العز بالعلم في من زانهُ العملُ
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
العــز بــالعــلم فــي مـن زانـهُ العـمـلُ
وَالذلُّ بــالجــهـلِ فـي مـن شـانـهُ المـللُ
2
العــلم يــجــعــل قـدر المـرء مـرتـفـعـاً
بَـــيـــنَ المَــواكــب مَهــمــا دالت الدولُ
3
بــالعــم يَــمــتــازُ ذو فــضــلٍ وَمــكـرمـةٍ
عـــمَّنـــ ســـواهُ إِذا لَم تـــفــرق الحــالُ
4
وَاجــود العــلم مــا يــجــنـى عَـلى صـغـرٍ
مِـن أَطـيـب الزهـر حَـيـث الشَهـد وَالعـسل
5
حَــيــث المَــدارس بُــسـتـان العُـلوم وَمـن
أَحــلى جَــنـاهـا حـجـى الاولاد تـقـتـبـلُ
6
وَهِـي اليَـنـابـيـع مـا اَصـفـى مَـنـاهـلهـا
كُــل المَــشـاهـيـر مِـن سـلسـالهـا نَهـلوا
7
بــالعــلم سـادوا وَشـادوا للفـخـار ذرىً
فــوقَ المَـجـرَّةِ وَامـتـازوا بِـمـا عـمـلوا
8
نــالوا مــن العــلم مـا طـابَـت مَـوارده
وَلَم يَــشــحــوا بِــمـا نـالوهُ بَـل بَـذَلوا
9
مِــنــهــم ولاهٌ لَهُــم فـي الكَـون مَـنـزلةٌ
شـبـه الدراري انـاروا حَـيـثـمـا نَـزَلوا
10
مَــقــامــهــم فــي صـدور الجَـمـع مـرتـفـعٌ
يَــحــوز فَــخــراً كَــمـا حـازَ العـلا زحـلُ
11
مـــليـــكٌ مِـــن بـــنـــي عُـــثــمــانَ دانــت
لَهُ العَــــليــــاءُ نــــاشــــرة البـــنـــودِ
12
فَـــبَـــلَّغَهُ المُهَـــيـــمـــنُ مـــا تـــمـــنّــى
وَنَـــــزَّهـــــهُ عَـــــن الضـــــدِّ الحــــســــودِ
13
لاقــى مِــن اللُطــف مـا لَم يَـلقَهُ قِـدَمـا
غَــيــرُ الَّذي بِــدمِ الأَعـنـاقِ قَـد خَـتَـمـا
14
لَولا المــراىس لَم تــحــيَ الحُـقـوق وَلا
كــانَــت مَــجــالس فــيـهـا تـحـسـم العـللُ
15
وَزادَ مــا زادَهــا حُــســنــاً فَــعـادَ لَهـا
عَــصــر الشَــبــيـبـة بَـل أَيـامـهـا الاولُ
16
وَلا رَأَيــنــا عَــلى ثــغــرٍ مــحــافــظـنـا
يَــقــظــان لَم يــعــتــور تَـنـظـيـمـه خـللُ
17
وَلا طَــبــيـبـاً يَـفـي الاجـسـام مِـن عـللٍ
وَلا رَقـــيـــبــاً بِهِ الاحــوال تَــعــتــدلُ
18
يا طالِبي العلمِ شدوا العزم وَاجتهدوا
فــالعــلم آفــتــهُ النــســيــان وَالكَـسَـلُ
19
احـيـوا الليـالي فـي درس العلوم تَروا
فــيــهــا لألئَ مــا عــنــهــا لكــم بــدَلُ
20
وَعــوّضــوا الاهــل عَــمــا اِنـتَـقـوه عَـلى
تَــعــليــمَـكُـم كَـي يَـتـمَّ القَـصـدُ وَالامـلُ
21
وَفــي المَــعــابــد ضــجـوا بـالدعـا لِمَـن
فــي ظِــلِهِ بــاتَ يَـرعـى الشـبـل وَالحَـمـلُ
22
أَمــيــر مــصــر الَّذي فــاضَــت مَــكــارمــهُ
فــامــرعــت ارضــهــا وَاسـتـأ مِـن الخـولُ
23
لا زالَ بــالعــزِّ وَالتَــوفـيـق مُـرتـقـيـاً
أَسـنـى المَـعـالي وَبِـالنَـعـمـاءِ يَـحـتـفـلُ
24
صَـــكّـــاص لِعـــبـــديَّةــ فــي ظــلِّ شَــوكــتِهِ
25
وَدامَ نَــجــلاهُ مِــن حــوليــهِ مــا بـزغـت
شُــمــسٌ يَــليــهــا شُــعــاعٌ لَيــسَ يَـنـفـصـلُ
26
وَليـحـيـى سُـلطـانـنـا عَـبـد الحَـميد فَذا
دُعـــاءُ عَـــبـــدٍ مَـــدى الاَيــام مــتــصــلُ
27
فَـــلا بَـــرحـــنـــا بــظــلّ مِــن مَهــابَــتِه
أَنّــى رتــعــنــا وَبِــالاحــســانِ نَـشـتـمـلُ
28
فــي عَــصــرِهِ العــلم قَــد ضــآت مَـنـائرهُ
لَم يَـــبـــقَ للجــهــل لا رَســمٌ وَلا طــللُ
29
كُـن عـالمـاً تـغـتـنـم حُـسـن العَـواقب إِذ
بــالعــلم مُــذ ارخــوهُ الغــنـمُ وَالجـذلُ
تعليقات القراء 0