هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

جَلَداً خَلِيلِي ما لِنَفْسِكَ تَجْزَعُ

للشاعر ابن الأبار

1
جَــلَداً خَـلِيـلِي مـا لِنَـفْـسِـكَ تَـجْـزَعُ
آنَ الرَّحـيـلُ فـأَيْـنَ مـنـهُ المَـفْـزَعُ
2
عَـمَـدُوا لِتَـقْـوِيـضِ القِـبَابِ فَعِنْدَهَا
أرْبَــتْ عـلى صَـوْبِ الرَّبَـابِ الأَدْمُـعُ
3
لَنْ يَــعْــدَمُــوا رَبَّاـبَهـا لِرِكَـابِهِـم
فـي حَـيْـثُ يَـسْـتَهْـوِي السَّرَابُ ويَخْدَعُ
4
هَـــيْهَـــاتَ عـــافَـــتْ وِرْدَهــا وَرْدِيَّةٌ
نُــجُــبٌ غَــدَتْ بِهِــمُ تَــخُــبُّ وتُــوضِــعُ
5
إنْ لَمْ يُـخَـالِطْهَـا نَـجِـيـعِـيَ أَحْـمَراً
كَـــرَعَـــتْ بــأَزْرَقَ سَــيْــحُهُ يَــتَــدَفَّعُ
6
عَــجَــبَــاً لِشُــرْعٍ لا تُــدارُ عَـلَيْهِـمُ
وَهـيَ المُـدامَـةُ بـالزُّلالِ تُـشَـعْـشَـعُ
7
لمَّاـ بَـكَـيْـتُ بَـكَـى يُسَاعِدُنِي الحَيَا
فَـــدُمُـــوعُهُ مِـــنْ رِقَّةـــٍ لِيَ تَهْــمَــعُ
8
أَشْــدُو بِــذِكــراكُــم وأَنْــشِـجُ لَوعَـةً
وكَـذا الحَـمَـامَـةُ حـيـنَ تَنْدُبُ تَسْجَعُ
9
يَــا بَــرْحَ شَـوْقِـي لِلذيـنَ تَـحَـمَّلـُوا
وأَقــامَ حُــبُّهــُم بِــقَــلْبِــي يَــرْبَــعُ
10
أَضْــحَــتْ بَــلاقِــعَ مِــنْهُـمُ دَاراتُهُـم
فــالصَّدرُ إِلا مِــنْ شُــجـونِـي بَـلْقَـعُ
11
لا أُنْـكِـر البُرَحَاءَ في عَقِبِ النَّوَى
قَــد حَــلَّ بــالتَّرْحــالِ مــا يُـتَـوَقَّعُ
12
فـي ذِمَّةـِ اللَّهِ الأُلَى أَمُّوا الفَلا
بِـالعِـيـسِ تَـخْـدِي والصَّوَاهِـلُ تَـمْـزَعُ
13
وَصَلُوا السُّرى لَيْلاً إلى أنْ عَرَّسُوا
والصّــبْـحُ فـي ثَـوْبِ الدُّجَـى مُـتَـلَفِّعُ
14
وَكَــأنَّمــَا زُهْــرُ الكَــوَاكِــبِ سَـحْـرَةً
جَــشَــمَــتْ سُـرَاهُـم فَهـي حَـسْـرَى طُـلَّعُ
15
بـانُـوا فَبَانَ القَلْبُ لي عَن أَضْلُعِي
يــا مَــنْ لِقَــلْبٍ أَسْــلَمَـتْهُ الأَضْـلُعُ
16
كــانَــتْ سَــلامَــتُه لِوَقْــتِ سَـلامِهِـمْ
صُــدِعُــوا بِـرِحْـلَتِهِ فَهـا هُـوَ يـصْـدَعُ
17
يَـصْـلَى الهَواجِر في الظِّلالِ تَحَرُّقَاً
ويَــحِــنُّ إنْ سَــلَت القُــلُوبُ وَيَـنْـزَعُ
18
لمَّاــ تَــراجَــعَـتِ الحُـداةُ لِسَـوْقِهِـمْ
رَجَــعَ الهَــوى أدْرَاجَهُ يَــسْــتَــرْجِــعُ
19
أُخْــفِــي سُـؤالي لَو شُـفِـيـتُ إِجـابَـةً
مَــا لِي وَمــا لِلْبَــيْـنِ بـي يـتَـوقَّعُ
20
