هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حدثتُ نفسي فاستثرتُ هيامَها

للشاعر أمين تقي الدين

1
حـدثـتُ نـفـسـي فـاسـتـثرتُ هيامَها
هـل تـسـتـعـيـدُ بـلادنُـا أيّـامَهـا
2
يـا نـفـسـيَ الدنـيـا مُنىً ورغائبٌ
مـاذا عَـليـكِ لو اسـتبحتِ جسامها
3
إن الشــبــابَ ومـا جـهـلتُ غـرورَة
يـطـوي الحـيـاةَ مـذهِّبـاً أحلامَها
4
أدعـو المـنـى فـإذا سعِدتُ فغاية
أو لا فـنـفـسـي قد شَفَيتُ أُوَامَها
5
مـا لذَّةُ العـيـشِ الحـقيقة وحدَها
حـسـبُ النـفـوس تَـوهّـمـت أوهـامَها
6
تـلك البـلادُ الشـاهـقات جبالُها
قـد وطَّدتْ تـحـت الثـرى أقـدامَهـا
7
الراســـيـــات عــزةً ألنــاهــضــات
إلى السـمـاء اللابـسـات غمامَها
8
تـتـحـدث العـظـمـاتُ عـن قُـمّـاتـها
مــتــلمّــســاتٍ صــخـرَهـا ورَغَـامَهـا
9
فـإذا مـشـى الوادي بـهنّ حيالَها
وإذا انبسطن مع السهول أمامَها
10
وقَـفَ الزمـانُ لديـكَ يـروي مجدَها
ومــشــى إليـك جـلالُهـا قـدّامـهـا
11
تـلك البـلادُ الشـافـياتُ مياهُها
ألمـطـفِـئاتُ ومـا بَـخِـلن ضِـرامَهـا
12
فـــوّارَةٌ فـــوق الصــخــور شــرودةٌ
بـيـن الرُّبى كالطيرِ رُعتُ نظامها
13
مـاشـيـتُهـا غـضـبـى كـما هيّجتُ في
بـيـداء شـاسـعـةِ المـدى ضرغامها
14
وصـحـبـتُهـا بـيـن الريـاضِ نـقـيـةً
تـمـشـي تُـضـاحـكُ وردَهـا وخُـزامَها
15
تـلك البـلادُ الزاهـراتُ نـجومُها
ألكـاشـفـاتُ وقـد طـلعـنَ ظَـلامَهـا
16
النـاظـمـاتُ مـن السـنـاء قلائداً
غُـرّاً تـسـبّـح بـالثـنـاء نِـظـامَهـا
17
يـا حـسـنَهـا بـجـلالهـا ووئامِهـا
لو كـان قـومـي يـفـهـمون وئامَها
18
تـلك البـلادُ وقـد حـوى تاريخُها
صــفــحــاتِ مــجـدٍ خـلّدت أقـوامَهـا
19
ألصـانـعـيـن مـن التـرابِ عجائباً
كفَلَ الزمانُ لدى الجمالِ دوامَها
20
جـابـوا البحارَ قريبَها وبعيدَها
وبـغـوا السماءَ فسخّروا أجرامَها
21
لبــنــانُهـا مِـلكُ الجـبـال وأرزُه
مـرّتْ بـه الأعـصـارُ تَـحـني هامَها
22
مـأوى الجـبـابـرةِ العظامِ ومعقِلٌ
عَـصَـم المـلوكَ كـبـارَهـا وعظامَها
23
يـا خـالداً تـطـوي الدهورَ حياله
ويــظــل يــمــلأُ ذكــرُهُ أعـوامَهـا
24
عــوّذت مــجــدك أن يُــلِمَّ بــه أذى
ولك الحـيـاةُ فـلا رأيـتَ خِتامها
25
تـلك البـلادُ ومـا ذكـرتُ جَمالها
إلا لأذكــرَ رَغــم حــبــي ذامَهــا
26
عـلىَّ الذي خـلق السَقَامَ لها إذا
أصـغـى لشـكـواهـا شـفـى أسـقامَها
27
اللهُ شــرَّفــهــا فــأهــبــطَ وحْــيَهُ
فـيـهـا وعـظّـم بـالمـسـيحِ مقامَها
28
عَهــدِي بــه ديــنُ المـحـبـة ديـنُه
مـا بـالُهـا غـلبَ الخِصامُ سلامَها
29
تــلك البــلادُ وحـبَّذا أبـنـاؤهـا
بـيـن البـنـين إذا ذكرتُ كرامَها
30
عـبـثـاً تُـفَـرّقُـنا المُنى فنفوسُنا
لبـلادنـا لا نـسـتـبـيـحُ ذِمـامَها
31
تـلك البـلادُ ومـا نَـسيتُ نساءها
تـشـقى الرياضُ إذا نسيتُ حمامَها
32
الحــاضــنــاتُ بـرحـمـةٍ أطـفـالَهـا
والكـافـلاتُ مـن الشـقا أيتامَها
33
المُـطـعـمـاتُ جـيـاعَها والكاسياتُ
عُــراتـهـا والشـافِـيـاتُ سَـقـامَهـا
34
واللهِ لم تَـقُـمِ البـلادُ بـنـهـضةٍ
حــتـى تُـريـدَ السـيـداتُ قـيـامَهـا
35
نـادِ المـنـى تُـقْبِلْ عليك سعودُها
ودعِ الزمـانَ مـحـقِـقـاً أَحـلامـهـا
36
تـلك البـلاد يُـعـيد مَجْدَ شبابِها
مَـن قـاد للمـجـدِ القديم ذِمامَها
37
الشـــعـــبُ أعــظــم قــوّةٍ غــلابــةٍ
يـطـأُ النجومَ بها إلا هُوَ رامَها
38
بـلغَـتْ مـن العـليـاء أرفـعَ ذروةٍ
أُمَــمٌ رأيــتُ مــلوكَهــا خُــدّامَهــا
39
وهـوَت إلى دَرَك الشـقـاء تـجـمّـداً
أُمـمٌ أطـالت فـي السـكون منامَها
40
تـلك البـلاد ولن تـكـونُ عـزيـزةً
حــتــى يــهــذِّبَ شـعـبُهـا حـكـامَهـا

عن القصيدة

«حدثتُ نفسي فاستثرتُ هيامَها» قصيدة للشاعر أمين تقي الدين، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 40 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «حـدثـتُ نـفـسـي فـاسـتـثرتُ هيامَها ... هـل تـسـتـعـيـدُ بـلادنُـا أيّـامَهـا». ولـأمين تقي الدين قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0