هل تكتب الشعر؟ انشر قصيدتك في البيت العربيصفحة شاعر خاصة بك، ونشر دائم يقرؤه آلاف محبي الشعر انشر قصيدتك

سَهَرٌ أَصابَكَ بَعدَ طولِ نُعاسِ

للشاعر البُحتُرِيّ

1
سَهَــرٌ أَصــابَــكَ بَــعــدَ طــولِ نُـعـاسِ
لِصُـــدودِ أَغـــيَـــدَ فـــاتِــنٍ مَــيّــاسِ
2
مِـثـلُ القَـضـيبِ عَلى الكَثيبِ مُهَفهَفٌ
مِـــن بـــانَــةٍ أَو مِــن فُــروعِ الآسِ
3
كَـالبَـدرِ يَـأتَـلِقُ الضِـيـاءُ بِـوَجـهِهِ
مــا شــانَ وَجــنَــتَهُ سَــوادُ نُــحــاسِ
4
يَـرمـي فَـمـا يَـشـوي وَيَقتُلُ مَن رَمى
بِـــسِهـــامِ لا هَـــدَفٍ وَلا بُـــرجــاسِ
5
كَــم لَيــلَةٍ أَحــيَــيــتُهـا بِـحَـديـثِهِ
وَلَذيـــذِ رَشـــفٍ عِــنــدَ ذَوقِ الكــاسِ
6
مــا غَــمَّضــَت عَــيــنٌ لِفَـقـدِ خَـيـالِهِ
وَالقَــلبُ فــيــهِ بَــلابِـلُ الوَسـواسِ
7
كُــلُّ الدَلالِ مِــنَ الحَــبـيـبِ مُـعَـشَّقٌ
إِلّا دَلالُ صُــــــــدودِهِ وَاليــــــــاسِ
8
إِن كـانَ جِـدّاً مِـنـهُ سـالَت مُهـجَـتـي
أَو كــانَ هَــزلاً مــا بِهِ مِــن بــاسِ
9
وَلَسَــوفَ يَــذكُــرُ خـالِيـاً أُنـسـي بِهِ
وَخَـــلاءَهُ مِـــنّــي وَمِــن إيــنــاســي
10
وَتَـــــرُدُّهُ سَهـــــلاً إِلَيَّ عَــــطــــائِفٌ
كَــم قَــد عَــلِقــنَ لَنـا بِـقَـلبٍ قـاسِ
11
وَلَقَــد شَــرِبـتُ بِـطـارِفـي وَبِـتـالِدي
وَسَــبَــأتُهــا بِــكـراً بِـغَـيـرِ مِـكـاسِ
12
وَلَقَــد أُنــادِمُ خَــيــرَ شَــربٍ كُـلُّهُـم
دَجَــنــوا بِــحُــســنِ خَـلائِقِ الجُـلّاسِ
13
أَمــوالُهُــم مَــبــذولَةٌ لِضُــيــوفِهِــم
إِنَّ الكَـــريـــمَ مُـــســـامِــحٌ وَمُــواسِ
14
وَلَقَــد أَلِفــتُ خَــلائِفـاً وَبَـطـارِقـاً
أَنِــســوا بِـكِـتـمـانـي لِلِاسـتِـئنـاسِ
15
وَلَقَــد صَــبَــرتُ عَــلى صَـديـقٍ فـاسِـدٍ
نــاهــيــكَ مِــن نَــكـسٍ وَمِـن إِتـعـاسِ
16
إِن قُــدتَهُ يَــأبــى عَــلَيــكَ حِــرانُهُ
أَو لِنــتَ عَــضَّ عَــلى شَـكـيـمِ الفـاسِ
17
لا يَـحـمَـدُ الرَجَـلُ المُـحِـبُّ صَـديـقَهُ
مِــــثــــلَ الزُلالِ لِذائِقٍ أَو حــــاسِ
18
حَــتّــى يَــراهُ لِغَــيــظِهِ مُــتَــجَـرِّعـاً
يَــحــبــوهُ فــي يُــســرٍ وَفـي إِفـلاسِ
19
وَلَقَــد أَقــولُ لِمَــن يُــسَــدِّدُ رُمــحَهُ
خُــذهــا كِــفــاحــاً مِـن يَـدَي جَـسّـاسِ
20
وَلَقَـد شَـدَدتُ إِذا الهُـمـومُ تَـضَـيَّفَت
رَحـــلي بِـــكــورِ عُــذافِــرٍ جِــرفــاسِ
21
قَــــرمٍ إِذا نَــــكِــــرَتـــهُ أُمٌّ مَـــرَّةً