أأنـا المُـرَوّعُ حَـيْـثُ كـنـتُ بـهَـوْلِهِ
أَمْ لي بـــهِ مَـــثَـــلٌ كَـــذَاكَ يُــرَوّعُ
21
لَمْ أدْرِ ســاعَــةَ أَزْمَــعُــوهــا نِــيَّةً
مَـحْـيَـايَ أمْ يَـحْـيَـى الأَمـيـرَ أُوَدِّعُ
22
مَــلِكٌ عــلَى الأَقْـدارِ خِـدْمَـةُ أَمْـرِهِ
فَــقَــصِــيُّ مــا يَــسْــمُــو إلَيْهِ طَــيِّعُ
23
هَـامَـتْ بِهِ السَّبـْعُ الشِّدادُ يَـحِـلُّهـا
وَتَـنَـافَـسَـتْ فـيـهِ الجِهَـاتُ الأَرْبَـعُ
24
بِــالْعَـالَمِ العُـلْوِيِّ فـي حَـضَـرٍ وفـي
سَــفَــرٍ يُــحَــفُّ وذاكَ مــا لا يُـدْفَـعُ
25
ضَـاهَـى المَـلائِكَ فـي ضَرائِبِهِ التِي
رَوْضُ الرُّبَــى مِــنْ عَــرْفِهـا يَـتَـضَـوَّعُ
26
وقَــضَـى عـلَى الأَمْـلاكِ أقْـعَـسُ عِـزّهِ
أَلا تَــــزَالَ لَهُ تَـــذِلُّ وتَـــخْـــضَـــعُ
27
خَـطَـبَ الخِـلافَـةَ بـالقِـرَاعِ فَنَالَها
مِـــنـــهُ قَــريــعٌ أنْــفُهُ لا يُــقْــرَعُ
28
صَـرْفُ اللَّيـالِي فـي الْوَرَى مُـتَـصَـرِّفٌ
بــرِضَــاهُ يُــنْـعِـشُ مَـنْ أحَـبَّ وَيَـصْـدَعُ
29
فَــأَخُــو الرَّشــادِ لِعَــيْـشِهِ مُـتَـسَـوِّغٌ
وأَخــو الضَّلــالِ لِحَــتْــفِهِ مُــتَـجَـرِّعُ
30
هَـجَـعَـتْ رَعـايـاهُ عـلَى فُـرُشِ المُـنَى
أَمْــنــا وبــاتَ لِرَعْـيِهـا لا يَهْـجَـعُ
31
يَـصِـلُ ابْـتِـساماً في الوَغَى بِطَلاقَةٍ
كَــرَمــاً وَوَجْهُ اليَـوْمِ أرْبَـدُ أسْـفَـعُ
32
فَــكَــأَنَّمــا النَّقـْعُ المُـثـارُ دجُـنَّةٌ
وَكـــأنَّ غُـــرَّتَهُ صَـــبـــاحٌ يَـــسْـــطَــعُ
33
لَمْ يَــسْــلُ عَــنْ شَــوْقٍ إلَيْهِ مِــنْـبَـرٌ
لَم يَــخْــلُ مِــنْ حِــرْصٍ عَــلَيْهِ مَـوْضِـعُ
34
نَـادَى بـه الغَـرْبُ القَـصـيُّ مُـثَـوِّبـاً
فــأَجَــابَهُ يَــطْــوِي الفَـلاةَ ويَـذْرَعُ
35
ثِـــقَـــةً بـــأنَّ جُـــنُــودَهُ وبُــنُــودَهُ
يَـغْـدُو الوُجـودُ لَهـا يُـطـيعُ وَيَسْمَعُ
36
حَــفِــظَ الذي شَــرَعَ الإلَهُ حِــفَــاظَهُ
بـالْبِـيـضِ تُـنْـضَـى والأَسِـنَّةـُ تُـشْـرَعُ
37
مَــلأَتْ جَــحـافِـلُهُ مَـنَـادِيـحَ المَـلا
وَلَرُبَّمـــا ضـــاقَ الأَمَـــدُّ الأوْسَـــعُ
38
أَعْشَى العُيونَ بِها الْتِماعُ حَديدِهِمْ
فَــتَــشــابَهَــتْ لامَـاتُهُـمْ إذْ تَـلْمَـعُ
39
يَأْبَى عَلَى البَأْسِ اقْتِصاراً والنَّدَى
فَــمُــفَــرّق العَــليــاء فـيـهِ مُـجَـمَّعُ
40
