هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سَقَى دارَهُمْ هامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُ

للشاعر لسان الدين بن الخطيب

1
سَـقَـى دارَهُـمْ هـامٍ مـنَ السُّحـْبِ هـامِـعُ
ولا أجْــدَبَـتْ تِـلكَ الرُّبَـى والأجـارِعُ
2
يَــنـوبُ عـنِ الأجْـفـانِ فـي عَـرَصـاتِهـا
إذا كَــلَّ مــنْهــا عــارِضٌ مُــتَــتــابِــعُ
3
وحَــيَّ بِهــا عـهْـدِي إذِ العـيْـشُ نـاعِـمٌ
نَــضــيــرٌ وإذْ روْضُ الشّـبـيـبـةِ يـانِـعُ
4
وقَـفْـنـا عـلَيـهـا الرَّكْبَ يوْماً وبعْدَهُ
وثـالِثَ يـوْمٍ واقْـتَـضـى السّـيْـرَ رابِـعُ
5
نُــعَــفِّرُ فــي الآثــارِ حُــرَّ خُــدودِنــا
ونَشْكو الى الأطْلالِ ما البَيْنُ صانِعُ
6
فـكـمْ قـدْ روَتْ عـنّا بِها تِلكُمُ الرُّبَى
أحـاديـثَ شـكْـوَى سَـلسَـلَتْهـا المَـدامِعُ
7
مَـعـاهِـدَنـا اللاّتِي محَتْ حُسْنَكِ النّوَى
تُـرَى هـلْ لَيـالِي الأنْـسِ مـنْـكِ تُراجِعُ
8
ويَــسْــكُــنُ قــلْبٌ مــنْ بِــعــادِكِ خـافِـقٌ
ويَــرْفــأ جَــفْــنٌ مــنْ فِــراقِــكِ دامِــعُ
9
يَـمـيـنـاً بعَهْدِ القُرْبِ فيكِ إذِ الهَوى
قَــشــيـبـاً وإذْ شـمْـلَ الأحـبّـةِ جـامِـعُ
10
لَمَـا خـامَـرَ السَّلـْوانُ بـعْـدُ قُـلوبَـنا
ولا عـرَفَـتْ مِـنّـا الجُـنـوبَ المَـضـاجعُ
11
وإنّـــا لَيَـــعْـــرونـــا إليْــكِ تَــشَــوُّقٌ
إذا لاحَ بــرْقٌ مــنْ ثَــنــايـاكِ لامِـعُ
12
ومِـنْ عـجَـبٍ أنْ خـانَـنـا فـيـكِ عـزْمُـنا
فَـلا العَهْـدُ مَـنْـسـيٌّ ولا الحـيُّ شاسِعُ
13
ومــا إنْ تَـنَـكَّبـْنـا الوَفـاءَ طَـريـقَـةً
ولا بــرِحَــتْ تَــحْـنـو عـلَيْهِ الأضـالِعُ
14
ولكِــنّــنــا جِــئْنــا مــنَ الأرْضِ جـنّـةً
بِهــا للعِــبــادِ الفــائِزيــنَ مَـشـارِعُ
15
فــأبْــصــارُنــا وقْـفٌ عـلَى كـلِّ مـنْـظَـرٍ
يَــروقُ وفِــيــهـا مـا تـلَذّ المَـسـامِـعُ
16
ومَـنْ حَـلَّ هَـذا المُـلْكَ لمْ يَـبْـغ بعْدَهُ
رَحــيــلاً ولمْ يــنْــزِعْ بِهِ عـنْهُ نـازِعُ
17
حــلَلْنـا مـنَ الأنْـصـارِ حـيّـاً بـنُـورِهِ
أضــاءَت لأرْبـابِ اليَـقـيـنِ المَـطـالِعُ
18
وغَـــابـــاً لأُسْـــدِ اللّهِ دونَ مَـــرامِهِ
جُــنــودُ السّــمـاواتِ الطِّبـاقِ تُـدافِـعُ
19
وإنْ غـالَ خـطْـبُ فـهْوَ مأْوَى منَ الرّدَى
وإنْ هـالَ ذنْـبٌ فـهْـوَ في الذّنْبِ شافِعُ
20
وفــاضَــتْ عـلَيْـنـا مـنْ مَـواهِـبِ يـوسُـفٍ
بِـــحـــارٌ لغُـــلاّتِ الظَّمـــاءِ نَــواقِــعُ