عَــرَفَــتــهُ أُخــرى فــي دِيـارِ أُنـاسِ
22
دَرَّت عَـــلَيـــهِ غَـــزيـــرَةً ضَــرّاتُهــا
تُــروي الهُــيــامَ بِــمِـحـلَبٍ وَعِـسـاسِ
23
وَلَقَــد رَكِـبـتُ البَـحـرَ فـي أَمـواجِهِ
وَرَكِــبــتُ هَــولَ اللَيــلِ فــي بَـيّـاسِ
24
وَقَــطَـعـتُ أَطـوالَ البِـلادِ وَعَـرضَهـا
مــا بَــيــنَ سِــنــدانٍ وَبَـيـنَ سِـجـاسِ
25
وَلَقَـد رَأَيـتُ وَقَـد سَـمِـعـتُ بِمَن مَضى
فَـــــإِذا زُرَيـــــقٌ سَــــيِّدُ السُــــوّاسِ
26
فَــاِفــخَــر بِهِ وَبِــمِــصـعَـبٍ وَحَـليـفِهِ
إِنَّ الحُــسَــيــنَ أَجَــلُّ مِــن نَــشـنـاشِ
27
لَولا الحُــسَـيـنُ وَمُـصـعَـبٌ وَقَـبـيـلُهُ
مــا قــامَ مُـلكٌ فـي بَـنـي العَـبّـاسِ
28
وَبِـذي اليَـمـيـنَـيـنِ الَّذي ما مِثلُهُ
لِمُـــشـــيـــرِ أَخـــمــاسٍ إِلى أَســداسِ
29
يَـبـغـي عَـلِيّـاً إِذ أَتـى فـي جَـحـفَـلٍ
حِــنــقــيــنَ أَهــلِ شَــراسَــةٍ وَمِــراسِ
30
فَـــبَـــدا بِــجَــدِّهِــمُ فَــدَقَّ شَــبــاتَهُ
داســوا أَبــا يَــحــيــى أَشَـدَّ دِيـاسِ
31
وَاِنــحَـطَّ يَـطـلُبُ بـابِـلاً وَمَـليـكَهـا
فَـأَحـاطَ بِـالمَـلِكِ الخَـليـعِ الناسي
32
داجــاهُ حــيــنــاً عَــلَّهُ أَن يَـرعَـوي
فَـأَبـى وَمـالَ إِلى الهِـجَـفِّ الجـاسي
33
قَـد كـانَ حِـلمُ أَخـيـهِ حِـلماً واسِعاً
غَــمَــرَ المُــلوكَ وَســائِرَ الأَجـنـاسِ
34
لكِـــنَّهـــُ أَصــغــى لِهَــرثَــمَــةَ الَّذي
خَـــلّاهُ بَـــيـــنَ صِـــرارِيٍ أَطـــفـــاسِ
35
فَــأَتَــت قَــوارِبُ طــاهِــرٍ فَـتَـشَـبَّثـَت
بِــخَــليـفَـةِ الخِـصـيـانِ وَالنَـسـنـاسِ
36
لا كَــوثَــرٌ أَغــنــى وَلا أَشــيــاعُهُ
مِـــن رَهـــطِ بَــيــدونٍ وَلا فِــرنــاسِ
37
فَـرَمـى الأَمـيـنُ بِـنَـفـسِهِ فـي دِجلَةٍ
يَـرجـو النَـجـاءَ فَصارَ في الديماسِ
38
مَـــن كـــانَ يَــدري أَنَّ آخِــرَ أَمــرِهِ
يَــبــقــى أَســيـراً فـي يَـدِ الحُـرّاسِ
39
بَـل كَـيـفَ يَـنـجـو وَالمُـطـالِبُ طاهِرٌ
بِـــمَـــواقِــفِ الأَرصــادِ وَالأَحــراسِ
40
فَــسَــعــى إِلَيــهِ مُــبَــشِّراً بِــمُـحَـمَّدٍ
عَـجِـلاً فَـقـالَ لَهُ اشـفِـنـي بِـالراسِ
41
مـا فَـوقَ ذا مَـجـدٌ يَـصـولُ بِهِ امرُؤٌ
فَــرَّ المُـمـاجِـدُ مِـن مُـدى الأَحـراسِ
42
مــا حَــلَّ مُـذ عَـقَـدَ الزُرَيـقُ إِزارَهُ
حَــتّــى اِســتَــقَــرَّت كَــرَّةُ الأَفــراسِ
43
هَـــذي المَـــكــارِمُ لا عَــروسٌ هَــمُّهُ
عَـــزفٌ وَقَـــصـــفٌ طـــاعِـــمٌ أَو كـــاسِ
44
