هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

حَرَمُ الجَمالِ عَلى سَريرِكِ يَحلُمُ

للشاعر الياس أبو شبكة

1
حَــرَمُ الجَــمـالِ عَـلى سَـريـرِكِ يَـحـلُمُ
وَعَــلَيــكِ مِــن ســورِ الهَــوى مُـتَـرَدَّمُ
2
وَالشَــمــسُ تِــبـرٌ فـي أَديـمِـكِ كُـلَّمـا
شَــبَّ النَهــارُ نَــمــا وَأَيـنَـعَ مَـوسِـمُ
3
لُبـنـانُ يـا ريـفَ السَـمـاءِ وَثَـغـرَها
فــي كُــلِّ شِــبــرٍ مِــن تُـرابِـكَ مُـلهَـمُ
4
مـا أَنـتَ بِـالبَـلَدِ اليَـتـيـمِ وَإِنَّمـا
فـــي كُـــلِّ عَــيــنٍ لا تَــراكَ تَــيَــتُّمُ
5
لَكَ فـي الفُـضـولِ عَـلى الطَبيعَةِ ذِمَّةٌ
وَعَـــلى الجَـــمـــالِ مُـــؤَخَّرٌ وَمُــقَــدَّمُ
6
فَــمــنَ الشِــتــاءِ أَبٌ يَــدِبُّ بِــصُــلبِهِ
جَــيــشٌ مِــنَ الخَـضَـرِ الجَـنِـيِّ عَـرَمـرَمُ
7
وَمِــنَ الرَبــيــعِ أَجِـنَّةـٌ لَم يَـخـتَـمِـر
فــي مِــثــلِهــا نـورٌ وَلَم يَـطـهَـر دَمُ
8
وَلَكَ الشَــبــابُ كَــريــمَــةٌ أَغــصــانُهُ
فـي الصَـيـفِ تَـرتَـزِقُ الجِـنانُ وَتولَمُ
9
وَإِذا الخَــريــفُ تَــكَــمَّشــَت أَعــراقُهُ
أَجـرى الفُـتـوَّةُ فـيـكَ حَـتّـى المَـأتَمُ
10
لَكَ مِــن شَــبــابِــكَ أُســرَةٌ مَـيـمـونَـةٌ
فَـــأَبٌ يَـــفـــيـــضُ نَـــدىً وَأُمٌّ تَـــراَمُ
11
مــا اليُـتـمُ أَن تُـشـقـيـكَ أُمٌّ أَو أَبٌ
اليُــتــمُ أَن تُــزريــكَ عَــيـنٌ أَو فَـمُ
12
إِنَّ اليَــتــيــمَ مَــنِ اِمَّحــى وجــدانُهُ
هُـوَ مَـن يَـسـوقُ الظُـلمَ لا مَـن يُظلَمُ
13
هُـوَ حـاكِـمٌ يَـشـقـى اليَـتـيـمُ بِـعَهدِهِ
جَـوراً وَمِـن خُـبـزِ اليَـتـامـى يُـطـعَـمُ
14
الخَــزُّ يُــنــكَــرُ إِن أَتـى بِـنَـصـيـحَـةٍ
وَالعَــنــكَــبـوتُ إِذا تَـثَـعـلَبَ يُـكـرَمُ
15
يُــعــطـيـكَ مِـن طَـرَفِ اللِسـانِ حَـلاوَةً
وَيَــروغُ مِــنــكَ كَـمـا يَـروغُ الأَرقَـمُ
16
كُــلُّ اِمــرىءٍ شَــطــرانِ فــي سُـلطـانِهِ
رَأسٌ لَهُ يُـــحـــنـــى وَقَـــلبٌ يُــشــتَــمُ
17
فــي كُــلِّ مَــأدُبَــةٍ يَــســيــلُ لُعــابُهُ
كَـــالهِـــرِّ يُــؤمَــنُ شَــرُّهُ إِذ يُــلقَــمُ
18
عَــسَـلُ الزَبـيـبِ يَـسـيـلُ مِـن أَحـداقِهِ
وَعَـــلى سَـــريــرَتِهِ يَــجِــفُّ الحِــصــرِمُ
19
يَـخـشـى لِضَـعـفِ يَـقـيـنِهِ هَـمـسَ الصَدى
وَيَــرى الشــفــاهَ كَــأَنَّهــا تَــتَهَــكَّمُ
20
وَلَهُ مِـــنَ الأَبـــوابِ أَنــظــارٌ تَــرى
وَمِــنَ السُــقــوفِ مَــســامِــعٌ تَــتَــفَهَّمُ
21
يــا حــاكِـمـاً فـي أَيِّ يَـومٍ تَـسـتَـحـي
أَوَلَســتَ تَــدري كَــيــفَ أَنــتَ وَتَـعـلَمُ
22
هُــوَ مُــرشِــدٌ خُـبـزُ السَـمـاءِ طَـعـامُهُ
يُــصــغــي إِلى أَســرارِهــا فَـيُـتَـرجِـمُ
23
سُـوَرُ التَـقـى تُـتـلى عَـلى فَـمِهِ وَفـي
وِجــــدانِهِ الهـــاري تَـــفُـــحُّ جَهَـــنَّمُ
24
الديــنُ حــانــوتٌ يَـبـيـعُ بِهِ الرَجـا
