه
1725
فــــحــــمــــد الله عــــلى الأمــــان
لمـا تـمـادى القـوم فـي العـصـيـان
1726
وصــار للأمــر الذي قــد يــنــكــره
إذ لم يـجـد مـن قـومـه مـن يـنـصره
1727
وســلمــوا إلى ابــن هــنــد أمـرهـم
وســـرهـــم مـــن أمـــره مــا ضــرهــم
1728
فــانــفــرد الحــســن مــع أصــحـابـه
وكــــلهــــم مـــن أمـــره لمـــا بـــه
1729
فـــاجـــتــمــعــوا بــأســرهــم إليــه
وعـــرضـــوا أنـــفـــســـهـــم عــليــه
1730
وهــم قــليــل فــي كــثــيــر الجـهـل
فـــلم يـــر اعــتــراضــهــم للقــتــل
1731
وســـار ســـيـــرة الوصـــي الفــاضــل
أبـــيـــه فــي أصــحــابــه القــلائل
1732
وعـــادت الاعـــة فـــي اســـتـــتـــار
مـــنـــه له خـــوفـــا مــن الأشــرار
1733
فــــلم يــــزل وهــــو لهــــم إمــــام
لو أظـهـر القـيـام فـيـهـم قـاموا
1734
قــد نــصــبــوه فــي اسـتـتـار رأسـا
يــدعــون فــي السـر إليـه النـاسـا
1735
وكــــان قــــد أوصــــى إلى أخـــيـــه
دون بــــنــــيــــه وبـــنـــي أبـــيـــه
1736
أعــنــي الحـسـيـن وهـو والي عـهـده
وهـــو إمـــام قـــومـــه مــن بــعــده
1737
عـــرف ذاك كـــل مــن قــد تــابــعــه
وكـــل مـــن شـــايـــعـــه وبـــايــعــه
1738
فـــــل يـــــزل وأمــــره مــــعــــمّــــى
حــتــى إذا انــتــهــى إليــه ســمــا
1739
فــــمــــات صـــلى مـــنـــزل الآيـــات
عــليـه فـي المـحـيـا وفـي المـمـات
1740
وقــام بــعــد الحــســن الحــســيــن
فـــلم تـــزل لهـــم عـــليـــه عـــيــن
1741
تـــرعـــى لهــم أحــواله وتــنــظــره
فـــي كـــل مـــا يـــســره ويــجــهــره
1742
وشـــردوا شـــيـــعـــتــه عــن بــابــه
وأظــهــروا الطــلب فــي أصــحــابــه
1743
ليـــمـــنـــعـــوه كـــل مـــا يـــريـــد
وكــــان قــــد وليــــهــــم يــــزيــــد
1744
فـــأظـــهــر الفــســوق والمــعــاصــي
وكـــان بـــالحــجــاز عــنــه قــاصــي
1745
ومـــكـــره يـــبـــلغـــه ويـــلحـــقـــه
وعــيــنــه بــمــا يــخــافــتــرمــقــه
1746
ولم يــكــن هــنـاك مـن قـد يـدفـعـه
عــنــه إذا هــم بــه أو يــمــنــعــه
1747
وكـــان بـــالعــراق مــن أتــبــاعــه
أكــثــر مــا يــرجــوه مـن أشـيـاعـه
1748
فـــســـار فــيــمــن مــعــه إليــهــم
فـــقـــطــعــوا بــكــربــلا عــليــهــم
1749
فــي عــســكــر ليــس لهــم تــنــاهــي
أرســــله الغـــاوي عـــبـــيـــد الله
1750
يـــقـــدمـــه فـــي البــيــض والدلاص
عــمــرو بــن ســعــد بــن أبـي وقـاص
1751
فــجــاء مــثــل السـيـل حـيـن يـأتـي
فـــحـــال بـــيـــن القــوم والفــرات
1752
وإذ رأى الحــســيــن مــا قـد رابـه
نـــاشـــدهـــم بـــالله والقـــرابـــة
1753
وجــــــده وأمـــــه الصـــــديـــــقـــــة
وبـــعـــلهـــا أن يـــذروا طــريــقــه
1754
وجــاء فــي الوعــظ وفـي التـحـذيـر
لهـــم يـــقـــول جـــامـــع كـــثـــيـــر
1755
فـــلم يـــزدهـــم ذاك إلا حـــنــقــا
ومــنــعــوا المـاء وسـدوا الطـرفـا
1756
حـــتـــى إذا أجــهــده حــر العــطــش
وقــد تــغــطــى بـالهـجـيـر وافـتـرش
1757
حــرارة الرمــضــاء نــادى ويــلكــم
أرى الكــلاب فــي الفــرات حـولكـم
1758
تـــلغ فـــي المــاء وتــمــنــعــونــا
وقــد لغــيــنــا ويـلكـم فـاسـقـونـا
1759
قـــالوا له لســـت تـــنـــال المــاء
حـــتـــى تـــنـــال كـــفـــك الســمــاء
1760
قــال فــمــا تــرون فــي الأطــفــال
وســــائر النــــســــاء والعــــيــــال
1761
بـــنـــي عـــلي وبـــنـــات فـــاطــمــة
عــيــونــهـم لذاك تـهـمـي سـاجـمـعـة
1762
فـهـل لكـم أن تـتـركـوا الماء لهم
فــإنــكــم قــد تــعــلمــون فــضـلهـم
1763
فـــإن تـــرونــي عــنــدكــم عــدوكــم
فـــشـــفــعــوا فــي ولدي نــبــيــكــم
1764
فــــلم يــــروا جــــوابـــه وشـــدوا
عــليــه فــاســتــعــد واســتــعــدوا
1765
فـــثـــبــتــوا أصــحــابــه تــكــرمــا
مــن بــعــدأن قــد عــلمــوا وعـلمـا
1766
بــــأنــــهـــم فـــي عـــدد الأمـــوات
لمـــا رأوا مـــن كـــثـــرة العــداة
1767
فــلم يــنــالوا مــنــهــم قــتــيــلا
حــتــى شــفــى مـن العـدى الغـليـلا
1768
واســتــشـهـدوا كـلهـم مـن بـعـد مـا
قــد قــتــلوا أضــعــافـهـم تـقـحـمـا
1769
واســتــشــهــد الحــســيــن صـلى ربـه
عـــليـــه لمـــا أن تـــولى صــحــبــه
1770
مــع ســتـة كـانـوا أصـيـبـوا فـيـه
بــالقــتــل أيــضـا مـن بـنـي أبـيـه
1771
وتــــســــعـــة لعـــمـــه العـــقـــيـــل
لهــــفــــي لذلك الدم المــــطــــلول
1772
وأقــبــلوا بــرأســه مــع نــســوتــه
ومـــع بـــنـــيـــه ونــســاء إخــوتــه
1773
حـــواســـراً يــبــكــيــنــه ســبــايــا
عـــلى جـــمــال فــوقــهــا الولايــا
1774
ووجـــهـــوا بـــهـــم عــلى البــريــد
حـــتـــى أتـــوا بـــهــم إلى يــزيــد
1775
فـــكـــيـــف لم يـــمــت عــلى المــان
مــن كــان فـي شـيـء مـن الإيـمـان
1776
أم كـيـف لا تـهـمـي العـيون بالدم
ولم يــــذب فــــؤاد كــــل مــــســــلم
1777
وقــــد بـــكـــتـــه أفـــق الســـمـــاء
فـــأمـــطـــرت قـــطــرا مــن الدمــاء
1778
وحـــزن البـــدر له فـــانـــكــســفــا
ونـــاحـــت الجـــن عـــليـــه أســـفــا
1779
فـــيـــا لتــســكــاب دمــوع عــيــنــي
إذا ذكــــرت مــــصـــرع الحـــســـيـــن
1780
لولا رجــــائي للإمــــام الهــــادي
أن يــنــقــم الثــار مــن الأعــادي
1781
فـــلا يـــخـــلي مـــن بــنــي أمــيــة
عــلى جــديــد الأرض نــفــســا حـيـة
1782
ولا مـــن الحـــكــام بــيــن النــاس
بــالظــلم والجــور بــنــي العـبـاس
1783
لا ذهــبــت دمــوع عـيـنـي العـيـنـا
إذا ذكـــرت قـــتـــلهـــم حــســيــنــا
1784
ومــــا لقــــي مـــن قـــبـــله أبـــوه
مـــن العـــدى ومـــا لقـــي بـــنـــوه
1785
وكـان قـد أوصـى الحـسـيـن إذ غـيـر
بـــأمـــره إلى عـــليّ فـــاســـتـــتــر
1786
فــي أمــره لقــرب تــلك الكــائنــة
ولاشـــتـــداد غـــلب الفـــراعـــنـــة
1787
واســـتـــتـــرت شـــيــعــتــه بــأمــره
فــرق العــدى واحــتــفــظــت بــســره
1788
وانـــقـــطــعــت عــنــه وعــن قــلائه
فـــــحـــــاط فـــــي ذاك لأوليـــــائه
1789
نـــفـــوســـهـــم ونــفــســه ولم يــرم
مـــســـالمــا للقــوم ثــم مــا ســلم
1790
بـــل طـــالبــوه أيــمــا مــطــالبــة
وصــدقــوا فـيـه الظـنـون الكـاذبـة
1791
لفــــــضــــــله وديــــــه وشـــــرفـــــه
فــي النــاس مــع قــديــمــه وسـلفـه
1792
فـــــحـــــذروا مــــنــــه فــــشــــردّوه
لخــــوفــــهــــم مـــنـــه وطـــالبـــوه
1793
وحــبــســوه فــنــجــا مــن مــحــبـسـه
وبـــقـــيــت قــيــوده فــي مــجــلســه
1794
فـــعـــلمــوا يــقــيــن مــعــجــزاتــه
لمـــا رأوا فـــي ذاك مــن ىيــاتــه
1795
مـع مـا انـتـهـى إليـهم وما انتشر
مــن ذاك عـنـه واسـتـفـاض واشـتـهـر
1796
مــمــا يـطـول القـول فـي تـحـصـيـله
مـــع انـــقـــطـــاعــه ومــع خــمــوله
1797
فــــحــــاطــــه الله مـــن الأعـــادي
وكـــان يـــدعـــى ســـيـــد العـــبــاد
1798
كــانــت له لغـيـر مـعـنـى السـمـعـة
فــي اليــوم والليــلة ألف ركــعــة
1799
وأثـــر الســـجـــود فـــي مــســاجــده
فـــكـــان فـــي ذلك فـــي مــشــاهــده
1800
يــدعــوه مــن قــد عــمــر البــلادا
ذا الثــفــنــات العـابـد السـجـادا
1801
فـــلم يـــزل مــن أمــره فــي ســتــر
يـــدفـــع عـــنـــه كــل مــؤذ مــغــري
1802
حــتــى إذا ارتــضــى له مــا عـنـده
صــــــــيــــــــره إلى الذي أعــــــــدّه
1803
له مـــن الكـــرامـــة العـــظــيــمــة
فـــي داره الدائمـــة المــقــيــمــة
1804
وقــام بــالأمــر الإمــام البـاقـر
مـــحـــمـــد صـــلى عـــليـــه القــادر
1805
ســـمـــي بـــذاك للذي كـــان يـــقـــر
عــنــه مــن العــلم الخــفـي فـظـهـر
1806
