هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حَبَّبَتْ دُرَّةُ القِيانَ إلينا

للشاعر ابن الرومي

1
حَــبَّبــَتْ دُرَّةُ القِــيــانَ إليــنــا
مـثـل مـا بَـغَّضَتْ إلينا القيانا
2
حَــبَّبــتْهـنَّ أن غـدتْ وهـي مـنـهـنْ
نَ وإنْ كُــــنَّ دونَهــــا أوزانــــا
3
ولقـدُ فـزن إذْ يُـنـاغِـيـنَ فـاهـا
ويــديْهــا وعُــودهــا الألحـانـا
4
وتــــحـــرَّمْـــنَ إذْ غـــدوْنَ إمـــاءً
مــذعــنــاتٍ بــحــقــهــا إذعـانـا
5
تـلبَـسُ التَّاـجَ فـالقِـيـانُ لديْها
واضــعــات لتــاجـهـا الأذقـانـا
6
تـاجُ حُـسْـنٍ يَـثْنيهِ تاجٌ من الإح
ســان تــاجـانِ طـالمـا مَـلكـانـا
7
غــيــر أنــي رأيــتُهـا بـغَّضـَتْهُـنْ
نَ بــأن لم تــدعْ لهــنَّ مــكـانـا
8
نـزلت فـي الصـدور مـنزل من بر
رَزَ حُــسْــنـاً ومـن عـلا إحـسـانـا
9
فــنــفــتْهــنَّ عـن قـلوبٍ وقـدْ كـن
نَ تـــبـــوَّأْنَ حــبــهــا أوطــانــا
10
فـغـدا البـائسـاتُ مـنـهـنَّ يَـطْلبْ
ن عــلى دفــعِ ظُــلمـهـا أعـوانـا
11
ظــلمــتْ مــن صَــبــا وغَــنّـى وكـلٌّ
يـشـتـكِـي مـن دريـرةَ العـدوانـا
12
أنـصـفَ اللَّهُ صـاحـبَ العذْلِ منها
عـاشـقـاً والمـحـسّـنـات الحـسانا
13
مــا نــبــالي إذا دُرَيْـرة أبـدتْ
نُــزْهَـتَـيْهـا ألا نـرى بـسـتـانـا
14
نـزهـة الطرفِ شْفعها نزهة السم
ع إذا نــاغــمـتْ لك العـيـدانـا
15
ذات وجــهٍ كـأنَّمـا قـيـلَ كُـنْ فـر
داً بـديـعـاً بـلا نـظـيـرٍ فـكانا
16
فــيــهِ عـيـنـان تـرمـيـانِ بـلحْـظٍ
نـافـذِ النَّبـْلِ يـصـرع الأقـرانا
17
فـوق غُـصـن مُهَـفْهـفٍ تـلثـم التـفْ
فــاح فــيــه وتــلمــس الرمَّاـنـا
18
تـجـتـلي خـلقـهـا فـتـلقَى قواماً
خــيــزرانــاً وصِــبْـغـةً أرجـوانـا
19
لونُهـا الدهـر واحدٌ كجَني الور
د وإن كــــان وُدُّهــــا ألوانــــا
20
بـيـنـمـا وصـلُهـا لذي الوُدّ وصلٌ
إذ أحــالتـه بـالقِـلى هـجـرانـا
21
كَــمُــلَتْ كــلهــا فـلسـتَ تـرى فـي
هـا سـوى سـوء عـهـدهـا نُـقـصانا
22
فـمـتـى مـا أجـلتَ طـرفـكَ فـيـهـا
فــهْـي كـالشـمـسِ صُـوِّرتْ إنـسـانـا
23
ومـتـى مـا سـمـعـتَ مـنـهـا فَـشَدْوٌ
يــطـرد الهـمَّ عـنـك والأحـزانـا
24
قــادرٌ أن يُــمــيـتَ أشـجـانَ قـوم
قــادرٌ أن يُهــيِّجــَ الأشــجــانــا
25
ومـتـى مـا لثـمـتَ فـاهـا فـشـيْـءٌ
تــجـد الراحَ فـيـه والريـحـانـا
26
ريــقـةٌ كـالشَّمـولِ طِـيـبـاً ونـشـرٌ
كـنـسـيـم الشـمـال خاضَ الجنانا
27
صَـغَّروهـا مـخـافـةَ العـيْـنِ عَـمْداً
وهـي أَعـلى القيانِ قَدْراً وشانا
28
فَـــدَعَـــوْهــا دُرَيــرةً وهــي الدُّرْ
رَةُ تَــغْــلُو فـتـأخـذ الأثـمـانـا
29
لو رآهــا فــي الجـاهـلِّيـة قـومٌ
عَـبُـدوهـا وجـانَـبُـوا الأوثـانـا
30
هِــيَ حُــلْمِــي إذا رَقَــدْتُ وهَــمــيِّ
وسُــرورِي ومُــنْــيــتــي يـقـظـانـا
31
مــع أنَّ الرُّقـادَ قـد خـانَ عَهْـدي
مــذ تـكـلَّفـتُ حـبـلهـا الخَـوَّانـا
32
لا تـزالُ القـلوبُ تَـصْـبُو إليها