مُـــتَـــبَــوِّئٌ للْمَــجْــدِ أَشْــمَــخَ ذِرْوَةٍ
ولَهُ بِــــأَعْـــلاهَـــا لِواءٌ يُـــرْفَـــعُ
41
أحْـيَـا الهُـدَى مـنـهُ إمـامٌ مُـرْتَـضىً
وغَــزا العِــدَى مــنــهُ هُـمَـامٌ أرْوَعُ
42
أَتُـرَى السَّمـاءَ دَرَتْ بـمـا هُوَ صانِعٌ
فَــــلِذاكَ مـــا دَرَّتْ لَهُ تَـــتَـــصَـــنَّعُ
43
فَـالأَرْضُ حَـيْـثُ يَـحُـولُ مِـنْ أَطْرَافِها
وَيَـــحِـــلُّ إِمَّاــ مَــرْتَــعٌ أَوْ مَــشْــرعُ
44
ضَايَقْتُ في العُذْرِ العُفاةَ وقُلْتُ قَدْ
يَـمَّمـْتُـمُ بَـحْـرَ النَّدَى فَـاسْـتَـوْسِعُوا
45
إِنْ تَقْصدوا لا تُحْجَبوا أو تَقْرُبُوا
لا تبْعدُوا أو تَسْأَلُوا لا تمْنَعُوا
46
يــا للزَّمــانِ أَعَــلَّنِــي بِــزَمَــانَــةٍ
أَصْـبَـحْـتُ بـالإخْـلادِ فـيـهـا أقْـنَـعُ
47
لا بُـرْءَ مِـنْهَـا يُـسْـتَـفَـادُ بِـحـيـلَةٍ
فإِلى الرِّضَى بالحُكْم فيها المَرْجِعُ
48
مِـنْ أيْـنَ لِي صَـبْـرٌ عَلى مَضَضِ النَّوَى
سُـدَّتْ إلَى الصَّبـْرِ الطَّرِيـقُ المَهْـيَعُ
49
لَوْلا التَّكــَرُّهُ أَنْ أُخِــلَّ بِــطــاعَــةٍ
لَسَــعَــيْـتُ زَحْـفـاً أَسْـتَـقـيـمُ وأَظْـلَعُ
50
وبِــأَنْ وُكِــلْتُ إلى الأَمـيـرِ مُـحَـمَّدٍ
عَـذُبَ الأَمَـرُّ مِـنَ الفِـرَاقِ الأَقْـطَـعُ
51
نَـدْبٌ نَـبـا عَـنهُ الحِجَى نَزَقَ الصِّبا
رُبَّ اكْــتِهــالٍ مَــا عَــداهُ تَــرَعْــرعُ
52
حَــكَــمَـتْ لَهْ بـالْفَـضْـلِ بَـيْـنَ لِدَاتِهِ
نَـــفْـــسٌ مُهَـــذَّبَـــةٌ وَقَـــلْبٌ أَصْـــمَــعُ
53
لا بَـيْـتَ يَـعْـدِلُ في الطَّهارَةِ بَيْتَهُ
نَــصَــعَ الصَّبــاحُ وَمُــنْـتَهـاهُ أَنْـصَـعُ
54
مــاذَا أَقــولُ وأَيْـنَ أبْـلُغُ مـادِحـاً
وبِـمَـدْحِهـم غَـنَّى البَـليـغُ المِـصْـقَعُ
55
دَعْــنِــي أَعِـدْ فـيـهِ وأُبْـدِئُ جَـاهِـداً
فَــلَعَــلَّ فِـكْـرِي حـيـنَ يُـبْـدِئُ يُـبْـدِعُ
56
إنْ سَـالَ طَـبْـعـي فـي ذراهُـمْ سَلْسَلاً
فـالعَـذْبُ في الأَرْضِ الكَرِيمَةِ يَنْبُعُ

عن القصيدة

«جَلَداً خَلِيلِي ما لِنَفْسِكَ تَجْزَعُ» قصيدة للشاعر ابن الأبار، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 56 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «جَــلَداً خَـلِيـلِي مـا لِنَـفْـسِـكَ تَـجْـزَعُ ... آنَ الرَّحـيـلُ فـأَيْـنَ مـنـهُ المَـفْـزَعُ». ولـابن الأبار قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0