أظــــهــــر مــــا رواه عـــن آبـــائه
مــن جــمـلة الفـقـه عـلى اسـتـوائه
1807
وحـــدث النـــاس بــمــا كــان ســمــع
مـن ظـاهـر الحـديـث عـنـهـم فـاتـبع
1808
واحــــتــــاج للذي روى كــــل احــــد
فــأقــبــلوا غــليــه مــن كــل بــلد
1809
وضـــــرب النـــــاس مــــن الآفــــاق
إليـــه فـــي الركــب وفــي الرفــاق
1810
وكـــــــان فـــــــي ذاك لأوليــــــائه
أهــــنــــا ذريــــعــــة إلى لقــــائه
1811
ودخــــلوا فــــي جــــمـــلة الوفـــود
وعــــدد الجــــمــــاعــــة العـــديـــد
1812
يـــأتـــون فــي غــيــر مــا تــقــيــه
وغــــيــــر مــــا خــــوف ولا رزيــــة
1813
وأظـهـروا بـعـض الذي كـان اسـتـتـر
وهــم عـلى الجـمـل فـي حـال الحـذر
1814
ولم يــر الأعــداءُ مــنــهــم أمــرا
يــرون فــي الظــاهــر فــيــه نـكـرا
1815
فـــلم يـــزل عـــنـــدهــم مــعــظــمــا
مـــقـــربـــا مـــبـــجـــلا مـــكـــرمــا
1816
قــد جــلّ فــي أعــيــنــهــم مــهـابـة
فــــأصــــلح الله له أســــبــــابــــه
1817
ووجـــدت شـــيــعــتــه بــعــض الفــرج
وزال عــنــهــا كــل أســبـاب الحـرج
1818
فـــكـــثـــرت واجـــتــمــعــت للدعــوة
وكـــان بـــعـــضـــهــا لبــعــض قــدوة
1819
وكــــان ذاك مـــن ولي النـــعـــمـــة
حــــيــــاطــــة لديــــنــــه ورحـــمـــة
1820
ولو تــــمــــادت شــــدة البــــليــــة
لانــقــطــع الديــن عــلى الكــليــة
1821
والله ذو النـــــعـــــمــــة والآلاء
يـــمـــتـــحـــن العــبــاد بــالبــلاء
1822
فــــلم يــــزل صـــلى عـــليـــه ربـــه
مــســتــتــرا حــتــى تــقــضّـى نـحـبـهُ
1823
وفـــــوض الأمـــــر الإمــــام كــــله
مـــحـــمـــد إلى أبـــي عـــبـــد الله
1824
فــقــام بــالأمــر الإمــام جــعـفـر
فــســار فــي ذاك عــلى مــا خـبـروا
1825
يــســيــرة المــاضــي أبــيـه فـيـهـم
وكــان فــي حــيــاتــه يــفــتــيــهــم
1826
فـاحـتـاج فـي العـلم إليـه العلما
فـــلم يـــزل مـــكـــرمــا مــعــظــمــا
1827
وزال فـــــي أيـــــامــــه ومــــدتــــه
مــلك بــنــي مــروان عــن كــليــتــه
1828
وقـــتـــلوا وانــقــطــعــت مــدتــهــم
وانـــصـــرمــوا وفــنــيــت عــدتــهــم
1829
وانـــــتـــــقـــــم الله لأوليـــــائه
مــن جــمــعــهــم عــلى يـدي أعـدائه
1830
فــانــقــرضــوا وصــار أمــر النــاس
تـــغـــلبـــا إلى بـــنـــي العـــبــاس
1831
فـــمـــلكــوا بــالقــهــر والتــغــلب
فــــطــــالبــــوه أيــــمــــا تـــطـــلب
1832
وقــتــلوا جــمــاعــة مــن شــعــيـتـه
ومــــن بــــنــــي آبــــائه وعـــرتـــه
1833
لخـــوفـــهـــم مـــنـــه وأشـــخـــصـــوه
مـــســـتــوثــقــا مــنــه ليــقــتــلوه
1834
حـــتـــى إذا وافــى مــع الفــرانــق
مـــن فـــوره بـــاب أبـــي الدوانــق
1835
وجـــــاءه المـــــخـــــبـــــرون أنــــه
وقــــــــال والله لأقــــــــتــــــــلنّه
1836
وقــــــــال للأعـــــــوان أدخـــــــلوه
فــــخــــرج القــــوم فــــاعــــلمــــوه
1837
بـــمـــا رأوا مــنــه مــن الوعــيــد
والغـــضـــب المــفــرط والتــهــديــد
1838
فــــحــــرك الإمـــام مـــن لســـانـــه
لمــا رأى مــا كــان مــن أعــوانــه
1839
كــأنــه يــدعــو فــلمــا اسـتـقـبـلة
قــــرّب مــــن مــــجــــلســــه ووصــــلة
1840
ثــــم كــــســــاه خـــلعـــا وغـــلفـــه
بــــيــــده مــــبــــجــــلا وصــــرفــــه
1841
وقـــال كـــنــت قــد أحــب أنــســكــا
وأشـــتـــهـــي تـــلذّذي بـــقـــربــكــا
1842
لكـــنـــنـــا لا شـــك قـــد روعـــنــا
أهـــلك طـــرا بـــالذي صـــنـــعـــنــا
1843
فــارجــع كــمــا جــئت ليــطــمـئنـوا
وليــأمــنــوا مـن الذي قـد ظـنـوا
1844
فـــخـــرج الإمـــام فـــاســتــقــبــله
أولئك الذيـــــن قـــــد قــــالوا له
1845
عـــنـــه الذي قـــالوه يـــســألونــه
مـــا قـــال فـــي دعـــائه يـــرونـــه
1846
عــنــه وقــالوا قــد رأيــنـا آيـة
تـــشـــهـــد فـــيـــنـــا لك بــالولاة
1847
فــلم يــزل فــي الخــوف والتــقـيـة
حـــتـــى أتـــاه حـــادث المـــنـــيــة
1848
فــــصـــار للراحـــة صـــلى الخـــالق
عـــليـــه مـــا در بـــغـــيـــث شــارق
1849
واشــتــدت المــحــنــة بــعـد جـعـفـر
فــانــصــرف الأمــر إلى التــســتــر
1850
وكــــان قـــد أقـــام بـــعـــض ولده
مـــقـــامـــه لمـــا رأى مـــن جـــلده
1851
فـــجـــعـــل الأمـــر له فــي ســتــر
فـــلم يـــكــن قــالوا بــذاك يــدري
1852
لخــــوفــــه عـــليـــه مـــن أعـــدائه
إلا ثــــقــــات مــــخــــض أوليــــائه
1853
وأهــله الذيــن قــد كــانــوا مـعـه
فــقــام بــالأمــر وقـامـوا أربـعـة
1854
لمــــا مــــضــــى كـــلهـــم لصـــلبـــه
مـــســـتــتــريــن بــعــده بــحــســبــه
1855
قــد دخــلوا فــي جــمــلة الرعــيــة
لشـــــدة المـــــحــــنــــه والرزيــــة
1856
وكـــــلهـــــم له دعـــــاء تـــــســــري
ودعــوة فــي النــاس كــانــت تـجـري
1857
يــعــرفــهــم فــي كــل عــصــر وزمــن
وكـــــل حـــــيــــن وأوان كــــل مــــن
1858
والأهــــــم وكــــــل أوليـــــائهـــــم
يــعــلم مــا عــلم مــن أســمــائهــم
1859
ولم يــكــن يــمــنـعـنـي مـن ذكـرهـم
إلا احــتــفــاظــي بــمــصــون سـرهـم
1860
وليــــس لي بــــأن أقــــول جـــهـــرا
مـــــا كـــــان قــــد أدي إليّ ســــرا
1861
وهـم عـلى الجملة كانوا استتروا
ولم يــكــونــوا إذ تــولوا ظـهـروا
1862
بـــل دخـــلوا فــي جــمــلة الســواد
لخـــوفـــهــم مــن ســطــوة الأعــادي
1863
حــتــى إذا انـتـهـى الكـتـاب أجـله
وصــار أمــر الله فــيــمــن جــعــله
1864
بـــمـــنّه مـــفـــتــاح قــفــل الديــن
أيّـــده بـــالنـــصـــر والتــمــكــيــن
1865
فــقــام عــبــد الله وهــو الصــادق
مــهــديــنــا صــلى عــليــه الخــالق
1866
وكــــان مــــن أعــــدائه بـــالقـــرب
فــخــافــهــم فــســار نــحــو الغــرب
1867
مـــهـــاجــراً فــلم يــزل مــســتــورا
بـــســـتـــر مـــن أيـــده مـــنــصــورا
1868
يــــكــــلأه الله ويــــعـــلي أمـــره
فــــي كـــل حـــال ويـــعـــز نـــصـــره
1869
فـــدان أهـــل الغــرب بــالطــاعــات
له وبـــالمـــشـــرق فـــي الجـــهـــات
1870
دعـــوتـــه قـــد بـــثـــهـــا دعــاتــه
وســـــلمـــــت لأمــــره جــــهــــاتــــه
1871
ولم يـــذر فـــي الأرض مـــن جـــزرة
إلا بـــهـــا دعـــوتـــه مـــشـــهــورة
1872
آزره الله بـــــــوالي عـــــــهــــــده
مــحــمــد خــيــر الورى مــن بــعــده
1873
فــــلم يــــزل حـــيـــاتـــه وزيـــرا
له مـــعـــيــنــا نــاصــرا ظــهــيــرا
1874
يـــقـــيــه مــا يــخــافــه ويــحــذره
بــنــفــســه مــحــتــســبــا ويــنـصـره
1875
ويـــدفـــع الأعـــداء عـــن حــمــائه
ويـــقـــتـــل المـــراق مــن أعــدائه
1876
ولم يـــزل يـــضـــرب فـــي حــيــاتــه
فـــي كـــل وجــه رأى مــن جــهــاتــه
1877
فــيــه انـخـراقـا فـيـسـد الخـرقـا
بــــمــــا رآه ويــــرم الفــــتـــقـــا
1878
ومــا رأى فــيــه فــســادا أصـلحـه
وإن بــغــى بــاغ عــليــه طــحــطـحـه
1879
ولم يــــزل مــــظــــفــــرا مـــؤيـــدا
بــالعـز مـنـصـورا عـلى مـن اعـتـدى
1880
حــــتــــى أداخ كـــل غـــاو نـــاصـــب
وافــتــتــح الشــرق مــع المــغــارب
1881
واخــــتــــار رب النــــاس للإمــــام
مـــا عـــنــده فــي جــنــة المــقــام
1882
فـــمـــات صــلى الله والمــلائكــة
عــليــه فــي عــتــرتــه المــبـاركـة
1883
وقـــام بـــالأمــر عــلى تــصــعّــبــه
مــن بــعـده مـن لم يـزل يـقـوم بـه
1884
ذاك أبــو القــاســم مـهـديّ البـشـر
مـــحـــمـــد أفـــضــل كــل مــن غــيــر
1885
ولم يـــزل قـــدمـــا له الريـــاســة
فـــأحـــســن الســيــرة والســيــاســة
1886
فــظــل فــي تــدبـيـره ومـا انـتـشـر