وَاللَهُ نَهـــبٌ فـــي حِـــمـــاهُ مُــقَــسَّمُ
25
وَلَهُ كَــلامٌ فــي السِــيــاسَــةِ فـاصِـلٌ
خَــطَــأُ الشَـرائِعِ أَن يُـعـابَ فَـتُـرجَـمُ
26
أَأَبـا اليَـتـامـى وَالحَـيـاةُ قَـصـيرَةٌ
مــاذا يُــعَــلِّمُـكَ اليَـتـيـمُ الأَعـظَـمُ
27
لَكَ في الجَحيمِ مَتى تَهِمُّ إِلى السَما
فــي كُــلِّ إِســطَــبــلٍ يُـحَـمـحِـمُ مِـرجَـمُ
28
هُــوَ عــاشِــقٌ لَم يَــدرِ شِــيَـمُ الهَـوى
فَـــإِذا أَحَـــسَّ فَـــعِـــرقُهُ المُــتَــأَثِّمُ
29
روحٌ مُهَــــــــرَّأَةٌ وَلَحـــــــمٌ جـــــــائِعٌ
وَفَـــمٌ يَـــنِـــمُّ وَمُـــقـــلَةٌ تَـــتَــضَــرَّمُ
30
مــا بَــيــنَ غَــدرَتِهِ وَبَــيـنَ يَـمـيـنِهِ
إِلّا تَــــسَـــلُّفُ حـــاجَـــةٍ تَـــتَـــكَـــتَّمُ
31
فَــحَــذارِ مِــن جُـرحِ الهَـوى فَـجِـراحُهُ
يَـبـقـى الأَذى فـيها وَيَفنى المَرهَمُ
32
تَـاللَهِ عَـصـرُكَ يـا جَـمـيـلُ فَـعَـصـرُنا
فــــيــــهِ رُقِــــيٌّ لِلهَــــوى وَتَـــقَـــدُّمُ
33
الفــاجِــرُ الزَنــديــقُ فَــحــلٌ راشِــدٌ
وَالعــاشِــقُ العُــذرِيُّ أَبــلَهُ مُــسـقَـمُ
34
يـا بُـثـنُ كَـم يَـحـلو زَمـانُـكِ حينَما
تَــصــفــو لَنـا لَيـلى وَتَـغـدُرُ مَـريَـمُ
35
مـاذا عَـسـى الواشـونَ أَن يَـتَـحَدَّثوا
إِلّا يَـــقـــولوا إِنَّهـــُ بِـــكِ مُــغــرَمُ
36
هُــوَ تــاجِــرٌ أَدنــى وَأَبــخَــسُ سِـلعَـةٍ
وِجــدانُهُ يُــعــطــيــهِ لا يَــتَــلَعـثَـمُ
37
حَــجَــرٌ تَــحَــجَّرَتِ العُــيــونُ بِــعَـيـنِهِ
فَــالنــاسُ نَــقــدٌ وَالمَـصـائِبُ أَسـهُـمُ
38
حَـــتّـــى دُمــوعُ البــائِســيــنَ شَهِــيَّةٌ
فــي قَــلبِهِ إِن كــانَ فـيـهـا مَـغـنَـمُ
39
يــا تــاجِــراً تَــعــلو بِهِ أَســعــارُهُ
مِـقـدارَ مـا يَـدنـى الضَـميرُ المُجرِمُ
40
سَــتَـذوبُ فـي الدُنـيـا كَـأَنَّكـَ تَـركَـةٌ
بِــيَــدِ المُــبَــذِّرِ أَو كَــأَنَّكــَ دِرهَــمُ
41
هُــوَ شـاعِـرٌ إِن لَم يَـذُق أَلَمَ الهَـوى
يَـــكـــفــيــكَ مِــنــهُ أَحــرُفٌ تَــتَــأَلَّمُ
42
مــا الشِــعــرُ إِلّا حِــليَــةٌ بَــرّاقَــةٌ
خَـــزَفٌ يَـــغُـــرُّكَ أَو زُجـــاجٌ يـــوهِـــمُ
43
صُــوَرُ الحَــيــاةِ كَــثــيـرَةٌ أَلوانُهـا
وَأَحَــبُّهــا مــا قَــد حَـواهُ المُـعـجَـمُ
44
إِنَّ اليَــتــامــى مَـن يَـمُـجُّهـُمُ الوَرى
لَيـسَ اليَـتـامـى مَـن يَـضُـمُّ المَـيـتَـمُ

عن القصيدة

«حَرَمُ الجَمالِ عَلى سَريرِكِ يَحلُمُ» قصيدة للشاعر الياس أبو شبكة، أحد شعراء العصر الحديث، عدد أبياتها 44 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «م». مطلعها: «حَــرَمُ الجَــمـالِ عَـلى سَـريـرِكِ يَـحـلُمُ ... وَعَــلَيــكِ مِــن ســورِ الهَــوى مُـتَـرَدَّمُ». ولـالياس أبو شبكة قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0