خذ الكاسات واشرب من مدامي
للشاعر الشاذلي خزندار
1
خـذ الكـاسات واشرب من مدامي
فــدنّ العـدل مـفـضـوض الخـتـام
2
وكـنـت إلى رحـيـقـه بـانحباسي
مـريـح الكـارعـيـن مـن الصمام
3
وهـذا الظـلم صـرحـه قد تداعى
وأوشـك أن تـروه عـلى انـهدام
4
ودل عـلى انـخـذالهـم انـزعـاج
لأيّ مــا فــدلّ عــلى انــهــزام
5
رأونـي فـي الزعيم نظمت شعراً
وقـولي بـيـن قـومـي كـالسـهـام
6
وإنـي نـاشـر الإحـسـاس فـيـهـم
وحــسـبـك عـن أقـل قـالت حـذام
7
وإنــي بـاعـث المـوتـى نـشـورا
بـإذن الله تـنـهـض في ازدحام
8
وتـعـرفـنـي وأعـرفـهـا إذا مـا
كـشـفت لدى الفوارس عن لثامي
9
ولو دعــيـت نـزال لقـلت أهـلا
فــقــبـحـا ويـك للمـوت الزؤام
10
ولم يـمـرر بـقـلبـي طـيـف جـبن
ولم تـجـر الدمـوع عـلى كلامي
11
يـردد فـي المـحـافل صوت شعري
وتـنـصـب فـي نـواديـهـم خـيامي
12
فـهـالتـهـم جـيـوش مـن قـريـضـي
بـعـثـت بـهـا وهـالهم اصطدامي
13
فـقـالوا مـن لنـا والصوت صادٍ
وقــالوا مـن لنـا واليـمّ طـام
14
وهـذا الليـث أقـبـل مـن عـرين
عـليـنـا وهـو يزأر في احتدام
15
فـفـكـر بـعـضـهـم حـيـنـا وألقى
وقـد ذهـلوا إليـهـم بـالزمـام
16
فـنـودي يـا هـزبر الشعر مهلا
عـليـك فـلا سـبيل إلى القيام
17
فــأنــت مـقـلد فـيـنـا وظـيـفـا
ألم تــنـظـر لسـفـيـك والوسـام
18
فـلا تـطـلق جـواد الفكر ركضا
فــإن العــســكــريــة كـاللجـام
19
ودع عـنـك القـواريـر اللواتي
خــتــمــنــاهـا بـذيّـاك الفـدام
20
فـقـلت مـتـى صددت عن القوافي
وأيـن أنـا كـأنـي فـي المـنام
21
أجــنــديــا أرانـي رغـم أنـفـي
وأخــضــع للحــكـومـة بـالتـزام
22
ومـا تـلك الوظـائف لو نـظرتم
بـــعـــيـــن عـــدالة إلا أســام
23
ومـا أنـا ساخرا بي مع زماني
وليــس عــلي حــقــا مــن مــلام
24
وبـتّـوا في الحكومة قبل سؤلي
وإقـراري وتـحـقـيـق المـحـامـي
25
وأوقـعـنـي القـضـاء بـحكم ضغط
بــثــكـنـتـهـم ولم أدنـس بـذام
26
أأجــبــن والمــخـاوف لي أمـان
وأخـشـاهـم وبـالله اعـتـصـامـي
27
وهـذا السـجـن تـشـريـف لمـثـلي
ســأدخــله عــلى وفــق المــرام
28
ولسـت بـفـاكـر فـي ابـن صـغـير
يـحـن له الفـؤاد عـلى الدوام
29
وإن كــان الغــيــاب لديّ عـنـه
ولو يــومــا يــعــدّ كـألف عـام
30
ولا تـلك التـي نـثـرت دمـوعـا
ونــادت زوجــهــا والقــلب دام
31
وضــمّــت بــنـتـهـا للصـدر حـتـى
تـخـفّـف نـار قـلب فـي اضـطـرام
32
ودارت حـولهـا الأهـلون تـبكي
بـكـاء الطـفـل في إثر القطام
33
شـغـلت عـن الجـمـيـع بحب شعبي
رعـــاه اللّه والإخـــلاص نــام
34
وأيّـده التـفـاف القـوم نـحـوي
لتــهـنـئتـي فـبـتّ مـع الفـخـام
35
وســرت لمــوقـف الإيـقـاف تـوّا
وصـدري بـالمـسـرّة فـي انـفعام
36
وقـالوا الزم مـكانك نصف شهر
فــقـلت كـعـدّة البـدر التـمـام
37
وقـلت السـجـن كـنـز بـاحتباسي
حـوى الصـديـق مـن قبل الإمام
38
وأغــلق بــاب حــجــرتـه بـقـفـل
عــلي وإن تــأثّــث بــانــتـظـام
39
ولكـــنّـــي وجــدت بــه مــجــالا
فــســيــحــا للتـرسـل والنـظـام
40