21
ولاحَـــتْ لَنـــا مــنْ بِــشْــرِهِ ونَــوالِهِ
سَــحــائِبُ تَهْــمــي والشُــمــوسُ طَــوالِعُ
22
فـلمْ نَـرَ مـنْ قـبْـلِ اسْـتِـلامِ يَـمـيـنِه
بِـــحـــارَ نَــوالٍ قِــيــلَ هُــنّ أصــابــعُ
23
ألا هَــكــذا فــلْيُــحْــرِز المَـجْـدَ ربُّهُ
وتُـبْـنـى المَـعالي أوْ تُرَبّى الصّنائِعُ
24
أمـيـرَ العُـلَى لوْلاكَ لمْ تـنْـبُ رَوْعَـةٌ
ولمْ تَـعْـرِف النّـوْمَ العُـيونُ الهَواجِعُ
25
ولا سُــكِــنَــتْ هَــذِي الجَـزيـرةُ بُـرْهَـةً
وأصْــبَــحَــتِ الأوْطــانُ وهْــيَ بــلاقِــعُ
26
ولا عُـرِفَ الحـقُّ المُـبـيـنُ مـن الهَوى
ولا مــثَــلَتْ للسّــالِكــيــن المَهـايِـعُ
27
ولمّـا اسـتَـشـاطَ الكُـفْـرُ بيْنَ بلادِها
وقــادَتْهُ لاســتِــئْصــالِهـنّ المَـطـامِـعُ
28
أعَــدَّك فِــيــهــا اللهُ تــنْــصُـرُ ديـنَهُ
وتَـــصْـــدَعُ بــالحــقِّ الذي هــوَ صــادِعُ
29
وتَـمْـضـي كَـمـا يـمْـضـي القَضاءُ بقُدْرَةٍ
مـنَ اللهِ لا يُـلْفَى لَها الدّهْرَ دافِعُ
30
وكـتّـبْـتَ مـنْ أُسْـد الحِـفـاظِ كَـتـائِبـاً
إذا ثـــوّبَ الدّاعـــي أتَــتْهُ تُــســارِعُ
31
إذا سـحَـبوا ذَيْلَ الدّروعِ إلى الوَغَى
كـمـا تـسْـحَبُ السُّحْبَ البُدورُ الطّوالِعُ
32
تــحـرّكَـتِ الأجْـيـالُ واشْـتَـعَـلَ الفَـلا
وزُلْزِلَ مــنْ هَــذي البَــســيــطــةِ وادِعُ
33
وأعْــدَدْتَ مــنْ غُـرِّ الجِـيـادِ صَـوافِـنـا
تَــغـارُ بـأدْنـاهَـا البُـروقُ اللّوامِـعُ
34
مُــطَهّــمَــةً جُـرداً لهـا مـنْ دَمِ العِـدَى
شِـيـاتٌ ومـنْ نـسْـجِ القَـتـامِ البَـراقِعُ
35
ومُــنْــصَــلِتٌ كــالصُّبــْحِ أشــهَــبُ سـاطِـعٌ
وأحْــــمَــــرُ وردِيٌّ وأصْـــفَـــرُ فـــاقِـــعُ
36
لدَيْهِـنّ مـنْ رألِ الرِّمـالِ إذا انـثَنَتْ
تَــليــلُ ومِــنْ ظَــبْــي الفَـلاةِ أَسـارِعُ
37
وثــقّــفْـتَ مـنْ سُـمْـرِ الرِّمـاحِ ذَوابِـلاً
بــأقْــلامِهــا فِـيـهِـمْ تُـخَـطُّ الوَقـائِعُ
38
فــأصْـبَـحَ جـمْـعُ الكُـفْـرِ دونَ نِـزالِهـا
كَـمـا تـتْـرُكُ النّبْتَ الهَشيمَ الزّعازِعُ
39
يــؤَمِّلــُ بــالسِّلــْمِ انــتِـظـامَ شَـتـاتِهِ
وهـيْهـاتَ يُـرْجـى وصْـلُ مـا اللهُ قاطِعُ
40
فــبــابُــكَ مــرْجُــوٌّ وبــأسُــكَ مُــتّــقَــى
ورِفْــــدُكَ مَــــبْــــذولٌ وعـــدْلُكَ شـــائعُ
41
ومُـــلْكُـــكَ مــنْــصــورٌ وحِــزْبُــكَ غــالِبٌ
وســـيْـــفُـــكَ آنـــافَ الضّــلالَةِ جــادِعُ
