حِكاية عَن رَجُلٍ راوندي
للشاعر محمد عثمان جلال
1
حِــكــايــة عَــن رَجُــلٍ راونــدي
فـي كُـل يَـومٍ كـانَ يَأتي عِندي
2
وَقــالَ لي حِــكــايَــةً وَقــعــيَّه
مَـرَّت عَـلَيـهِ وَهـوَ فـي البَـريَّه
3
فـاتَ عَـلى رَوضٍ كَـثـيـر التـينِ
وَشَــجَـر الجـمّـيـز وَاليَـقـطـيـنِ
4
وَقَد رَأى اليَقطينَ ضَخم الجرمِ
وَفـرعُهُ الدَقـيـق واهـي الحجمِ
5
ثُم رَأى الجمَّيز عالي الشَجَرَه
ذا ثَـمَـر مُـسـتَـصـغرٍ فَاِستَحقَرَه
6
وَزادَ فـي طُـغـيـانه وَالوَسوسَه
وَقـالَ لَيـسَ ذا بوضع الهندَسَه
7
لِأَنَّهــُ خــالٍ مِــن المُــنـاسَـبَه
يـا لَيـتَ مـن أَنـبتهُ قَد رَتَّبَه
8
ثُـم أَتـى وَنـامَ تَـحـتَ الشَـجَرَه
مِن شَجر الجمّيز واهي الثَمَرَه
9
فَــسَــقَــطَــت جــمــيــزَة عَــلَيــهِ
مـا بَـيـنَ حـاجِـبَـيهِ أَو عَينَيهِ
10
فَـقـامَ مِـنـهـا فَـزعـا مَـصروعاً
يَــمـسَـح عَـن آمـاقِهِ الدُمـوعـا
11
وَحَــمــد اللَه عَـلى مـا صَـنَـعَه
وَأَن تِــلكَ لَم تَــكُــن بِــقَــرعَه
12
سُــبــحــانــهُ مُــدَبّــر الأُمــور
يَـعـلَم مـا يَـخـطُـرُ في الضَميرِ
13
أَحــكــمَ خَــلقَ كُـلّ شَـيـءٍ خَـلَقَه
وَمَــدَّنــا مِــن مُــضــغَـةٍ وَعَـلَقَه
14
وَكَـــم لَهُ مِـــن حــكــم خَــفــيّه
بِـالبَـحـثِ فـيها حارث البَريَّه
تعليقات القراء 0