وبــات الفــكـر وقّـادا وبـاتـت
جـواهـره الكـريـمة في انسجام
41
وكــان كــمـهـبـط للوعـي فـاضـت
عــليّ بــه غــوادق كــالجــهــام
42
وجــئت لأمّــتــي فــيــه بــسـفـر
ويـا له فـي الهداية من إمام
43
أرادوا بـانـحـبـاسي قهر فكري
فـأصـبـح فـي الجوارح خير رام
44
وبــتّ بــحــب خــضـرائي أنـيـسـا
وباتت لي المعاني في ازدحام
45
وأصــغـي للجـنـود وهـم نـشـاوى
بــحــب شــاربــا كــأس الجـمـام
46
يـــودّون الولوج ولا ســـبــيــل
إليّ فــيــشــتــكـون مـن الأوام
47
وقـد مـنـعـوا مـكـالمتي وتبقى
لهـم تـلك العواطف في انكتام
48
وهـب سـكـتـوا بحكم القهر عنّي
فـكـم نـاب السـكوت عن الكلام
49
وفـيـمـا قـد أرى لو قـلت هـيا
لســقـت الجـيـش جـرارا أمـامـي
50
يـقـودهـم الشـعـور الحـي لولا
فـدام الضـغط والحكم النظامي
51
قـلوبـهـمـو تـرفـرف حـول ربـعي
وتـلحـظـنـي البـصـائر باحترام
52
أرى الإخـلاص مـنـشـورا عليهم
ولو ذاقــوا بـه كـأس الحـمـام
53
ولكــــن لســــت رائدهـــم لشـــر
فـقـد أغنى الكلام عن الحسام
54
ولم أنــس الذي مــا زار حـتـى
أرانــي الأريـحـيـة مـن هـمـام
55
كذاك الشأن في الأحرار منهم
وفـي الشـرفاء من بيت الكرام
56
رآنــي للزيــارة كــنــت أهــلا
وبـالإيـقـاف لم يـنـقـص مقامي
57
وشــاهــد عـنـد صـاحـبـه جـلالا
يــحــوط بــه عـلى رغـم اللئام
58
رأى مـنـي العـزيـمـة فـي رسوخ
وشـاهـد عـزة الشـرف التـهـامي
59
فــأســرع بـالتـحـيـة مـذ رآنـي
جـديـرا فـي الحـقيقة بالسلام
60
ولاحـظ حـول مـكـتـبـتـي صـفوفا
مـن الأسـفـار تـنبي عن غرامي
61
فـأكـبـرنـي وسـألنـي اهـتـماما
بـشـأنـي فـاسـتـحق به اهتمامي
62
واسـدل فـي السـؤال ذيـول لطف
فـخـلتـه وهـو يـسـألنـي غـلامي
63
فـقـلت القـلب مـنـشـرح كـثـيرا
يــكــاد يــفـر مـنـي كـالحـمـام
64
فـليـس الفـكـر مـشـغـولا بـشرب
ومـــفـــروش وثــيــر أو طــعــام
65
يـخـفّـف حـمـل هـذا الضـيـم عني
عـدادي اليـوم فـي صـف العظام
66
فــقـال سـجـنـت مـثـلك وهـو حـق
تــقــوله ثــم ودّع بــاتــبـسـام
67
ضـمـنت له احتفاظ الذكر عندي
ونــشـره عـاطـرا بـيـن الأنـام
68
وكـيـف يـرى سـجينه ذا اعتداء
عـليـه وليـس مـن أهل التعامي
69
ومــبــلغ عــلمــه أنــي شــريــف
نــظــيـره هـزّنـي شـرف المـقـام
70
ولم أك مــثـل غـيـري ذا خـداع
يـداجـيـهـم لتـحـصـيـل الحـطـام
71
ويــعــلم أنـهـم جـعـلوا لصـيـد
ومـا شـأن الكـلاب حـشـاك سـام
72
وأنّ الدعـوة الكـبـرى لشـعـبـي
أقـامـتـنـي وأوجـبـت انـضـمامي
73
ولم يـر فـي المطالب من عداء
ولا مــن مــوجــب للانــتــقــام
74
ولكـــن التـــمـــلق ســـاق غــرا
فـجـامله المحابي في الترامي
75
ويـعـلم أنـنـي بـالشـعـر غـازي
وأنـي بـالعـشـيرة ذو التحاكم
76
وأنــي ضـمـن قـوم لم يـسـيـئوا
إليــهــم بــل دعــوهــم للوئام
77
وأنــا فــي مــفــاهـمـة ولسـنـا
مـع الأحـرار مـنـهـم فـي خصام
78
وهم في النور يمشون اختيالا
ونـحـن فـي المـظـالم فـي ظلام
79
وصـالحـنـا وصـالحـهـم جـمـيـعـا
إذا بـتـنـا ولسـنا في انقسام
تعليقات القراء 0