عـنـه مـن الحـزم عـمـيـقـات الفـكـر
1887
وأعـــجـــز العـــليـــم والجـــهـــولا
وأبــــهـــر الأذهـــان والعـــقـــولا
1888
فــأيــقــنــت جــوامــع التــفــكــيــر
بـــأنـــه مـــن حـــكـــمـــة القــديــر
1889
جـــــل يـــــمــــده بــــه ويــــرشــــده
لكـــل مـــا يـــصـــلحـــه ويـــعــضــده
1890
فـــدانـــت المـــلوك والجـــبــابــرة
له وأذعــــنــــت إليــــه صــــاغــــرة
1891
ولم يـــحـــد عـــنـــه جــهــول مــارق
مـــعـــانـــد إلا كـــفـــاه الخـــالق
1892
عـــنـــوده بـــغـــيـــر مـــا تـــكـــلف
والله كــافــي كـل مـن لا يـكـتـفـي
1893
إلا بـــه فـــنـــحـــن مـــن أيـــامــه
والحـــمـــد لله عـــلى أنـــعـــامـــه
1894
فــي أكــمــل النــعـمـة والسـلامـة
وأعـــظـــم الغـــبـــطــة والكــرامــة
1895
قــد جــمــع الدنــيـا لنـا واليـنـا
وأوســـع الغـــنــيّ والمــســكــيــنــا
1896
بـــــجـــــوده ونــــيــــله وفــــضــــله
وليــــــنـــــه ورفـــــقـــــه وعـــــدله
1897
بــــــلّغــــــه الله مـــــدى آمـــــاله
وكـــل مـــا يـــرجـــوه فــي أحــواله
1898
وأنـــــجـــــز الله له مــــن وعــــده
مـــا قـــد أتـــى عـــلى لســان جــده
1899
حــتــى يــريــح الأرض مــن أعــدائه
وتــــشــــتــــفــــي صـــدور أوليـــائه
1900
فـامـدد لنـا الأعـمـار رب كـيـمـا
نـبـلغ يـا ذا العـرض ذاك اليـومـا
1901
ولا تــمــتــنــا دون أن تــريــنــا
ذلك يــا ذا الطــول أجــمــعــيــنــا
1902
قـــد جـــئت بــالحــجــة والبــرهــان
فــيــمــا مــضــى بـالشـرح والبـيـان
1903
مــمــا ذكــرت فــي انـتـقـال الأمـر
فــي الطـاهـريـن الراشـديـن الزهـر
1904
حــتــى بــلغــت القــائم المــهـديـا
أعــنــي إمــام عــصــرنـا المـرضـيـا
1905
وأنـــــهـــــا قــــد وصــــلت إليــــه
عــــن قــــائم قـــد دلنـــا عـــليـــه
1906
وأنـــه قـــد قـــام بـــعـــد فـــتــرة
لشــــدة الأمــــر وبـــعـــد ســـتـــرة
1907
فــجــاءنــا إذ جــاء مــن طــريــقــه
بـــكـــل مـــا دل عـــلى تــصــديــقــه
1908
صـــــلى عـــــليــــه وعــــلى آبــــائه
والقــائم المــهــدي مــن أبــنــائه
1909
مــن قــد هــدانــا بــهــمــا للديــن
واخــتــصــنــا بــالعــز والتـحـصـيـن
1910
فــنــحــن إن قــال لنـا مـن أنـكـره
بــمــثــل مــا صــدقــتــم مــا ذكــره
1911
مـــن أنـــه كــمــا ادعــى المــهــدي
قـــلنـــا بــمــا قــد صــدق النــبــي
1912
لنــــه قـــد جـــاء بـــالتـــنـــزيـــل
وجـــاء هـــذا بـــعـــد بــالتــأويــل
1913
فـــكـــان ذاك مـــعـــجــزا للنــاطــق
وكـــان هـــذا مـــعـــجـــزا للصـــادق
1914
والله قــــد أنــــزل فــــيـــه آيـــة
بــــأن فــــيــــه لهــــم كــــفـــايـــة
1915
وأنــــه أعــــجـــزهـــم أن يـــأتـــوا
بــــــمــــــثــــــله وهــــــذه آيــــــات
1916
وأنــــه أخـــبـــر فـــي تـــنـــزيـــله
بـــأنـــه لم يـــدر مـــن تـــأويـــله
1917
شــيــئا ســوى المـهـيـمـن العـليـم
والراســخــيــن بــعــد فــي العــلوم
1918
وهـــم أئمـــة العـــبـــاد عــنــدهــم
تــــأويــــله وكـــل عـــلم وحـــدهـــم
1919
ودلنــــا عــــليــــه بــــالصــــفــــات
فــي وحــيــه إذ قــال يــوم يــأتــي
1920
فـــجـــاءنــا بــمــعــجــز التــأويــل
له وللتـــــوراة والإنـــــجـــــيـــــل
1921
أقـــــام ذاك كـــــله وأحــــكــــمــــه
لنـــا بـــأســـره مـــعــا وتــرجــمــه
1922
فـــفـــتــح العــلم وكــان مــقــفــلا
فــانــتــظــم الديـن لنـا واعـتـدلا
1923
فــــقــــلب كـــل مـــؤمـــن مـــجـــيـــب
يـــســـرح فـــي عـــلم مــن الغــيــوب
1924
بـــمـــا أتـــى بـــه مــن البــواهــر
مــن بــاطــن العـلم وشـرح الظـاهـر
1925
وليـــس مـــن رطــب ولا مــن يــابــس
فــي مــهــمــه أو قـعـر بـحـر طـامـس
1926
وليـــس مـــن مـــاش ولا مـــن طــائر
أو ســابــح فــي قــعــر بــحـر زاخـر
1927
ولا جـــــمـــــاد لا ولا نـــــبـــــات
فـــي عـــامـــر الأرض ولا الفـــلاة
1928
ولا مـــــــــــذوق لا ولا مـــــــــــري
ولا مــــــوات لا ولا مــــــن حــــــي
1929
لا وفــــــيــــــه شــــــاهـــــد يـــــدل
عـــليـــه مــنــه فــي اكــتــاب أصــل
1930
وفــــــــــي عـــــــــلم وله دليـــــــــل
تــصــغــي إلى تــصــديــقــه العـقـول
1931
فــقــد عــلمـنـا غـيـر مـا اشـتـبـاه
بـــــأنـــــه جـــــاء بـــــعــــلم الله
1932
وثــــم أيــــضــــا شــــاهــــد وعــــلم
كـــــلهـــــم لحــــكــــمــــه مــــســــلم
1933
إنـــا أخـــذنــا عــلمــه إذ نــقــلا
عــــن الرجــــال رجــــلا فــــرجــــلا
1934
عـــن كـــل مــن ســمــيــت مــن إمــام
عــن النــبــي الصــادق التــهــامــي
1935
بــــأنـــه صـــاحـــب هـــذا العـــهـــد
وأنــــه هــــو الإمــــام المـــهـــدي
1936
أخـــبـــرنـــا بـــذاك مـــن دعـــانــا
إليـــه عـــمـــن قـــد رأى عــيــانــا
1937
بــمــثــل مــا ذكــرت أن المــرســلا
أوصـــى عـــليـــا ثـــم لمــا قــتــلا
1938
أوصــــى إلى الحـــســـن ثـــم اوصـــى
إلى الحــســيــن كــلهــم قــد نــصــا
1939
وصــــيــــه مــــن بـــعـــده لقـــومـــه
فــعــلمــوا مــنــه صــحــيــح عــلمــه
1940
يــخــبــر مــن شــهــدهــم مــن غـابـا
عــنــهــم فــمــن صــدقــهــم أصــابــا
1941
والديــــن كــــله بــــمــــثـــل هـــذا
أخــــذه النــــاس فــــمـــن عـــدا ذا
1942
فـــقـــد عــدا الحــق وخــلّى الظــار
مــــن ديـــنـــه بـــقـــوله وكـــابـــر
1943
وكـــــان للنـــــاس بـــــه ســـــمــــات
تـــشـــهـــد فـــيـــه أنـــهـــا آيـــات
1944
هـــاجـــر مـــن بـــلاده فـــلم يـــزل
يـــســـر فـــي أعـــدائه حــتــى دخــل
1945
أقـــصـــى بــلاد مــن بــلاد الغــرب
وكــــل مــــن أبــــصــــره فـــي كـــرب
1946
مــنــه يــرى فــي وجــهــه مــهــابــة
وربـــمـــا قـــد ســـألوا أصــحــابــه
1947
عــنــه لمــا خــامــرهــم مـن هـيـبـة
ومـــن جـــمـــال وجـــهـــه وشـــيــمــة
1948
فــلم يــزل وهــو مــقــيــم فــيــهــم
وقـــد حـــمـــاه الله مـــن أيــدهــم
1949
حــتــى أتــاه الله مـنـه بـالفـرج
والعــز النــصــر والعــظـيـم فـخـرج
1950
مــنــهــا عــلى رغــم مــن الحــســود
تــــحــــفــــه كــــتــــائب الجـــنـــوب
1951
فــي جــحــفــل فــي مــحــض أوليــائه
قـــد طـــهــر البــلاد مــن أعــدائه
1952
فــحــل فــي ســلطــانــهــم ومــلكـهـم
بــعــد جــلائهــم وبــعــد هــلكــهــم
1953
بـــغـــيــر مــا تــكــلف بــل حــلهــا
وورث النـــعـــمــة مــنــهــم كــلهــا
1954
بــالصــنــع مــن خــالقــه ثــم كـفـر
بــعــضــهــم النـعـمـة لمـا إن بـطـر
1955
وافــتــخــروا بــفــعــلهــم نــفـاقـا
فــأعــقــبــوا بــفــخــرهــم شــقـاقـا
1956
فـــخـــالفـــوا ونـــكـــثـــوا عــليــه
وأقـــبـــلوا بـــجـــمــعــهــم إليــه
1957
فـــانـــهــزمــوا كــلهــم والدائرة
عـــليـــهــم وتــلك أيــضــا بــاهــرة
1958
أراهـــم الله بـــهـــا إذ فـــخــروا
عـــجـــزهـــم وأنـــهــم لم يــقــدروا
1959
إلا بـــه مـــع قـــصـــص كـــثـــيــرة
فـــيـــهـــا له بـــواهـــر مـــنــيــرة
1960
لو كـان فـيـمـا جـاء مـنـهـا مقصدي
لاحــتــجــب فــيــه لكــتــاب مــفــرد
1961
وســـوف أحـــكـــيـــهــا مــع الدلائل
إن شــاء ربــي فــي كــتــاب كــامــل
1962
وإنـــمـــا شـــرطـــت فـــيـــمــا ســلف
أن أبــتــدي مــن كــل شــيــء طـرفـا
1963
ولو بــــســــطــــت عــــلم كـــل بـــاب
لاحـــتـــجـــت فـــي ذاك إلى كــتــاب
1964
وقــــد روى النـــاس عـــن النـــبـــي
بـــأنـــه قـــد قـــال فــي المــهــدي
1965
قـــولا تـــشـــعّـــبــت بــه الروايــة
واتـــصـــلت بـــذكـــره الحـــكـــايــة
1966
وأنــــه يــــقــــوم بــــعــــد حـــيـــن
