الليلُ بعدَ اليأس أطمعَ ناظري
للشاعر مهيار الديلمي
1
الليـلُ بـعـدَ اليـأس أطـمـعَ ناظري
فـي عـطـفـةِ السـالي ووصـل الهاجرِ
2
غــلِطَ الكــرى بــزيـارةٍ لم أرضَهـا
مــخــلوســةً جــاءت بــكــره الزائرِ
3
هـاجَ الرقـادُ بـهـا غـرامـاً كامناً
فــذمــمــتـه وحـمـدتُ ليـلَ السـاهـرِ
4
مــا كــان إلا لمــحــةً مــن بــارقٍ
مـــنـــه تَـــقـــارُبُ أوّلٍ مـــن آخـــرِ
5
مـلَّتْ فـكـان الغـادرُ النـاسـي بها
أحــظَــى لديَّ مــن الوفــيِّ الذاكــرِ
6
والوصــلُ مــا بَـرَد الغـليـلَ وشـرُّه
مـا عـاد يوقد في الغليلِ الفاترِ
7
هـل رفـدُ ذاتِ الطـوق يـومـاً عـائدٌ
بـسـوى الخـديـعـةِ مـن سـحـابٍ عابرِ
8
أم عـنـد ليـلاتـي الطِّوالِ بـبـابلٍ
مــن ردّ أيّــامـي القـصـارِ بـحـاجـرِ
9
رامـيـتُ مـن خـنـسـاء مـن لا يـتَّقي
بــحــشــىً تـذوب ولا بـجـفـنٍ قـاطـرِ
10
وصــبَــرتُ لكــن مــا صــبَـرتُ جَـلادةً
عـنـهـا ولم أظـفـر بـأجـرِ الصـابرِ
11
قـدَرتْ عـلى قـتـل النـفـوس ضـعـيفة
يـا لَلرجـالِ مـن الضـعـيـفِ القادرِ
12
مـن مـنـصـفـي مـن ظـالمٍ لم أنـتصر
مــنــه عــلى أنـي كـثـيـرُ النـاصـرِ
13
عـاصـيـتُ حـكـم العـاذليـن وسـامني
فــأطــعـتُه حـكـمَ العـسـوف الجـائرِ
14
ومــن البــليّــة أن تَــنــكَّرَ عـهـدُهُ
إذ أنـكـرتْ قَـصَـبـي بـنـانُ الضـافرِ
15
لم أبــك يــومــاً نَــضــرةً بـوصـاله
حـتـى بـكـيـتُ عـلى الشباب الناضرِ
16
أعــدَى إلى شَــعَــرِي حــؤول وفــائه
بــالغــدر حـتـى حـال لونُ غـدائري
17
فـــاليـــومَ أوراقـــي لأوّلِ جـــاردٍ
خَـــوَراً وعـــيــدانــي لأوّلِ كــاســرِ
18
قــد كـنـتُ أشـوسَ لا تَهُـزُّ خـصـائلي
كـفُّ المـهـجـهـج بـالحـسـامِ الباترِ
19
آوي إلى حِـصـن الشـبـابِ يـجـود لي
مــا لا يـحـوط قـبـائلي وعـشـائري
20
فــالآن قــلبـي فـي ضـلوعِ حـمـامـةٍ
حــصَّاــء ســرَّبــهـا صـفـيـرُ الصـافـرِ
21
لكـنـنـي ألقَـى الحـوادثَ مـن بـنـي
عــبــد الرحـيـم بـبـاطـشٍ وبـقـاهـرِ
22
هـم خـيـرُ مـا حـمـلتْ فـقـامـت حـرّةٌ
حــصــنــاءُ عــن كــرمٍ وذيــلٍ طـاهـرِ
23
ولدتـــهُـــمُ أمّ الفـــضـــائل إخــوةً
مــتــشــابـيـهـن أصـاغـراً كـأكـابـرِ
24
كـالراح كـلُّ بـنـانـهـا مـنـها وإن
بــان اخــتــلافُ أبــاهـمٍ وخـنـاصـرِ
25
وتـنـجَّلـتْ لتـجـيـء بـعـد بـمـثـلهـم
فـأبـت عـلى المـيلاد بطنُ العاقرِ
26
أبـنـاءُ تـيـجـانِ الأسـرَّة قـوبـلوا
فـي الفـخـر بـيـن مَـرازبٍ وأكـاسـرِ
27
فــإذا انـتـضَـوهـا ألسـنـاً عـربـيَّةً
فــســيــوفُ أنــديـة وقُـضْـبُ مـنـابـرِ
28
وإذا الروايـةُ فـي السيادة ضُعِّفَتْ
نَـقـلوا الريـاسـةَ كابراً عن كابرِ
29
كـانـوا الرؤوس قـديـمَها وحديثَها
فــي مــؤمــنٍ مــن دهــره أو كـافـرِ
30
وعـلى كـمـال المـلك مـنـهـم مـسحةٌ
فــعــليــك صــورة غـائبٍ فـي حـاضـرِ
31
قِــفْ فــي شـمـائل فـخـره مـتـفـرِّسـاً
وخـذ الخـفـيَّ عـلى قـيـاس الظـاهـرِ
32
جـمـعَ الغـرائبَ فـي السيادة رأيُهُ
حــتـى التـأمـنَ وهـنَّ غـيـرُ نـظـائرِ
33
ورمــى صــدورَ الحــادثـات بـعـزمـةٍ
