بَلَغْتُمْ كمالَ الرُّشد أبناءَ راشدِ
للشاعر الأخرس
1
بَـلَغْـتُـمْ كـمـالَ الرُّشـد أبناءَ راشدِ
فـــبُـــورِكْـــتُـــمُ أَولاد أَكــرمِ والدِ
2
إذا مـا دعـيـتـم دَعوة المجد كلّها
أَقَــمْــتـم عـلى دعـواكـم ألفَ شـاهـد
3
وقُـمـتـمْ إليـهـا رُتـبـةً تَـبْـتَـغُونها
فـمـا قـائم يـبـغـي العـلاءَ كـقاعد
4
عــلى أنَّهــا فـيـكُـم لَديـكـم وراثـةٌ
ومــا هــي فــي زيــد وبــكـر وخـالد
5
كَـنَـزْتُـمْ مـن الفِعل الجميل صنائعاً
وقـد تـنـفـدُ الدُّنـيـا وليـسَ بـنافد
6
ومـا زالت الدُّنـيـا بـحُـسـن صنيعكم
مــقــلَّدة أعــنــاقــهــا بــالقــلائد
7
أَرَدْتُـم صـلاح النَّاـس بـعـد فـسادها
وبــالصَّاـرم الهـنـديّ إصـلاح فـاسـد
8
فــأَجَّجــْتــم نــاراً تــســعَّر جــمـرُهـا
ولكــنْ بــحــدِّ المـرهـفـات البـوارد
9
تـسـلُّونـهـا فـي الخـطـب فـي كلّ شدَّةٍ
ألا إنَّهـــا مـــعــروفــةٌ بــالشَّدائد
10
ومـا فـات قصدٌ من جسور على الرَّدى
بـعـيـد مـنـاط الهـمّ جـمّ المـقـاصـد
11
تــولَّيْــتَ إصــلاح الرَّعـيَّةـ بـيـنـهـم
وقـد أَوْسـع الطّـغـيان خرق المفاسد
12
وقــلَّمـتَ أظـفـارَ الطّـغـاة وسُـسْـتَهـم
بـأَبـيـضَ حـاد الزيـغ عـن كـلّ حـاسد
13
ولولاك ظــلَّت فــي المـجـرَّة أهـلُهـا
تُـنـاشُ بـأَيـدي اللّوى قلبُ الأَوابد
14
أَعَــدْتَ لنــا أيَّاــم فــهــدٍ وبــنــدرٍ
ومِـن قَـبْـلهـا أيَّاـم عـيـسـى ومـاجـد
15
وأَضـحـكـتَ سـنَّ المـجـد بـعـد بـكـائه
طـويـلاً عـلى أجـداثِ تـلك الأَمـاجد
16
ومِـنْ بـعـدِ مـا كـانـتْ أُمورٌ وأَقلَعَتْ
تَــذوبُ لهــا إذ ذاك صــمُّ الجـلامـد
17
إذا ذكــرت ثــار الغــرام وهــيَّجــتْ
كــوامـنَ نـيـرانِ القـلوبِ الخـوامـد
18
وهـلْ يُـفـلِحُ القـومُ الذيـن تـسُوسُهم
بنو الجهل في عارٍ من الحلم فاقد
19
ومـا كـلُّ مـن سـاسَ الرعـيَّةـ سـاسَهـا
ولا كــلّ مـن قـاد الجـيـوش بـقـائد
20
تَـوَلَّيـتـهـا والطَّعـنُ بـالطَّعن يلتقي
وأخـذ المـنـايـا واحـداً بـعد واحد
21
فـمـا بـيـن مـقـتـولٍ ومـا بين قاتلٍ
ومـا بـيـن مـطـرودٍ ومـا بـيـن طارد
22
وقـد نَـزَغَ الشَّيـطـان إذ ذاك بينهم
إذ النَّاـس فـوضـى لا تـديـن لواحـد
23
فــأَرْشَـدْتَهـم للخـيـر حـتَّى تـركـتَهـم
يـقـولون إنَّ الرُّشْـدَ فـعل ابن راشد
24
عـفَـوْتَ بـهـا عـمَّاـ جـنـة ذو قـرابـة
رمـاك بـسـهـم القـطـع رمي الأَباعد
25
ورحـت ومـا فـي صـدرك الحـقـد كامن
عــلى حــاقــد جــهـلاً عـليـك وواجـد
26
وقـلت لمـن يـطـوي على المكر كشحه
دع الزِّيـف لا تـنفقه في سوق ناقد
27
ومــا سـادَ فـي قـومٍ حـقـودٍ عـليـهـم
ولا حـيـزت النـعـمـاء يـوماً لحاسد
28
