زارَ الصَباحُ وَغنّى بلبلُ الفَننِ
للشاعر جرمانوس الشمالي
1
زارَ الصَـبـاحُ وَغـنّـى بـلبـلُ الفَـنـنِ
بُـشـراكَ يا مَن كحلت الجفن بالوسنِ
2
مـا أَطـيـب السـهد وَالاحداق محدقةٌ
بِـالنـورِ كَالسورِ تَرعى طلعة الختنِ
3
وَالرَوض تَــزهـو بـنـيـسـان يـكـللهـا
تـاجٌ مِـن الزَهـرِ فـيـهِ لُؤلؤ المُـزُنِ
4
وَالريـحُ تَـكـتـب فَوقَ الماءِ أنملُها
وافــى السُــرور ايـا مَـن بـاتَ حَـزَنِ
5
قـم للأَنـاشـيـدِ إِنَّ الشـعـرَ رونـقـهُ
يَـزدادُ حُـسـنـاً بِـمَـعنى يُوسف الحَسن
6
الطـاهـر القلب حبر اللَه من شغلت
أَوصـافـهُ الغُـرُّ قَـلبـاً غَـيـر مُـمتَهنِ
7
نَهــارٌ بِهِ قَــد تــمَّ مَـأتـم ذا الَّذي
إِذا مـا اسـمـهُ حـررتُ تمحوهُ عبرَتي
8
أَوجُ السِـيـادة فـيـهِ افـتـرَّ مـبـسمهُ
وَازدادَ لُبـنـان مَجداً بِالصَلاحُ بُني
9
كَـمـالهُ وَألقَـريـضُ اِشـتـدَّ بَـيـنَهُـمـا
تَـسـابـقُ الوَخـدِ بَـيـن السرِّ وَالعلن
10
مَهـمـا أَجـادَت تَـقـاريـظٌ فَـيـسـبـقها
هَـيـهـات يُـدرك ظَـبـيـاً راكـبُ الاتُنِ
11
ضـاءَت عَـلَيـنـا صِـفـاتٌ لا عَديدَ لَها
خَــلا خِــلالٍ بِـتـلكَ الذاتِ لَم تـبـنِ
12
غَــيــثٌ لِصــادٍ إِذا فــاضَــت عَـوارفـهُ
رُشــدٌ لِهــادٍ بِــنــور الحَـق وَالزكـنِ
13
تَــعـنـو الغَـزالةُ إِجـلالاً لِطـلعَـتِهِ
وَالاسـدُ مِـن رهبةٍ تَخشاهُ في القننِ
14
حـبـرٌ تَـسـامى جَمالاً عِندَما اِنتَشَرَت
عَـبـاهـر الطـهر مِن جُلبابِهِ اليمني
15
جَـبـيـنـهُ البَـدرُ وَالنَـعـمـاءُ هالتهُ
يَـيـمـنـهُ العضدُ في الأَهوال للوهنِ
16
أَلفـاظـهُ الدرُّ وَالمَـعـنـى يـرصّـعـها
بِـالنـظمِ وَالنَثرِ وَالانذارِ بِالسنَنِ
17
وَالشـعـرُ يَـنـهـلُّ كَـالوَطـفـاءِ تحسبهُ
مِـن رقِـة اللفـظ شـغفاً نيط بالاذنِ
18
فـمـن لي بـنـفسٍ يا لف الدَمع نقشهُ
لرقـمِ اسـمِ دانـال الشَهـيّ السَـجـيةِ
19
هــذيــذهُ فــي كِــتــابِ اللَه مــتـصـلٌ
يَـخـتـارُ مِـنـهُ غِـذاء النَفس كَاللبَنِ
20
بِـاللطـفِ وَالحـلمِ بـحرٌ لا قَرارُ لَهُ
أَضـحـى مَـلاذاً وَمـلجـا كـلَّ ذي شـجـنِ
21
فــيــهِ صَــفــاءٌ فَــلا دَهــرٌ يَــكــدرهُ
وَلا بـتـحـليـلِ أَشـكـالِ الخطوب بَني
22
قـالوا الزَمـان بَـخـيلٌ كَيفَ جاد بِهِ
فَقلتُ عَن مثلِهِ ذا البخل في الزَمَنِ
23
قـالوا بِـمـاذا نُـكـافـيهِ فَقُلتُ لَهُم
بِـالشُـكـر وَالحَـمدِ للمعطي بِلا ثَمَنِ
24
للدَهـــرِ شُـــكــرٌ وَالفٌ للعَــزيــز بِهِ
مِـن الفِ مُـئنٍ وَمـنـي فـي مَـدى زَمَني
25
بِـالروح وَالقَـلبِ أَفـدي مـن مـوَّدتـهُ
حـلَّت بِـقَـلبـي محل الروح في البَدنِ
26
كـلفـت نَـفـسـي مَـديـحـاً وَهُوَ مَأربها
فـفـي المـآرب نَـفـس المَـرءِ لَم تهنِ
27
ان كـنـت أَنـسـاك يـا فَـخري وَمذَّخري
أَنـسـى يَـمـيـنـي وَيَنساني بَنو وَطَني
28
سـاغ المـديـحُ بِـكـم يـا سَيدي وَصفا
سـبـك القَـريـض بِنار العَقلِ وَالفطنِ
29
سـلطـانُـنـا عـبـدُ الحَـمـيدِ المرتَجى
مــن عــرشُهُ فــوقَ المَــجــرَّةِ اسـفـرا
30
خَــليــلَيَّ مَهــلاً فَــالدُمـوعُ تـجَّفـَفـت
وَهَـذا سـواد العَـيـن مِـنـهـا لكـتبةِ
31
نَـظـم القَـوافـي لَهُ سـلكٌ مـحـاسـنكم
فَـالنـظـمُ عـقدٌ بغيرِ السلكِ لَم يَزنِ
32
لا زلتَ تَهــدي ثَــنــاءً نـمَّ عـنـبـرهُ
مـا زارَ صـبـحٌ وَغَـنّـى بـلبـلُ الفـننِ
تعليقات القراء 0