حَنَانَيْكَ إنَّ الغَدْرَ ضَرْبةُ لازِبِ
للشاعر الأبيوردي
1
حَــنَــانَــيْـكَ إنَّ الغَـدْرَ ضَـرْبـةُ لازِبِ
فـيـا لَيـتَ للأحـبـابِ عَهـدَ الحَبائِبِ
2
شَــكَــوْتُهُــمُ سِــرّاً شِــكــايَــةَ مُــشْـفِـقٍ
وحَــيَّيــْتُهــمْ جَهــراً تــحــيّــةَ عـاتِـبِ
3
أُقَــلِّبُ طَــرْفــي فــي عُهــودٍ وراءَهــا
خَــبــيــئَةُ غَــدرٍ فــي مَـخـيـلَةِ كـاذِبِ
4
وأعْـطِـفُ أخـلاقـي عـلى مـا يَـريـبُها
إلَيْهِـم فـقـد سَـدَّ الوَفـاءُ مَـذاهِـبـي
5
ولي دونَهُـمْ مـنْ سِـرِّ عَـدنـانَ فِـتـيـةٌ
نِــزاريّــةٌ تَهــفــو إليـهِـمْ ضَـرائبـي
6
إذا مــا حَـدَوْتُ الأرْحَـبـيَّ بِـذِكْـرِهـمْ
عَـرَفْـتُ هَـواهُـم فـي حَـنـيـنِ الرّكائِبِ
7
ولكِــنْ أبَــتْ لي أن أُوارِبَ صــاحِـبـاً
سَــجــيَّةــُ شَــيْــخَــيْــنــا لُؤَيٍّ وغــالِبِ
8
فـــللّهِ قَـــوْمٌ بــالعُــذَيْــبِ إليــهِــمُ
نَــضَــوْتُ مِــراحَ الرَّازِحـاتِ اللَّواغِـبِ
9
طَــرَقْــتُهُــمُ والليــلُ مَـرْضـى نُـجـومُهُ
كــأنَّ تَــواليــهــا عُـيـونُ الكَـواعِـبِ
10
وثــاروا إِلى رَحْــلي تَــحُــلُّ نُـسـوعَهُ
أنــامِــلُ صِـيـغَـتْ للظُّبـا والمَـواهِـبِ
11
وهَــبَّ الغُــلامُ العَــبْـشَـمـيُّ بـسَـيـفِهِ
إِلى جُـنَّحـِ الأضـلاعِ مِـيـلِ الغَـوارِبِ
12
بــأبْــيَــضَ مَـصـقـولِ الغِـرارَيْـنِ حَـدُّهُ
نَــجِــيُّ عَــراقـيـبِ المَـطـيِّ النّـجـائِبِ
13
كــأنّ الحُــســامَ المَــشـرَفـيَّ شَـريـكُهُ
إذا سَـنَـحَـتْ أُكْـرومَـةٌ فـي المَـنـاقِبِ
14
ومـــا هـــي إلا شِــيــمَــةٌ عــربــيّــةٌ
تَـنَـقَّلـُ مـن أيْـمـانِـنـا في القَواضِبِ
15
فـمـا ليَ فـي حَـيَّيـْ خُـزَيـمَـةَ بَـعـدَهُمْ
أُريــغُ أمــانـاً مـن رِمـاحِ الأجـارِبِ
16
وتَــغــدو إِلى سَــرْحــي أراقِــمُ وائِلٍ
وقَـد كـان تَـسْـري في رُباهُمْ عَقاربي
17
أفـي كُـلِّ يـومٍ مـن مُـشـايَـحـةِ العِدا
أُعــالِجُ رَوعــاتِ الهُــمـومِ الغَـرائِبِ
18
كــأنِّيــَ لمْ أســفَـحْ بـتَـيـمـاءَ غـارَةً
تُـفـرُّقُ مـا بـيـنَ الطُّلـى والكَـواثِـبِ
19
ولمْ أرْدِفِ الحَسناءَ تَبكي منَ النّوى
وتَـشـكـو إِلى مُهْـري فِـراقَ الأقـارِبِ
20
فَــغــادَرَنــي صَــرْفُ الزَّمـانِ بـمَـنْـزِلٍ
أطــأطِــئُ فــيــهِ للخَـصـاصَـةِ جـانِـبـي
