جَاءَ الرّسولُ كِتابُه بيمينِهِ
للشاعر أحمد محرم
1
جَــاءَ الرّســولُ كِــتــابُه بــيــمـيـنِهِ
واليــمــنُ فــي فـمـهِ وَفْـوَق جَـبـيـنِهِ
2
وَافَــى إمــامَ المُــرســليـنَ مُـبـشّـراً
بـالمـؤمـنـيـنَ مـن المـلوكِ بـديـنـهِ
3
بــعـثـوا إليـه رسـولهـم وكـتـابَهـم
أن ليـــس مُـــتَّبــَعٌ لهــم مِــن دونــه
4
قـالوا اعْـتَـصـمنا باليقينِ فَزادنا
دِيـنُ الهُـدى والمـرءُ عِـنـدَ يـقـيـنِهِ
5
ولقـد قـتـلنـا المـشـركـيـنَ نُـريـدُه
فــتــحـاً يَـشُـجُّ الشِّركَ فـي عِـرْنِـيـنـهِ
6
أقــيــالُ حِــمْـيَـرَ لانَ جـانِـبُ عِـزِّهـم
لِمُــســلَّطٍ لِيــنُ الظُّبــَى مِــن لِيــنــهِ
7
سَــنَّ السّــبــيــلَ بِــســيــفـهِ وَلِسـانِهِ
فــتــهــافـتَ الأقـوامُ فـي مَـسْـنُـونِه
8
لا شــيــءَ كـالحـقِّ المُـسـلَّحِ للفـتـى
يَــشـفِـيـهِ مـن كَـلَبِ الهَـوى وجُـنـونِهِ
9
اللّيـــثُ فـــي مِـــحـــرابِهِ وكــتــابِهِ
واللّيــثُ فــي أشــبــالِهِ وعَــرِيــنــهِ
10
رَجَــع الرســولُ عــلى هُــدَىً بـرسـالةٍ
فـيـهـا الهُـدَى يَمحُو الظّلامَ لِحينهِ
11
فـيـهـا قُـوى الإسلامِ مُحكَمةُ العُرَى
لِمَـن ابْـتَـغَـى الخـيـراتِ في تَمكينهِ
12
فــيــهــا شَــعــائرهُ ومَــظـهـرُ مـجـدهِ
ونــــــظــــــامُ دَولتِهِ وأُسُّ شُــــــؤونِهِ
13
أخَــذَ المــلوكَ بــواضــحٍ مــن هَـدْيـهِ
مُــتــبــلِّجٍ لم يَــأْلُ فــي تَــبْـيـيـنـهِ
14
وَرَمــى إليــهــم بــالوصــيَّةـِ سـمـحـةً
يَـقـضِـي الأمـيـنُ بـهـا زِمـامَ أمينِهِ
15
أن أكْـرِمـوا رُسـلِي الذيـن تَـرَوْنَهـم
يــرجــون فــضــلَ الله عِـنـدَ ديُـونـهِ
16
أَوصــيـتُ زرعـةَ أن يـكـونَ لهـم يـداً
كَــيَــدِ القــريــنِ يَـشُـدُّ أزْرَ قـريـنِهِ
17
ولقــد جــعــلتُ إلى مــعــاذٍ أمـرهُـمْ
فــجــعــلتُه لِزَعــيــمــهِ وضَــمــيــنــهِ
18
لا يــــرجـــعـــنَّ إليَّ إلا راضـــيـــاً
والله عَـــوْنُ نَـــصــيــرِه وَمُــعــيــنِهِ
19
يــا حــارثُ اشْــكُــرْ فَــضْـلَ رَبِّكـَ إنّه
أعــطــاكَ حَــظّــاً زَادَ فــي تَـحـسـيـنِهِ
20
أوَ لســتَ أوّلَ مُــســلمٍ مــن حِــمْــيَــرٍ
وَرَدَ الهُــدى وَمَـضـى بِـصَـفْـوِ مَـعـيـنِهِ