فـــأصـــابَهــنَّ بــقــاصــدٍ وبــعــائرِ
34
مــلأ الوسـائد مـن سُـطـاهُ وبـشـرِه
قــمــرٌ يُــنــاط بــصــدرِ ليـثٍ خـادرِ
35
وورَى له زَنــــدَ العـــواقـــب رأيُهُ
فــأراه واردُهــا طــريــقَ الصــادرِ
36
شَـــدَّ الوزارة مـــنــه كــفٌّ فــاتــلٌ
مـن بـعـد مـا انتقضت بكفِّ الناسرِ
37
وسـطـت يـمـيـنُ أخـيـه مـنه بمثلها
فــهُــمَــا يــمــيــنَــا قــوّةٍ وتــآزُرِ
38
كـالنـيّـريـن مـتـى تغبْ شمسُ الضحى
تُــخـلَفْ بـبـدرٍ فـي الدُّجُـنَّةـ بـاهـرِ
39
بـأبـي المـعـالي رِيـضَ كـلُّ مُـحـارنٍ
ونـمـى الكـسـيرُ على عِصابِ الجابرِ
40
مـن كـان مـقـهورَ الرجاءِ مخيَّبَ ال
مــســعَـى فـراجـيـه شـريـكُ القـاهـرِ
41
يــا مــن يَــسُــدُّ فــروجَ كــلِّ ثـنـيَّةٍ
فُــتِــقَــتْ ويَـكـعَـم كـلَّ خـطـبٍ فـاغـرِ
42
ويُــتــمُّ كــلَّ نــقــيــصــةٍِ بــكـمـاله
كــالرمــح مـتـمـومـاً بـبـاعٍ عـاشـرِ
43
لا تـهـتـدي طُـرُقُ الصـلاح بـغيركم
والنــاسُ بــيــن مــضــلَّلٍ أو حــائرِ
44
والمُــلكُ مــا لم تــقــدَحـوه دُجُـنَّةٌ
يَــقــتــافُ ســائرهــا بـنـجـم غـائرِ
45
فــإن اعـتـرتـكـم هـفـوةٌ أو صـدّكـم
غـضـبُ المنيل على الغَموطِ الكافرِ
46
ورأيــتُــمُ نــعـمـاءكـم وصـنـيـعَـكـم
لا في المُقرِّ لكم ولا في الشاكرِ
47
فــلكُــم غــداً أيّــامُ وصــلٍ طـولُهـا
مـوفٍ عـلى اليـوم القـصير الهاجرِ
48
لا غــرَّنــي هــذا الصــدودُ فــإنــه
صـــدُّ المـــدِلِّ وليــس صــدَّ الغــادرِ
49
كــانـت لكـم وغَـداً تـصـيـر إليـكُـمُ
طــوعــاً بــخــيــرِ عـواقـبٍ ومَـصـادرِ
50
ولربَّ مــعــتــزلٍ تــعــطَّلـ فـاغـتـدى
سـبـبَ البلاء على المولِّي الناظرِ
51
ومــقــلَّدٍ أمــراً يــكــون بــجــيــده
حــلْيَ الذبــيــحــةِ سُــوِّمـت للجـازرِ
52
خُــلِّدتَ للحــســنـاتِ تـنـثُـرهـا يـدا
فــيـداً ويـنـظِـمُهـا لسـانُ الشـاعـرِ
53
بـك ذدتُ عـن ظـهـري فلم أربَعْ على
ظــلعٍ ولم أصــفُــقْ بــكــفِّ الخـاسـرِ
54
إمــا حـضـرتَ فـجُـنَّتـي أو بـنـت عَـن
وطــنـي فـجـودُك خـيـرُ زادِ مـسـافـرِ
55
مـا غـاب وجـهُـك لا يغبْ عن ناظري
إلا ذكــرتُــك بــالهــلال الزاهــرِ
56
فــإذا عــدمـتُ نـدَى يـديـك تـعـلَّلت
خَــلَّاتُ حــالي بــالغـمـام المـاطـرِ
57
عــوضــاً وهــل شــيــءٌ يـحـلُّ بـعـائضٍ
مـن بـعـد وجـهـك أو نـداك الغامرِ
58
فــاذهــب عـلى كـرمٍ شَـرعـتَ طـريـقَهُ
والنــاسُ فـيـه عـلى مَـدَقِّ الحـافـرِ
59
واذكـر نـسـايـا الشعرِ عندك إنها
لا تـنـفـعُ الذكـرى لغـيـر الذاكرِ
60
وتـــلَقَّ يـــوم المــهــرجــان بــأوّلٍ
مــن عــمــرِ عــزّك لا يُــراع بـآخـرِ
61
يــومٌ يَــمُــتُّ إليــه طــالعُ ســعــدهِ
بـــوشـــائجٍ فـــي ســـعــدِهِ وأواصــرِ
62
ويـقـومُ مـفـتـخـراً بـأنـك وهـو مـن
بــيــت العـلا فـيـبـذُّ كـلَّ مـفـاخـرِ
63
ولعـمـرُ مـن نَـسـك الحـجـيـجُ لبيته
دأبــاً وخــاطــرَ فـيـه كـلُّ مـخـاطـرِ
64
لأحــقُّ يــومٍ أن يــكــون مــعــظـمـاً
يــومٌ يــضــمُّكـ وهـو طـيـنُ الفـاطـرِ
تعليقات القراء 0