21
وأذْكُــرُ عَهـدي مـن غُـفَـيْـلَةَ بَـعـدَمـا
طَــوَيْـتُ عـلى أسـرارِ حُـزْوى تَـرائِبـي
22
ومـا كُـنـتُ أخـشـى أنْ أوَكِّلـَ نـاظِـري
بــبَــرْقٍ كَــنــارِ العــامِــريّـةِ خـالِبِ
23
ولا أمْـتَـطـي وَجْـنـاءَ تَـختَلِسُ الخُطا
وتَــشْـكـو أظـلَّيْهـا عِـراصُ السّـبـاسِـبِ
24
وتـوغِـلُ فـي البَـيْـداءِ حـتـى كـأنّها
خَــيــالٌ أُنــاجـيـهِ خِـلالَ الغَـيـاهِـبِ
25
عــليــهــا غُــلامٌ مــن أمـيّـةَ شـاحِـبٌ
يُــنـادِمُ أسْـرابَ النّـجـومِ الثّـواقِـبِ
26
فَـمـا صَـحْـبُهُ الأدْنَـوْنَ غـيـرَ صَـوارِمٍ
ولا رَهْــطُهُ الأعْــلَوْنَ غـيـرَ كَـواكِـبِ
27
يــلُفُّ وإنْ كَــلَّ المَــطِــيُّ مَــشــارِقــاً
عــلى هِــمَّةــٍ مَــجــنــونَــةٍ بــمَـغـارِبِ
28
ويُـطـبِـقُ جَـفْـنَـيهِ إذا اعْتَرَضَ السَّنا
مَـخـافَـةَ أنْ يُـمْـنَـى بِـنـارِ الحُباحِبِ
29
دَعــاهُ ابـنُ مَـنـصـورٍ فَـقـارَبَ قَـيْـدَهُ
عـلى البَـحْـرِ فـي آذِيَّهـِ المُـتَـراكِـبِ
30
وألْقَــى بــمُــسْـتَـنِّ الأيـادي رِحـالَهُ
فــنَــكَّبــَ أذْراءَ الخَــليـطِ الأشـائِبِ
31
أغَــرُّ إذا انْهَــلَّتْ يَــداهُ تَــواهَـقَـتْ
مَــنــايــا أعـاديـهِ خِـلالَ الرّغـائِبِ
32
تَــبَــرَّعَ بــالمــعْــروفِ حــتّــى كــأنّهُ
يَـعُـدُّ اقْتِناءَ المالِ إحْدى المَثالِبِ
33
منَ القَوْمِ لا يَسْتَضْرِعُ الدّهْرُ جارهُمْ
ولا يَــتــحــامــاهُ حِــذارَ النّــوائِبِ
34
عِــظـامُ المَـقـاري والسَّمـاءُ كـأنَّهـا
تَــمُــجُّ دَمَــاً دونَ النُّجـومِ الشَّواحِـبِ
35
مَــسـامـيـحُ للعـافـي بـبـيـضٍ كَـواعِـبٍ
وصُهْـــبٍ مَـــراســيــلُ وجُــرْدٍ سَــلاهِــبِ
36
وأفـيـاؤهُـمْ للمُـجْـتَـدي فـي عِـراصِها
مَــجَــرُّ أنــابـيـبِ الرِّمـاحِ السّـوالِبِ
37
ومَــلْعَــبُ فِــتــيــانٍ ومَــبْـرَكُ هَـجْـمَـةٍ
ومَـسْـحَـبُ أطْـمـارِ الإمـاءِ الحَـواطِـبِ
38
إليـكَ أمـيـنَ الحَـضـرَتَـيْـنِ تَـنـاقَـلَتْ
مَـطـايـا بـأنـضـاءٍ خِـفـافِ الحَـقـائِبِ
39
وهُــنَّ كــأمــثــالِ القِــسِــيِّ نَــواحِــلٌ
مَــرَقْـنَ بـأمـثـالِ السِّهـامِ الصّـوائِبِ
40
فــإِنَّ يَــداً طَــوَّقْــتَــنــي نَـفَـحـاتُهـا
لَمُــرْتَــقِــبٌ مــنــهــا بُـلوغَ المـآرِبِ
تعليقات القراء 0