أصاخَ إِلى الواشي فلبّاهُ إذ دَعا
للشاعر الأبيوردي
1
أصــاخَ إِلى الواشــي فــلبّــاهُ إذ دَعــا
وقــدْ لا يُــرعــي النّــمــائِمَ مَــسْــمَـعـا
2
وبـــاتَ يُـــنــاجــي ظــنّهُ فــيَّ بَــعــدَمــا
أبـاحَ الهَـوى مـنِّيـ حِـمـى القَلْبِ أجمَعا
3
وأبْــدى الرِّضـى والعَـتْـبَ فـي أخـرَيـاتِهِ
ومـنْ بَـيِّنـاتِ الغَـدْرِ أن يُـجـمَـعـا مَـعـا
4
ومَـنْ نـاوَل الإخـوانَ حـبلاً مَشى البِلى
إِلى طَــــرَفَـــيْهِ هَـــمَّ أن يـــتـــقَـــطَّعـــا
5
فــمــا غَــرَّهُ مِــنْ مُــضْــمِـرِ الغِـلِّ كـاشِـحٌ
إذا حَــدَرَ الخَــصْــمُ اللِّثــامَ تــقَــنَّعــا
6
سَــعــى بــي إليـه لا هَـدى اللهُ سَـعـيَهُ
ولو نـالَ عـنـدي مـا ابْـتـغاهُ لَما سَعى
7
وحــــاوَلَ مــــنـــي غِـــرَّةً حـــال دونَهـــا
مَـــكـــائِدُ تـــأبـــى أنْ أُغَــرَّ وأُخْــدَعــا
8
فــأجْــرَرْتُهُ حَــبْــلَ المُـنـى غـيـرَ أنّـنـي
سَــلَكْــتُ بــهِ نَهْـجـاً إِلى الغَـيّ مَهْـيَـعـا
9
ولمّــــا رأى أنــــي تَـــبَـــيَّنـــْتُ غَـــدْرَهُ
وأدْرَكْــتُ حَــزْمَ الرّأيِ فــيــه وضَــيّــعــا
10
أزارَ يَــــدَيْهِ نــــاجِــــذَيْهِ تَــــنَـــدُّمـــاً
يُــبَــوِّئُهُ فــي بــاحَــةِ المَــوْتِ مَــصْـرَعـا
11
لكَ اللهُ مـــنْ غُـــصْــنٍ يُــلاعِــبُ عِــطــفَهُ
وبَــدْرٍ يُــنــاغــي جِــيـدُهُ الشُّهـْبَ طُـلَّعـا
12
تَـــجـــلّى لَنــا والبَــيْــنُ زُمَّتــْ رِكــابُهُ
فـــشَـــيَّعـــَهُ أرواحُـــنـــا حـــيــنَ ودّعــا
13
وشِــيــبَ بُــكــاءٌ بــابْــتِــســامٍ وأُدْمِـيَـتْ
مَـــســـالِكُ أنــفــاسٍ يُــقــوِّمْــنَ أضْــلُعــا
14
ولمّــا تَــعــانَــقْــنــا فَــذابَــتْ عُـقـودُهُ
بِــحَــرِّ الجَــوى صــارَتْ ثُــغــوراً وأْمُـعـا
15
ألا بِـــأبـــي أُسْــدُ الحِــمــى وظِــبــاؤُهُ
ومُــنــعَــرَجُ الوادي مَــصـيـفـاً ومَـرْبَـعـا
16
أَجُـــرُّ بـــهِ ذَيْـــلَ الشّـــبـــابِ وأرتَـــدي
بــأسْــحَــمَ فَــيْــنــانِ الذّوائِبِ أفْــرَعــا
17
مَــعــي كُــلُّ فَــضْــفــاضِ الرِّداءِ سَــمَـيْـدَعٍ
أُصــاحِــبُ مــنــهُ فــي الوَقــائِعِ أرْوَعــا
18
