تفضلتَ بالآلاءِ والعدلُ والبرِّ
للشاعر حفني ناصف
1
تـــفـــضـــلتَ بـــالآلاءِ والعـــدلُ والبـــرِّ
فــأعـجـزتَـنـا عـن واجـب الحـمـدِ والشـكـرِ
2
وقــد ســرتَ بــيــن النــاسِ أحــســن سـيـرةَ
فـفـزتَ بـأسـنَـى المـدح مـعْ أحـسـن الذكـرِ
3
وإذ قــمــت بــالإصــلاحِ مــنـتـبـذَ الهـوى
رقـمـتَ اسـمـك السـامـي عـلى صـفحة الدهرِ
4
وخــلدت فــي التــاريــخ ذكــركَ إذ سَــمــتْ
مــزايــاكَ وأزدانــت ســجــايـاكَ بـالبـشْـرِ
5
صــــدعــــت بــــآراءٍ أحـــدّ مـــن الظـــبـــا
وثــاقــبِ أفــكــارٍ تــفــوقُ عــلى الســمــرِ
6
وســــدّدت أقــــوالاً يــــؤلّف حــــســــنُهــــا
إلى الضبِ في البيداءِ والنون في البحرِ
7
جــمــعــت قــلوبــاً طــالمــا قــد تــفـرقـت
وفــرقــتَ جــمــع البـغـي والظـلمُ والغـدرِ
8
وبــددت الاســتــبــداد والمــيــل للهــوى
فــخــلصــت أفــكــارَ العــبــادِ مـن الأسـرِ
9
وأوضــحــت سـبْـلُ الحـقِ بـعـد اشـتـبـاهـهـا
وأبــرزت وجــه العــدلِ يــســفــر كـالبـدرِ
10
وســـســـت أمـــورَ الجـــنـــدِ أي ســـيــاســةٍ
ومــاجــئت فــي أمــر الســيـاسـة مـن أمـرِ
11
وفــي خــدمــةِ الأوطــانِ قــمــتَ مــشــمــراً
وواليـــت مـــن يــســعــى إلى ذلك الأمــرِ
12
وقـــد شِـــمْــتَ راحــات العــمــومِ بــراحــةٍ
خـــصـــوصـــيـــة إذ أن ذا شــيــمــة الحــرِ
13
نـــظـــرتُ إلى الأشـــيـــاءِ نــظــرةَ عــارفٍ
بــمــوجــبــهـا مـسـتـعـمِـلاً ثـاقـبِ الفـكـرِ
14
فـــأوقـــفـــت كـــلاً عـــنـــد واجـــبٍ حـــدهِ
ولم تُــولِ زيــداً مـا اسـتـحـق إلى عـمـرِو
15
فــحــق عــليــنــا بــل عـلى النـاسِ كـلهـم
مــقــابــلةَ الإنــعـامِ ذا مـنـكَ بـالشـكـرِ
16
عــلى قــدر مـا فـي الوسـعِ لا قـدّر حـقـه
فـــذلك لا يـــفـــنـــى إلى آخـــر الدهـــرِ
تعليقات القراء 0