ذكر الديار فخاض في عبراته
للشاعر عبد الحميد الرافعي
1
ذكـر الديـار فـخـاض فـي عـبـراتـه
يــتــنــفّـس الصـعـداء مـن زفـراتـه
2
مــســتــغــرَم لو شُــق عــن كـلكـاله
لتــلهّــب الثــقــلان مـن جـمـراتـه
3
كــتــم الأســى لكــنــمــا أيــامــه
حـسـرت قـنـاع الصـبـر عـن حـسراته
4
القـتـه فـي تـيـه اغـتراب قد مضى
بــشــبــابــه وقــضـى بـفـلّ شـبـانـه
5
ورمـتـه فـي مـحـن تـحـط النـجم من
أبــراجــه والبــدر مــن هــالاتــه
6
مـتـغـلغـلاً فـي الأرض بـين مجاهل
جـهـل الغـراب بـهـا طـريـق نـجاته
7
مــتــنــقــلاً مــن قــريــة لِقُــرَّيــةٍ
فـيـهـا حـيـاة المـرء مـثـل مماته
8
يـتـكـلف الصـبـر الجـميل بها على
فــقــد الخــليـل وثـمّ سُـمّ حـيـاتـه
9
وتَــحــمّــلُ الأرواح عــشــرة ضـدّهـا
مــسـتـصـعـب كـالمـوت فـي سـكـراتـه
10
وامـرّ مـا يـلقـى الفتى ان يُبتلى
بــالبــعــد عــن أشــكـاله ولِداتـه
11
يــبــكــي عـلى زمـن قـضـاه لاهـيـاً
مـا بـيـن ريـم المـنـحـنـى ومهاته
12
أيـام كـان العـيـش غـضّـا والصـفـا
روضـاً يـعـيـش المـيّـت مـن نـفحاته
13
تـقـتـاده الفـتـيـات فـي لفـتاتها
ويــذوده الغــمّــاز فــي لحــظـاتـه
14
فـإذا تـغـزّل فـي مـعـانـي حـسـنـها
أو حـسـنـه فـالسـحـر فـي نـفـثـاته
15
وإذا تـخـلّص فـي مـديح أبي الهدى
تــتــفّــجـر الأنـوار مـن أبـيـاتـه
16
ذاك الذي سـطـعـت عـلى أوج العلى
أضـــواء غُـــرتــه وشُهــب صــفــاتــه
17
مـــن آل بـــيــت احــمــديّ لم تــزل
تــتــفــاخـر الأشـراف فـي سـاداتِهِ
18
رفــعـت له ذمـم الرفـاعـي مـنـزلاً
في المجد يهوى النجم عن شرفاته
19
فــرقــان ديــن كــل عــلم أو تـقـى
يــســتــمـنـح الاشـراق مـن آيـاتـه
20
يــخــتــص وارده بــصــفــو ســريــرة
ويـفـوز بـالتـوفـيـق فـي طـاعـاتـه
21
قـد طـار فـي الأقـطار صيت علائه
واسـتـغـرق الدنـيـا نـدى راحـاتـه
22
يُـنـشـي الطـلاقـة فـي وجوه وفوده
حــتــى كـأن الحـسـن مـن حـسـنـاتـه
23
وكــأن أيــام الضــيــافــة عــنــده
عــصـر الشـبـيـبـة عـاد بـع فـواتِهِ
24
يــرتــاد قــاصــده حــمــاه واثـقـاً
مــن فــضــله بــنــوال أمــنــيـاتـه
25
وإذا اسـتـمـاح العـفـو مـنه مقّصر
مــثــلي جــزاه بــحــلمــه وأنـاتـه
26
مـولاي يـا صـدر الصـدور وتـاجـها
وعـظـيـم أبـطـال الحـمـى وحـمـاتـه
27
بـأبـيـك مـولانا أبي البركات مَن
تـحـيـى لنـا الآمـال فـي بـركـاته
28
وبـشـيـخـك المـهـديّ مـصـباح الهدى
مَـن يـسـتـمـدّ البـدر مـن مـشـكـاته
29
وبـجـدك العـالي أبـي العلمين مَن
تــتــدفــق الخـيـرات فـي سـاحـاتـه
30
جـد بـالمـراحـم لي كـمـا عـودتـني
فــالغـيـث لا يـنـكـف عـن عـاداتـه
31
واغـفـر قـصـور فـتـى وهـت أفـكاره
مــمــا رمــاه الدهـر فـي ويـلاتـه
32
ألقـاه فـي بـصـر الحرير وما رأى
بـلداً أنـاخ بـهـا الخـراب كـهاته
33
أبـيـاتـهـا مـثـل القـبـور كـأنـما
اخـنـى عـليـهـا الدهـر في نكباته
34
وشــتــاؤهــا غَـرق واهـون صـيـفـهـا
حُـرَق تـحـاكـي الجـمـر فـي لهـباته
35
اوطـنـتُهـا سـنـتـيـن لم أحـسـبـهما
فــي العـمـر إلّا غـمـزة بـقـنـاتـه
36
حـتـى سـئمـت وقـد تـضـاءل بـالضنى
جــســدي ونــال الهــم مـن هـمـاتـه
37
وتـركـتـهـا مـسـتـعـفـيـاً عن حكمها
ولقــد يُـعـاف الورد عـنـد قـذاتـه
38
وسـعـيـت نـحـو رحـاب عـزّك اشـتـكـي
ضــيــم الزمــان إلى اجــلّ أُبـاتـه
تعليقات القراء 0