سُقيتِ الغَوادي مِن طُلولٍ وَأَربُعِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
سُــقـيـتِ الغَـوادي مِـن طُـلولٍ وَأَربُـعِ
وَحُــيِّتــِ مِــن دارٍ لِأَســمــاءَ بَــلقَــع
2
وَإِن كُـنـتُ لا مَـوعـودُ أَسماءَ راجِعي
بِـنُـجـحٍ وَلا تَـسـويـفُ أَسـمـاءَ مُقنِعي
3
وَلا نـافِـعي سَكبُ الدُموعِ الَّتي جَرَت
لَدَيـهـا وَلا فَـرطُ الحَـنـيـنِ المُرَجَّعِ
4
فَـلا وَصـلَ إِلّا أَن يُـطـيـفَ خَـيـالُهـا
بِـنـا تَـحـتَ جُـؤشـوشٍ مِنَ اللَيلِ أَسفَعِ
5
أَلَمَّتـ بِـنـا بَـعـدَ الهُـدُوِّ فَـسـامَـحَـت
بِـوَصـلٍ مَـتـى نَـطـلُبهُ في الجِدِّ تَمنَعِ
6
وَمـا بَـرَحَت حَطّى مَضى اللَيلُ فَانقَضى
وَأَعــجَـلَهـا داعـي الصَـبـاحِ المُـلَمَّعِ
7
فَــوَلَّت كَـأَنَّ البَـيـنَ يَـخـلُجُ شَـخـصَهـا
أَوانَ تَــوَلَّت مِــن حَــشــايَ وَأَضــلُعــي
8
وَرُبَّ لِقــــاءٍ لَم يُـــؤَمَّلـــ وَفُـــرقَـــةٍ
لِأَســمــاءَ لَم تُــحــذَر وَلَم تُــتَــوَقَّعِ
9
أَرانِــيَ لا أَنــفَــكُّ فــي كُــلِّ لَيــلَةٍ
تُـعـاوِدُ فـيـهـا المـالِكِـيَّةـُ مَـضـجَعي
10
أُسَـــدُّ بِـــقُـــربٍ مِـــن مُـــلِمٍّ مُـــسَــلِّمِ
وَأَشــجــى بِــبَــيـنٍ مِـن حَـبـيـبٍ مُـوَدِّعِ
11
فَـكـائِن لَنـا بَـعـدَ النَـوى مِن تَفَرُّقٍ
تُــزَجّــيــهِ أَحــلامُ الكَــرى وَتَــجَــمُّعِ
12
وَمِـن لَوعَـةٍ تَـعـتـادُ فـي إِثـرِ لَوعَـةٍ
وَمِــن أَدمُــعٍ تَــرفَـضُّ فـي إِثـرِ أَدمُـعِ
13
فَهَـلّا جَـزى أَهـلُ الحِـمى فَيضَ عَبرَتي
وَشَـوقـي إِلى أَهـلِ الحِـمـى وَتَـطَـلُّعـي
14
سَـيَـحـمِـلُ هَـمّـي عَـن قَـريـبِـن وَهِـمَّتـي
قَـــرا كُـــلِّ ذَيّــالٍ جُــلالٍ جَــلَنــفَــعِ
15
يُـنـاهِـبـنَ أَجـوازَ الفَـيـافـي بِأَرجُلٍ
عِــجــالٍ إِلى طَــيِّ الفَــيـافـي وَأَذرُعِ
16
مَتى تَبلُغُ الفَتحَ بنَ خاقانَ لا تُنَح
بِـضَـنـكٍ وَلا تَـفـزَع إِلى غَـيـرِ مَـفزَعِ
17
حَـليـفُ نَـداً إِن سـيـلَ فـاضَـت حِـياضُهُ
وَذو كَـــرَمٍ إِلّا يُـــسَـــل يَـــتَـــبَـــرَّعِ
18
تُــؤَمَّلــُ نُــعــمــاهُ وَيُــرجــى نَــوالُهُ
لِعــــانٍ ضَـــريـــكٍ أَو لِعـــافٍ مُـــدَقَّعِ
19
وَيَــبــتَـدِرُ الراءونَ مِـنـهُ إِذا بَـدا
سَـنـا قَـمَـرٍ مِـن سُـدَّةِ المُـلكُ مُـطلَعي
20
إِذا مـا مَـشـى بَـينَ الصُفوفِ تَقاصَرَت
رُؤوسُ الرِجــالِ عَــن طِــوالٍ سَــمـيـدَعِ
21
يَـقـومـونَ مِـن بُـعـدٍ إِذا بَـصُـروا بِهِ
لِأَبـــلَجَ مَـــوفـــورِ الجَـــلالَةِ أَروَعِ
22
وَيَـدعـونَ بِـالأَسـمـاءِ مَـثنىً وَمَوحَداً
إِذا حَــضَــروا بـابَ الرُواقِ المُـرَفَّعِ
23
إِذا سـارَ كُـفَّ اللَحـظُ عَـن كُـلِّ مَـنظَرٍ
سِــواهُ وَغُــضَّ الصَـوتُ عَـن كُـلِّ مَـسـمَـعِ
24