وفـــتـــرة تــمــضــي مــن الســنــيــن
1967
فــيــمــلأ الأرض جــمــيــعــا عــدلا
مـن بـعـد أن كـانـوا مـلوهـا جـهلا
1968
واتــــفــــق النــــاس عـــلى البـــدي
بــــأنــــه لا بــــد مــــن مــــهــــدي
1969
وقــــد ذكــــرت بـــالذي تـــقـــدمـــا
مــن جــعــل القــســم بــذاك ســلمــا
1970
وأنــه إذ مــات مــن قــد نــصــبــوا
ولم يــكـن مـنـه الذي قـد أوجـبـوا
1971
له كـــمـــا رووه قــالوا لم يــمــت
وســوف يــأتــي فــيــكــون مــا ثـبـت
1972
عــــــن النــــــب أنــــــه يـــــكـــــون
فــيــه وقــد تــســتــعــمــل الظـنـون
1973
وقــد حــكــيــت ذكــر كـل مـن حـكـوا
ذلك عـــنـــه بــعــد ذكــر مــا رووا
1974
فــيــه لهــم وقــد رووا فــي التــب
بـــأنـــه مـــن نـــحـــو أرض الغـــرب
1975
يـــأتـــي عـــلى تـــغـــيـــر الأيــام
مــع جــمــلة البــرابــر الأغــنــام
1976
وبـــــشّـــــرت بـــــه دعـــــاة دهــــره
قــــبـــل أوانـــه وقـــبـــل عـــصـــره
1977
وأخـــبـــروا بـــوقـــتـــه وصـــفــتــه
وكـــل مـــا دل عـــلى مـــعـــرفـــتــه
1978
لم يــزل الأخــبــار فــيــه تــأتــي
بـــوقـــتـــه والنـــعـــت والصـــفــات
1979
فــي مــشــرق الأرض وفــي مـغـربـهـا
وســوف آتــي بــالأســانــيــد بــهــا
1980
أفـــرد بـــعـــد ذا لهـــا كــتــابــا
لمــا شــهــدنــاه ومــا قــد غــابــا
1981
عــــنــــا وســــاقــــه لنــــا الرواة
وقــــائلوا الحــــق لهــــم ســـمـــات
1982
وليــس يــســتــقــيــم فــي الأشـعـار
بــســط الأســانــيــد مــع الأخـبـار
1983
وقـــد ذكـــرت هــهــنــا مــنــونــهــا
وســوف أحــكــي بـعـد ذا عـيـونـهـا
1984
فــي جــامــع يــكــون فــي المـقـدار
كــمـثـل هـذا السـفـر فـي الأسـفـار
1985
إن عـــشـــت بــعــد ذا وشــاء الله
فـــــســـــيـــــرى ذلك مـــــن يــــراه
1986
فــيــعــلم المــنــصــف وهـو العـالم
بــــأنــــه هــــو الإمـــام القـــائم
1987
وأنــــه يــــقــــوم مــــن عــــقـــبـــه
مــن بـعـده كـمـثـل مـا جـاؤوا بـه
1988
فـــي كـــل عـــصـــر وزمـــان مـــهــدي
مــــــبــــــلغ عــــــن ربـــــه مـــــؤدي
1989
يـــذعـــن بــالســمــع له والطــاعــة
كــل الورى حــتــى تــقــوم السـاعـة
1990
وهـــم عـــلى جـــمـــاعـــة العـــبــاد
مــســتــخــلفــون قــيــل فـي البـلاد
1991
قـــد مـــكــن الديــن عــلى صــوابــه
لهـــم كـــوعــد الله فــي كــتــابــه
1992
والله لا يـــخـــلف مــا قــد وعــده
وقـــد يـــرى ذاك لمــن قــد شــهــده
1993
مــنــا فــقــد نــرى البــلاد كـلهـا
بــأســرهــا مــعــا ومـن قـد حـلهـا
1994
ومــا بــهــا مــن بــقــعـة مـوصـوفـة
إلا وفـــيـــهـــا دعـــوة مــعــروفــة
1995
للقــســائم المــهــدي فـي زمـانـنـا
صــاحــبــهــا يــدعــو إلى إمــامـنـا
1996
بــــلغـــنـــا الله إلى مـــا وعـــده
وطـــهّـــر البـــلاد مـــمـــن جـــحــده
1997
وكـــل مـــن عـــصـــاه أجــمــعــيــنــا
بــــمــــنّه وفــــضــــله أمــــيــــنــــا
1998
جــمــاع أبــواب اخــتـلاف الشـيـعـة
فــيــمــن يــقــيــم أود الشــريــعــة
1999
قـد جـئت فـيـمـا قـد مـضـى لمن دعا
بــمــا رأيــت أن فــيــه مــقــنــعــا
2000
مــن حــجــج الشــيــعــة فـي الإمـام
عـــليـــه مـــنـــا أفـــضـــل الســلام
2001
بـــــعـــــد النــــبــــي أنــــه عــــلي
وأنــــــه أقــــــامــــــه النـــــبـــــي
2002
ثـــم ذكـــرت قـــولنـــا بــجــمــلتــه
فــي نــقـلهـا مـن بـعـد فـي ذريـتـه
2003
حـتـى انـتـهـيـت مـنـهـم فـي ذكرنا
إلى إمــامــنــا الذي فـي عـصـرنـا
2004
وكــنـت قـد شـرطـت فـيـمـا قـد سـبـق
مــمــا مــضــى ذكـر مـقـالات الفـرق
2005
مـن جـمـلة الشـيـعـة فـيـما انتحلت
مــن المــقــالات التــي قــد عــدلت
2006
فــيــهــا عــن الحــق وذكــر الحـجـة
عــلى الذيــن فــارقــوا المــحــجــة
2007
مــنـهـم ومـا قـد كـان مـن ضـلالهـم
بـــعـــد عـــلي وانـــقــلاب حــالهــم
2008
وذكــر مــن قــد ضــل فــي حــيــاتــه
عـــن طـــرق الحـــق وعـــن جــهــاتــه
2009
فـــالآن أحـــكــي كــلمــا وصــفــتــه
وأذكــــر القـــول الذي شـــرطـــتـــه
2010
وهــــذه طــــائفــــة ضــــعــــيــــفــــة
ليــســت مــن الطــوائف المــعـروفـة
2011
عــنــد أولي التـمـيـيـز بـالتـشـيـع
وقـــولهـــا ضـــرب مـــن التـــصـــنــع
2012
أصـــــله لهـــــا أبـــــو هـــــريــــرة
بـــرأيـــه ولم تـــتـــابـــع غـــيــره
2013
مـــمـــن مــضــى مــن قــبــله عــليــه
فـــنـــســـبـــوا أصـــحـــابــه إليــه
2014
وكـــان مـــن أهـــل دمـــشــق فــوفــد
بــه عــلى المـنـصـور قـالوا فـوجـد
2015
فــيــه مــن الشـبـهـة مـا قـد وجـده
فــبــثّه فــي النــاس ثــم اعــتـقـده
2016
أقــامــه فــيــهــم ســبــيــلا فـسـلك
والنـاس مـا قـيـل عـلى ديـن الملك
2017
وقـــــرّب الذي له قـــــد وضـــــعـــــه
وكـــل مـــن كــان عــليــه اتــبــعــه
2018
ثـــم دعـــاهـــم بـــعـــد للتـــقــيــة
وليـــنـــســبــوا إليــه عــبــاســيــة
2019
وقــــــال زورا إن أمـــــر النـــــاس
بـــعـــد النـــبـــي صـــار للعـــبــاس
2020
لأنــــــــه وارثــــــــه وعـــــــمـــــــه
فـــضـــل فــي القــول وضــل حــكــمــه
2021
لو كـــانـــت الإمــرة بــالمــيــراث
كـــــســـــائر الأمــــوال والتــــراث
2022
لحــازهــا بــعــد النــبــي مـن مـلك
تـــراثـــه مـــن بـــعــده ومــا تــرك
2023
وكــــان قــــد يــــرثــــه النـــبـــوة
عـــلى قـــيــاس القــول بــالســويــة
2024
وجــــزيــــت بــــمـــيـــتـــه الإمـــام
فـــي كـــل مـــن خـــلف بـــالســـهــام
2025
وقــــــــوله هـــــــذا إذا أمـــــــاده
يـــــخـــــرجـــــه مـــــمــــا له إراده
2026
لأنـــــهـــــا إذ حــــازهــــا أخــــوه
يــــرثــــه مــــن بــــعــــده بـــنـــوه
2027
فــــلم يـــكـــن له بـــذاك أن يـــلي
مـــن أمـــرهـــا شـــيــئا ولا للأول
2028
لأنــــهـــا بـــزعـــمـــه قـــد صـــارت
مــــنــــه إلى أخــــيــــه ثــــم دارت
2029
إليـــه أيـــضـــا وهـــي عــن أخــيــه
وكــان فــي الحــق بــلا تــشــبــيــه
2030
لمـــا قـــضـــى أخـــوه إبـــراهـــيــم
وهـــو الإمـــام عـــنـــده القــديــم
2031
أن يــرث الأمــر عـلى مـا عـقـدوا
إذا أمــــادوا إبــــنـــه مـــحـــمـــد
2032
ثــم تــصــيــر بــعــده فــي عــقــبــه
فـــخـــرج الجـــاهـــل فــي تــغــلبــه
2033
بــــقــــوله ومــــن فــــســـاد قـــوله
لمـــن أراد نـــقـــضـــه مـــن أصـــله
2034
بــــأن مــــن نــــحــــله الإمـــامـــة
لم يـــطـــلب الأمـــر ولا أقـــامــه
2035
لنـــفـــســـه فـــكـــيـــف يــدعــيــهــا
له ولم يـــكـــن يـــقـــوم فـــيـــهــا
2036
ولا ادعـــــاهـــــا ولو ادعــــاهــــا
لم يـــكـــن بــادعــائه يــعــطــاهــا
2037
لو عــــرض الطــــليــــق للإمـــامـــة
قــامــت عــليــه فــيــهـم القـيـامـة
2038
وليــــســــت الإمــــرة بـــالدعـــاوي
ولا بــــقــــول كــــل رجــــس غــــاوي
2039
لكـــنـــهـــا بـــالعــهــد والوصــيــة
والحـــجـــة البـــيـــتـــة القـــويــة
2040
وقــد ذكــرت ذاك فــيــمـا قـد مـضـى
وجــئت بــالحــجــة فــيــه وانــقـضـى
2041
ثــم غــلا المــنــصــور فــي مـقـاله
وفـــارق الأمـــة فـــي انـــتــحــاله
2042
فــزعــم الخــائب فــيــمــا نــصــبــا
أن عـــليـــا فـــيـــه قــد تــوثــبــا
2043
وكـــل مـــن قـــام بـــأمـــر النـــاس
حـــتـــى تـــولاهـــم بــنــو العــســا
2044
فــعــنــدمــا اســتـفـاض ذاك واتـصـل
قـــام أبـــو مــســلم لمــا إن وصــل
2045
مــا قــد فــشــى مــن قــوله إليــه
مـــفـــارقـــا ومـــنـــكـــرا عـــليـــه
2046
فــعــنــدمــا بــلغ مــا قــد فــعــله
أعــمــل فــيــه الفـكـر حـتـى قـتـله
2047
وإنــــمـــا كـــان دعـــا قـــديـــمـــا