وَأَبــوكَ هَــدَّ جُــمــوعَ نَــصــرٍ كُـلَّهـا
وَاِبــنِ السَــرِيِّ وَعَــســكَــرى قِـريـاسِ
45
فَـتَـحَ البِـلادَ صَـغـيـرَهـا وَكَـبيرَها
مِــنـهـا الطُـوانُ إِلى مَـحَـلِّ المـاسِ
46
مَــلَكَ المَـشـارِقَ وَالمَـغـارِبَ عَـنـوَةً
يُــدعــى لَهُ بِــمَــنــابِــرٍ وَكَــراســي
47
حَــتّــى إِذا سَــلِمَــت مَــغـارِبُهـا لَهُ
وَصَـــفَـــت مِــنَ الفُــجّــارِ وَالأُنّــاسِ
48
زارَ العِـراقَ وَلَم يَـطِـنـهـا مَـنزِلاً
وَأَتــى الشَــراةَ فَـأَمـسَـكَـت بِـحِـداسِ
49
فَــأَقــامَ حَــتـفـاً لِلمُـسـيـءِ وَرَوضَـةً
لِلمُــحــسِــنــيـنَ كَـرَوضَـةِ البَـسـبـاسِ
50
لَو لَم يَـقُـم فـي النـاسِ إِلّا واحِدٌ
مـا قـامَ مِـثـلُ أَبـيـكَ بِـالقِـسـطـاسِ
51
لَو عُــدَّ فَــتــحُ المـازِيـارِ وَمِـثـلِهِ
أَفــنـى العِـدادُ كَـراسِـفَ الأَنـقـاسِ
52
وَثَــوى أَخــوكَ وَقَــد تَـوافـى عِـنـدَهُ
كَــرَمُ الكِــرامِ وَبَــأسُ أَهـلِ البـاسِ
53
مــــا طـــاهِـــرٌ إِلّا أَبـــوهُ وَجَـــدُّهُ
بَـرَعـوا ثَـلاثَـتُهُـم عَـلى ذا الناسِ
54
وَلَقَــد لَحِــقــتَ وَلَم تُــقَـصِّر دونَهُـم
بَــل قَــد عَـلِقـتَ بِـثُـغـرَةِ الأَضـراسِ
55
وَلَقَــد لَبِــسـتَ عَـسـاكِـراً بِـعَـسـاكِـرٍ
بِــالغــورِ فــيـهـا سـادَةُ الوَسـواسِ
56
فَـرَمَـوا وَجالوا بِالقَنا وَتَثاقَفوا
بِــسُــيــوفِهِـم مِـن بَـعـدِ طـولِ دِعـاسِ
57
وَتَـعـافَـسـوا مَـن كـانَ طـاحَ سِـلاحُهُ
وَالنَــفــسُ تَــتـلَفُ عِـنـدَ كُـلِّ عِـفـاسِ
58
وَالخَـيـلُ تُـجـمِرُ بِالفَوارِسِ وَالقَنا
يَــخــلُجــنَ خَـلجَ البِـئرِ بِـالأَمـراسِ
59
وَالمَـوتُ يَـأشِـرُ بِـالسُـيـوفِ كَـأَنَّهـا
بَـــرقٌ يَـــلوحُ عَـــلى ظُهـــورِ تِــراسِ
60
وَتَـرى المَـنِـيَّةـَ كـالِحـاً أَنـيـابُها
ثَــكــلى تَــمَــخَّضــُ مُـطـفِـلاً بِـنِـفـاسِ
61
فَــقَـتَـلتَ جَـيـشَهُـمُ وَجِـئتَ بِـسَـيـبِهِـم
وَتَــرَكــتَهُــم بِــالغــورِ كَـالأَكـداسِ
62
وَمَــتــى يَهــيــجُ مَـعـاشِـرٌ تَـرعـاهُـمُ
عَــلِقــوا بِــشَــغـبِ وَسـاوِسِ الخَـنّـاسِ
63
نَــكَّلــتَ بِــالرُؤَســاءِ مِـنـهُـم جَهـرَةً
كَـــي مـــا تُــسَــكِّنــَ شِــرَّةَ الرَجّــاسِ
64
وَلَقَـد يَـقـولُ ذَوُ الحِـجـى لِسَـفيرِهِم
حُــــثَّ المَــــطِـــيِّ بِـــواضِـــحٍ مَـــرّاسِ
65
فَــإِذا لَقــيـتَ مُـحَـمَّداً فَـاسـجُـد لَهُ
لا غَــروَ مَــن صَــلّى أَبــا العَـبّـاسِ
66
مَــلِكٌ تَــرى الأَمــلاكَ حَـولَ رِكـابِهِ
