هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جاءتنِى آياتُ الفَرَجِ

للشاعر نور الدين البريفكاني

1
جـــاءتـــنِـــى آيـــاتُ الفَــرَجِ
لِنــزُولى عــن كَــبَــدِ الوَهَــجِ
2
فـالصَـبرُ مَطِيَّةُ القلبِ الشَجِى
إشــتَــدِى أزمَــةٌ تَــنــفَــرِجِــى
3
قـــد آذَنَ لَيـــلُكَ بـــالبَـــلَجِ
4
فــالصُــبــحُ بـنـصـرى مُـنـبَـلجُ
والطَــــرفُ بِــــقُــــرَّتَهِ دَعَــــجُ
5
والقـــلبُ بـــذلك مُـــبـــتَهِــجُ
وظــــلامُ الليــــلِ له سُــــرُجُ
6
حــتــى يَــغـشَـاهُ أبـو السُـرُجِ
7
هــى بُــشــرى يــتـلوهـا قَـمَـرُ
ولشَـــرحِ الصـــدرِ لهــا أثَــرُ
8
ولبَهــجَــةِ قــلبــى تَــنــتَـصِـرُ
وســحــابُ الخــيـر لهـا مَـطَـرُ
9
فـــاذا جـــاءَ الأيّـــان تَـــجَ
10
ولَّت مــــــنـــــهـــــا أزمٌ ذُلُلُ
وحُـــبُـــورى عــنــهــا مُــتَّصــِلُ
11
وبـــهـــا فَــرَّت مِــنّــا مُــقَــلُ
وفـــوائدُ مـــولانـــا جـــمــل
12
لســـروحِ الانـــفــس والمُهَــجِ
13
بِــحَــلاَلَتَِهــا تُــرجــى صَـمَـداً
هــو مَـنـجَـانَـا صـمـداً سـنـدا
14
فَــلَكَــم أســدى نَـعَـمـاً جُـدُدا
ولهـــا أدج مـــحــيــى أبــداً
15
فــاقــصـد مـحـيّـا ذاك الأدج
16
كــم مِــن مَـدَدٍ فـيـنـا أحـيـى
مُهَــجــاً عَـيِـيَـت هـمّـاً شَـجـيـاً
17
فــلربّــمَــأ سَــقِــيَــت سَــقـيـاً
ولربّـــمـــا فــاضَ المــحــيــا
18
بـــحـــور المــوج مــن الجــج
19
إذ أنــعَــشَ مَــن فــى مَـرقَـدِهِ
عــن مــرقــد حــضــرةِ مـرصـدِهِ
20
فــأدّاه مَــعِــيــشَــة أو غَــدِهِ
والخــلقُ جــمــيـعـا فـي يـده
21
فـــــذو ســـــعــــةٍ وذ وحــــرجٍ
22
فَــــصَــــبُـــورُهُـــم وجَـــزُعُهُـــم
وسُـــــلُوكُهـــــم ورُجُــــوعُهُــــم
23
وقَــــنُــــوعُهُــــم وهَـــلُوعُهُـــم
ونـــــزُولُهُـــــم وطُــــلُوعُهــــم
24
فَـــــعَـــــلى دَرَكِ وعــــلى دَرَجِ
25
ومَــــواهِـــبُهُـــم ونَـــوائبـــهُ
ومُــسَــاغِــبُهُــم ومُــشَــاغِـبُهُـم
26
ومَــنَــاصِــبُهُــم ومّــصَــائِبُهُــم
ومَـــعَـــائِشُهُــم وعَــواقِــبُهُــم
27
ليـسـت فـى المـشـى عـلى عِوَجِ
28
مـن فـوقِ الانـسـان إرتَـكَـمَت
وخِـيـامٌ أطـانِـبُهَـأ إحـتَـكَـمَت
29
ألُبَــابٌ قــل مـمـا ابـتـكـمـت
حِــكّــمٌ نــســجـت بـيـد حـكـمـت
30
ثــم أنــتـسـجـت بـالمُـنـتَـسَـجِ
31
حِـكَـمٌ نُـسِـجَـت لمّـأ أنـتـسـجـت
فـى مَـنـهَـجـهِ كـأسُها أنتهِجت
32
فَــمَــتـى دخـلت ومـتـى خـرجـت