42
لكَ اللهُ مــا أمْــضـى سُـيـوفَـك كـلّمـا
تَـــواقَـــعَ مــنْ مُــرّ الحَــوادِثِ واقِــعُ
43
ومَــــنْ ذَا لهُ جَــــدٌّ كــــجَــــدِّكَ أوْ أبٌ
إذا عـــدّدَتْ آبـــاءَهُـــنّ التّـــبــابِــعُ
44
لقـدْ أبْـصَـرَتْ مـنْـكَ النّـواظِـرُ مِـلأَها
غَــداةَ بَــدا مــنْ غُـرّةِ العِـيـدِ طـالِعُ
45
بــرَزْتَ عـلى رجْـلِ الجَـلالِ الى التـي
تُــرَفِّعــُ مــنْ مَـثْـواكَ مـا اللهُ رافِـعُ
46
وأحْــيَـيْـتَ للدّيـنِ الحَـنـيـفِ شَـرائِعـاً
بـأنْـصـارِ ديـنِ اللهِ تُـحْـيَى الشّرائِعُ
47
وقـد زَحَـفـتْ يُـعْـشِـي العـيـونَ رُواؤُها
صُــفــوفٌ مــن الفُــرْســانِ وهْــيَ دَوارِعُ
48
فــلمّــا قــضَـيْـتَ العـيـدَ سُـنّـةَ نـحْـرِهِ
وأُطـــعِـــمَ مُــعْــتَــرُّ هُــنــاك وقــانِــعُ
49
رَجــعــتَ الى دارِ الخِــلافـةِ والعُـلَى
فـضـاءَتْ بـنـورِ الهَـديِ تـلكَ المَرابعُ
50
وعــرّضْــتَ للتّــقْــبــيـلِ كَـفـاً كـريـمـةً
تَـفـيـضُ عـلى الطُّلـاّبِ مـنـهـا يـنـابِعُ
51
وذاعَــتْ بــروْضِ المــدْحِ فــيـكَ مـدائِحٌ
كــمــا ذاعَ مـنْ أنـفـاسِ داريـنَ ذائِعُ
52
فـيَهْـنـيـكَ فـي الأعْـيـادِ أسْـعَدُ قادِمٍ
يــخــبِّرُ أنّ الفَــتْـحَ مـنْ بـعْـدُ تـابـعُ
53
أطـــلّ فـــحـــيّـــانـــا بـــطَــلِّ سُــرورِه
لقــد عــذُبَـتْ مـنْهُ لَدَيْـنـا المَـواقِـعُ
54
فــدُمْ مــلْجَــأ للدّيــنِ تَـحْـمـي ذِمـارَهُ
إذا دهَــمَـتْ يـوْمـاً بَـنـيـهِ المَـفـازِعُ
55
كــأن بــكَ قــد أحْــرَزْتَ كــلَّ مــمَــنّــعٍ
بَــعــيــدٍ فــلمْ يـمْـنَـعْهُ دونَـكَ مـانِـعُ
56
وأصـبـحَ مُـلْكُ الرّومِ نـهْـبـاً وأصـبـحَتْ
تــحَــكَّمـُ فـي غُـلْبِ الرِّقـابِ الجَـوامِـعُ
57
ودانَـتْ لكَ الدُنـيـا وأصْـبَـح شـمْـلُهـا
بُـعَـيْـدَ افـتِـراقٍ وهْـوَ بـالدّيـنِ جامِعُ
58
وإنّــي لأرْجــو اللهَ حــتّــى كــأنّـنـي
أرى بـجَـمـيـلِ الظّـنِّ مـا اللهُ صـانِـعُ

عن القصيدة

«سَقَى دارَهُمْ هامٍ منَ السُّحْبِ هامِعُ» قصيدة للشاعر لسان الدين بن الخطيب، أحد شعراء المغرب والأندلس، عدد أبياتها 58 بيتاً ، نُظمت على البحر الطويل ، وقافيتها على حرف الرويّ «ع». مطلعها: «سَـقَـى دارَهُـمْ هـامٍ مـنَ السُّحـْبِ هـامِـعُ ... ولا أجْــدَبَـتْ تِـلكَ الرُّبَـى والأجـارِعُ». ولـلسان الدين بن الخطيب قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الطويل

تعليقات القراء 0