فَــلَســتَ تَــرى إِلّا إِفــاضَــةَ شــاخِــصٍ
إِلَيــهِ بِــعَــيــنٍ أَو مُـشـيـرٍ بِـإِصـبَـعِ
25
مُـراعٍ لِأَوقـاتِ المَـعـالي مَـتـى يَلُح
لَهُ شَـــرَفٌ يـــوجَــف إِلَيــهِ فَــيــوضِــعِ
26
عَــفُــوٌّ عَـنِ الجـانـيـنَ حَـتّـى يَـرُدُّهُـم
إِلَيــهِ وَإِلّا يَــعــفُ يَــأخُـذ فَـيُـسـرِعِ
27
عَــليــمٌ بِــتَــصـريـفِ اللَيـالي كَـأَنَّهُ
يُـعـانـي صُـروفَ الدَهـرِ مِـن عَهدِ تُبَّعِ
28
حَــليـمٌ فَـإِن يُـبـلَ الجَهـولُ بِـحِـقـدِهِ
يَــبِــت جـارَ رَأسِ الحَـيَّةـِ المُـتَـطَـلِّعِ
29
وَلا يَـبـتَدي بِالحَربِ أَو يُبتَدي بِها
وَقــورُ الأَنــاةِ أَريَــحِــيُّ التَــسَــرُّعِ
30
وَقَـد آيَـسَ الأَعـداءَ مَـحـكُ مُـضـاجـيرٍ
لَجــوجٍ مَـتـى يَـحـزُز بِـكَـفَّيـهِ يَـقـطَـعِ
31
طَـلوبٌ لِأَقـصـى الأَمـرِ حَـتّـى يَـنـالُهُ
وَمُــغــرىً بِـغـايـاتِ الحَـقـائِقِ مـولَعِ
32
وَقُــلتُ لِمَــغــرورٍ بِهِ حــانَ وَاِرتَـمَـت
بِهِ مُـطـمِـعـاتُ الحَـيـنِ في غَيرِ مَطمَعِ
33
تَـرَكـتَ اِقتِبالَ العَفوِ وَالعَفوُ مُعرِضٌ
إِذِ السِــلمُ بـاقٍ وَالقُـوى لَم تَـقَـطَّعِ
34
أَفَـالآنَ حـاوَلتَ الرِضـا بَـعدَما مَضَت
عَـزيـمَـةُ غَـضـبـانٍ عَـلى الشَـرِّ مُـجـمِعِ
35
إِذا بَـدَرَت مِـنـهُ العَـزيـمَـةُ لَم يَقِف
وَإِن جــازَ عَـنـهُ الأَمـرُ لَم يَـتَـتَـبَّعِ
36
هَـجـومٌ عَـلى الأَعـداءِ مِـن كُـلِّ وِجهَةٍ
رِذا هَــجـهَـجـوا فـي وَجـهِهِ لَم يُـرَوَّعِ
37
أَمـيـنُ بَـنـي العَـبّـاسِ في سِرِّ أَمرِهِم
وَعُـــدَّتُهُـــم لِلخـــالِعِ المُـــتَـــمَـــنِّعِ
38
فَـمـا هُـوَ بِـالسَهـلِ الشَـكيمَةِ دونَهُم
وَلا فــيــهِــمِ بِـالمُـدهِـنِ المُـتَـصَـنِّعِ
39
وَيُــرضــيــكَ مِـن والي الأَعِـنَّةـِ كَـرُّهُ
وَإِقــدامُهُ فــي المَــأزِقِ المُــتَـشَـنِّعِ
40
لَهُ الأَثَـرُ المَـحـمـودُ فـي كُـلِّ مَوقِفٍ
وَفَـصـلُ الخِـطـابِ الثَبتُ في كُلِّ مَوضِعِ
41
لَكَ الخَــيـرُ إِنّـي لاحِـقٌ بِـكَ فَـاتَـئِد
عَـــلَيَّ وَإِنّـــي قـــائِلٌ لَكَ فَـــاســمَــعِ
42
مَــكــانِــيَ مِــن نُـعـمـاكَ غَـيـرُ مُـؤَخَّرٍ
وَحَــظِّيــَ مِــن جَــدواكَ غَــيــرُ مُــضَــيَّعِ
43
وَإِنّــي وَإِن بَــلَّغــتَـنـي شَـرَفَ العُـلا
وَأَعـتَـقـتَ مِـن ذُلِّ المَـطـالِعِ أَخـدَعـي
44
فَـمـا أَنـا بِـالمَـغـضوضِ فيما أَتَيتَهُ
إِلَيَّ وَلا المَـوضـوعِ فـي غَـيرِ مَوضِعي
45
وَقَـد نـافَـسَـتـنـي عُـصـبَـةٌ مِـن مُـقَـصِّرٍ
وَمُـــنـــتَــحِــلٍ مــالَم يَــقُــلهُ وَمُــدَّعِ
46
إِذا مـا اِبـتَدَرنا غايَةً جِئتُ سابِقاً
وَجــاءوا عَــلى آثَــرِ حَــســري وَظُــلَّعِ
47
فَـلا تُـلحِـقَـن بي مَعشَراً لَم يُؤَمِّلوا
لَحـاقـي وَلَم يَـجـروا إِلى أَمَـدٍ مَـعي
تعليقات القراء 0