21
وأقــامَ للشــركِ المــذمَّمــِ مَــأتـمـاً
يَــســتــعــذِبُ الإسـلامُ رَجْـعَ أنـيـنِهِ
22
أبْـشِـرْ بـخـيـرٍ غـيـرِ مـقـطـوعِ الجنَى
مِــن ربّــكَ الأعــلى ولا مَــمْــنــونِهِ
23
هَـذا السّـبـيـلُ فـأيـنَ يذهبُ من أبى
أوَ ليـس نُـور اللهِ قـد كـشفَ الدُّجَى
24
ليـس الذي رَكِـبَ الغَـوايـةَ فَـالْتـوى
كَـمَـن استقامَ ولا الضَّلالةُ كالهُدَى
25
أحــســنــتَ فــروةُ إنّ دِيــنَ مُــحــمــدٍ
لَهُـوَ الذي يَـشفِي القُلوبَ مِنَ العَمَى
26
هــــذا رســــولُكُ جَــــاءَهُ بِهَــــديّــــةٍ
فـيـهـا لنـفـسِـك كـلُّ مـا تَهَبُ المُنَى
27
أنـت السّـعـيـدُ بـهـا ولو أتْـبـعَتها
كُـــلَّ الذي لك لم تَـــزِدْ إلا غِــنَــى
28
مـاذا يـغـيـظُ الرُّومَ مـن مُـسْـتَـبْـصِـرٍ
صَـرَفَ العِـنـانَ عـن الغوايةِ وارْعَوَى
29
ســجــنــوه حـيـن رَأوْهُ يُـطـلِقُ نـفـسَهُ
في المعشرِ الطُلَقاءِ من سِجنِ الهَوى
30
وتــكــنَّفــوهُ لِيــفــتـنُـوه فـزادَ فـي
إيــمــانِهِ مــا جَــرّعــوهُ مــن الأذَى
31
لو يـعـقِـلُ المـلكُ الغَـبـيُّ لمَا رأى
رَأْيَ الأُلى ضـلّوا السّـبيلَ ولا غَوَى
32
قـال اعْـتَـزِلْ دِيـنَ الذينَ هُمُ العِدَى
إن كــنـتَ تُـؤثِـرُ أن تُـرَدَّ عـلى رِضَـى
33
لك عـنـد قـومِـكَ مـا تـحـبُّ وتَـشـتـهِي
فــي ذلكَ الحَـرمِ المُـمـنَّعـِ والحِـمَـى
34
المـجـدُ والشـرفُ الرفـيـعُ ومـا ترى
مـن نـعـمـةٍ خـضـراءَ دانـيـةِ الجَـنـى
35
قـال اقْـتـصِـدْ ما أنْتَ أنْتَ ولا أنا
أنـا قـد مضى من أمرِنا ما قد مَضى
36
إنّــي اصـطـفـيـتُ مُـحـمـداً وهـو الذي
أوصـى بـه عـيـسَـى فَـنِـعـمَ المُـصـطفى
37
وأراكَ تَـــعـــلمُ غــيــرَ أنّــكَ مُــولَعٌ
بــالمُـلكِ تـكـرهُ أن يـكـونَ له مـدَى
38
قــال اقــتــلوهُ فــراحَ يَــلقــى ربَّهُ
فَـرِحـاً بـمـا حَـفِـظَ الأمـانـةَ وَاتَّقَى
39
صَــلبـوهُ مـن حَـنَـقٍ عـليـه فـويـحـهـم
أفَـلَمْ يـكـنْ فـي قـتـلِ فروةَ ما كَفَى
40
نِـعْـمَ الشـهـيـدُ وبِـئْسَ ما صَنعوا به
وسـيـعـلمـون لِمَـنْ يـكـونُ المُـنـتـهى
41
تِـلكَ العـقـيـدةُ حـكـمُهـا وسـبـيـلُها
إمّـا سـبـيـلُ المـؤمـنـيـنَ أوِ الرَّدى
تعليقات القراء 0