هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

نَبَأٌ تَقاصَرَ دونَهُ الأنْباءُ

للشاعر الأبيوردي

1
نَـــبَـــأٌ تَـــقـــاصَــرَ دونَهُ الأنْــبــاءُ
واســتَــمــطَــرَ العَــبَــراتِ وهْـيَ دِمـاءُ
2
فــالمُــقْــرَبــاتُ خَــواشِــعٌ أبــصـارُهـا
مِـــيـــلُ الرُّؤوسِ صَـــليـــلُهُــنَّ بُــكــاءُ
3
والبِيضُ تَقْلَقُ في الغُمودِ كَما الْتَوى
رُقْـــشٌ تَـــبُـــلُّ مُـــتــونَهــا الأنْــداءُ
4
والسُّمـــْرُ راجِـــفَــةٌ كــأنَّ كُــعــوبَهــا
تَــــلوي مـــعـــاقِـــدَهـــا يَـــدٌ شَـــلاّءُ
5
والشَّمــسُ شــاحِــبــةٌ يَــمـورُ شُـعـاعُهـا
مَــوْرَ الغَــديــرِ طَــغَـتْ بـهِ النَّكـْبـاءُ
6
والنَّيـــــِّراتُ طَـــــوالِعٌ رَأْدَ الضُّحــــى
نُــفِــضَــتْ عــلى صَـفَـحـاتِهـا الظَّلـْمـاءُ
7
يَــنْــدُبْــنَ أحْــمَــدَ فـالبِـلادُ خَـواشِـعٌ
والأرضُ تُـــعْـــوِلُ والصّــبــاحُ مَــســاءُ
8
والعـيـنُ تـنْـزِفُ مـاءَهـا حُـرَقُ الجَـوى
والوجْهُ تُـــضـــمِــرُ نــارَهُ الأحــشــاءُ
9
فــأذَلَّ أعــنــاقــاً خَــضَــعْــنَ لفَــقْــدِهِ
وهْــيَ التــي طَــمَـحَـتْ بـهـا الخُـيَـلاءُ
10
غَــنِـيَـتْ عَـواطِـلَ بَـعْـدَمـا صـاغـتْ حُـلَى
أطـــــواقِهـــــا بِـــــنَـــــوالِهِ الآلاءُ
11
مـا لِلْمَـنـايـا يَـجْـتَـذِبْـنَ إِلى الرَّدى
مُهَــــجـــاً فـــهُـــنَّ طـــلائِحٌ أنْـــضـــاءُ
12
تُـدْهـى بِهـا العَـصْـمـاءُ فـي شَـعَفاتِها
وتُــحَــطُّ عــنْ وُكُــنــاتِهــا الشّــغْــواءُ
13
عُــونٌ تَــكَــدَّسَ بــالنّــفــوسِ وعِــنـدَهـا
فــــي كُــــلِّ يــــومٍ مُهــــجَـــةٌ عَـــذْراءُ
14
دُنـــيـــا تُــرَشِّحــُ للرَّدى أبْــنــاءَهــا
أُمٌّ لَعَــــمْــــرُ أبــــيــــهِــــمُ وَرْهــــاءُ
15
فـــالنّـــاسُ مــنْ غــادٍ عــلَيــهِ ورائِحٍ
ولِمَـــنْ تـــأخَّرَ عــنــهُــمــا الإسْــراءُ
16
لا شــــارِخٌ يَــــبْــــقــــى ولا ذو لِمَّةٍ
ألْوَتْ بــعَــصْــرِ شَــبــابِهـا العـنْـقـاءُ
17
ولكَـمْ نَـظَـرْتُ إِلى الحـيـاةِ وقـدْ دَجَتْ
أظْــلالُهــا فــإذا الحَــيــاةُ عَــنــاءُ
18
لا يَـــخْـــدَعَــنّــكَ مَــعْــقِــلٌ أشِــبٌ ولَو
حـــلَّتْ عـــلَيْهِ نِـــطـــاقَهــا الجَــوْزاءُ
19
واكْـفُـفْ شَبا العَينِ الطّموحِ فَدونَ ما
تَـــسْـــمــو إليــهِ بــلَحْــظِهــا أقْــذاءُ
20
ولَوِ اسْــتُـطـيـلَ عـلى الحِـمـامِ بـعِـزَّةٍ
رُفِــعَــتْ بِهــا اليَــزَنِــيَّةــُ السَّمــْراءُ
21
لَتَـحـدَّبَـتْ صِـيـدُ المُـلوكِ عـلى القَـنا