غَــــذَتْهُ رُبــــا نَــــجْـــدٍ فـــشَـــبَّ كـــأنّهُ
شَــبــا مَــشْـرَفـيٍّ يَـقـيُـرُ السُّمـَّ مُـنْـقَـعـا
19
يُــريــقُ إذا ارْتَــجَّ النّــديُّ بــمــنْــطِــقٍ
كَــلامــاً كــأنَّ الشِّيــحَ مــنــهُ تَــضَـوَّعـا
20
ويُـــروي أنـــابــيــبَ الرِّمــاحِ بــمــأزِقٍ
يــظــلُّ غَــداةَ الرَّوعِ بــالدَّمِ مُــتْــرَعــا
21
عَـــرَكْـــتُ ذُنــوبَ الحــادِثــاتِ بِــجَــنْــبِهِ
فَهَــبَّ مُــشــيــحــاً لا يُــلائِمُ مَــضْــجَـعـا
22
ومــــا عَــــلِقَـــتْ حَـــربٌ تُـــلَقَّحـــُ للرَّدى
بــأصْــبَــرَ مــنْهُ فــي اللِّقـاءِ وأشـجَـعـا
23
أهَـــبْـــتُ وصَــرْفُ الدّهْــرِ يَــحــرِقُ نــابَهُ
بــهِ آمِــنــاً أنْ أسْــتَــقــيــمَ ويَــظْـلَعـا
24
فــأقــبَـلَ كـابْـنِ الغـابِ عَـبْـلاً تَـليـلُهُ
ولمْ يَــســتَـلِنْهُ القِـرْنُ لِيـتـاً وأخْـدَعـا
25
يُـــريـــكَ الرُّبـــا للأعْـــوَجــيَّةــِ سُــجَّداً
وهـــامَ العِـــدا للمَـــشْـــرَفــيَّةــِ رُكَّعــا
26
فـــسَـــكَّنــَ رَوعــي والرِّمــاحُ تــزَعْــزَعَــتْ
وخَـــفَّضـــَ جَــأشــي والعَــجــاجُ تــرَفّــعــا
27
ولمّــا رآنــي فــي تَــمــيــمٍ عــلى شَـفـا
أُلاقــي بَــجَــفْــنَــيَّ القَــذى مُــتَــخَـشِّعـا
28
قَــضــى عَــجَـبـاً مـنّـي ومـنْهُـمْ وبَـيْـنَـنـا
شَـوافِـعُ لا يَـرْضـى لَهـا المَـجْـدُ مَـدْفَعا
29
وهُـــنَّ القَـــوافــي تَــذْرَعُ الأرضَ شُــرَّداً
بِــشِـعْـرٍ إذا مـا أبْـطـأَ الرّيـحُ أسـرَعـا
30
يَــروحُ لهــا رَبُّ الفَــصــاحَــةِ تــابِــعــاً
ويَــغْــدو بـهـا تِـرْبُ السّـمـاحَـةِ مُـولَعـا
31
ولَم أســتَـفِـدْ مـنْ نَـظْـمِهـا غـيْـرَ حـاسِـدٍ
إذا مـا رَمـى لم يُبْقِ في القَوْسِ مِنْزَعا
32
ومــا أنــا مــمّــنْ يَـمـلأُ الهَـوْلُ صَـدْرَهُ
وإنْ عَـــضَّهـــُ رَيْــبُ الزّمــانِ فــأوْجَــعــا
33
إذا مــا غَــسَــلْتُ العـارَ عـنّـي لمْ أُبَـلْ
نِـــداءَ زَعـــيــمِ الحَــيّ بَــشَّرَ أو نَــعــى
34
لَعَـــزَّ عـــلى الأشْـــرافِ مـــنْ آلِ غــالِبٍ
خُــــدودُ غَــــطـــاريـــفٍ تـــوسَّدْنَ أذْرُعـــا
35
نُــنــادي أمــيــرَ المــؤْمِــنــيــنَ ودونَهُ