قـــيـــل إلى أخــيــه إبــراهــيــمــا
2048
وســــوف أحــــكـــي أمـــره وشـــأنـــه
إذا بـــلغـــت بـــعـــد ذا مــكــانــه
2049
وهـــذه الفـــرقـــة قـــد تـــصـــدّعــت
وانــقــرضــت لضــعــفـهـا وانـقـطـعـت
2050
وأشـــكـــر انـــتـــحـــالهـــا للنــاس
مــن قــد تــولى مــن بـنـي العـبـاس
2051
مـن بـعـد عـبـد الله لمـا التـاثـا
أن يــجــعــلوهـا بـيـنـهـم مـيـراثـا
2052
ومــــا لهــــم مــــن ذاك كـــان بـــد
لو ثــبــتـوا عـلى الذي قـد حـدوا
2053
والحـــــق فـــــيـــــه قـــــوة وشــــدّة
وبـــاطـــل القــول قــصــيــر المــدّة
2054
وكــان مــمــن شــايــع المــنــصــورا
إذ أســــس البـــاطـــل والفـــجـــورا
2055
وأظــــهــــر البـــدعـــة والتـــعـــدي
مـــبـــتـــدع يـــعـــرف بـــالراونــدي
2056
فـــلم يـــزل يـــطـــمـــح فـــي غــلوه
لمــــا رأى مــــنــــه ومــــن دنــــوه
2057
مــنــه لمــا قـد كـان مـن إتـبـاعـه
إيـــاه فـــي مـــقـــالة ابــتــداعــه
2058
وقـــد ذكـــرت أمـــرهـــا فـــي بـــاب
مـن قـبـل هـذا البـاب فـي الكـتـاب
2059
فـــــقـــــال فـــــيـــــه إنــــه الإله
جـــــل الذي ليـــــس لنـــــا ســـــواه
2060
رب بـــــديـــــع الأرض والســــمــــاء
فــــتــــابــــع الخــــائب للشـــقـــاء
2061
قــــوم عــــلى مـــقـــاله وزعـــمـــوا
أن أبــا مــســلم فــيــمــا عـلمـوا
2062
نــــبــــيـــه فـــبـــلغ الشـــنـــاعـــة
فـــخـــاف أن يــضــطــرب الجــمــاعــة
2063
وحـــاذر اخـــتــلافــهــم ورفــضــهــم
إيــاه فــاسـتـتـاب قـالوا بـعـضـهـم
2064
وقـــتـــل البـــعـــض وهـــد الأمـــرى
إذ خـــاف مـــمـــا نـــحــلوه الشــرا
2065
وذكــر هــذا القــول فـي الحـكـايـة
فـــيـــه لمـــن تـــدبـــر كـــفـــايـــة
2066
وفـــرقـــة تـــعـــزى إلى رئيــســهــا
وهـو الحـصـيـن مـبـتـدأ تـاسـيـسـهـا
2067
قــال مــقــالا شــنــعــا فــتــابـعـه
مـــن اقـــتــدى بــرأيــه وشــايــعــه
2068
إن عــــليــــا لم يـــكـــن إمـــامـــا
مــفــتــرض الطــاعــة حــتــى قــامــا
2069
بـــســـيـــفـــه فـــإن كـــل مــن دعــا
بـــطـــاعـــة الله وقـــام مــســرعــا
2070
مــن أي بــطــن مــن قــريــش كــانــا
كـــان إمـــامــا واعــتــدى وخــانــا
2071
آل النــــبــــي إن تــــولوا عـــنـــه
لأنـــــهـــــم بــــذاك أولى مــــنــــه
2072
وافـتـرقـوا مـن بـعـده فـيـمـا ذكـر
فــرقــيــن فــي أمــر عــتـيـق وعـمـر
2073
فــقــال قــوم مــنــهــم قــد ظــلمــا
واعــتــديــا الواجــب إذ تــقــدمــا
2074
عـــلى عـــلي وتـــبـــروا مــنــهــمــا
وقــال قــوم حــيــن خــلى عــنــهـمـا
2075
وطــاب نــفــســا لهــمــا بــمـا وجـب
مـــن حـــقـــه ولم يـــقــم ولا طــلب
2076
فــنــحــن فــي ذلك لا نــقــلاهــمــا
بـــل نـــتــولى كــل مــن والاهــمــا
2077
قــال لهــم أصــحــابــهـم مـتـى تـرك
أو طــاب نــفــسـا لهـمـا مـمـا مـلك
2078
قــالوا لهــم وعــددوا مــا عــددوا
إذ قـــال بـــيــعــتــي عــليــكــم رد
2079
قـــالوا فـــأيــن ســلم التــبــاعــة
وإنــــمــــا رد عـــلى الجـــمـــاعـــة
2080
ولم يــــتــــب إلى عـــلي مـــنـــهـــا
ولا رأى له الخــــروج عــــنــــهــــا
2081
بـــل مـــات فــي ذاك مــصــرا وأمــر
أن يــجــعــلوهــا بــعــده إلى عـمـر
2082
فـــابـــتــزّه الآخــر بــعــد فــقــده
مـــغـــتـــمـــا وردهـــا مـــن بــعــده
2083
شــورى فــمــا نــراهــمـا قـد تـابـا
إليـــــه مـــــن ذاك ولا أنــــابــــا
2084
وإنـــمـــا التــوبــة فــي المــقــال
مـــن الظـــلامـــات بـــالائتـــصـــال
2085
ثـــم أتـــوا بـــحـــجـــج كـــثـــيـــرة
فـــي مـــثـــل هـــذا لهــم مــبــيــرة
2086
ذكــرتـهـا فـيـمـا مـضـى ثـم اخـتـلف
مـن قـد تـبـرا مـنـهـمـا فـيـما وصف
2087
أهـــل العـــوم فـــي عـــلي فـــذكـــر
بـــعـــضــهــم أن ابــا بــكــر كــفــر
2088
وكــــل مـــن تـــابـــعـــه وكـــفـــروا
أيــضـا عـليـا فـي الذي قـد ذكـروا
2089
لمــــا أقــــر قـــيـــل بـــالولايـــة
له بــمــا حــكــوا مــن الحــكــايــة
2090
ولم يــقــاتــله عــلى اغــتــصــابــه
مـــا هـــو كـــان عـــنــده أولى بــه
2091
فـــلم يـــزل قــالوا عــلى الضــلال
حــتــى دعــا النــاس إلى القــتــال
2092
وقـــام بـــالأمــر فــلمــا حــكــمــا
عـــاد إلى ضـــلاله كـــمـــثــل مــا
2093
كــــان فــــلمــــا عــــاد للقـــيـــام
عـــــاد إلى إمـــــامـــــة الأنـــــام
2094
قــال لهــم أصــحــابــهــم كــفــرتــم
وجــرتــم فــي كــل مــا قــد قــلتــم
2095
أمــــرتــــم بــــطــــاعــــة النـــبـــي
فــــي ظــــاهــــر الكـــتـــاب والولي
2096
فـــي آيـــة فــيــه فــقــد ســلمــتــم
إلى النـــبـــي كـــل مـــا جــهــلتــم
2097
بــقــولكــم فــكــيــف لم تــســلمــوا
إلى الولي كــل مــا لم تــفــهـمـوا
2098
غــذ هــو أولى بــالصــواب مــنــكــم
وعـــلمـــه جـــم يـــغـــيـــب عــنــكــم
2099
فـكـان فـي الواجـب أن تـسـتـفـهموا
وليــكــم عـن عـلم مـا لم تـعـلمـوا
2100
ثــــم أتــــوا بــــحــــجــــج قـــويـــة
فـــي طـــاعــة الإمــام والتــقــيــة
2101
ذكــرتــهــا فـيـمـا مـضـى بـأسـرهـا
ولو أتـــيـــت هـــهـــنــا بــذكــرهــا
2102
تـــكـــررت وأصــل مــا قــد أصــلوا
كــلهــم يــفــســد لو قـد يـحـصـلوا
2103
لأنـــهـــم قــد جــعــلوا الإمــامــة
لمـــن تـــعــدى عــنــدهــم مــقــامــه
2104
وأوجـــبـــوا الحـــق لمـــن تـــعـــدى
فــقــد كــفــونــا بــعـد هـذا الردا
2105
وأغــفــلوا فــي قــولهــم إغــفــالا
يــكــفــي الذي يـبـغـيـهـم الجـدالا
2106
لأنــــهــــم رأوه مــــســــتــــحـــقـــا
عـــنـــدهـــم وقـــد تــعــدى الحــقــا
2107
بــقــوله فــخــالفــوا ونــاقــضــوا
فـــي قـــولهـــم وكـــفــي المــعــارض
2108
وقــــالت الطــــائفــــة الزيـــديـــة
مـــقـــالة لم تـــك بـــالمـــرضـــيــة
2109
بـــــأن كـــــل قـــــائم يـــــوم مــــن
نــســل الحــسـيـن بـن عـلي والحـسـن
2110
بـــســـيــفــه يــدعــو إلى التــقــدم
فــهــو الإمــام دون مــن لم يــقــم
2111
مــنــهــم ومـن كـل امـرئ فـي وقـتـه
مــســتــتــرا قـد انـزوى فـي بـيـتـه
2112
واتــبــعـوا زيـدا عـلى مـا رتـبـوا
مـــن الدعـــاوى وإليـــه نـــســبــوا
2113
حــتــى إذا قــتــل قــامــوا بــعــده
مــع الحــســيــن حــيــن قــام وحــده
2114
واتـبـعـوا يـحـيـى بـن زيـد إذ بدا
ثــــم تـــولوا بـــعـــده مـــحـــمـــدا
2115
أعـنـي ابـن عـبد الله من نسل حسن
وكـــلهـــم ظــل قــتــيــلا مــرتــهــن
2116
فـــــهـــــؤلاء عــــنــــدهــــم أئمــــة
ومـــن يـــقـــوم بـــعـــدهـــم للأمــة
2117
وكــــل مــــن ســــواهــــم الرعـــيـــة
كــــســــائر الأمــــة بــــالســـويـــة
2118
وقـــولهـــم هـــذا لمـــن تــتــبــعــه
تــــمـــجّه آذانـــه إن تـــســـمـــعـــه
2119
ومـــا رأيـــنــا قــبــل هــذا حــقــا
مــن قــام فــيــه كــان مــســتــحـقـا
2120
لأخــــذه بــــغــــيـــر مـــا بـــيـــان
ولا دليــــــل لا ولا بــــــرهــــــان
2121
أكـــثـــر مـــن قـــيـــامـــه وطــلبــه
لخـــذه والإنـــفـــراد مـــنـــه بـــه
2122
لو كــــان هـــذا كـــان كـــل قـــائم
ومــــدع يــــقــــوم عـــنـــد حـــاكـــم
2123
يـــقـــضـــي له بـــكـــل مـــا ادعــاه
بـــغـــيـــر تـــبــيــان ســوى دعــواه
2124
وقــولهــم يــفــســد عــنــد النـظـرة
لأنـــه لو قـــام مـــنـــهــم عــشــرة
2125
فـــي زمـــن أو قـــام مـــنــهــم ألف
أو وثـــبـــوا كــلهــم فــاصــطــفــوا
2126
بـــجـــمــعــهــم فــي ســاعــة مــقــام
يــــقــــول كـــلهـــم أنـــا الإمـــام
2127
لم يــكــن الواحـد فـيـمـا مـثـلوا
أحــق مــن جــمـيـع مـن قـد جـعـلوا
2128