فـأَسْهَـرْتَ عـيـن الخـطّ والخـطّ سـاهـر
ومــا أَنـتَ عـن ثـار العـدوّ بـراقـد
29
أخـو الحـزم مـن يـخشى شماتة كاشح
ولا زال مــشـحـوذاً غـرار الحـدائد
30
ولا يـطـأ الأرضَ الفـسـيـحـةَ بـقـعةً
إذا اتَّصـلت فـيـهـا حـبـال المكائد
31
لك الله مــنــصــورٌ لك الله نـاصـرٌ
وحــســبُــك مـن حـزب مـعـيـن مـسـاعـد
32
وَثَـبْـتَ وثـوبَ اللَّيـث تستفرس المنى
ومـا كـنـت عـنـهـا مـنـذُ كنتَ بلابد
33
وســاعــدَك المـقـدور فـيـهـا وربَّمـا
سـعـى قـبـلَ ما تسعى لنيل المقاصد
34
ومـن لم تـسـاعـده العناية لم يكنْ
له ســاعــد يــشـتـدُّ عـن ليـن سـاعـد
35
لقـــد صُـــلْتَ حــتَّى كــانَ أوَّلُ قــائم
لســيــفــك يــوم الرَّوع أوَّلَ ســاجــد
36
وجُــدْتَ وأَعــطَــيْــتَ المـكـارم حـقَّهـا
بـرغـمٍ عـلى أنـف الحـسـود المعاند
37
فــأَرغــمــتَ آنــافــاً وأَكــبـتَّ حُـسَّداً
فـأكـرمْ وصـلْ واقـطـعْ وقـرَّبْ وبـاعـد
38
ومـا فـيـكـم إلاَّ طـمـوح إلى العُلى
جــمــوحٌ إلى مــجــد طــريــف وتــالد
39
عـقـائدنـا فـيـكـم كـمـا تـشـتهونها
وكــلٌّ بــكـم مـنَّاـ صـحـيـح العـقـائد
40
فـلم نَـرَ فـي إحـسـانـكـم غـير شاكر
مــليٍّ بـمـا يـمـلي لسـان المـحـامـد
41
عــرفـنـاكـم فـيـمـن سـواكـم وهـكـذا
يـكـون امتياز الشَّيء عند التضادد
42
ومـن جـرَّب الأَيَّاـم والنَّاـس غـيـركم
رنــا نــحــوهـم لكـن بـنـاظـر زاهـد
43
وإنَّكـ مـمَّنـ يَـشْـفـع البـأس بـالنَّدى
ويُــقـبـل بـالبـشـرى عـلى كـلّ وافـد
44
وقـد كـانَ تـأسـيـس الأَوائل فـيـكـم
فـشَـيَّدوا عـلى تـأسيس تلك القواعد
45
لئنْ كـنـتَ أَفْـنَـيْـتَ الحُـطـام فـإنَّما
حـظـيـت عـلى بـيـتٍ مـن الذكـر خالد
46
وُعِـدْتُ بـك الجدوى إذا زرت والغنى
ولم يُـخـلفِ المـيـعادَ نوءُ العوائد
47
فـــزُرْتَ فـــحــيَّى الله طــلعــة زائر
تــعــود عــلى وفَّاــدهــا بـالفـوائد
48
وأَقــبــلتَ إقـبـالَ الغـمـام بـبـارق
بــصَــوبِ النـوال المـسـتـهـلّ وراعـد
49
فـمـا احتجْتُ بعد السَّيل شرعة وارد
ولا احـتـجتُ بعد الرَّوض ندًى لرائد
50
بـلَغْـتُ بـكَ الآمـال حـتَّى كـفـيـتَـنـي
ركـوبَ المـطـايـا واجتياب الفدافد
51
ويــا رُبَّ يــومٍ مــثــل وجـهـك ضـاحـك
عَـرَضْـنـا عـلى عـليـاك غُـرَّ القـصائد
52
وأمَّاــ نــداكَ العَـذْب مـا إنْ وَرَدْتُه
عــلى كــبــدي الحـرَّى فـأعـذب بـارد
53
مَـلكْـتُـم عـلى أمـري فـؤادي ومِقْوَلي
وأَصـبـحَ فـيـكـم غـائبـي مـثل شاهدي
54
رَفَـعْـتُـم مـنـاري بـعـد خـفـضٍ ورشْـتمُ
جـنـاحـي وأمْـلأْتُـمْ فـمـي بـالغرائد
55
وأطْــلَقْــتُـمـونـي مـن وثـاقٍ خـصـاصـة
فـلا غَـرْوَ إنْ قـيَّدتُ فـيـكـم شواردي
تعليقات القراء 0