أعــــادٍ يُــــزِجّـــونَ العَـــقـــارِبَ لُسَّعـــا
36
أيــا خَــيْــرَ مَـنْ لاذَ القَـريـضُ بـسَـيْـبِهِ
وأعْـــنَـــقَ مَــدحــي فــي ذَراهُ وأوْضَــعــا
37
تُــنــاطُ بــكَ الآمــالُ والخَــطْــبُ فـاغِـرٌ
وتُـسـتَـمـطَـرُ الجَـدوى إذا المُزْنُ أقْلَعا
38
وتُـغْـضـي لكَ الأبْـصـارُ رُعْـبـاً وتَـنـثَـني
إليـــكَ الهَـــوادي طـــائِعـــاتٍ وخُــضَّعــا
39
بــحــيْــثُ رأيْــنــا العِـزَّ تـنـدىً ظِـلالُهُ
ومَـــجـــدَكَ مُـــلتَـــفَّ الغَــدائِرِ أتْــلَعــا
40
وأنــتَ الإمــامُ المُــســتَــضــاءُ بـنُـورِهِ
إذا الليلُ لمْ يَلفِظْ سَنا الصُّبْحِ أدْرَعا
41
أعِـــنّـــي عـــلى دهْـــرٍ تَــكــادُ خُــطــوبُهُ
تُــبَــلِّغُ مَــنْ يَــضْــرَى بِــنـا مـا تَـوَقَّعـا
42
فــقَــدْ هَــدَّ رُكــنَــيَّ العَــدُوُّ ولم يــكُــنْ
يُــحــاولُ فــيــنــا قَــبْــلَ ذلكَ مَـطْـمَـعـا
43
أفــي الحَــقِّ أن يَـسْـتَـرقِـعَ العِـزُّ وَهْـيَهُ
وأنْ أتَــــردّى بــــالهَــــوانِ وأضْـــرَعـــا
44
ويَــرْتَــعُ فــي عِــرْضــي ويُــقْــبَــلُ قَــولُهُ
ولَوْ رُدَّ عــنْهُ لمْ يَــجِــدْ فــيـهِ مَـرْتَـعـا
45
أمــا والمَــطــايــا جــائِلاتٍ نُــسـوغُهـا
مـنَ الضُّمـْرِ حـتّـى خـالَهـا الرَّكْبُ أنْسُعا
46
ضُـرِبْـنَ إِلى البَـيْـتِ العَـتـيـقِ ولمْ تَـقُلْ
لِنـــاجِـــيــةٍ مــنــهُــنَّ إذْ عَــثَــرَتْ لَعــا
47
لقــد طَــرَقَــتْــنــي النّــائِبــاتُ بِـحـادِثٍ
لَوَ انَّ الصَّفــا يُــرْمَــى بــهِ لتَــصَــدّعــا
48
ولسْـــتُ وإنْ عـــضَّ الزّمـــانُ بِـــغــارِبــي
أُطــيــلُ عـلى الضّـرّاءِ مَـبـكًـى ومَـجْـزَعـا
49
إذا مـا أغـامَ الخَـطْـبُ لمْ أحـتَـفِـلْ بـهِ
وضــاجَــعْـتُ فـيـهِ الصَّبـْرَ حـتـى تَـقَـشّـعـا
50
أُراعُ ولمْ أُذْنِـــبْ وأُجْـــفـــى ولمْ أُخـــنْ
وقــد صُــدِّقَ الواشــي فــأخْـنـى وأقْـذَعـا
51
ومِــنــكُـمْ عَهِـدْنـا الوِرْدَ زُرْقـاً جُـمـامُهُ
رَحــيـبَ مـنـدىً العـيـسِ والرّوضَ مُـمْـرِعـا
52
فــعَــطْــفــاً عـليـنـا إنّ فـيـنـا لِمـاجِـدٍ
يُــراقِــبُ أعْــقــابَ الأحـاديـثِ مَـصْـنَـعـا
تعليقات القراء 0