فـاذا اقـتـصـدت ثـم إنـعَرَجَت
33
فــبــمــقــتــصــد وبــمــنـعـرج
34
فــاضَــت فــى حِـكـمـتـهـا لُجَـجُ
زَحَــمَــت مــن ســالِكِهــا فُـجَـجُ
35
صــحَــت فــى أعــجِــبِهــا حـجَـج
شــهــدت بِــعَــجَــائِبِهــا حـجـج
36
قـامـت بـالأمـر عـلى الحُـجَجِ
37
مــا أحــمَــدَ عـبـدٌ مُـبـتَهِـجـاً
لا يَـــســـلُكُهَــا إلا بَهَــجــاً
38
وتَـــلَقَـــى مِــن طَــرفِ دَعــجــاً
ورَضــا بــقــضــاءِ اللهِ حـجـىَّ
39
فَـــعَـــلى مَـــركُـــوزَتَهِ فَــعّــجِ
40
ولِعـليَـاهَـا كُـن م مـجـتـهـداً
فــإحـذر إعـراضـاً عـنـه سُـدىً
41
سُــبُـلٌ فـمـتـى اتّـضـحَـت رُشـداً
وإذا إنـفَـتَـحَـت أبـواب هُـدَى
42
فــأجــعــل لَخَــزانَــتِهــا ولج
43
أحـسِـن فـى الفـتـحِ رِعَـايَتَها
وأدخُــل إن تـشـهـد غـايَـتَهـا
44
وإذا أحــكَــمــتَ بِــدايَــتَهَــا
وإذا حـــاولتَ نِهـــايَـــتَهَـــا
45
فــاحــذر إذ ذاك مـن العَـرَجِ
46
قَــدم أدبــاً فــيــهــا أخــذاً
كـن سـهـمـاً مـنـك لهـا نَـبذاً
47
وأسـلَك فـيـهـا قـلبـاً جَـبَـذاَ
لتــكــونَ مــن السَــبَــاقِ إذا
48
مــا جــئتَ إلى تــلك الفَــرَجِ
49
فـــالســـابــقُ ضــاءت حُــجَــتُهُ
حـــيـــرت للأعــراج عَــرجَــتُهُ
50
فـــهـــنــاك النــورُ ومُهــجَــتُ
فــهــنــاكَ العــيــشُ وبَهـجَـتُهُ
51
فــلمــبــتــهــجٍ ولِمُــنــتــهِــجِ
52
فــالنــفـسُ إذا تُـرِكَـت رَقَـدَت
فــمــن الأعـمـالِ إذا كَـسَـدَت
53
وإذا هــاجــت لِمــنــى سَـعَـدَت
فَهَــجِ الأعــمــالَ اذا رَكَــدَت
54
فــاذا مــا هَــجَّتــ إذاً تَهَــجِ
55
عَــظُــمَــت للأنــفـسِ حـاجَـتُهَـا
لِتُــقَــى تَــزُدانُ بَــلاَجَــتُهَــا
56
والنــاجـحُ مـنـهـا هـاجَـتـهَـا
ومــعــاصــى اللهِ سَـمَـاجَـتُهـا
57
تــزدانُ لذى الخُــلُقِ السَـمِـجِ
58
أوّه مِــن شَــيــنِ قَــبَــاحَـتِهـا
لا تَــفــضَـحُـنَـا يـفـضـاحـتِهـا
59
فــاللهُ لنــا عــن ســاحـتِهـا
ولطـــاعـــتــهِ وصــبــاحــتِهــا
60
أنـــوارُ صـــبـــاحٍ مَـــبَــتَــلِجِ
61
مـن يـطـلبُ طـورَ المـجـدِ بها
مـن يـكـسـبُ نـورَ الوُجـدِ بها
62
مــن يَـبـغِ حُـورَ الخُـلد بـهـا
مـن يـخـطـبُ حُـورَ الخُـلدِ بها
63
يــظــفـرُ بـالحُـورِ وبـالفَـنّـجِ
64
فـأسُـلُك فى الشوقِ لها طُرُقاً
وتَــجَــلَّ بــمــحــمــودٍ وَنــقَــآ
65
وإذا مــا سِــرتَ لهـا نَـسـقـاً
فــكــن المـرضّـى لهـا بِـتُـقـىً
66
تــرضــاهُ غــداً وتــكــونُ نَــجِ
67
فـإنـشَـق مـن غِيدِ المِسُكِ شَذَى