حَــيــثُ القُـلوبُ تُـطـيـرُهـا الهَـيْـجـاءُ
22
يَـــطَـــؤونَ أذيـــالَ الدُّروعِ كـــأنّهُــمْ
أُسْــــدُ الشّــــرَى وكــــأنّهُــــنَّ إضــــاءُ
23
والخَــيْــلُ عــابِــسَـةُ الوُجـوهِ كـأنّهـا
تَــحْــتَ الكُــمـاةِ إذا انْـجَـرَدْنَ ضِـراءُ
24
يَــفْــدونَ أحــمَــدَ بــالنُّفــوسِ وقـلَّمـا
يُــغْــنــي إذا نَــشِــبَ المَــنـونُ فِـداءُ
25
قـادَ الكَـتـائِبَ وهْـوَ مُـقـتَـبِـلُ الصِّبا
حــــتَّى اتّـــقَـــتْ غَـــزَواتِهِ الأعْـــداءُ
26
ورَمـى المَـشـارِقَ بـالمَـذاكِـي فارْتَدى
بِــعَــجــاجِهــا المَــلْمـومَـةُ الشَّهـْبـاءُ
27
ولهُ بـــأطـــرارِ المَـــغـــارِبِ وَقْــعَــةٌ
تُـــرضـــي السُّيـــوفَ وغـــارَةٌ شَــعْــواءُ
28
لمْ يَــدْفَــعِ الحَــدَثــانِ عَــن حَـوبـائِهِ
مَــــجْــــدٌ أشَــــمُّ وعِــــزّةٌ قَــــعْـــســـاءُ
29
وصَـــــوارِمٌ مَـــــشْـــــحـــــوذَةٌ وأسِــــنَّةٌ
مَــــذروبَــــةٌ وكَــــتـــيـــبَـــةٌ جَـــأواءُ
30
لَقِـحَـتْ بـهِ الأرضُ العَـقـيـمُ وأُسْـقِـيَتْ
سَــبَــلَ الحَــيــا فــكــأنَّهــا عُــشَــراءُ
31
والصّـــبْـــرُ فـــي رَيْـــعــانِ كُــلِّ رَزيَّةٍ
تَـــقِـــصُ الجَـــوانِـــحَ عَــزْمَــةٌ بَــزْلاءُ
32
ولِكُــلِّ نَــفْــسٍ مَــصْــرَعٌ لا تُــمْــتَــطَــى
إلا إلَيــــــهِ الآلَةُ الحَــــــدْبــــــاءُ
33
للِّهِ مــا اعـتْـتَـنَـقَ الثَّرى مـن سُـؤْدَدٍ
شَهِــــدَتْ بــــهِ أُكْــــرومَــــةٌ وحَـــيـــاءُ
34
وشَــمــائِلٍ رقَّتــْ كَــمــا خَــطَــرتْ عــلى
زَهـــرِ الرَّبـــيـــعِ رُوَيْـــحَــةٌ سَــجــواءُ
35
عَــطِــرَتْ بــهِ الأرضُ الفَـضـاءُ كـأنَّمـا
نُــشِــرَتْ عــلَيــهــا الرَّوضَــةُ الغـنَّاـءُ
36
لا زال يَـــنْـــضَــحُ قــبْــرَهُ دَمُ قــارِحٍ
يَـــحْـــبـــو لدَيْهِ وديـــمَـــةٌ وَطْـــفــاءُ
37
والبَــرْقُ يــخــتــلِسُ الوَمــيــضَ كــأنّهُ
بَــلْقــاءُ تَــمْــرَحُ حَــولَهــا الأفْــلاءُ
38
جَــرَّ النَّســيــمُ بــهِ فُــضــولَ عِــطــافِهِ
وبَـــكَـــتْ عَــلَيْهِ شَــجْــوَهــا الأنــواءُ

عن القصيدة

«نَبَأٌ تَقاصَرَ دونَهُ الأنْباءُ» قصيدة للشاعر الأبيوردي، أحد شعراء العصر الفاطمي، عدد أبياتها 38 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ء». مطلعها: «نَـــبَـــأٌ تَـــقـــاصَــرَ دونَهُ الأنْــبــاءُ ... واســتَــمــطَــرَ العَــبَــراتِ وهْـيَ دِمـاءُ». ولـالأبيوردي قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0