له القـــيـــام حـــجـــة إذ قــامــوا
كــــلهــــم ولو رأوا والتــــامــــوا
2129
أن يــهــجــروا القـيـام مـثـل هـجـر
دهــرا طــويــلا كــان كــل مـن ذكـر
2130
مــن كــل مــن يــعــرف بــالزيــديــة
مـــيـــتَـــتـــه مـــيـــتــة جــاهــليــة
2131
إذ لم يـــكـــن يـــعـــرف مــن وليــه
كـــمـــثــل مــا قــد قــاله نــبــيــه
2132
وكـــان مـــن جـــمـــلة مــن تــســمّــى
قــيــل يــزيــد بــعــد زيــد أعــمــى
2133
فــكــان يــكــنــى بــأبــي الجــارود
ولم يـــكـــن بـــالحـــازم الرشــيــد
2134
لقــــبـــه الإمـــام لمـــا إن وهـــى
بــاســم شــيــطــان يــقــال أكــمـهـا
2135
يــدعــى عــلى مــا ذكـروا سـرحـوبـا
قــال مــقــالا شــنــعــا عــجــيــبــا
2136
ثـــم مـــضـــى أصـــحـــابـــه عــليــه
فـــنـــســـبـــوا مــن بــعــده إليــه
2137
وزعــــمــــوا أن بـــيـــن البـــتـــول
كـــلهـــم فـــي العـــلم كـــالرســـول
2138
شـــيـــخـــهـــم وطــفــلهــم والكــهــل
ليــثــبــتــوا القــول الذي يــعـتـل
2139
بــــــه لهــــــم إنــــــهـــــم أئمـــــة
كــــلهــــم دون جــــمــــيـــع الأمـــة
2140
مـن قـام مـنـهـم كـان عـدلا مـرتضى
وقــد نــقــضـت قـولهـم فـيـمـا مـضـى
2141
لأن مــنــهـم فـي الذي قـد نـشـهـده
مــن ليـس يـدري عـلم شـيـء يـقـصـده
2142
ونـــقـــضـــوا قـــولهــم فــزعــمــوا
بـأنـهـم إذا جـاء مـا لم يـعلموا
2143
فــــجــــائز لهـــم عـــلى القـــيـــاس
أن يــســألوا عــنــه جـمـيـع النـاس
2144
لأنــهــم وغــيــرهــم فــي الحــكــم
مـــشـــتــركــون فــي الهــى والعــلم
2145
فـبـيـنـمـا هـم عـنـدهـم كـالأنـبـيا
إذ جــعــلوهــم كــســبـيـل الأدعـيـا
2146
وهـــذه حـــمـــاقـــة لا تـــســـتــتــر
يـغـنـي عـن الحـجـة عـنـهـا مـا ذكر
2147
وفـــرقـــة تـــعـــرف بـــالبـــتــريّــة
تـــفـــرّقـــت مـــن فـــرق الزيـــديّــة
2148
فـــقـــال زيــد إذ أتــاه مــا أنــا
ذاكــره عــنــهــم بــتــرتــم أمـرنـا
2149
فـــبـــتـــر الله لكـــم أعــمــاركــم
ولا أعــــز فــــي الديـــار داركـــم
2150
فـــم هـــنـــاك ســـمـــيـــت بــتــربــة
وقـــولهـــا قــيــل عــلى الأصــليــة
2151
أصــــــله لهــــــا عــــــلى البــــــدي
الحــــســــن بــــن صــــالح بـــن حـــي
2152
فــقــال قــد يــجــوز فـي المـعـقـول
أن يــقــتــدي الفـاضـل بـالمـفـضـول
2153
وقــال فــي بــعــض الذي كــان ذكــر
أن عـــليـــا خــيــر كــل مــن غــبــر
2154
بــعــد النــبــي وهــو أولى الخــلق
بـــالأمـــر بـــعـــد مــوتــه والحــق
2155
ثــــم أجــــاز لعــــتـــيـــق وعـــمـــر
إمــامــة الأمــة جــهــلا بــالنـظـر
2156
فــجــوز الغــصــب لمــن قـد اغـتـصـب
وأوجــــب الأمـــر لكـــل مـــن غـــلب
2157
وانــــتــــزع الحـــق مـــن المـــحـــق
فـــــرده لغـــــيــــر مــــســــتــــحــــق
2158
بـــــقـــــوله وذاك للتـــــغـــــايــــر
يـــعـــرفـــه كـــل أولي البـــصـــائر
2159
واحــتــجّ فــي إمــامــة المــفــضــول
بـــــحـــــجــــة واهــــيــــة الدليــــل
2160
أن رســـول الله كـــان يـــبـــتــعــث
بــعــض الســرايــا للعــدو إن لبــث
2161
ثـــم تـــولى الجـــيـــش مـــن أعـــده
وفـــيـــهـــم أفـــضــل مــنــه عــنــده
2162
وهــــذه حـــجـــة مـــن لا يـــعـــقـــل
ولا يـــؤم القـــوم إلا الأفـــضـــل
2163
عــلى الحــديــث الثـابـت المـأثـور
عــن النــبــي والوائح المــشــهــور
2164
فــــكــــل مــــن قــــدمـــه الرســـول
كــان له التــقــديــم والتــفــضـيـل
2165
وهــــذه حــــجــــتــــنــــا لمــــن دري
لأنــــــه لم يــــــك كـــــان أمـــــرا
2166
عـــلى عـــلي مـــا أقـــام فــيــهــم
لكـــنـــهــم ولى عــليــهــم مــنــهــم
2167
لو جـــاز للمـــفـــضـــول أن يــولى
لكـــان بـــالأمـــر الوضـــيــع أولى
2168
ولم يــكــن فــي الاخـتـيـار فـائدة
ولا له كـــانـــت عــليــهــم عــائدة
2169
وكــان كــل النــاس فــي العـبـارة
يــســتــوجــب القــيــام بــالإمــارة
2170
ولم يـــكـــن يــقــول مــنــهــم خــلق
أنـــا لأمـــر النـــاس مـــســـتـــحــق
2171
مــن دون غــيــري ولكــانــت فــتـنـة
تــعــظــم فـيـهـا للعـبـاد المـحـنـة
2172
ولم تــكــن للفــاضــل الفــضــيــلة
ولا بـــــفـــــضـــــله له وســـــيــــلة
2173
والله قـــد فـــضـــل فـــي كــتــابــه
وقـــدم الفـــاضـــل فـــي إيــجــابــه
2174
ولم يـــســـو فـــاضـــلا فــي فــضــله
بـــمـــن يــكــون دونــه فــي فــعــله
2175
فـــكـــيــف جــاز بــعــد ذا لجــاهــل
أن يـجـعـل المـفـضـول فـوق الفـاضل
2176
وفـــرقـــة تـــعـــرف بـــالمـــغــيــرة
وكـــان قـــد زلّ عـــن البـــصـــيـــرة
2177
كـــانـــت له مـــقـــالة مـــعـــروفــة
وكـــان مـــن رجــال أهــل الكــوفــة
2178
وكــان قــد يــقـول فـيـمـا يـعـتـقـد
إن الحــســيــن بــن عــلي قــد عـهـد
2179
إلى مــــحــــمــــد أخـــيـــه عـــهـــده
فـــهـــو الإمـــام والوصـــي بــعــده
2180
وأنــــــه أقــــــام عــــــبــــــد الله
فـــقـــام إذ مــات بــلا اشــتــبــاه
2181
يــعــنــي أبــا هــاشــم وهــو ابـنـه
حــتــى إذا أتــاه قــالوا حــيــنــه
2182
صـــيّـــرهــا إلى الإمــام الأفــضــل
إلى عــلي بــن الحـسـيـن بـيـن عـلي
2183
حــتــى إذا مـا خـاف أسـبـاب الردى
أقـــام قـــالوا إبـــنـــه مــحــمــدا
2184
وكــــان فــــي زمــــانــــه ووقـــتـــه
فــجــاءه مــســتــتــرا فــي بــيــتــه
2185
مــــعــــتـــرفـــا بـــأنـــه إمـــامـــه
حــــتــــى إذا قـــام له مـــقـــامـــه
2186
عــرفــه مــا كــان مــن جــهــالتــه
ومـــا أقـــام فــيــه مــن ضــلالتــه
2187
حـــيـــن دعـــاه فـــأجــاب واعــتــرف
وســــلم الأمـــر له ثـــم انـــصـــرف
2188
فـــتـــرك الأمـــر عـــلى الكـــليـــة
ثـــم ادعـــى بــالكــوفــة النــبــوة
2189
وأكـــثـــر التــخــليــط والرقــاعــة
وأعـــظـــم البـــدعـــة والشــنــاعــة
2190
فـــبـــرئ الإمـــام مـــنـــه وكـــتــب
إلى الذيــن اتــبــعــوه فــانــقــلب
2191
عـــنـــه لقــوله عــلى المــعــارضــة
أكــثــرهــم فــقــال أنــتــم رافـضـة
2192
لرفـــضـــهـــم إيـــاه ثـــم شـــنــعــا
بـــــأنـــــه وصــــيــــه ثــــم ادعــــى
2193
مـــن بـــعـــده مـــحـــمـــدا وفــضــله
أعــنــي ابـن عـبـد الله ثـم قـتـله
2194
خـــالد لمـــا إن بـــغـــى وصـــلبـــه
وأصــــل قــــوله لمــــن تــــطـــلبـــه
2195
يــفــســد فــي مــحــمــد ومــا ادعــى
فــيــه وفــي تــشـنـيـعـه مـا شـنـعـا
2196
كــــفــــايـــة لمـــن يـــريـــد الردا
عـــليـــه إذ جـــاء بـــه مـــعـــتــدا
2197
لأن مـــن يـــعـــتـــقـــد الضـــلالة
لا يـــثـــبـــت النـــاس له مــقــاله
2198
وســوف أحــكــي مــا ادعــى كــيـسـان
وصـــحـــبــه الذيــن قــيــل كــانــوا
2199
قــد ادعــوا مــحــمــدا ونــقـض مـا
قـــد ادعـــوا بــأنــه قــد أبــرمــا
2200
كـــيـــلا يـــكـــون ذكـــره مـــكــررا
إذا أتــى مــن بــعــد هــذا فــجــرى
2201
وإنـــمـــا قـــصـــدي للإخـــتـــصــار
بـــغـــيـــر تـــكــثــار ولا تــكــرار
2202
وكــان كــيــســان عــلى مــا خـبـروا
قـد صـحـب المـخـتـار فـيـما ذكروا
2203
أيـــام كـــان عــامــلا بــالكــوفــة
لابــن الزبـيـر المـدة المـوصـوفـة
2204
حــتــى إذا أتــتــه قــيــل العــزلة
خـــلا بـــه مـــنـــفــردا فــي عــزلة
2205
فــدبــرا أن يــظــهــرا القــيــامــا
ويـــنـــصـــبـــا مـــحـــمــدا إمــامــا
2206
وامـتـنـع المـخـتـار مـع مـن كـانـا
يـــطـــيــعــه ووجــهــوا كــيــســانــا
2207
يــدعــو إلى مــا دبــروه النــاســا
فـــكـــان مـــن ذلك فـــيــهــم رأســا
2208
وأصـــل مـــا قـــد أصـــلوه حـــيـــلة
كـــانـــت لهــم فــي قــصــة طــويــلة
2209