وتَــنَــاوَل كَــوبــتــهـا وخُـذِى
68
فــإنــشـق مـن رُرحٍ مُـنـحَـنِـذِى
وأتـــلُ القـــرآنَ بــقــلبٍ ذى
69
حــزنٍ وبــصــوتٍ فــيــه شــجِــى
70
آيـــاتُ اللهِ ضِـــيـــافَـــتُهــا
ومـــعـــارفُهــا وظَــرَافــتُهــا
71
وِتـــلاوَتُهـــا ولَطـــافَـــتُهــا
وصــلاةُ الليــلِ مــسـافُـتـهـا
72
فـاذهـب فـيـهـا بـالفَهمِ وَجِى
73
وتَــذَّكُــرِهــا وَبــيــانِــيــهــا
وإنـشِـط مـا جـئتَ مَـثـانِـيـها
74
وقــواصِــيــهــا ودَوانِــيــهــا
وتــأمُّلــِهــا ومَــعــانِــيــهــا
75
تـــأتِ الفِـــردَوسَ تـــفـــتَــرِجِ
76
وَتَــمَــزَّج بــعــدُ بــجــوهـرِهـا
وأدخُــل مــيـدان مُـعَـسـكَـرِهـا
77
وإكــشِــف لِقِــنــاعِ مَــخـدَرِهـا
وإشــرب تَــســنِـيـمَ مـفـجّـرهـا
78
وإرسَـخ فـى الفهم لها جَلَداً
كــــم تَــــحـــوى لذّاتِ جُـــدُداً
79
فـإذا مـا العَـقـلُ لذاك هَدَى
مـــدحُ العـــقــلِ آيــتُهُ هُــدَى
80
وهـــوىً مـــتـــولٍّ عـــنــه هَــجِ
81
لِمِـــيـــاهِ النــورِ إفــاضَــتُهُ
وصـــلاةُ الوَصـــلِ رَضَـــاضـــتُهُ
82
فَـــطَـــراوَةُ ذاك غَـــضَـــاضَــتُهُ
وكــــتــــابُ اللهِ رِيـــاضَـــتُهُ
83
لعــقــولِ الخَــلق بِــمُــنــدَرَجِ
84
فِـــيـــهِ للخـــلَقِ نَـــجــاتُهُــم
وبـــه تَـــنـــمُـــو درجــاتُهُــمُ
85
والبــيــتُ فــيــه صِــفــاتُهُــم
وخِـــيـــارُ الخــلقَ هُــداتُهُــمُ
86
وسِــواهُــم مــن هَـمَـجِ الهَـمَـجِ
87
فـإحـرِص فى العلمِ تكُن رَجًلاً
وأقــرِن للعــلم بــه عَــمَــلاً
88
فـمـتـى مـا كـنـتَ فَـتًـى فِعلاً
وإذا كــنــتَ المِــقـدام فـلا
89
تـجـزَع فـى الحـربِ من الرَّهَجِ
90
وإذا أصــبــحــتَ فــتًـى أسَـداً
وإذا مــا كُــنـتَ فَـتـىً رَشَـداً
91
وإذا مــلكــت يــدُكَ المــددا
وإذا أبــصــرتَ مَــنــارَ هُــدا
92
فــإظـهـر فَـرداً فـوقَ الشَـبـجِ
93
وإذا كَـــمُـــلَت نَــفــسٌ شَهِــدَت
وإذا شَهِــــدَت مـــالت وفَـــدَت
94
وإذا فُــدِيَــت شَــاقــت وعَــدَت
وإذا إشــتــاقَـت نـفـسُ وَجَـدَت
95
ألَمــاً بــالشــوقِ المُــعـتَـلِجَ
96
مـنـهـا فـى الأوسـطِ سـانِـكَـةٌ
وعــلى المــركُــوزَةِ بــارِكَــةٌ
97
ولعــــــلمِ دلائِلِهِ نُـــــكَـــــةُ
وثَــنـايَـا الحُـسـنَـى ضـاحِـكـةُ
98
وتـمـامُ الضـحـكِ عـلى الفَـلَجِ
99
وإذا مــا سَــمـعُـكَهـا سَـمِـعَـت
ولأبــحُــرِ مــا أمــلِيَـت وَعَـت
100
فــلأســرارِ النَــجــدَيـنِ دَعَـت
وغــيـابُ الأسـرار إجـتَـمَـعـت
101
بــأمــانــتــهــا تَـحـتَ الشُّرُجِ
