سَرَت بِمَلامٍ حينَ هَوَّمَ عُذَّلي
للشاعر صريع الغواني
1
سَـــرَت بِـــمَـــلامٍ حـــيـــنَ هَـــوَّمَ عُــذَّلي
مَــــلامَــــةَ لا قـــالِ وَلا مُـــتَـــبَـــدِّلِ
2
رَأَت رَجُــلاً خــاضَ الغِـنـى ثُـمَّ أَعـقَـبَـت
حَـــوادِثُ تُـــفــنــي عِــفَّةــَ المُــتَــجَــمِّلِ
3
كِــليــنـي إِلى هَـمٍّ كَـفـى العَـذلَ أَهـلُهُ
قَـــريـــنَـــةِ عَـــزمٍ بِــالهُــمــومِ مُــوَكَّلِ
4
يُـصـيـبُ أَخـو العَـجـزِ الغِنى وَهُوَ وادِعٌ
وَيُـــخـــطِــئُ جُهــدَ القُــلَّبِ المُــتَــحَــيِّلِ
5
دَعـيـنـي أَقِـف عَـزمـي مَعَ العُدمِ قانِعاً
وَوَجــهــي جَــديــدُ الصَــونِ لَم يَــتَـبَـذَّلِ
6
فَــإِنَّ الفَــتــى مــا عــاشَ رَهــنُ تَـقَـلُّبٍ
مُـــدالٌ بِـــصَــرفــى دَهــرِهِ المُــتَــحَــوِّلِ
7
أَقـــولُ لِمَـــأفــونِ البَــديــهَــةِ طــائِرٍ
مَــعَ الحِــرصِ لَم يَــغــنَـم وَلَم يَـتَـمَـوَّلِ
8
سَــلِ النــاسَ إِنّــي ســائِلُ اللَهَ وَحــدَهُ
وَصــائِنُ عِــرضــي عَــن فُــلانٍ وَعَــن فُــلِ
9
إِذا رَكِــبَ اللَيــلُ الضِــعــافَ رِكــبــتُهُ
زَمـيـلي السُـرى وَالرِدفُ عَـزمي وَمُنصُلي
10
وَقَـد عَـجَـمَـت مِـنّـي الخُـطـوبُ اِبـنَ هِـمَّةٍ
مَـتـى مـا يُـرِبـهُ مَـنـزِلُ السـوءِ يَـرحَـلِ
11
إِذا ضــــافَهُ هَــــمُّ قَـــراهُ عَـــزيـــمَـــةً
هِـيَ الهَـمُّ مـا لَم يَـغـشَ وِرداً فَـيَـنـزِلِ
12
أَخو العَزمِ لا يَبني عَلى الهَونِ بَيتَهُ
عَـروفَ السُـرى فـي كُـلِّ بَـيـداءَ مَـجـهَلِ
13
إِذا شــاءَ قــادَتــهُ إِلى حَــمــدِ مـاجِـدٍ
عَـــزائِمُ لَم تُـــزجَــر بِــطــائِرِ أَخــيَــلِ
14
بَـــلَغـــنـــا بِـــسَهــلِ ثَــروَةٍ وَوَســيــلَةٍ
إِلى وَفــــرِ مــــالٍ واسِــــعٍ وَتَــــفَــــضُّلِ
15
كَــفــى غَــيــرَ أَنَّ الحــادِثـاتِ تَـخَـرَّمَـت
طَــريـفَ الغِـنـى وَاِسـتَـأثَـرَت بِـالمُـؤَثَّلِ
16
وَعِــنــدَ أَبــي يَــحـيـى غِـنـاً لا يَـمُـنُّهُ
وَعَـودٌ مَـتـى مـا يُـدبِـرِ المـالُ يُـقـبِـلِ
17
عَــــرَضــــتُ لَهُ عَــــرضَ الإِخـــاءِ فَـــرَبَّهُ
بِــنِــعــمَــةِ مَـحـمـودِ الصَـنـائِعِ مُـجـمِـلِ
18
جَــوادٌ تَــغــاواهُ العَــواذِلُ بَــيــنَهــا