وافــتــرقــوا مـن بـعـد هـذا فـرقـا
وسـلكـوا فـي القـول فـيـه الطـرقـا
2210
واخــــتــــلفـــوا وكـــثـــر الكـــلام
فـــــقـــــال قــــوم إنــــه الإمــــام
2211
بـــعـــد عـــلي والوصـــي فـــيـــنــا
وأســقــطــوا الحــســن والحــســيـنـا
2212
وقـــال قـــوم إنـــه اســـتــحــقــهــا
بــعــد الحــســيــن إذ تـولى حـقـهـا
2213
واخـتـلفـوا فـيـمـن أقـامـوا بـعـده
وســوف أحــكــي ذاك عــنــهــم وحــده
2214
ثــم غــلوا فـيـه فـقـالوا لم يـمـت
بــل هــو فـي شـعـب بـرضـى قـد ثـبـت
2215
بـــيـــن أســود فــيــه وكــلوا بــه
يــأتــيــه قــالوا رزقــه مـن ربـه
2216
وهـــم عـــلى جـــمـــلة مـــا ادعـــوه
لا يـــــزعـــــمــــون أنــــهــــم رأوه
2217
فــشــهــدوا بــأنــهــم قـد حـكـمـوا
فـي قـولهـم هـذا بـمـا لم يعلموا
2218
مـــع أنـــهـــا حـــمـــاقـــة وجـــهـــل
يــدفــع عــنـهـم مـا ادعـوه العـقـل
2219
وقــد حــكــاه بــعــضــهــم للبــاقــر
فــقــال قــد حــدثــنـي فـي الغـابـر
2220
أبـــي عـــلي أنـــه قـــد عـــايـــنــه
إذ مـــات ثـــم أنـــه قـــد دفـــنـــه
2221
قــــــــال له شـــــــبـــــــه والله له
كــمــثــل مــا شــبــه عــيـسـى قـبـله
2222
عــلى اليــهــود قــالك فــاليــهــود
أعــداء عــيــســى وهــو المــقــصــود
2223
بــكــيــدهــم قــد شــبــه الله لهــم
عــيــســى فــهــل كــان عــلي يــتـهـم
2224
فــي عــمــله أو كــان مــن أعــدائه
فــــقــــال بــــل كـــان م أوليـــائه
2225
وأفـــحـــم الجـــاهـــل إذ تــكــلمــا
والحــق مــن عــارض فــيــه أفــحـمـا
2226
ومــن فــســاد قــولهــم أن يــخــلوا
إمـــامـــة الأمـــة لمـــا جــهــلوا
2227
مــن لم يــقـم فـيـهـا ولا ادعـاهـا
ولا اســــتــــحــــلهــــا ولا رآهــــا
2228
له ولم يـــــزل له مـــــســـــالمـــــة
مــعــتــرفــا بــفــضـل نـسـل فـاطـمـة
2229
وكـــان للحـــســـن فـــي ولايـــتـــه
كــبــعــض مــن يــكــون تـحـت رايـتـه
2230
وللحـــســـيـــن بـــعـــده إعـــظــامــا
والحــــق لو كــــان له فــــقـــامـــا
2231
مـــن دونـــه فـــيـــه لكــان كــفــرا
فــي قــول مــن يــعـد هـذا النـظـرا
2232
وقــد ذكــرت الســبــق والفــضـيـلة
بــالطــهــر فــي مــســائل طــويــلة
2233
أنـــهـــمـــا مـــن أعـــظـــم الدلائل
لمـــبـــتــغــي الإمــرة بــالوســائل
2234
والطــهــر قــد خــص بــه التــنـزيـل
أهــل الكــسـاء الخـمـسـة فـالرسـول
2235
أولهـــم وهـــو النـــبـــي النــاطــق
وبـــعـــده الوصـــي وهـــو الســابــق
2236
صـــارت له مـــن بــعــده بــســبــقــه
حــتــى إذا مــا مــات بــا بــحــقــه
2237
أســبــقــهــم مــنــهــم وذلك الحـسـن
حــتــى إذا مـا مـات قـام قـيـل مـن
2238
كـــان يـــلبــه مــنــهــم مــن عــدده
وانــقــطــعــت مــن بــعـده عـن ولده
2239
لأه بـــالســـبـــق والتـــطـــهـــيــر
أحــق مــنــهــم قــيــل بــالمــأثــور
2240
حـــتـــى إذا مـــات أقـــام إبـــنـــه
مــــقــــامــــه مـــن بـــعـــده لأنـــه
2241
أولى بــــه مـــن جـــمـــلة الأنـــام
لقــول ذي الفــضــل وذي الأنــعــام
2242
إن أولي الأرحــام مــن غــيـر حـرج
بـــعـــضــهــم أولى بــبــعــض فــخــرج
2243
مــنــهــا جــمــيــع إخـوة المـفـقـود
ومـــــن لهـــــم مـــــن ولد مـــــولود
2244
وهـــكـــذا تــصــيــر فــي الأعــقــاب
بــالفــضـل والسـبـق وإلى الأصـلاب
2245
وانــقــرض التــقــديــس والتـطـهـيـر
والحــــق للنــــاس عــــليــــه نــــور
2246
وفــــرقــــة تــــزى إلى أبـــي كـــرب
مــمــن ذكــرت قــولهــا عـنـدي عـجـب
2247
وكــــان قـــالوا رجـــلا ضـــريـــراً
أصـــل قـــولا فـــغـــدا مـــشـــهــورا
2248
بـــه وتـــابـــعـــتــه فــيــه فــرقــة
فــأصــبــحــت بــاللعــن مــســتــحـقّـة
2249
وهـــي التـــي بـــعـــد عــلي جــعــلت
مـــحـــمـــدا إمـــامـــهـــا ثــم غــلت
2250
فــيــه بــمــا وصـفـت مـن مـحـالهـا
وقــد نــقــضــت الغــث مـن مـقـالهـا
2251
وإنــمــا احــتـجـوا عـلى الحـكـايـة
بـــأنـــه أعــطــاه قــالوا الرايــة
2252
فـــأوجـــبــوا الحــجــة بــالإشــارة
وقــــد ذكــــرت مـــن رأى الإمـــارة
2253
بــمــثــل هــذا لعــتــيــق وانــكـسـر
بــحــجــتــي عــليــه مــا كــان ذكــر
2254
وهـــــؤلاء قـــــدمـــــوا عـــــليــــا
عـــليـــه وهـــو عـــنـــدهـــم بــديــا
2255
قـــد أخـــذ الرايــة يــوم خــيــبــر
مـن قـبـله فـيـمـا أتـى فـي الخـبـر
2256
فـــإن يـــكـــن فـــي هــذه كــفــايــة
فـــهـــو أحـــق النـــاس بــالولايــة
2257
فـكـيـف لامـوا النـاس فـي تـقـديمه
وأطــبــقــوا طــرا عــلى تــظــيـلمـه
2258
وقــــد اشــــار نــــحــــوه النـــبـــي
بــــمــــا أشــــار عـــنـــدهـــم عـــلي
2259
إلى ابـــنـــه مـــحـــمـــد مـــع عــدة
أتـــاهـــم الرايـــة عـــنــد الشــدة
2260
بـل كـيف كانوا استعملوا الإشارة
وتــركــوا التــصــريــح بــالعـبـارة
2261
وقـــد روت جـــمـــاعـــة البـــريـــة
أن عــــليــــا أســــنــــد الوصـــيّـــة
2262
وجــــعــــل الإمــــرة والإمــــامــــة
لحــــســــن لمــــا رأى حــــمــــامــــه
2263
وصـــيّـــر القـــصـــاص مــمــن قــتــله
له أو العـــفـــو إذا مـــا فـــعــله
2264
فـــولي الأمـــر بـــلا مـــدافـــعـــة
وأنــفــذ القــتــل بــلا مــنــازعــة
2265
وكــان مــن قــد جــعـلوا القـضـيـة
له كـــــواحـــــد مـــــن الرعـــــيــــة
2266
فـــدفـــعــوا العــيــان بــالتــوهــم
ونــحــلوا القــيــام مــن لم يــقــم
2267
وأوجــبــوا الدعــوى لغــيــر مـدعـي
وليــس فــي الأمــة مــن قــد يـدعـي
2268
مـقـالهـم بـل انـقـضى حتى انقضوا
ولم يــكــن يـتـبـعـهـم لمـا مـضـوا
2269
مــــتــــابـــع يـــكـــثـــر أو يـــقـــل
عـــليـــه والبـــاطـــل يـــضـــمـــحـــل
2270
وفــــرقــــة تـــعـــزى إلى بـــيـــان
وهـــو الذي يـــعــرف بــالتــبــيــان
2271
وكـــــان قـــــد أصـــــل للتـــــعــــدي
قــولا ضــعــيــفــا ليــس بـالمـعـتـد
2272
فــاتــبــعــتــه قــيــل فـيـه طـائفـة
لم تــك بــالحــق الصــحـيـح عـارفـة
2273
قــال كــمــا قــال الذيــن قـد بـدا
بـــذكـــرهـــم مـــن ادعــى مــحــمــدا
2274
وقــــال قــــد مــــات وأوصــــى ولده
يـــريـــد عــبــد الله لمــا فــقــده
2275
فــقــام مــن بــعــد أبــيــه وســلك
مــنــهــاجــه لمــا مــضــى ثــم هــلك
2276
وســــيـــعـــودُ بـــعـــد ذاك حـــيـــا
وكـــان قـــد جـــعـــله المـــهـــديــا
2277
ولم يــــقــــل بــــأنــــه أقــــامــــا
ولا رأى مــــن بــــعــــده إمـــامـــا
2278
ثــــــم غــــــلا وذكــــــروا غــــــلوه
فـــيـــمـــا رووه وادعـــى النــبــوة
2279
وأنــــــه لرأيـــــه الضـــــعـــــيـــــف
وجـــه عـــمـــرو بـــن أبــي عــفــيــف
2280
إلى مــحــمــد الإمــام المــنــتـجـب
ابــن عــلي بــن الحــســيـن أن أجـب
2281
لدعـــوتـــي يـــابـــن عـــلي واســـلم
تــســلم غــدا وتــرتــقــي فــي ســلم
2282
فـــليـــس يــدري النــاس للجــهــالة
فــيــمــن يــكـون الفـضـل والرسـالة
2283
فــأطــعــم الإمــام إذ قــالوا له
مـــا قـــاله قـــبـــطـــاســـه رســوله
2284
وقـــد ذكـــرت الرد فــيــمــا اصــله
وقـــوله يـــعـــلم مـــن قــد حــصــله
2285
بـــأنـــه كـــفـــر إذا مـــا حـــصــلا
ولم يـــزل عـــليـــه حـــتــى قــتــلا
2286
وفـــرقـــة تـــعـــرف بـــالمـــخــتــار
وقــد ذكــرت فــي الكــلام الجــاري
2287
أصــــل مــــقـــاله عـــلى التـــمـــام
وأنـــــــه لعـــــــلة القـــــــيـــــــام
2288
أصـــــله وقـــــد ذكـــــرت كـــــســــره
فـــيـــمـــا مـــضــى وشــأنــه وأمــره
2289
وتـــابـــعـــتـــه فــرقــة فــحــكــمــت
أن ولي الأمـــر فـــيـــمـــا زعــمــت
2290
مــــحـــمـــد وجـــعـــلوا الإمـــامـــة