أو تــراهــا تُــقـلِّب الأجـفـانـا
33
فـإذا تـابعتْ سهامَ الهوى المح
ض طـلبـنـا هـناك منها الأمانا
34
غــيـرُ حـنَّاـنـةٍ عـلى عـاشـقـيـهـا
حـيـن تـحـتَـثُّ عـودهـا الحـنَّاـنـا
35
غـيـرَ أَنَّاـ نُـحـبُّهـا كـيـفَ كـانـتْ
مـا أحـبَّتـْ أرواحُـنـا الأبـدانا
36
إن تُـسـلَّطْ عـلى القـلوبِ بلا جُر
م فـــأحـــلى مُــسَــلَّطٍ ســلطــانــا
37
قـل لمـن عـابـهـا أحَـلْتَ وأبـطـلْ
تَ ونـاقـضـتَ بـل بـهـتَّ العِـيـانا
38
ليـت شِـعـري أوجـهـهـا عِـبْـتَ كلا
أم تــنـقَّصـْتَ جـيـدَهـا الحُـسَّاـنـا
39
أم شــواهــا إذا أغــصَّ بُــراهــا
أم حَـشـاها أم فرعَها الفينانا
40
أم نـــدى صَـــوْتِهــا إذا رجَّعــَتْهُ
فـي المـثاني أم دلَّها الفتّانا
41
ليـس فـيـهـا شـيـءٌ يـعـابُ لدينا
غـيـرَ بُـخْـلٍ بـنَـيـلهـا قد شجانا
42
عندها البخل بالنوال ولو بال
طَـيْـفِ مـنـهـا يـزورنـا أحـيـانـا
43
نـعـمـةً كـالغـرام أوسـعَـنـا اللَّ
ه امـتـنـانـا بوصلها وامتحانا
44
طـال مـا طـوَّلتْ عـلى حُبّها اليو
مَ ومــا قــصَّرَتْ عـليـه الزمـانـا
45
تــتــغــنَّى فـالدهـرُ يـومٌ قـصـيـرٌ
وإذا مـا جـفـتْ عَـدِمْـنـا كَـرانـا
46
أيُّهـا السـائِلي بـهـا كيفَ حَمْدِي
لجَــداهـا لقـيـت عـنـدي بـيـانـا
47
قــد أَرَتـنـا وأسـمـعـتْـنـا ولكـنْ
تـــركـــتْ كــلَّ عــاشــقٍ ظــمــآنــا
48
أفــلا قــائلٌ لهـا ذو احـتـسـابٍ
حـيـن تـحـمـي رُضـابها العطشانا
49
مَــتِّعــي هــذه المــراشـف مـن ري
قِــك يــا مــن يُــمَــتِّعـ الآذانـا
50
واقـسِـمـي العـدْلَ في جوارِحِ قوم
تــرك الظـلمُ بـعـضَهـا هَـيـمـانـا
51
لا تُـنـيـلي جـوارحـاً مـا تَـمَـنَّتْ
وتُــنــيــلي جــوارحــاً حِــرْمـانـا
52
أَرْشِــفـيـنـا كـمـا أريْـتِ وأسـمـعْ
تِ ولا تـتـركـي الهـوى صـديـانا
53
أنــا واللَّهِ يــا دريــرةُ أهــوا
كِ وإن ذقـتُ فـي هـواك الهـوانا
54
يـا كـثـيـباً عليهِ غصنٌ من البا
نِ وفــرعٌ يــمــجُّ مِــسْـكـاً وبـانـا
55
أشْــتَهِــي أن أعَـضَّ مـنـكِ بـنـانـاً
طـال عَـضِّيـ عـليـه مـني البنانا
56
حـيـن تـسـتـمـطرين أوتارك الدُّرْ
رَ عـلى السـامـعـيـن والمَـرْجانا
57
لم أنـلْ مـنـكِ مـذ هَـوَيـتُـك حـظّاً
مــن نــوالٍ ســراً ولا إعــلانــا
58
غــيــرَ أنـي أبـيـتُ ليـليَ حَـيْـرا
نَ أُراعــي مــن نَــجْـمِهِ حـيـرانـا
59
قـد وصـفْـنـا فـمـن غـدا يـتمارى
فـليـزُرْنـا نُـقِـمْ له البـرهـانـا
60
عــنــدنــا مَــنْــظَـرٌ لهـا وسـمـاعٌ
كَــفــيــانــا لطــالبٍ تــبــيـانـا

عن القصيدة

«حَبَّبَتْ دُرَّةُ القِيانَ إلينا» قصيدة للشاعر ابن الرومي، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 60 بيتاً ، نُظمت على البحر الخفيف ، وقافيتها على حرف الرويّ «ن». مطلعها: «حَــبَّبــَتْ دُرَّةُ القِــيــانَ إليــنــا ... مـثـل مـا بَـغَّضَتْ إلينا القيانا». ولـابن الرومي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الخفيف

تعليقات القراء 0