وَيُــقــصِــرنَ عَــنــهُ هَــيــبَــةَ المُـتَـذَلِّلِ
19
يَـــرَيـــنَ مَــكــانَ اللَومِ ثُــمَّ يَهَــبــنَهُ
فَــيُــمــسِــكــنَ عَـن غـاوٍ لَدَيـهـا مُـعَـذَّلِ
20
لَهُ بَــــدَهــــاتٌ مِـــن فِـــعـــالٍ وَقَـــولُهُ
هُــوَ الفِــعــلُ إِلّا رَيــثَ وَعــدٍ مُــعَــجَّلِ
21
فَــتــى كَــرَمٍ يُــعــطــي وَإِن قَــلَّ مــالُهُ
وَلا يَــــتَّقــــي طُـــلّابَهُ بِـــالتَـــعَـــلُّلِ
22
طَــليــقٌ إِذا المَــعــروفُ أَصــبَـحَ أَهـلُهُ
كَـــأَنَّ بِهِـــم مِــن حَــمــلِهِ مَــسَّ أَفــكَــلِ
23
تَـرى الجـودَ يَـجـري فـي صَـفـيـحَةِ وَجهِهِ
وَإِن كــانَ فـي جَـدبٍ مِـنَ الأَرضِ مُـمـحِـلِ
24
تَـــضَـــيَّفـــَنـــي مَـــعـــروفُهُ فَــقَــرَيــتُهُ
ذَخــيــرَةَ مَــضــمــونِ الثَـنـاءِ المُـنَـخَّلِ
25
هُـوَ المَـرءُ إِن تُـرهِـقـهُ يَـرجِـعـكَ شَأوُهُ
بَهـيـراً وَإِن تَـنـزِل عَـلى القَـصدِ يَنزِلِ
26
يَــقــولُ فَــيَــعــلو قَــولُهُ وَهـوَ مُـنـصِـفٌ
وَيَــمــنَــعُ مَــحـمـوداً وَإِن يُـعـطِ يُـجـزِلِ
27
وَإِن خَــصَّ لَم تَـعـدُ الصَـنـيـعَـةُ أَهـلَهـا
وَإِن عَــمَّ أَعــطــى غَــيــرَ نَــزرٍ مُــقَــلَّلِ
28
فَــجــاوِر بَـنـي الصَـبّـاحِ تَـعـقِـد بِـذِمَّةٍ
وَتَــأوِ إِلى حِــصــنٍ مَــنــيــعٍ وَمَــعــقِــلِ
29
تَـــعَـــلَّم بِـــأَنّـــي لَم أُغــالِكَ مِــدحَــةً
وَلَم أَتَـــعَـــرَّض نـــائِلاً مِـــن مُـــمَـــوَّلِ
30
وَلَســتُ بِهَــجّــاءٍ إِذا السَــيــبُ راثَـنـي
وَلا حــامِــلٍ مَـدحـي عَـلى غَـيـرِ مَـحـمِـلِ
31
سَــبَــقــتَ إِلى شُــكــري وَكُــنـتَ مُـفَـوَّهـاً
فَــلَم أَجــحَــدِ النُــعــمــى وَلَم أَتَـقَـوَّلِ
32
أُقَــصِّرُ عَــن أَشــيــاءَ وَالشُــكــرُ جـاهِـدٌ
وَحَــسـبُـكَ مِـن شُـكـرِ اِمـرِئٍ غَـيـرَ مُـؤتَـلِ
33
حَــلَفــتُ لَقَــد أَعـطَـيـتَـنـي غَـيـرَ سـائِلٍ
وَأَعــذَرتُ فــي المَــعــروفِ غَـيـرَ مُـبَـخَّلِ
34
وَإِنّــي لَمَــغــبــوطٌ بِــقُــربِــكَ ذو غِـنـىً
وَإِن عَــرَكَــتــنــي الحــادِثـاتُ بِـكَـلكَـلِ
35
مَــعــاريـضُ لا الشَـكـوى يُـحـاوِلُ رَبُّهـا
وَلا أَنــتَ فــيــهــا لِلثَــنـاءِ بِـمَـعـزِلِ
تعليقات القراء 0