102
وبــعــيــبــة بــعــضِ عَـجَـائِبِهِ
مـــا أخـــفــا اللهُ لطــالِبِهِ
103
مــــن ذا خَـــرقُ مـــا لاقَ بِهِ
والرِّفـــقُ يَـــدُومُ لِصــاحــبــه
104
والخَــرقُ يـصـيـر إلى الهَـرَجِ
105
فــإصــرف فــى ذا كـلَّ الجُهـدِ
كَـى تَـغـلظ يـا طِـفـلَ المَهدى
106
وكـمـا أهـدى الرِّفـقُ المهدى
صـــلواتُ اللهِ عـــلى المَهــدِ
107
ىّ الهادى الناسَ إلى النَهَجِ
108
عَـــدَدُ العِـــرفــان لِخِــيــرَتِهِ
وكــــذا أنــــوارَ سَـــرِيـــرَتِهِ
109
وشُهُــــودُ عُــــلُومِ َصِــــيــــرتِهِ
وأبـــى بـــكــرٍ فــى سِــيــرَتِه
110
ولِســـانُ مَـــقَـــالَتِهِ اللهَـــجِ
111
مُــجــلِى الظَــلمـا بـإمـامَـتِهَ
شــمــسُ الدنــيــا بِــشَهَـامَـتِهِ
112
والرِفــعَــةُ نِــســبَــةُ هـامَـتِهِ
وأبــــى حَـــفـــصٍ وكـــرامَـــتِهِ
113
فــي قِــصَّةــِ ســاريَــةَ الخَــلَجِ
114
قِــســطـاسُ الحّـقِ عـليـه جَـبُـل
وسَــنَــامُ الديــنِ إليـه وَصَـل
115
فَــبِــعَــدلٍ مـنـه الشـركُ عُـدِل
وأبــى عـمـرو وذى النُـورَيـن
116
مُــسـتـحِـى المُـسـتَـحـى البَهَـجِ
117
بَـــحـــرٌ أغَـــضَّ عـــن كــلّ إذا
ويـــأخـــلاقِ المــولى آخِــذاً
118
وكــمــالُ الحِــلم له نــبــذا
وأبــى حـسـنِ فـي العـلم إذا
119
وَفَّى بـــعَـــسَــحَــائِبِهِ الخَــلَجِ
120
يــا ليــثَ الحّــقِ بِــغَــابَــتِه
ولأحـــمـــدَ صِــنــوُنِــيَــابَــتِهَ
121
فَــتَــعَــلىَّ عــنــدَ نَــجَــابَــتِهِ
وصــــحــــابَــــتِهَ وقُــــرَبَــــتِهِ
122
وقُــفــاةُ إثــرِهِ عـلى النَهَـجِ
123
فَــبِــجــاهِهِــم يــا خـالِقَ كـل
مــهــمـا عـبـدٌ بـالأزمـة مـل
124
فَـبِـفَـضـلِك بـيـنَ الكُـربَـةِ حَل
وإذا بــكَ ضــاقَ الذرعُ فَـقُـل
125
إشـــتـــدّى أزمـــةٌ تَـــنــفَــرِجِ
126
يــا ربِّ عَـبِـيـدُكَ ذا النـورى
يــرجــوكَ بِــمَــكَّةــَ والطُــورى
127
إذ تَــنــفِــخـهُ نَـفـخَ الصُـورى
لِيَـــرَى تَـــفـــرِيـــجَ المُــرُرِى
128
وزَوال الأزمــــةِ بـــالفَـــرَجِ

عن القصيدة

«جاءتنِى آياتُ الفَرَجِ» قصيدة للشاعر نور الدين البريفكاني، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 128 بيتاً ، نُظمت على البحر المتدارك ، وقافيتها على حرف الرويّ «ج». مطلعها: «جـــاءتـــنِـــى آيـــاتُ الفَــرَجِ ... لِنــزُولى عــن كَــبَــدِ الوَهَــجِ». ولـنور الدين البريفكاني قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر المتدارك

تعليقات القراء 0