فــي نــســله قـالوا إلى القـيـامـة
2291
وأنـــه قـــد بـــعـــث المـــخـــتــارا
فـي قـاتـلي الحـسـيـن يبغي الثأرا
2292
وكـــان قـــد قــتــلهــم تــقــتــيــلا
بــــكــــل فــــج زمــــنــــا طـــويـــلا
2293
وهــــو عــــلى ذلك مــــن مــــقــــاله
ورأيـــه الفـــاســـد وانـــتـــحـــاله
2294
والله يــــــقــــــتـــــص لأوليـــــائه
عــــلى يـــد العـــدو مـــن أعـــدائه
2295
وكــــان ذا رزق ونــــيــــرنــــجــــات
وذا مــــخــــاريـــق وذا شـــبـــهـــات
2296
وكـــان لا يـــعــلم بــالتــصــحــيــح
قــــالوا له بــــمــــذهــــب صــــحــــي
2297
قـــد كـــان فـــي الأول خـــارجــيــا
وعــاد فــيــمــا زعــمــوا بــتــريــا
2298
ثــم ادعــى الشــيـعـة لمـا إن عـزل
ولم يــزل مــذبــذبــا حــتــى قــتــل
2299
وفـــرقـــة تــعــرف بــابــن الحــارث
خـــبـــيـــثـــة تــعــزى إلى خــبــائث
2300
ذلك عــــبــــد الله أخــــزى خــــائن
قــد كــان فــيـمـا قـيـل بـالمـدائن
2301
كـــان رئيـــســا لهــم فــنــســبــوا
إليــه والقــول الذي قــد ركـبـوا
2302
أن أبــا هــاشــم قــالوا إذ بــكــي
عـــليـــه أوصـــى صـــالح بــن مــدرك
2303
إذا أتــــاه حــــادث المــــنــــيــــة
أن يــخــتــفــظ بــالعـهـد والصـويـة
2304
حــــتــــى إذا بــــلغ عــــبــــد الله
أشــــده حـــقـــا بـــلا اشـــتـــبـــاه
2305
أعــطــاهــمــا إيــاه فــي المــكــان
وهـــو يـــقـــال صـــاحــب أصــبــهــان
2306
جـــد أبـــيـــه جـــعـــفـــر الطــيــار
وكـــان فـــيـــمـــا أدت الأخـــبـــار
2307
قــد ثــار بــالكـوفـة ثـم اعـتـقـله
قــالوا أبــو مــســلم حــتــى قـتـله
2308
فــي حــبــســه بــالضـيـق والأنـكـال
وهـــم لمـــا ادعــوا مــن المــخــال
2309
قـــــد زعـــــمــــوا بــــأنــــه ســــوي
فــــي جــــبـــل بـــأصـــبـــهـــان حـــي
2310
وأنـــه المـــهـــدي ليـــس يـــقـــضــي
حـــتـــى يــلي جــمــيــع أهــل الأرض
2311
ويــــدعــــي بــــعــــض مــــن ادعــــاه
مـــــنـــــهــــم فــــقــــال إنــــه إله
2312
تـــبـــارك الله وقــالوا مــن عــرف
إمــامــه ســقــط عــنــه مــا اقـتـرف
2313
وقــال قــوم مــنــهــم بــل قـد هـلك
ولم يــكــن أوصــى بــمــا كـان تـرك
2314
وليـــس قـــالوا بــعــده مــن قــائم
وابــــتــــعــــوا كــــل غـــويّ ظـــالم
2315
ثــم غـلوا فـي القـول واسـتـحـلوا
مــحــارم الرحــمــان حــتــى ضــلوا
2316
واســقــطــوا الفــرائض المــوجـوبـة
مــع ســنــة الصــلاة والمــكــتـوبـة
2317
وقــد نــقـضـت أصـل مـا قـد ادعـوا
فـيـمـا مـضـى وكـل مـا قـد انطووا
2318
عــليــه بــعــد مــن فــســاد حـالهـم
يـــشـــهـــد للنـــاس عــلى ضــلالهــم
2319
وفــرقــة قــد ادعــت فــيــمـا ادعـت
أن أبــــا هـــاشـــم لمـــا إن أتـــت
2320
وفــــاتــــه صــــيــــر أمـــر النـــاس
مـــن بـــعــده إلى بــنــي العــبــاس
2321
أعــطــى عــليــا حــيــن مــات عـنـده
وهـو ابـن عـبـد الله قالوا عهده
2322
أعـنـي ابـن عـبـاس ليـعـطـي العهدا
قـــالوا ابـــنـــه مـــحــمــدا فــودّى
2323
إليـــه قـــالوا عـــهـــده ثــم فــرغ
مــن كــل مــا أوصـى إليـه غـذ بـلغ
2324
وكــان حــيــن مــات طــفــلا فــوصــل
إليــه قــيــل الأمــر بـعـد واتـصـل
2325
فــهــو الإمــام عـنـدهـم مـن عـرفـه
حـــل مـــن أمـــره مـــا اقـــتـــرفــه
2326
واســقــطــوا الفــرض وكــل نــافــلة
وأقـنـوعـوا مـن امـرهـم بـالعـاجلة
2327
فــــهـــؤلاء كـــالذيـــن قـــبـــلهـــم
إذا نـــظـــرت فـــرعـــهــم وأصــلهــم
2328
وإنــمــا تــخــالفــوا فــي أمـرهـم
بــعــد اجـتـمـاع فـي إمـام عـصـرهـم
2329
وبـــان أيـــضـــا مـــنـــهـــم فــريــق
حــاد بــهــم عــن الهــدى الطــريــق
2330
وســوف أحــكــي بــعــد ذا مــقـالهـم
وأمـــرهـــم وأذكـــر انـــتــحــالهــم
2331
وفــــــرقــــــة تـــــعـــــزى إلى رزام
كــــان لهـــم فـــي ســـالف الأيـــام
2332
قــيــل رئيــســا أطــبــقــوا عـليـه
فـــنـــســـبـــوا مــن بــعــده إليــه
2333
قــالت بــقــول مــن ذكــرت قــبـلهـا
مــــقـــاله ثـــم وصـــفـــت قـــولهـــا
2334
وإن مـــن قـــد أوجــبــوا قــيــامــه
مــــحـــمـــدا لمـــا رأى حـــمـــامـــه
2335
أتـــاه كـــالليـــل إذا مـــا جــنــة
أقــام إبــراهــيــم قــالوا إبــنــه
2336
وهـــو الذي كـــان إليــه قــد دعــى
قــالوا أبـو مـسـلم لمـا إن سـعـى
2337
ثــــــم ادعـــــوا له مـــــن الدلائل
والمـــعـــجـــزات قـــيــل والوســائل
2338
مــا يــعــظــم القــول بـه ويـكـثـر
أعــنــي أبــا مــسـلم ثـم أنـكـروا
2339
فــــــرائض الله وعــــــطـــــلوهـــــا
ونــكــبــوا عــنــهــا واســقــطـوهـا
2340
وزعـــمـــوا بــأنــهــم إذ عــلمــوا
إمــامــهــم فــإنــهــم لن يـلزمـوا
2341
فــريــضــة وأســقــطــوا الفــرائضــا
فــكــفــوا المــحــتــج والمــعـارضـا
2342
وهــــذه أصــــول قـــول الشـــيـــعـــة
ولو حـــكـــيـــت مـــعـــهـــا فــروعــه
2343
لأتـــســـع القــول بــغــيــر فــائدة
وكـــانـــت الحـــجـــة فــيــه واحــدة
2344
وكـــل مـــن والى عــليــا قــد دعــي
عــلى قــديــم الدهــر بــالتــشــيــع
2345
وأكــــثـــر القـــوم عـــلى الضـــلال
وقـــد حـــكــيــت ذاك فــي المــقــال
2346
وإنــــــمـــــا قـــــدت للإمـــــامـــــة
وذكـــــر كـــــل قـــــائم أقـــــامــــه
2347
كـــل فـــريـــق مـــنـــهـــم وفــيــهــم
قــوم أتــى فــيــمـا رويـنـا عـنـهـم
2348
مــن انــتــحــال الكــفـر والضـلالة
مــا مــنــعــت مــن ذكــره الإطــالة
2349
وهــم عــلى الجــمـلة إن نـسـبـتـهـم
إلى الذيــن انــتــحــلوا وجــدتـهـم
2350
يــــنــــتــــحــــلون ولد العــــبــــاس
وقـــبـــلهـــم بـــغـــيـــر مــا أســاس
2351
بــنــوا عــليــه انـتـحـلوا مـحـمـدا
إبــــن عــــلي عــــنــــهــــم تــــولدا
2352
جـــمـــيــع مــا ذكــرتــه وقــد جــرى
ذكــرهــم فــيــمــا مــضـى بـمـا تـرى
2353
وكــل مــن أعــطــى عــليــا بــغــضــه
فــــقـــد ذكـــرت قـــوله ونـــقـــضـــه
2354
وهــــذه خــــاتــــمـــة القـــصـــيـــدة
بــحــمــد مــن ألهــمــنــا تـحـمـيـده
2355
قــد اخــتــصــرت مــا أردت فــيــهــا
مــن كــل مــا أســنــدتــه إليــهــا
2356
وكـــــــل قـــــــول فـــــــله جـــــــواب
وقــــل مـــن يـــقـــنـــعـــه الصـــواب
2357
ومــــن أراد أن يــــلج احــــتـــجـــا
وبــــاهــــت الحــــق إذا مـــا لجـــا
2358
ومـــن تـــكــن ســبــيــله اللجــاجــة
فـــليـــس للمـــرشـــد فــيــه حــاجــة
2359
وإنــمــا يــنــتــفــع المــســتــرشــد
ويــقــبــل المــنــصــف حــيـن يـقـصـد
2360
وربـــمـــا دعــا الحــســود الحــســد
لغـــيـــره فـــذم مـــا قــد يــحــمــد
2361
لعــــجــــزه ونــــحــــن إن الفـــنـــا
لا نــدعـي الكـمـال فـيـمـا قـلنـا
2362
وإنــــمــــا أبــــان ذو المـــعـــالي
كـــتـــابـــه المـــنــزل بــالكــمــال
2363
وكـــــل قـــــول دونـــــه مـــــعــــلول
وإنـــمـــا يـــنـــصـــفـــك القـــليـــل
2364
ومـــن نـــحــا لعــيــب مــا ألفــتــه
فــليــنــظــم القــول الذي نـظـمـتـه
2365
عــلى الذي يــخــتــار ثــم نــفــضــي
بـــقـــولنــا إلى حــكــيــم يــفــضــي
2366
فــي قــولنــا ومــا رايـنـا عـارضـة
ســلم فــي المــقــال مــن مــعـارضـة
2367
فـــقـــبـــح الله الحـــســود الزاري
وطـــــهّـــــر الأرض مــــن الأشــــرار

عن القصيدة

«الحمد لله بديع ما خلق» قصيدة للشاعر ابن حيون، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 2367 بيتاً ، نُظمت على البحر الرجز ، وقافيتها على حرف الرويّ «ق». مطلعها: «الحـــمـــد لله بـــديـــع مـــا خـــلق ... عـن غـيـر تـمـثـيـل عـلى شـيـء سـبـق».

قصائد أخرى من البحر الرجز

تعليقات القراء 0