أَمّا الشَبابُ فَقَد سُبِقتَ بِغَضِّهِ
للشاعر البُحتُرِيّ
1
أَمّـا الشَـبـابُ فَـقَـد سُـبِـقـتَ بِغَضِّهِ
وَحَـطَـطـتَ رَحـلَكَ مُـسـرِعـاً عَـن نِقضِهِ
2
وَأَفــاقَ مُــشــتــاقٌ وَأَقــصَـرَ عـاذِلٌ
أَرضـاهُ فـيـكَ الشَـيبُ إِذ لَم تُرضِهِ
3
شَـعَـرٌ صَـحِـبـتُ الدَهـرَ حَتّى جازَ بي
مُــســوَدُّهُ الأَقــصــى إِلى مُــبـيَـضِّهِ
4
فَعَلى الصِبا الآنَ السَلامُ وَلَوعَةٌ
تَـثـنـي عَـلَيـهِ الدَمـعَ فـي مُـرفَضِّهِ
5
وَليَـفـنَ تُـفّـاحُ الخُـدودِ فَـلَستُ مِن
تَــقــبــيــلِهِ غَــزِلاً وَلا مِـن عَـضُّهِ
6
وَمُــكـايِـدٍ لي بِـالمَـغـيـبِ رَمَـيـتُهُ
بِــصَـريـمَـةٍ كَـالنَـجـمِ فـي مُـنـقَـضِّهِ
7
فَــرَدَدتُ ظُــلمَــةَ يَــومِهِ فـي أَمـسِهِ
وَأَرَيـــتُهُ إِبـــرامَهُ فـــي نَـــقــضِهِ
8
أَمـضَـيـتُ مـا أَمضَيتُ فيهِ وَلَو ثَنى
بِــإِشــارَةٍ أَمــضَـيـتُ مـا لَم أُمـضِهِ
9
وَعِـتـابِ خِـلٍّ قَـد سَـمِـعـتُ فَـلَم أَكُن
جَـلدَ الضَـمـيـرِ عَلى استِماعِ مُمِضِّهِ
10
هَذا أَبو الفَضلِ الَّذي صَرُحَ النَدى
فــي راحَـتَـيـهِ مَـشـوبُهُ عَـن مَـحـضِهِ
11
لَم نُــخــتَـدَع بِـجَهـامِهِ عَـن غَـيـمِهِ
يَــومـاً وَلَم نَـرَ خُـلَّبـاً مِـن وَمـضِهِ
12
طــافَ الوُشــاةُ بِهِ فَـأَحـدَثَ ظُـلمَـةً
فــــي جَــــوِّهِ وَوُعـــورَةً فـــي أَرضِهِ
13
غَــضــبــانَ حُـمِّلـَ إِحـنَـةً لَو حُـمِّلـَت
ثَـبَـجَ الصَـبـاحِ لَثَـقَّلـَت مِـن نَهـضِهِ
14
مَهــلاً فَــذاكَ أَخــوكَ ذو أَلهَـيـتَهُ
عَــن لَهــوِهِ وَشَــغَــلتَهُ عَــن غُـمـضِهِ
15
خَــزيـانَ أَكـبَـرَ أَن تَـظُـنَّ خِـيـانَـةً
فــي بَــســطِهِ لِصَــديــقِهِ أَو قَـبـضِهِ
16
مــاذا تَــوَهَّمــُ أَن يَــقـولَ وَقَـولُهُ
فــي نَــفــسِهِ وَلِســانُهُ فــي عِــرضِهِ
17
أَنـبَـوتُ عَـنـكَ بِـزَعـمِهِم وَمَتى نَبا
فـي حـالَةٍ بَـعـضُ اِمـرِئٍ عَـن بَـعـضِهِ
18
أَنـصَـلتُ مِـن عَـودِ الحَـيـاءِ وَبَدئِهِ
وَخَـرَجـتُ مِـن طـولِ الوَفـاءِ وَعَـرضِهِ
19
المَــذحِــجِــيَّةــُ بَـيـنَـنـا مَـوصـولَةٌ
بِـنَـوافِـلِ الأَدَبِ الأَصـيـلِ وَفَـرضِهِ
20
وَتَـــرَدُّدٌ لِلكَـــأسِ أَحـــدَثَ حُـــرمَــةً
أُخــرى وَحَــقّــاً ثـالِثـاً لَم نَـقـضِهِ
تعليقات القراء 0