يَـمـشـونَ قَـد حَـبَـسـوا مِـنَ الأَنفاسِ
67
يَـقـضـي الأُمـورَ وَلَيـسَ يُـسمَعُ نَبسَةٌ
بِـخِـلالِ أَشـوَسِ فـي المَـحَـلِّ الشاسي
68
كَــالدَهــرِ صِــرفُ ثَــوابِهِ وَعِــقــابِهِ
فـــي العـــالَمــيــنَ لِجــارِحٍ أَو آسِ
69
وَلَقَــد عَـلا فَـوقَ الفَـراقِـدِ بَـيـتُهُ
وَعَــلى الحَــضــيـضِ قَـواعِـدُ الآسـاسِ
70
وَسَـمـا فَـنـالَ المَـجـدَ حَتّى مالَ لي
حَــــيٌّ سِــــواهُ طَــــلائِحَ الأَحــــلاسِ
71
وَجَــرى فَــأَحــرَزَ كُــلَّ رَهــنٍ فــاخِــرٍ
وَرَمـــى فَـــأَحــرَزَ غُــرَّةَ القِــرطــاسِ
72
لَو نـالَ قَـرنَ الشَـمـسِ حَـلّوا بَـيتَهُ
شَـــرَفـــاً عَـــطـــاءَ شَــوامِــخٍ وَرَواسِ
73
وَالعَـبـدَلِيّـونَ المِـراضُ مِـنَ الحَـيا
مِـثـلَ اللُيـوثِ تَـمـيـدُ في الأَخياسِ
74
أَحلامُ عادٍ في النَدى إِذا اِحتَبَوا
وَالجِــنُّ يَــصــطَــرِمــونَ نَــومَ حِـمـاسِ
75
فـي الحَـربِ لُبسُهُمُ الحَديدُ مُضاعَفاً
وَالسِــلمُ لُبــسُهُــمُ جَــمــيــلُ لِبــاسِ
76
الأَحـسَـنـونَ مِـنَ النُـجـومِ وُجـوهُهُـم
بَهَــروا بِــأَكــرَمِ عُــنــصُــرٍ وَنُـحـاسِ
77
وَلَقَــد خَـدَمـتُـكَ بِـالرُصـافَـةِ بُـرهَـةً
وَخَــدَمــتُ شَـيـخَـكَ فـي قُـرى بِـطـيـاسِ
78
لي حُــرمَــةٌ مُــذ أَربَــعــونَ أَعَـدُّهـا
حِــجَـجـاً وَلَسـتُ عَـنِ القَـديـمِ بِـنـاسِ
79
وَلَقَــد رَجَــعــتُ إِلَيـكَ بَـعـدَ مِـلاوَةٍ
فَــقَــبَــلتُ رَجــعَــةَ وامِــقٍ مُــسـتـاسِ
80
فَــاخـفِـض جَـنـاحَـكَ لي وَصُـنّـي إِنَّنـي
كَـــالســـامِـــرِيِّ مَـــحَــرَّمٌ بِــمِــســاسِ
81
أَو لَاتُّرِكــتُ لَقــاً لِكُــلِّ خَــســاسَــةٍ
كَــقَــبــيــصَــةَ الطــائِيِّ أَو كَـإِيـاسِ
82
يَهـنـيـكَ جَـلوَتُهـا فَـخُـذهـا عـاتِـقاً
فَــوقَ المِــنَــصَّةــِ شَـمـسَـةَ الأَعـراسِ
83
قَــد قُــلتُ لَمّـا أَن نَـظَـمـتُ حُـلِيَّهـا
وَالشِـعـرُ يَـبـعَـثُ فِـطـنَـةَ الأَكـيـاسِ
84
لَو لِلفُـحـولِ تَـعِـنُّ لَافـتَـخَروا بِها
وَلِجَـــروَلٍ لَحَـــبـــا بَـــنــي شَــمّــاسِ

عن القصيدة

«سَهَرٌ أَصابَكَ بَعدَ طولِ نُعاسِ» قصيدة للشاعر البُحتُرِيّ، أحد شعراء العصر العباسي، عدد أبياتها 84 بيتاً ، نُظمت على البحر الكامل ، وقافيتها على حرف الرويّ «س». مطلعها: «سَهَــرٌ أَصــابَــكَ بَــعــدَ طــولِ نُـعـاسِ ... لِصُـــدودِ أَغـــيَـــدَ فـــاتِــنٍ مَــيّــاسِ». ولـالبُحتُرِيّ قصائد أخرى في البيت العربي تجدها أدناه.

قصائد أخرى من البحر الكامل

تعليقات القراء 0